جميع فصول : الفصل -الفصل 610

624 فصول

الفصل 601

أخذت نفسا عميقا، خشية أن يُجنّ ويفقد أعصابه في مثل هذا الموقف.كانت قاعة الضيوف في الطابق السفلي تعج بالمدعوين، ولم يكن بوسعي المخاطرة.لذلك كتمت اضطرابي، وتقدمت نحوه متعمدة أن أتشبث بذراعه، وقلت بنبرة رقيقة لم يسبق لها مثيل: "سأشرح لك كل شيء عندما نعود."لكن نظرات حازم ظلت مثبتة على تميم، وانحنت زاوية فمه في ابتسامة ساخرة، وقال: "يا خالي، يجب على المرء ألا يأكل لحم أخيه، فلماذا لا يزال تطمع في زوجة ابن أختك؟"صمت للحظة، ثم ازدادت نبرة صوته برودة وهو يتابع: "قبل قليل في الطابق السفلي، ساعدتك في توضيح تلك الشائعات، ولم أحمل أي ضغينة تجاهك، لكنك ما لبثت أن أدخلت زوجتي إلى غرفتك بعد ذلك! ألا ترى أن هذا تصرف غير أخلاقي؟"لم يجب تميم على الفور، بل خطا بساقيه الطويلتين نحونا خطوة تلو الأخرى.ومع اقترابه، أخذت الهيبة المحيطة به تشتد أكثر فأكثر، حتى إن ذلك الشعور الخفي بالرهبة خفف من حدة ملامح حازم واندفاعه قليلًا.عندما توقف أمام حازم، قال ببطء شديد مؤكدًا: "هذا صحيح، إن زوجتك تعجبني كثيرًا، وقريبًا سأجعلك تخسر أمامي، وستعترف بالهزيمة عن اقتناع تام.""أنت تحفر قبرك بيديك!"اشتعل غضب حازم على
اقرأ المزيد

الفصل 602

لا يمكنني أن أخاطر مع مجنون قد يصل به الأمر إلى إحراق كل شيء من أجل ألا يخسر، لذلك لم أجادله أو أواجهه، بل أردت أولًا أن أهدئه.لكن صمتي جعله يتمادى أكثر.استدار نحوي وحدق في وجهي، وكانت نبرته حازمة: "من اليوم فصاعدًا، ستعودين أنتِ ودينا للعيش في قصر عائلة الرشيد. ما دمنا نمثل هذا الدور، فعلينا أن نؤديه حتى النهاية، حتى لا تذهب كل جهودنا سدى ونتسبب في تورط محاميكِ تميم، حسنًا؟"عقدت حاجبي، وهممت برفض اقتراحه على الفور.لكن حازم كان واثقًا فيما يبدو من قدرته على الضغط عليّ، فقد قاد السيارة بالفعل في اتجاه منزلي.نظرت إلى الشوارع التي كانت تمر مسرعة خارج النافذة، وأخذت أفكر في طريقة أستطيع بها الخروج من هذا الموقف.وأخيرًا، عندما أوشكنا على الوصول إلى أسفل البناية التي أسكن فيها، أدخلت يدي خلسة في جيب معطفي، وأخرجت هاتفي، وبحثت سريعًا عن الرقم الذي هاتفتني منه مايا في المرة السابقة.سرعان ما أجابت عن المكالمة، وفي اللحظة نفسها تقريبًا توقفت سيارة حازم أمام البناية.وضعت الهاتف خلف المقعد، وحرصت على أن تتمكن من سماع كل كلمة سأقولها لحازم بوضوح."ألم تقل إنك تريدني أنا ودينا أن نعود إلى قص
اقرأ المزيد

الفصل 603

لقد أذل نفسه أمام شروق دون أي تردد أو خجل!كلما فكرت فريال في الأمر، ازداد غضبها.يا للعار! يا له من عار! لقد أذل عائلة الرشيد، وأهان كرامتها إلى أبعد الحدود!في تلك الأثناء، دخلت إحدى الخادمات بهدوء وحذر، وقالت بصوت خافت: "سيدتي، لقد جاءت الآنسة مايا، وهي تنتظر عند الباب.""مايا؟"عقدت فريال حاجبيها، وامتلأت نبرتها بالازدراء والاحتقار وهي تتابع: "ماذا تريد؟ تلك الحثالة لم تستطع حتى أن تتغلب على شروق، كما أن سمعتها أصبحت سيئة للغاية، فكيف تجرؤ على المجيء إلى هنا؟"منذ أن دبرت مايا مؤامرة للإيقاع بشروق، فانكشف أمرها، وانقلبت المؤامرة عليها، تدهورت سمعتها وانهار مستقبلها، ولذلك منذ ذلك الحين لم تكلف فريال نفسها عناء النظر إليها حتى.في نظرها، لم تعد مايا تستحق حتى أن تطأ قدمها عتبة أي منزل من منازل عائلة الرشيد.قالت فريال آمرة: "اجعليها ترحل! قولي لها إنني نائمة ولا أستقبل أحدًا."وقفت الخادمة في مكانها مترددة للحظة، ثم قالت بحرج: "لكن... الآنسة مايا تقول إن بحوزتها شيئًا سيثير اهتمامكِ بالتأكيد، وقالت أيضًا إنكِ إن لم تقابليها اليوم، فستندمين حتمًا في المستقبل.""ماذا؟"توقفت يد فريال
اقرأ المزيد

الفصل 604

رفعت فريال رأسها في صدمة، وارتجف جسدها رغمًا عنها، وقد امتلأت عيناها بالرعب والصدمة، وكأنها ترى أمامها شبحًا جاء ليحصد روحها.سألت بصوت أجش ونبرة متعجلة: "كيف عرفت بهذه الأمور؟ وهذه الأدلة... من أين حصلت عليها؟"لقد أنفقت في ذلك الوقت مبلغًا طائلًا للتستر على الأمر، حتى إن حازم نفسه لم يعلم بذلك، فكيف يمكن لمايا، وهي مجرد دخيلة على العائلة، أن تحصل على كل هذه الأدلة؟انعكس الضوء البارد المنبعث من الثريا البلورية في غرفة المعيشة على وجه فريال الشاحب.أطلقت مايا ضحكة ساخرة تنم عن احتقار واضح: "لديّ طريقتي بالطبع. لقد أصبحت تحت رحمتي منذ وقت طويل يا فريال، وبما أن مصيركِ بين يدي الآن، هل أتظنين أنكِ تستطيعين الهروب مني؟"غرست فريال أصابعها في مسند الأريكة، بينما غطى العرق البارد جبينها، وقالت: "وماذا... ماذا تريدين؟""أن أصبح زوجة ابنكِ بالطبع!"ابتسمت مايا فجأة، لكن كلماتها حملت تهديدًا واضحًا: "لا تقلقي، ما إن أصبح زوجة ابنكِ، سألتزم الصمت حيال أسراركِ، فنحن سنصبح عائلة في النهاية!"ثم احتدت نبرتها فجأة: "لكن إن رفضت التعاون معي، فلن يكون أمامي سوى أن أصبح مواطنة صالحة تحترم القانون، وأ
اقرأ المزيد

الفصل 605

اشتدت عتمة الليل، ومع ذلك ظل قصر عائلة الرشيد مضاءً بالكامل.كان الخدم يتنقلون بين الغرف وهم يحملون مختلف أدوات التنظيف، حتى إنهم راحوا يمسحون أدق الزوايا والشقوق في الثريات البلورية بعناية بالغة.وقف حازم في منتصف غرفة المعيشة عاقدًا حاجبيه قليلًا، وقال آمرًا: "يا عمة ليلى، راقبيهم جيدًا. يجب أن يعود كل شيء إلى حالته التي كان عليها قبل مغادرة زوجتي."صمت للحظة، ثم جالت عيناه على بعض التحف الموجودة في غرفة الجلوس، والتي كانت مايا قد اشترتها في مزادات سابقة، فأضاف على الفور: "وأيضًا، تخلصوا من كل شيء له علاقة بمايا. لا تتركوا قطعة واحدة، فلا أريد لزوجتي أن ترى تلك الأشياء مطلقًا."توقفت يد العمة ليلى عن الحركة للحظة، وأشرق وجهها فرحًا، وسارعت إلى القول بابتسامة عريضة: "حاضر! سيدي، هل... هل تقصد أن السيدة شروق ستعود؟"لقد شهد الجميع بالأمس إعلان حازم الصريح عن حبه لشروق خلال الحفل، وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بالتهاني والمباركات، وكانت العمة ليلى تنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر.ما إن ذُكر اسم شروق حتى لان صوت حازم قليلًا: "نعم، ستعود شروق غدًا برفقة دينا."ثم اتجه إلى غرفة الضيوف، وفتح
اقرأ المزيد

الفصل 606

"لا!"رفعت مايا رأسها فجأة، وقالت بصوت مختنق بالدموع: "لطالما قلت لك يا حازم إنني لا أمانع أن أبقى في الظل إلى جانبك، ولن أزعج السيدة شروق...""استمعي إليّ حتى أنتهي!"قاطعها حازم، وقد احتد صوته بعض الشيء: "أنا وشروق نريد أن نعيش حياة مستقرة، ووجودك هنا في مدينة الفيروز ليس في صالح أي منا."كانت فريال تقف بالقرب منهما، وتنظر إلى مايا التي تبكي بحرقة شديدة، فشتمتها في سرها لنفاقها وتمثيلها.لم تدرك فريال حقيقة هذه المرأة إلا بالأمس بعدما رأت وجهها الحقيقي، وعندها فهمت للمرة الأولى معنى أن لكل داء دواء، وأن لكل شخص من هو أقوى منه.لكن مصيرها أصبح بين يدي مايا الآن، فلم تجد أمامها خيارًا سوى أن تتحدث رغمًا عنها: "حازم! هل نسيت أمر شروق وتميم؟ حتى لو أعدتها إلى القصر، فقلبها ليس لك! هل تنوي خداع نفسك إلى هذا الحد؟""أنا وشروق صديقان منذ الطفولة، ومشاعرنا لا يفهمها أحد غيرنا."وأضاف بحزم: "لقد كانت مرتبكة فحسب، وأنا أؤمن بأنها ستقبل بي من جديد ما دمت صادقًا معها.""وماذا عن مايا؟"قالت فريال ذلك، ثم أضافت بنبرة حادة: "أنا لن أقبل بزوجة ابن غير مايا! ولن تدخل شروق عائلة الرشيد مجددًا سوى في
اقرأ المزيد

الفصل 607

تنهدت بارتياح.كما توقعت، لم أخطئ في توقعي، فهذه المرأة تجد دائمًا طريقة للعودة إلى حازم.وبهذه الطريقة، ألن يستحيل على حازم أن يعيدني أنا ودينا إلى قصر عائلة الرشيد؟وبينما كنت أفكر في ذلك، رن هاتفي، وكانت السيدة سميرة هي المتصلة.ضغطت على زر الإجابة، فسمعت صوت السيدة سميرة الحزين: "شروق، أخبريني يا صغيرتي، هل عدتِ حقًا إلى حازم؟ هل سامحته حقًا؟ طباع هذا الرجل لا تتغير بسهولة، وأنا لا أريد أن أراكِ تعانين من جديد!"عندما سمعت كلماتها، شعرت بالرغبة في البكاء، وغمرتني مشاعر دافئة: "جدتي، بالأمس جعلت حازم يذهب إلى الحفل من دون أن آخذ موافقتكِ، وسببت لكِ الإزعاج. ظننت... أنكِ ستلومينني.""يا لكِ من فتاة حمقاء."تنهدت السيدة سميرة، وكان صوتها حزينًا مشفقًا: "لقد عشتُ كل هذه السنوات، فكيف لا أدرك أنكِ كنتِ تحاولين مساعدة تميم؟ لو كنت أعرف منذ البداية أنكِ تخططين لهذا، لما سمحت لكِ أن تظلمي نفسكِ وتتحملي كل هذا!"استنشقت الهواء بقوة في محاولة لكبح دموعي، وقاومت المشاعر المتلاطمة في داخلي، ثم سألت بهدوء: "جدتي، شكرًا لكِ لأنكِ تثقين بي. كيف تسير أمور مجموعة الخطاب الآن؟ وهل لا يزال الأستاذ تم
اقرأ المزيد

الفصل 608

كان القلق باديًا بوضوح على وجه الصغيرة، وخفت بريق عينيها كثيرًا.كنت أعلم أنها تخشى أن تُهجر وتُترك وحيدة، كما تخشى أيضًا أن تعود إلى ميساء.ضممتها إليّ أكثر، وطمأنتها مؤكدة: "لن يحدث ذلك، لن أذهب مع العم حازم."لكن جمانة لم تصدقني على الفور، بل رفعت وجهها قائلة: "لكن دينا قالت إن العم حازم سيأخذكما إلى المنزل."لم أحتج إلى التفكير لأدرك أن حازم لا بد أنه تواصل سرًا مع دينا، وقال لها شيئًا، فدينا طفلة في نهاية المطاف، ومن الطبيعي أن تصدق كلام والديها.ربتُّ على شعر جمانة قائلة: "أعدكِ يا صغيرتي أنني لن أترككِ أبدًا. لن أعود إلى منزل العم حازم، ومن المستحيل أن أتخلى عنكِ."عند سماع ذلك، بدأ وجه جمانة المتوتر يسترخي شيئًا فشيئًا.وفي تلك اللحظة، ارتفع من خارج الغرفة صوت دينا الرنان وهي تهتف بسعادة: "لقد جاء أبي!"انقبض قلبي على الفور.يبدو أن دينا قد ظنت أنني وحازم قد تصالحنا، ولذلك لم تعد تنفر منه كما في السابق.لكن جسد جمانة تشنج من جديد، وأمسكت بملابسي بيدها الصغيرة بقوة، وامتلأت عيناها بالقلق، خوفًا من أن يقوم حازم بأخذي أنا ودينا معه حقًا.قلت لها: "ثقي بي، حسنًا؟"نظرت إليّ لوقت طو
اقرأ المزيد

الفصل 609

"حسنًا، أرسلي إليّ العنوان."وافقتُ على الفور.أغلقت الهاتف، واتجهت مباشرة إلى المدخل لارتداء معطفي.سمع حازم الضجة، فخرج من المطبخ على الفور، وسألني: "هل ستخرجين؟""نعم، هناك أمر طارئ في العمل، وسأضطر إلى العمل لساعات إضافية."كان صوتي باردًا، ولم أرغب حتى في تقديم أي تفسير إضافي.كانت جمانة تنظر إليّ بترقب، وكأنها تخشى أن أتركها.أمسكت بيد جمانة، وقلت لحازم: "اعتنِ بدينا جيدًا، وسآخذ جمانة معي."خفتت ابتسامته قليلًا، وقال: "هل يجب أن تذهبي الآن؟ إن الكعكة... على وشك أن تكون جاهزة، وقد أعدّتها دينا بنفسها، ألن تتذوقيها؟""أنا لا أحب الحلويات مثلك تمامًا."قلت ذلك ببرود، فالتزم حازم الصمت.لا بد أنه تذكر عندما كنت أعد الكعك والمخبوزات بحماس في الماضي، ثم أضع ملعقة من الكعكة أمام فمه، وأطلب منه تذوقها، فيجيبني بعباراته المجاملة الفاترة.وكما توقعت، كان محرجًا جدًا لدرجة أنه لم يستطع الإصرار على الأمر.لكن عندما رآني أستعد لأخذ جمانة معي، تقدم خطوة أخرى قائلًا: "سيكون من غير المناسب أن تأخذي الطفلة معكِ إلى العمل، فلماذا لا تتركينها في المنزل؟ اطمئني، إنها صديقة دينا، وسأعاملهما على قدم
اقرأ المزيد

الفصل 610

بدا وكأنه على وشك أن يقول شيئًا، لكنه تردد ولم يكمل جملته.لم أرغب أنا أيضًا في التطرق إلى علاقتي بتميم، فقلت: "سيد عصام، أعلم أن جدولك مزدحم بالأعمال الرسمية، فما رأيك في أن نبدأ المقابلة الآن؟""حسنًا."أدرك السيد عصام أنه تجاوز حدود اللياقة، فلم يطرح المزيد من الأسئلة، ثم بدأنا المقابلة، وكان متعاونًا معي للغاية.استمرت المقابلة قرابة ساعة في غرفة الاستراحة الهادئة، وكانت إجابات السيد عصام واضحة ومنظمة، لكنها اتسمت في الوقت نفسه بالدفء، حتى إن كل تفصيلة منها جعلتني أدرك حقًا لماذا يوصف بأنه أسطوري، فالطب التقليدي وإدارة الأعمال مجالان مختلفان تمامًا، ومع ذلك تمكن من تحقيق التميز والتفوق فيهما معًا.بعد انتهاء المقابلة، جمعت جهاز التسجيل ودفتر ملاحظاتي، ثم نهضت مبتسمة لأودعه: "سيد عصام، كانت مقابلتنا اليوم مثمرة للغاية، أشكرك على تعاونك."لم يجب على الفور، بل أخرج من أسفل الطاولة صندوقًا خشبيًا مصنوعًا من خشب الصندل الأحمر، ثم أخرج من الصندوق تميمة مصنوعة من حجر كريم نفيس، ذات لون أبيض حليبي، وتتخللها نقوش خضراء باهتة تميل إلى الزرقة."سيدة شروق، انتظري قليلًا."مدّ يده بالتميمة نحوي
اقرأ المزيد
السابق
1
...
585960616263
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status