استيقظ على غير عادته وهو يحمل ضيقًا يجثم فوق صدره، يود لو يحادثها حتى تطمئن نفسه تجاهها. فمنذ ذلك الحديث الذي دار بينهم، وقرارها الذي أقره هو وإخوته على مضض، لم يعرف قلبه طعم الراحة. كيف يتركها تعيش في إحدى دور المسنين بعيدًا عنه وعن إخوته؟ وكيف له أن ينعم بالسكينة وهي ليست بينهم؟! زفر بضيق وهو يتوجه نحو المرحاض ليغتسل، وقد عقد النية على أداء صلاة الاستخارة؛ لعلها تهدئ ضميره الثائر الذي أقلقه طوال الليل، وجعله يعيش ساعاتٍ مثقلة بالصراع والحيرة. خرج من المرحاض، وسحب سجادة الصلاة ليؤدي فرضه أولًا، ولم يعبأ بوجود زوجته التي كانت تراقبه في صمت. أثار تجاهله حنقها قليلًا، فهو دائمًا ما يبدأ يومه بملاطفتها، لكنها آثرت أن تتركه حتى ينتهي من أداء حق الله، ثم تعرف ما الذي يؤرقه إلى هذا الحد. وقف بين يدي ربه بخشوع، يناجيه بقلبٍ مضطرب، وقد انعقد رجاؤه أن يهديه إلى الصواب فيما يخص أغلى الناس لديه. انتهى من صلاته وهو يتمتم في خشوع: — اللهم دربًا منيرًا بفعل الصواب... يا رب، إن كانت أمي ستكون سعيدة ومرتاحة هناك، فيسر الأمر إليها، وإن كان في ذلك حزن لها أو كسر لقلبها، فاصرفه عنها، واصرفنا عنه.
Read more