All Chapters of إشارة المرور الحمراء (أبناء فريدة): Chapter 31 - Chapter 33

33 Chapters

الفصل ٣١ (امي أين أنت؟)

استيقظ على غير عادته وهو يحمل ضيقًا يجثم فوق صدره، يود لو يحادثها حتى تطمئن نفسه تجاهها. فمنذ ذلك الحديث الذي دار بينهم، وقرارها الذي أقره هو وإخوته على مضض، لم يعرف قلبه طعم الراحة. كيف يتركها تعيش في إحدى دور المسنين بعيدًا عنه وعن إخوته؟ وكيف له أن ينعم بالسكينة وهي ليست بينهم؟! زفر بضيق وهو يتوجه نحو المرحاض ليغتسل، وقد عقد النية على أداء صلاة الاستخارة؛ لعلها تهدئ ضميره الثائر الذي أقلقه طوال الليل، وجعله يعيش ساعاتٍ مثقلة بالصراع والحيرة. خرج من المرحاض، وسحب سجادة الصلاة ليؤدي فرضه أولًا، ولم يعبأ بوجود زوجته التي كانت تراقبه في صمت. أثار تجاهله حنقها قليلًا، فهو دائمًا ما يبدأ يومه بملاطفتها، لكنها آثرت أن تتركه حتى ينتهي من أداء حق الله، ثم تعرف ما الذي يؤرقه إلى هذا الحد. وقف بين يدي ربه بخشوع، يناجيه بقلبٍ مضطرب، وقد انعقد رجاؤه أن يهديه إلى الصواب فيما يخص أغلى الناس لديه. انتهى من صلاته وهو يتمتم في خشوع: — اللهم دربًا منيرًا بفعل الصواب... يا رب، إن كانت أمي ستكون سعيدة ومرتاحة هناك، فيسر الأمر إليها، وإن كان في ذلك حزن لها أو كسر لقلبها، فاصرفه عنها، واصرفنا عنه.
Read more

الفصل ٣٢(رسالة عقيمة)

أحيانًا لا يبدأ الندم بعد الفقد... بل يبدأ مع أول صمتٍ غير معتاد. وحين يعجز الهاتف عن وصل الأحبة، يبدأ القلب في سماع ما تجاهله طويلًا. فهل ما زال الوقت يسمح بإصلاح ما أفسدته القسوة؟بين صراع الضمير وإغراء المصلحة، يقف الأبناء أمام قرارٍ ظنوه الحل الأمثل، بينما يسبقهم القدر بخطوات. صمتٌ غير معتاد، وهاتفٌ لا يجيب، وقلوبٌ يحاصرها القلق... فهل كانت الأم تستعد لبداية جديدة، أم أن القدر كان يكتب لهم درسًا لن ينسوه ما حيوا؟ضغط كمال على زر تشغيل الرسالة، بينما انعقد قلبه بين ضلوعه، ولم يكن يعلم أن الكلمات القليلة التي سيسمعها بعد لحظات لن تبدل يومه فحسب... بل ستقلب حياة إخوته جميعًا رأسًا على عقب، وتكشف لهم أن قرارهم الذي ظنوه رحمة، كان بداية امتحانٍ لم يتوقعه أحد ليستمع لتلك الرسالة العقيمة تردد:"الهاتف الذي طلبته غير متاح حاليا، أو ربما يكون مغلقًا."في نفس الوقت وعلى جانب آخر، قطب رؤوف حاجبيه هو الآخر بعد الاستماع لتلك الرسالة نفسها ، وشعر بانقباضٍ غريب يعتصر صدره، فسارع بالاتصال بأخيه كمال، الذي أجابه على الفور:— أيوه يا رؤوف... صباح الخير.تحدث رؤوف بتروٍ، محاولًا ألا ينقل إليه قلقه،
Read more

الفصل ٣٣( مغادرة )

حين تضيق القلوب بمن كانت لهم وطنًا، لا يبقى للأم سوى الطريق... وحقيبةٌ صغيرة تحمل ما تبقى من عمرها. رحلةٌ موجعة بين الذكريات، تكشف كيف يتحول العطاء غير المشروط إلى صمتٍ يسبق الندم.بخطواتٍ مثقلة بالخذلان، تغادر أمٌ بيتًا أفنت عمرها في بنائه، حاملةً حقيبةً صغيرة وقلبًا أثقلته الذكريات. وبين شوارعٍ تحفظ تفاصيل عمرها، تسترجع رحلة كفاحها مع أبنائها الخمسة، وتتساءل: هل كانت التضحية تستحق كل هذا الجفاء؟تسير في الطرقات بتيهٍ ظاهر، تحمل بين يديها المتعبتين حقيبةً صغيرة تضم بعض الأغراض البسيطة التي لا غنى لها عنها. كانت الدموع تنساب من عينيها في صمت، حسرةً على ما آلت إليه حياتها مع أبنائها. لم يخطر ببالها يومًا أن تصبح كبش فداءٍ لسعادتهم، تلك السعادة التي أفنت عمرها كله وهي تحارب من أجلها.كم ابتعدت عن كل خلاف قد ينشب بينها وبين زوجات أبنائها، وآثرت الصمت حتى لا تُنغص حياة أولادها. وكم انسحبت في هدوء كلما اشتدت الصعاب، واختارت أن تتحمل الأذى وحدها حتى يظل السلام مخيمًا على بيوتهم. كم آثرتهم على نفسها، وضحت براحتها وأحلامها، ولم تطلب منهم سوى القليل من الود والاحتواء.لم تكن يومًا عبئًا عليهم،
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status