في الأيام التالية، تغيّر شيء ما بشكل شبه غير مرئي في منزل أليا. من الخارج، بدا كل شيء كما هو… القهوة في الصباح، الحطب المكدّس قرب الباب، صوت الغلاية وهي تصفر في المطبخ، والضحكات الخفيفة عندما يخطئ باولو في إعداد العجين. لكن، تحت هذا الروتين البسيط، بدأت تفاصيل صغيرة تثير القلق.لاحظت أليا ذلك أولًا في طريقة إمساكه بالأشياء. في أحد الأيام، بينما كان يقطع الخضروات للغداء، توقفت عند باب المطبخ واكتفت بالمراقبة. كان باولو يحمل سكينًا، يقطع الجزر بتركيز أكبر مما يحتاجه أمر بسيط كهذا.— ستنفّذ مجزرة بحق لوح التقطيع هذا. — مازحته، وهي تستند إلى الإطار.ضحك.— أحاول فقط أن أجعل القطع متساوية. — أجاب، دون أن يرفع عينيه عن الحركة.لكن أليا لم تستطع أن تضحك فورًا. لاحظت الطريقة الدقيقة التي كان يمسك بها السكين. لم يكن تصرّفًا عاديًا. كان هناك ثبات، ودقة، وتحكّم. قبضة محكمة، إصبع ممتد على النصل، حركة سريعة ومتناسقة، كأن من قام بها تدرب عليها مرات كثيرة… وليس فقط في المطبخ.قشعريرة صامتة صعدت على طول عمودها الفقري.— أين تعلمت أن تمسك السكين هكذا؟ — سألت، محاولة أن تبدو عفوية.هز كتفيه.— لا أعرف.
Última actualización : 2026-04-14 Leer más