كانت الأمطار تهطل بغزارة في تلك الليلة. أبقت أليا يديها ثابتتين على المقود، محاولة رؤية الطريق الذي كاد يختفي تحت سيل المياه. كان ماسح الزجاج يبدو عديم الفائدة أمام المطر المنهمر بغزارة، محولًا الأسفلت إلى مرآة سائلة.كان الإرهاق ينهش ذراعيها، بينما كان عقلها يكرر الفكرة نفسها:— "كان يجب أن أبقى في المنزل."لكن اتصال والدتها، قبل ساعات، تطلب فيه مساعدتها في الأدوية، جعلها تخرج دون تفكير. والآن، وهي تقود وحدها في تلك الطريق المهجورة، كانت تشعر بندم عميق.وفجأة، أضاء مصباح السيارة شيئًا في وسط الطريق. ظل. جسد ملقى.ضغطت أليا على المكابح، فانزلقت السيارة للحظة قبل أن تتوقف على بعد أمتار قليلة من الشكل الساكن. كاد قلبها يقفز من صدرها.فتحت الباب، وقطعت الأمطار الباردة وجهها كالسكاكين. كانت المياه تغمر ملابسها بينما ركضت نحو الجسد على الأرض. كان رجلًا. كان الدم يمتزج بالطين حوله، والتباين بين الأحمر وسواد الليل جعل معدة أليا تنقلب.— سيدي... هل تسمعني؟ — سألت وهي تركع بجانبه. — مهلاً...قلبته بحذر. كان وجهه متسخًا، مجروحًا وشاحبًا. لكن رغم ذلك، كان فيه شيء لافت... ملامح قوية، فك حاد، وجه
Última atualização : 2026-04-14 Ler mais