لم تعرف بشرى كم مضى من الوقت قبل أن تستعيد وعيها وسط برد قارس ينخر العظام.فتحت عينيها بصعوبة، وكان كل ما أمامها ضبابيا.داخل كيس الخيش، كان الجو خانقا نتنا، ورائحة الدم تزكم أنفها حتى كادت تختنق.صرّت على أسنانها، واستجمعت كل قوتها لتتحرر من كيس الخيش، حتى زحفت أخيرا إلى الخارج.كان المستودع خاويا تماما، ولم يبق فيه سواها.لقد رحل أرغد.واختفت شذى أيضا.وحدها هي تُركت هنا.سعلت بشرى، وكان في حلقها طعم الحديد الصدئ.مدت يدها المرتجفة إلى جيبها، تريد أن تتصل بوالديها ليأتيا ويأخذاها.أرغد مجنون، وشذى مجنونة كذلك.كانت عاجزة حقا عن تخيل كيف عاشت أختها الصغرى كل هذه السنوات.لكن في اللحظة التي أخرجت فيها هاتفها، اندفع ظل من العتمة، وصفعها بقوة على وجهها!"طاخ!"طار الهاتف من يدها، وارتطم بالجدار بعنف.مال رأس بشرى من أثر الصفعة، وتسرب خيط دم من زاوية فمها.رفعت عينيها ببطء، فرأت شذى تقف أمامها، وعلى وجهها ابتسامة باردة متشفية.قالت شذى وهي تنظر إليها من أعلى، وبنبرة ساخرة: "بمن كنت تريدين الاتصال لتتظاهري بالمسكنة؟"لم تقل بشرى شيئا، بل أسندت جسدها ببطء إلى الحائط، وظلت تلهث.ولما رأت شذى
Read more