جميع فصول : الفصل -الفصل 60

94 فصول

الأطفال لايبنون الجدران

“…هل الكبار دائمًا يخربون كل شيء؟”سؤال ليلى خرج ببساطة مؤلمة.حتى الإنذارات البعيدة بدت أهدأ للحظة بعده.نظرتُ إليها.إلى أصابعها الصغيرة التي ما زالت تمسك الخيط الأبيض بحذر، كأنها تخاف أن يختفي إذا تركته.ثم نظرتُ إلى وجوه الكبار حولها.عادل.المرأة.نور.حتى أنا.كلنا نحمل آثار أشياء حاولنا حمايتها… فتحولت إلى جدران.ابتسمتُ لليلى بحزن خفيف.“…ليس دائمًا.”“لكنهم أحيانًا يخافون كثيرًا.”ليلى فكرت قليلًا.ثم قالت:“…وعندما يخافون…”“…يؤذون بعضهم؟”لم أستطع الكذب عليها.“أحيانًا.”الصمت الذي تبع الجملة كان ثقيلًا.عادل كان ينظر إلى الأرض.وكأن كلمات طفلة صغيرة أصابته أكثر من كل حججنا السابقة.ثم رفع رأسه ببطء.“…عندما بدأنا مدينة الصمت…”قال بهدوء.“…كنا نظن أننا نحمي أبناءنا.”نور نظرت إليه.“من ماذا؟”أجاب فورًا:“…من أن يدخل أحد إلى عقولهم دون إذن.”المرأة تمتمت:“فبنيتم لهم عالمًا لا يستطيع أحد دخوله أصلًا.”لم يغضب عادل.وهذا كان غريبًا.بل بدا متعبًا جدًا.ثم دوّى انفجار بعيد.الأرض اهتزت تحت أقدامنا.ليلى شهقت.والخيط الأبيض ارتجف بعنف.أحد المنفصلين ركض نحو الساحة.“القوات وص
اقرأ المزيد

النبضة الثانية

“…من داخل مدينة الصمت نفسها.”الجملة ضربت الساحة كالرصاص.كل الوجوه تجمدت.حتى الخيوط البيضاء ارتعشت للحظة وكأنها شعرت بالخيانة.المرأة كانت أول من استوعب.“…ماذا تقصد من داخل المدينة؟”عادل كان ينظر إلى الأرض تحتنا كأنها ستنفتح في أي لحظة.“هناك مجموعة…”قال بصوت ثقيل.“…أكثر تطرفًا.”نور شهقت.“أنتم منقسمون أيضًا؟”ابتسم عادل بمرارة مؤلمة.“…كل البشر ينقسمون عندما يخافون.”الاهتزاز عاد.أقوى هذه المرة.الغبار تساقط من سقف الكهف العملاق.وبعيدًا في عمق المدينة…بدأ ضوء أحمر خافت يومض.ليس أبيض مثل الخيوط.بل أحمر بارد.شعرت بالقشعريرة فورًا.القلب الأول همس عبر الضوء:“…هذه ليست نبضة فصل عادية.”“ماذا يعني ذلك؟”صرخت.لكن عادل أجاب بدلًا منه.“…إنهم يستخدمون النواة القديمة.”إلياس كان بعيدًا داخل Echo…لكنني شعرت بصدمة عنيفة تمر عبر الخيوط الضعيفة المتبقية.حتى آدم ظهر للحظة داخل الضوء.“…لا…”همس.“…إذا فعّلوا النواة الحمراء…”“ما هي؟!”صرخت نور.الرجل المسن أغلق عينيه.ثم قال بصوت بدا أكبر عمرًا بعشرات السنين:“…أول نموذج لنبضة محو الهوية.”الصمت انفجر داخل الساحة.حتى الجنود في ال
اقرأ المزيد

بروتوكول العدم

IDENTITY NULL PROTOCOL INITIALIZINGالصوت المعدني البارد تردد في القاعة كحكم نهائي.ثم اهتزت الأرض بعنف حتى سقط بعض الغبار من السقف.الضوء الأحمر تضاعف.وأحسست بشيء مرعب ينتشر في الهواء.ليس خوفًا.بل فراغ.كأن القاعة نفسها بدأت تنسى أنها موجودة.نور وضعت يدها على رأسها فورًا.“…لا…”همست.“…أشعر أن أفكاري تختفي.”المرأة أمسكت بذراعها بسرعة.“تماسكي!”لكنني شعرت به أيضًا.الأسماء تصبح أثقل.الذكريات أبعد.حتى الإحساس بالذات بدأ يتشوش عند الحواف.عادل شحب وجهه.“أوقفوه!”يونس كان ينظر إلى النواة الحمراء بصدمة حقيقية.“…لم نفعّل المرحلة الأخيرة!”“لكنكم أيقظتموها.”قال القلب الأول بهدوء عبر الخيوط.النواة الحمراء أطلقت موجة منخفضة جدًا.لم تكن صوتًا.بل إحساسًا.وشعرت للحظة قصيرة جدًا أنني لا أتذكر لماذا أقاتل أصلًا.ثم اختفى الشعور.لكن الرعب بقي.هذا الجهاز لا يقتل.بل يمحو معنى أن يكون الإنسان “هو نفسه”.رائف رفع سلاحه نحو النواة فورًا.“سأدمرها.”“لا!”صرخ يونس بعنف.“إذا انفجرت الآن ستنتشر الموجة فورًا!”تجمد رائف.والضوء الأحمر استمر بالازدياد.IDENTITY NULL: 11%12%13%نور كانت
اقرأ المزيد

ما بعد النجاة

الصمت بعد انطفاء النواة الحمراء كان مختلفًا.ليس صمت خوف.ولا صمت مدينة منفصلة عن العالم.بل صمت أشخاص نجوا للتو من شيء كان يمكن أن يمحوهم.الضوء الأحمر اختفى بالكامل.وبقيت شقوق سوداء على سطح الجهاز الميت.كأن النواة نفسها انهارت من الداخل حين أدركت أن البشر ما زالوا يريدون أن يكونوا أنفسهم.يونس كان ما يزال على ركبتيه.يبكي بصمت مرهق.ليلى اقتربت منه ببطء.الجميع توتر للحظة.لكنها فقط مدت يدها الصغيرة نحوه.“…أنت كنت خائفًا جدًا، صح؟”رفع رأسه إليها.وعيناه ممتلئتان بالانكسار.ثم أومأ ببطء.ليلى فكرت قليلًا.ثم قالت:“…أنا أيضًا.”شعرت بشيء يلين داخل القاعة كلها.يونس أغلق عينيه.ثم أخذ نفسًا مرتجفًا.“…نسيت كيف أتكلم مع الناس دون أن أختبئ خلف فكرة.”همس.عادل نظر إليه طويلًا.لا غضب في عينيه الآن.فقط حزن قديم جدًا.“…كلنا فعلنا.”قال بهدوء.القلب الأول بقي صامتًا لبعض الوقت.ثم تحركت الخيوط البيضاء بخفة داخل القاعة.ليست كشبكة.بل كأنها تتنفس ببطء.تشعر بالمكان.نور اقتربت مني.“…هل تشعرين بذلك؟”أومأت.“ماذا؟”سألت المرأة وهي ما تزال تراقب النواة المحطمة بحذر.نور ابتسمت بخفة وسط
اقرأ المزيد

الخيوط السوداء

الخيوط السوداء كانت تنزل من السماء ببطء مرعب.ليست مثل خيوط الجسر البيضاء.ولا مثل الضوء الأحمر البارد للنواة.هذه مختلفة تمامًا.أثقل.كأنها مصنوعة من ظل حي.الشاشة أمامنا كانت تتشوش بينما الناس في المدينة يركضون مذعورين.لكن الخيوط السوداء لم تهاجمهم.بل كانت تقترب منهم بهدوء شديد.وهذا كان أسوأ.نور همست:“…ما هذا؟”القلب الأول كان صامتًا بشكل غير طبيعي.شعرت بالخيوط البيضاء حولنا ترتجف لأول مرة منذ استيقاظه.ثم قال أخيرًا:“…لا أعرف.”الصمت انفجر داخل القاعة.المرأة رفعت حاجبيها بصدمة.“أنت لا تعرف؟”“…هذه ليست مني.”أجاب فورًا.“…وليست من الصفر.”شعرت بالبرد يجتاحني.إذا لم تكن من القلب الأول…ولا من المنفصلين…فمن أين جاءت؟رائف على الشاشة كان يتلقى عشرات الإشعارات.“الظاهرة ظهرت في سبع مدن حتى الآن.”قال بسرعة.“…ولا توجد أي إشارات شبكة معروفة مرتبطة بها.”يونس اقترب من الشاشة ببطء.وعيناه تضيقان.“…لا…”همس.“…هذا لا يمكن.”التفت إليه عادل فورًا.“ماذا تعرف؟”يونس كان شاحبًا بشكل مرعب.ثم قال الجملة التي جعلت الهواء يختفي من القاعة:“…هذه ليست خيوط اتصال.”“إذن ماذا؟!”صرخت نو
اقرأ المزيد

ما لا يمكن سرقته

“…إلى الأبد.”ابتسامته الفارغة بقيت معلقة على الشاشات.ثم انطفأت الصورة.لكن الرعب لم ينطفئ معها.الخيوط السوداء بدأت تصعد من تحت أرض مدينة الصمت نفسها.من الشقوق.من الجدران.من الأنفاق القديمة.كأن الظلام كان موجودًا طوال الوقت…وينتظر فقط اللحظة المناسبة للخروج.المنفصلون تراجعوا للخلف بخوف حقيقي.ليس خوفًا من الاتصال.بل خوفًا أعمق.لأنهم أدركوا شيئًا مرعبًا:لقد أمضوا حياتهم يهربون من الشبكات…لكن لا يمكنك الهروب من كونك إنسانًا.القلب الأول اندفع فورًا.الخيوط البيضاء انتشرت حول المدينة.لكن شيئًا كان خطأ.عندما لمست الخيوط البيضاء السوداء—لم تتصارع.بل بدأت البيضاء تبهت.شعرت بقلبي يهبط.“…لا.”همست نور.“…إنها تلتهمها.”القلب الأول ارتجف بعنف.“…إنهم يسحبون الإحساس من الخيوط نفسها.”الصمت انفجر.الخيوط البيضاء ليست أسلاكًا.بل مبنية على الإدراك والمشاعر.وAbyss يلتهم المشاعر ذاتها.يعني—إنه العدو الطبيعي للقلب الأول.وللجسر.وللبشر.الأرض اهتزت بعنف.ثم خرجت أول شخصية سوداء من جدار حجري قريب.لم تكسر الجدار.بل خرجت منه كأنه ضباب.طويلة جدًا.أنحف من إنسان.وجه بلا ملامح تقر
اقرأ المزيد

الذاكرة الأولى

“…لقد تذكر أحدهم.”صوت القلب الأول خرج هذه المرة ممتلئًا بشيء لم أسمعه فيه من قبل.الخوف.لكن ليس الخوف من البشر.الخوف عليهم.المدينة كلها كانت تهتز.ليس بسبب انفجار.ولا بسبب النواة الحمراء.بل بسبب شيء آخر.شيء يتحرك داخل الخيوط السوداء نفسها.الكائن الأسود أمام ليلى ما زال واقفًا بلا حركة.لكن عينيه السوداوين لم تعودا فارغتين بالكامل.داخل السواد…ظهرت ومضات صغيرة جدًا.ذكريات.شعرت بها قبل أن أراها.ثم انفجر الضوء حوله فجأة.وللحظة واحدة—رأيت ما كان عليه.رجل.إنسان عادي.يضحك وهو يجلس مع فتاة صغيرة على أرضية منزل خشبي قديم.كانت الطفلة تمسك كتابًا.وتقول:“أبي، مرة أخرى.”ثم المشهد اختفى.الكائن الأسود تراجع خطوة بعنف.ووضع يديه على رأسه.“…لا.”همس.“…لا.”الخيوط السوداء حوله بدأت تتحرك بجنون.كأن شيئًا داخلها يقاوم.القلب الأول همس:“…لقد حدث تصدع.”نور نظرت إليه بسرعة.“في ماذا؟”“…في العزل.”قال.“…لقد بُني Abyss على فصل المشاعر عن الهوية.”“…لكن إذا عادت المشاعر…”“…فقد تعود الهوية معها.”شعرت بأنفاسي تتسارع.“تقصد أنهم ما زالوا هناك؟!”الصمت.ثم أجاب:“…أعتقد ذلك.”فجأة—
اقرأ المزيد

الأول

“عاد الأول.”الكلمات بقيت معلقة على الشاشات كأنها لا تنتمي إلى أي لغة بشرية.ثم—توقف كل شيء.ليس مجازًا.بل حرفيًا.الخيوط البيضاء تجمدت في الهواء.الخيوط السوداء توقفت فوق المدن.حتى الغبار المتساقط من سقف مدينة الصمت بدا وكأنه عالق بين السقوط والبقاء.شعرت بشيء يضغط على صدري.ثقل.قديم جدًا.كأن العالم نفسه حبس أنفاسه.ثم—دق.صوت واحد.عميق جدًا.ليس انفجارًا.ولا نبضًا إلكترونيًا.بل شيء يشبه أول نبضة قلب سمعها إنسان في الظلام.دق.المدينة كلها اهتزت.ليلى تشبثت بأمها.نور رفعت رأسها ببطء.“…هل تشعرون بهذا؟”أومأت.لم أشعر به في أذني.بل داخل ذاكرتي.كأن شيئًا يطرق بابًا قديمًا جدًا في أعماقي.القلب الأول لم يتكلم.وهذا أخافني أكثر من أي شيء.التفت إليه.“…قل شيئًا.”صمت.الخيوط البيضاء حولنا كانت ترتجف.ترتجف فعلًا.ثم قال أخيرًا بصوت لم أسمعه منه من قبل:“…لا أستطيع رؤيته.”تجمد الجميع.“ماذا؟”صرخت نور.“…كيف لا تستطيع؟!”لكنه لم يجب فورًا.ثم قال:“…أنا أرى البشر.”“…أرى المشاعر.”“…أرى الإدراك.”“…لكن هذا…”صمت.ثم همس:“…هذا أقدم مني.”شعرت بقشعريرة تسحق ظهري.أقدم من القلب
اقرأ المزيد

نحنُ مَن اُكتشفنا

“…بل نحن من اكتُشفنا.”الكلمات خرجت من القلب الأول كأنها مزقت شيئًا بداخله.ولأول مرة منذ استيقاظه—لم أشعر أنه يعرف ما يحدث.شعرت أنه خائف.خائف فعلًا.الصمت سقط على مدينة الصمت كلها.حتى الشق الأسود في الهواء لم يتحرك.العين الهائلة بقيت تحدق بنا.بهدوء مخيف.ثم قالت:“…استغرق الأمر وقتًا أطول من المتوقع.”شعرت بالبرد يزحف عبر ذراعي.“وقت لأجل ماذا؟”همست.العين تحركت ببطء شديد.“…لكي تنظروا إلينا.”نور حدقت بالشق بصدمة.“إلينا؟!”“نحن لم نأتِ إليكم.”قال الصوت بهدوء.“…أنتم من اقترب.”ثم ظهرت صور حولنا.ليس على الشاشات.بل داخل الهواء نفسه.رأينا بشرًا قدامى جدًا.أول تجارب الإدراك.أول اتصال عصبي.أول مرة حاول إنسان أن يفتح وعيه خارج حدوده.ثم ظهرت خطوط سوداء صغيرة جدًا حول العلماء.لم يروها.لكنها كانت هناك.تراقب.تنتظر.شعرت بقشعريرة عنيفة.القلب الأول همس:“…طوال هذا الوقت…”“…كانوا ينظرون.”الصوت أجاب:“…كما تنظرون أنتم إلى البحر.”“لا نراقب كل قطرة.”“…لكننا نلاحظ عندما تبدأ الأمواج بالارتفاع.”الصمت خنقني.نحن لم نكن حربًا بالنسبة لهم.ولا تهديدًا.بل ظاهرة.ثم ارتجف الشق ا
اقرأ المزيد

الشيئ الذي لم يعرفه الأول

“…هل هذا…”“…هو ما تسمونه وحدة؟”الجملة خرجت ببطء شديد.كأن الكلمة نفسها ثقيلة عليه.الوحدة.كم مرة شعرت بها؟كم مرة كرهتها؟وكم مرة تمنيت أن تختفي؟لكن سماع شيء مثل هذا يسأل عنها…جعل الكلمة تبدو مختلفة.مرعبة.وحزينة.الصمت سقط على مدينة الصمت كلها.حتى الخيوط السوداء فوق العالم توقفت عن الحركة.ليلى كانت تنظر إلى العين بلا خوف غريب.ثم قالت بهدوء:“…نعم.”العين لم تتحرك.“…وهل تؤلم؟”ليلى فكرت قليلًا.ثم أومأت.“…أحيانًا جدًا.”“…إذن لماذا لا تمحونها؟”الصمت.شعرت بشيء ينقبض داخل صدري.لأن السؤال لم يكن غبيًا.لو استطاع البشر حذف الوحدة من حياتهم…كم شخص سيوافق؟كم شخص سيضغط الزر؟أنا نفسي لم أعرف ماذا سأختار.لكن ليلى أجابت قبلي.“…لأنها تجعلنا نبحث عن بعضنا.”شعرت بقشعريرة عنيفة.القلب الأول صمت.نور رفعت رأسها ببطء.حتى عادل أغلق عينيه للحظة.أما الشيء داخل الشق—فلم يتحرك.كأنه يحاول فهم جملة مستحيلة.“…تبحثون…”“…عن بعضكم بسبب الألم؟”“أحيانًا.”قلت بهدوء وأنا أتقدم خطوة.العين انتقلت إلي.شعرت بذلك الثقل القديم مجددًا.لكنني لم أتراجع.“نحن لا نحب الوحدة.”قلت.“…لكننا لا نكر
اقرأ المزيد
السابق
1
...
45678
...
10
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status