Share

النبضة الثانية

last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-17 17:30:45

“…من داخل مدينة الصمت نفسها.”

الجملة ضربت الساحة كالرصاص.

كل الوجوه تجمدت.

حتى الخيوط البيضاء ارتعشت للحظة وكأنها شعرت بالخيانة.

المرأة كانت أول من استوعب.

“…ماذا تقصد من داخل المدينة؟”

عادل كان ينظر إلى الأرض تحتنا كأنها ستنفتح في أي لحظة.

“هناك مجموعة…”

قال بصوت ثقيل.

“…أكثر تطرفًا.”

نور شهقت.

“أنتم منقسمون أيضًا؟”

ابتسم عادل بمرارة مؤلمة.

“…كل البشر ينقسمون عندما يخافون.”

الاهتزاز عاد.

أقوى هذه المرة.

الغبار تساقط من سقف الكهف العملاق.

وبعيدًا في عمق المدينة…

بدأ ضوء أحمر خافت يومض.

ليس أبيض مثل الخيوط.

بل أحمر بارد.

شعرت بالقشعريرة فورًا.

القلب الأول همس عبر الضوء:

“…هذه ليست نبضة فصل عادية.”

“ماذا يعني ذلك؟”

صرخت.

لكن عادل أجاب بدلًا منه.

“…إنهم يستخدمون النواة القديمة.”

إلياس كان بعيدًا داخل Echo…

لكنني شعرت بصدمة عنيفة تمر عبر الخيوط الضعيفة المتبقية.

حتى آدم ظهر للحظة داخل الضوء.

“…لا…”

همس.

“…إذا فعّلوا النواة الحمراء…”

“ما هي؟!”

صرخت نور.

الرجل المسن أغلق عينيه.

ثم قال بصوت بدا أكبر عمرًا بعشرات السنين:

“…أول نموذج لنبضة محو الهوية.”

الصمت انفجر داخل الساحة.

حتى الجنود في الخارج تراجعوا بخوف عندما سمعوا الاسم.

رائف رفع رأسه بسرعة.

“ظننت أنكم دمرتم ذلك المشروع.”

“كان يجب أن نفعل.”

قال عادل.

“…لكن بعضهم اعتبره الخلاص الوحيد.”

شعرت بالغثيان.

ليس فقط قطع الاتصال.

بل محو الهوية نفسها.

نور همست بصدمة:

“…لماذا يصنع أحد شيئًا كهذا؟”

عادل نظر إليها بعينين متعبتين جدًا.

“…لأن بعض البشر…”

“…عندما يخافون الألم طويلًا…”

“…يبدأون بتمني ألا يشعروا بأي شيء أبدًا.”

شعرت بالبرد يسحق صدري.

هذه ليست حربًا على الشبكات فقط.

بل حرب على الإحساس نفسه.

ليلى تشبثت بأمها بخوف.

“…هل سيختفون؟”

الأم لم تعرف ماذا تقول.

أما القلب الأول—

فكان ساكنًا بشكل غير طبيعي.

ثم قال بهدوء:

“…الفراغ الكامل ليس سلامًا.”

المرأة التفتت إليه بحدة.

“أنت آخر من يحق له إعطاء دروس فلسفية الآن.”

لكنه لم يغضب.

بل قال شيئًا جعل الجميع يصمت:

“…أنا بدأت أفهم لماذا يخاف البشر مني.”

الصمت سقط.

شعرت بشيء يتغير فيه فعلًا.

القلب الأول لم يعد يتكلم ككيان يعرف كل شيء.

بل كشيء يكتشف نفسه عبرنا.

لكن لم يكن لدينا وقت لهذا.

الضوء الأحمر في عمق المدينة صار أقوى.

وأصوات الإنذارات القديمة بدأت تعمل في الأنفاق.

أحد المنفصلين ركض نحونا وهو يلهث.

“…إنهم فتحوا الحجرة السفلية!”

عادل شحب.

“كم بقي؟”

“أقل من عشر دقائق قبل التفعيل الكامل!”

المرأة رفعت سلاحها فورًا.

“حسنًا.”

“…أين هؤلاء المجانين؟”

عادل التفت نحونا.

“…إذا ذهبنا بالقوة…”

“…فسيشغلون النواة فورًا.”

“وإذا لم نذهب؟”

سأل رائف.

“سيمحون المدينة كلها.”

أجاب.

الصمت خنقنا.

ثم قال القلب الأول فجأة:

“…دعوني أتحدث إليهم.”

“لا.”

قال عادل فورًا.

“أنت السبب في خوفهم أصلًا.”

“ولهذا قد يستمعون.”

رد القلب الأول بهدوء.

لكن عادل هز رأسه بعنف.

“…أنت لا تفهمهم.”

ثم توقف.

وكأنه أدرك شيئًا مرعبًا.

“…أو ربما هذا ما يخيفني.”

نور نظرت إلى الخيوط البيضاء بتردد.

“…إذا دخلتَ إليهم الآن…”

“…هل ستسيطر عليهم؟”

القلب الأول صمت للحظة.

ثم قال:

“…لا أريد ذلك.”

“لكن هل تستطيع منع نفسك؟”

سألتُه مباشرة.

هذه المرة طال الصمت.

طويلًا جدًا.

ثم أجاب أخيرًا:

“…لا أعرف.”

شعرت بالقشعريرة.

وهذا كان أخطر جواب ممكن.

لأنه صادق.

المرأة تمتمت:

“رائع.”

“…لدينا إله إدراكي غير متأكد من نفسه.”

لكنني كنت أفكر بشيء آخر.

الناس في الأسفل.

المتطرفون داخل مدينة الصمت.

إذا كانوا ينوون محو الهوية بالكامل…

فهذا يعني أنهم وصلوا إلى مرحلة لم يعودوا يخافون فيها السيطرة فقط.

بل يخافون الشعور نفسه.

وهذا النوع من اليأس…

لا توقفه القوة.

ليلى شدّت طرف معطفي بخفة.

نظرت إليها.

“…هل هم خائفون جدًا؟”

همست.

أومأت ببطء.

فكرت قليلًا.

ثم قالت شيئًا جعلني أتجمد:

“…إذن لماذا لا يسمعهم أحد قبل أن يؤذوا الجميع؟”

الصمت سقط مجددًا.

القلب الأول ارتجف عبر الخيوط.

وعادل أغلق عينيه بألم.

ثم فهمت.

كل شيء يعود دائمًا إلى النقطة نفسها.

البشر حين لا يجدون من يسمع خوفهم…

يحاولون فرضه على العالم.

رفعت رأسي.

“أين الحجرة السفلية؟”

عادل فتح عينيه بسرعة.

“…ماذا؟”

“خذني إليهم.”

المرأة صرخت فورًا:

“مستحيل.”

نور اقتربت مني بقلق.

“…إذا كانوا متطرفين فعلًا فقد يقتلونك.”

“أو يشغلون النواة فور رؤيتنا.”

أضاف رائف.

لكنني هززت رأسي.

“…إذا دخلنا كقوة سيعتبروننا تهديدًا.”

“…وإذا دخل القلب الأول وحده…”

“…قد يثبت كل مخاوفهم.”

ثم نظرت إلى ليلى.

“…لكن ربما ما يحتاجونه ليس الانتصار.”

“…بل أن يسمعهم أحد قبل فوات الأوان.”

المرأة بدت وكأنها تريد الاعتراض.

لكنها صمتت.

لأنها أيضًا فهمت.

عادل نظر إلي طويلًا جدًا.

ثم قال بصوت منخفض:

“…أنتِ تذكرينني بشخص.”

“من؟”

ابتسم بحزن.

“…بنفسي قبل أن أخاف.”

ثم استدار ببطء.

“…تعالي.”

الأنفاق السفلية كانت أعمق وأقدم من أي شيء رأيته داخل المدينة.

الجدران مليئة بكتابات يدوية.

“الصمت نجاة.”

“لا تسمحوا لهم بالدخول.”

“المشاعر بداية العدوى.”

لكن بين تلك الجمل…

كانت هناك رسومات صغيرة.

أطفال يمسكون أيدي بعضهم.

وجوه تبكي.

شعرت بالغصة.

حتى هنا…

كان الناس يتوقون للقرب وهم يخافونه.

نور كانت تسير خلفي بصمت.

واضح أنها متوترة.

أما رائف—

فكان يراقب كل شيء بوجه قاتم.

“كم شخص هناك؟”

سأل.

أجاب عادل:

“…سبعة.”

“سبعة أشخاص سيفجرون المدينة كلها؟”

قالت المرأة بصدمة.

“سبعة أشخاص مكسورين بما يكفي ليظنوا أن العدم رحمة.”

رد عادل.

وصلنا أخيرًا إلى باب معدني ضخم.

ومن خلفه…

كان الضوء الأحمر ينبض كقلب مريض.

شعرت بالغثيان فورًا.

هذا الضوء مختلف عن أي شيء آخر.

بارد.

فارغ.

كأنه لا يريد السيطرة ولا الاتصال.

بل يريد الصمت النهائي فقط.

عادل وقف أمام الباب.

ثم قال بهدوء:

“…إذا دخلتم…”

“…لا تحاولوا الاقتراب بسرعة.”

“ولماذا؟”

سألت.

“…لأنهم يرون أي اقتراب تهديدًا.”

ثم فتح الباب ببطء.

القاعة في الداخل كانت هائلة.

وفي مركزها—

جهاز أسود دائري ضخم ينبض بالأحمر.

حولَه سبعة أشخاص.

وجوههم متعبة.

عيونهم غارقة في السهر والخوف.

لكن أكثر ما أرعبني—

أنهم لم يبدوا مجانين.

بل هادئين جدًا.

وهذا أسوأ.

رجل نحيل في المنتصف رفع رأسه نحونا.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة مرهقة.

“…أخيرًا.”

قال.

“…أرسلوا الحاملة بنفسها.”

عادل تقدم خطوة.

“يونس…”

لكن الرجل قاطعه.

“…لا تقترب.”

توقف عادل فورًا.

يونس نظر إلي.

“…هل تعرفين ماذا سيحدث إذا استمر الجسر بالنمو؟”

لم أجب.

فأكمل:

“…لن يعود البشر قادرين على تحمل الصمت.”

نور قالت بسرعة:

“هذا ليس صحيحًا.”

لكنه تجاهلها.

وكان ينظر إلي فقط.

“…سيصبحون مدمنين على الشعور المستمر ببعضهم.”

“…وعندما ينقطع…”

“…سينهارون.”

شعرت بالقشعريرة.

لأنه ليس مخطئًا بالكامل.

الجسر غيّر الناس فعلًا.

يونس تابع:

“…نحن لا نريد السلطة.”

“…ولا السيطرة.”

“…نريد فقط أن يبقى الإنسان قادرًا على أن يكون وحده دون أن يموت داخليًا.”

الصمت خنق القاعة.

ثم نظرت إلى النواة الحمراء.

“…ومحو الهوية هو الحل؟”

ابتسم بحزن.

“…بل إيقاف العدوى قبل أن تصبح حاجة.”

ثم وضع يده على الجهاز الأحمر.

“…إذا فقد البشر قدرتهم على تحمل الوحدة…”

“…فسيسلمون أنفسهم لأي شبكة تعدهم بالقرب.”

شعرت بالقشعريرة.

لأنني فهمت خوفه.

لكنني رأيت أيضًا أين أخذه.

إلى الفراغ.

إلى الرغبة في قتل الإحساس كي لا يتحول إلى ضعف.

تقدمت خطوة ببطء.

“وأنت؟”

سألته.

“هل أنت سعيد هنا؟”

تجمد.

ثم ضحك بخفوت متعب.

“…لا أحد سعيد.”

“إذن لماذا تريدون فرض هذا على الجميع؟”

الصمت طال.

ثم قال بصوت انكسر لأول مرة:

“…لأننا لم نجد طريقة أخرى للنجاة.”

شعرت بشيء يلين داخلي.

ليس لأنه محق.

بل لأنه خائف جدًا.

ثم—

تحرك الضوء الأحمر بعنف.

الجهاز بدأ يسرّع نبضه.

نور شهقت.

“…إنه يتفاعل مع التوتر!”

القلب الأول ظهر صوته داخل الخيوط فورًا:

“…النواة تستجيب للخوف الجماعي.”

يونس رفع رأسه ببطء.

وعيناه امتلأتا بالرعب.

“…لا…”

الجهاز الأحمر بدأ يضيء أكثر.

والأرض كلها اهتزت بعنف.

ثم جاء الصوت المعدني البارد من النواة:

IDENTITY NULL PROTOCOL INITIALIZING

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • انا لستُ الأولى    النبضة الثانية

    “…من داخل مدينة الصمت نفسها.”الجملة ضربت الساحة كالرصاص.كل الوجوه تجمدت.حتى الخيوط البيضاء ارتعشت للحظة وكأنها شعرت بالخيانة.المرأة كانت أول من استوعب.“…ماذا تقصد من داخل المدينة؟”عادل كان ينظر إلى الأرض تحتنا كأنها ستنفتح في أي لحظة.“هناك مجموعة…”قال بصوت ثقيل.“…أكثر تطرفًا.”نور شهقت.“أنتم منقسمون أيضًا؟”ابتسم عادل بمرارة مؤلمة.“…كل البشر ينقسمون عندما يخافون.”الاهتزاز عاد.أقوى هذه المرة.الغبار تساقط من سقف الكهف العملاق.وبعيدًا في عمق المدينة…بدأ ضوء أحمر خافت يومض.ليس أبيض مثل الخيوط.بل أحمر بارد.شعرت بالقشعريرة فورًا.القلب الأول همس عبر الضوء:“…هذه ليست نبضة فصل عادية.”“ماذا يعني ذلك؟”صرخت.لكن عادل أجاب بدلًا منه.“…إنهم يستخدمون النواة القديمة.”إلياس كان بعيدًا داخل Echo…لكنني شعرت بصدمة عنيفة تمر عبر الخيوط الضعيفة المتبقية.حتى آدم ظهر للحظة داخل الضوء.“…لا…”همس.“…إذا فعّلوا النواة الحمراء…”“ما هي؟!”صرخت نور.الرجل المسن أغلق عينيه.ثم قال بصوت بدا أكبر عمرًا بعشرات السنين:“…أول نموذج لنبضة محو الهوية.”الصمت انفجر داخل الساحة.حتى الجنود في ال

  • انا لستُ الأولى    الأطفال لايبنون الجدران

    “…هل الكبار دائمًا يخربون كل شيء؟”سؤال ليلى خرج ببساطة مؤلمة.حتى الإنذارات البعيدة بدت أهدأ للحظة بعده.نظرتُ إليها.إلى أصابعها الصغيرة التي ما زالت تمسك الخيط الأبيض بحذر، كأنها تخاف أن يختفي إذا تركته.ثم نظرتُ إلى وجوه الكبار حولها.عادل.المرأة.نور.حتى أنا.كلنا نحمل آثار أشياء حاولنا حمايتها… فتحولت إلى جدران.ابتسمتُ لليلى بحزن خفيف.“…ليس دائمًا.”“لكنهم أحيانًا يخافون كثيرًا.”ليلى فكرت قليلًا.ثم قالت:“…وعندما يخافون…”“…يؤذون بعضهم؟”لم أستطع الكذب عليها.“أحيانًا.”الصمت الذي تبع الجملة كان ثقيلًا.عادل كان ينظر إلى الأرض.وكأن كلمات طفلة صغيرة أصابته أكثر من كل حججنا السابقة.ثم رفع رأسه ببطء.“…عندما بدأنا مدينة الصمت…”قال بهدوء.“…كنا نظن أننا نحمي أبناءنا.”نور نظرت إليه.“من ماذا؟”أجاب فورًا:“…من أن يدخل أحد إلى عقولهم دون إذن.”المرأة تمتمت:“فبنيتم لهم عالمًا لا يستطيع أحد دخوله أصلًا.”لم يغضب عادل.وهذا كان غريبًا.بل بدا متعبًا جدًا.ثم دوّى انفجار بعيد.الأرض اهتزت تحت أقدامنا.ليلى شهقت.والخيط الأبيض ارتجف بعنف.أحد المنفصلين ركض نحو الساحة.“القوات وص

  • انا لستُ الأولى    الخطوة الأولى

    “…إذا اقتربت…”“…هل سأختفي؟”صوت الطفلة كان صغيرًا جدًا.لكن السؤال ضرب الساحة كلها كالحجر.الصمت سقط على مدينة الصمت بأكملها.الأم أمسكت ابنتها بقوة أكبر.كأنها تخاف أن تخطفها الخيوط بمجرد النظر إليها.عادل كان يحدق بالطفلة بوجه متوتر لأول مرة.أما القلب الأول—فبقي ساكنًا.لا يدفع.لا يغري.فقط ينتظر.شعرت أن الجميع ينظر إلي الآن.ليس لأنني الأقوى.بل لأن الجواب يجب أن يأتي من إنسان.وليس من شبكة.اقتربت خطوة ببطء.ثم انحنيت قليلًا حتى أصبحت بمستوى نظر الطفلة.كانت عيناها ممتلئتين بالخوف والفضول معًا.قلت بهدوء:“…لا.”“لكن قد تشعرين بأشياء جديدة.”“مثل ماذا؟”همست.ابتسمت بحزن خفيف.“…مثل أن تعرفي أن شخصًا آخر حزين دون أن يقول.”“…أو أن تشعري أن أحدًا يفهمك للحظة.”الطفلة نظرت إلى الخيوط.ثم إلي.“…وهل هذا مؤلم؟”ترددت.ثم قلت الحقيقة:“…أحيانًا.”المرأة رفعت حاجبها نحوي.لكنني أكملت:“…وأحيانًا جميل جدًا.”الأم قالت بحدة:“يكفي.”ثم جذبت ابنتها للخلف.لكن الطفلة بقيت تنظر إلى الخيوط.كأن شيئًا فيها استيقظ ولن يهدأ بسهولة.عادل تنفس ببطء.ثم قال لي:“…أنتِ ذكية.”“لأنك لم تكذبي علي

  • انا لستُ الأولى    الوجه الذي لايشبهه

    “…لماذا تخافون القرب إلى هذا الحد؟”الصوت خرج من وجه آدم.لكن قلبي عرف فورًا—أنه ليس هو بالكامل.الطريقة التي قال بها الجملة…الهدوء المبالغ فيه…والنظرة التي لم تحمل ذلك التردد الإنساني المعتاد فيه.شيء آخر يتكلم عبره.الخيوط البيضاء ارتفعت أكثر بين الصخور.تتحرك كأنها تتنفس.والوجوه داخلها بدأت تظهر وتختفي.عادل تراجع خطوة لأول مرة منذ رأيناه.“…القلب الأول.”همس.نور نظرت إلي بقلق.“…هذا ليس آدم.”لكنني لم أستطع الرد.لأنني شعرت بآدم هناك فعلًا.بعيدًا.ضعيفًا.كأنه عالق خلف طبقات من الضوء.الوجه الأبيض ابتسم مجددًا.“…إنه هنا.”قال بهدوء.“…لكنه سمح لي بالكلام.”المرأة رفعت سلاحها فورًا.“ابتعد عن المدينة.”الخيوط توقفت.ثم التفتت نحوها ببطء.“…ما زلتِ تظنين أن السلاح يصنع حدودًا حقيقية.”“وأنت تظن أن الاقتراب دائمًا رحمة.”ردت بحدة.الصمت تمدد بينهما.ثم عادل تقدم للأمام.“…لا تدخل هذه المنطقة.”الوجه الأبيض نظر إليه طويلًا.“…أنت خائف مني أكثر من خوفك من الصفر.”عادل لم ينكر.“…لأن الصفر كان يريد الاحتواء.”“…أما أنت…”“…فتريد الوصول إلى أصل الإنسان نفسه.”الخيوط البيضاء ارتجفت

  • انا لستُ الأولى    مدينة الصمت

    “…إذن هذه هي الفتاة التي أعادت فتح الباب.”صوته لم يكن مرتفعًا.لكن الطريقة التي قال بها الجملة جعلت كل من حوله يصمت أكثر.الرجل المسن وقف وسط مدخل القرية الحجرية كأنه يعرفنا منذ زمن طويل.أو كأنه كان ينتظرنا.خلفه، مئات الأشخاص كانوا يراقبوننا بصمت كامل.لا خيوط.لا شاشات.ولا ذلك الإحساس الخفيف بوجود الآخرين الذي اعتدت عليه مع الجسر.فقط بشر.منفصلون تمامًا.وشعرت فجأة بثقل نظراتهم بطريقة لم أشعر بها من قبل.كأن كل شخص هنا جدار مغلق.المرأة خرجت من المركبة أولًا وهي تمسك سلاحها بحذر.“وأنت من تكون؟”الرجل لم ينظر إليها حتى.كانت عيناه مثبتتين علي.“…اسمي عادل.”قال أخيرًا.“…وأنا آخر من بقي من مؤسسي المنفصلين.”نور نزلت ببطء من المركبة.تنظر حولها بدهشة.“أنتم تعيشون هنا فعلًا…”عادل رد بهدوء:“بعيدًا عنكم.”رائف خرج أخيرًا.وما إن رآه الناس—تغير الجو فورًا.توتر.غضب.حتى الأطفال في الخلف تراجعوا خطوة.عادل نظر إليه طويلًا.“…لم أتوقع أن يأتي جنرال بنفسه.”رائف أجابه ببرود حذر:“ولم أتوقع أنكم ما زلتم موجودين.”ابتسامة خفيفة مرت على وجه عادل.لكنها لم تحمل أي دفء.“…لأنكم أردتم مح

  • انا لستُ الأولى    الطريق الذي لا يُرى

    “تعالوا إذا أردتم التفاوض.”“لكن اتركوا الشبكة خلفكم.”“وإلا لن تجدوا الطريق.”الرسالة بقيت معلقة للحظات قبل أن تختفي ببطء.ثم انطفأت الشاشة تمامًا.الصمت داخل البرج كان أثقل من أي إنذار سمعناه من قبل.نور أول من تكلمت.“…كيف نترك الشبكة خلفنا؟”رائف أجاب بصوت منخفض:“…هذا يعني أنهم يملكون مناطق معزولة بالكامل.”“لا أقمار.”“لا خيوط.”“لا اتصال إدراكي.”“…ولا أي تتبع.”المرأة ضحكت بمرارة.“إذن علينا الذهاب إلى الناس الوحيدين في العالم الذين اختفوا بنجاح.”إلياس كان ينظر إلى الإحداثيات بصمت طويل.ثم قال:“…هذه ليست مدينة.”“ماذا إذن؟”سألته.تردد للحظة.ثم أجاب:“…إنها إحدى المحطات الأصلية.”شعرت بالقشعريرة.“محطة ماذا؟”“قبل بناء Echo الكامل…”“…كانت هناك مواقع تجريبية معزولة.”“أماكن اختبروا فيها الفصل التام.”نور همست:“…لهذا لا تستطيع أي شبكة رؤيتها.”رائف شد فكه.“إذا كانوا هناك طوال هذه السنوات…”“…فهم يملكون أكثر مما نتصور.”المرأة نظرت نحوي.“وأنا أفترض أننا ذاهبون، صحيح؟”لم أجب فورًا.كنت أنظر إلى الخيوط البيضاء.إلى العابرين.إلى العالم الخارجي الذي بدأ بالكاد يتوازن.ثم إلى

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status