أحيانًا لا تأتي الطعنات من عدوٍ متربص، ولا من غريبٍ عابرٍ لا تربطنا به صلة... بل تأتي ممن منحناهم أعمارنا، وسهرنا الليالي لأجل راحتهم، وحملنا عنهم أوجاع الدنيا ظنًا منا أن الأيام سترد لنا بعض ما وهبناه.لكن حين يتبدل الدفء إلى فتور، والاحتواء إلى عبء، يصبح البيت الذي شهد ضحكات العمر أضيق من أن يتسع لقلبٍ مكسور.وفي تلك البيوت الشعبية، حيث تتجاور الجدران كما تتشابك الحكايات، لم يكن شيء يخفى طويلًا... لا همسة حزن، ولا نظرة وجع، ولا قرار قادر على أن يهز بيتًا كاملًا من جذوره.وفي بيت السيدة فريدة...كانت الليلة تحمل ما هو أثقل من حديث عابر، وأقسى من خلافٍ عائلي.فقرار واحد... كان كفيلًا بأن يكشف وجوهًا خفية، ويعرّي قلوبًا ظنت أنها ما زالت عامرة بالمحبة.منظر خارجي..على أحد أبواب الحارة الشعبية التي تقطن بها السيدة فريدة، حيث البيوت المتلاصقة كحال أهلها، جلست امرأة مسنّة فوق حجر كبير اتخذته مقعدًا دائمًا، تستند إلى جدار منزلها البسيط الذي تعيش فيه مع ابنها وزوجته وردة.كانت وردة تجلس جوارها، وكلتاهما تترقبان في فضول ما يدور داخل بيت السيدة فريدة.هتفت أم سعد وهي تمط شفتيها بفضول: _ إيه
Last Updated : 2026-05-26 Read more