All Chapters of حين غبتَ عني في نفاسي... لماذا تبكي الآن؟: Chapter 1 - Chapter 10

30 Chapters

الفصل 1

"عزيزي، لقد أكملت ابنتنا شهرها الأول اليوم، هل ستأتي لتصطحبنا؟"قالتها لينا السويدي وهي تحتضن رضيعتها بين ذراعيها، ونبرتها الهادئة تكشف عن ترقب حذر.على الطرف الآخر من الهاتف، جاء صوت فارس الديب رزينًا وباردًا، خاليًا من أي عاطفة: "طرأت لديّ ترتيبات عاجلة، سأرسل السائق ليعيدكِ أنتِ والطفلة إلى المنزل."طوال فترة الحمل والولادة، وحتى خلال فترة نفاسها بأكملها، كان فارس الديب غائبًا دائمًا بحجة انشغاله بالعمل.والآن، ها قد انقضت فترة نفاسها وأتمّت الطفلة شهرها الأول، وهو لا يزال عاجزًا عن الحضور.شعرت لينا بغصة في حلقها، وحاولت جاهدة منع دموعها من السقوط."حسنًا... فهمت.""لينا، أنتِ امرأة مستقلة بطبعك، وأنا أثق أن مسألة بسيطة كالولادة هي أمر يمكنكِ التعامل معه بمفردكِ، تشجعي، أنتِ أم رائعة."قال فارس كلماته تلك ثم أغلق الخط.تلك النبرة التي تشبه تشجيع المدير لمرؤوسيه جعلت لينا تشعر وكأن إبرة انغرست في قلبها.في تلك اللحظة، وردها اتصال من باسم الجبالي، أحد أصدقاء فارس المقربين: "زوجة أخي، اعتذر بشدة، حدث أمر طارئ الليلة ولن أتمكن من حضور حفل استقبال المولود الجديد في فندق ستار لايت، مبارك
Read more

الفصل 2

داخل قاعة الاحتفالات.كانت نظرات لينا مثبتة بحدة على فارس، تشاهده بوجهه المشرق وهو يحمل كأسًا، ويتنقل بصحبة سلمى بين الطاولات لتبادل الأنخاب."صديقي جمال الصياد في مهمة سرية لمشروع إنشائي خارج البلاد، ولن يعود قبل عام، اليوم في حفل استقبال ابنه، سأشرب بدلًا منه.""سلمى خرجت للتو من فترة النفاس، لا يمكنها شرب الكحول أو المشروبات الباردة، لذا، فإن كل نخب يُقدّم لها، سأحتسيه أنا."شعرت لينا فجأة بأن عصير البرتقال في فمها بارد جدًا ومر، بينما تغلغل صقيع مؤلم في صدرها.لسنوات طوال من العمل مع فارس، كان في كل مناسبة عمل يدفع بها إلى الأمام دون تردد، متفاخرًا بقدرتها العالية على الشرب دون أن تسكر.لم تره قط بمثل هذه القدرة على الاحتمال، يقبل كل كأس يعرض عليه، ولم يخطر ببالها يومًا أنه قد يبادر ليكون درعًا يحمي أحدًا من احتساء الخمر.وهي تراقب وجهه الوسيم الذي بدأ يكتسي بالحمرة، لم تشعر لينا إلا بمرارة وسخرية غريبة.لم تعد تحتمل وأرادت التقدم، لكن في تلك اللحظة، تعالى صوت مقدم الحفل من فوق المنصة قائلًا: "اليوم نحتفل بالصغير يحيى، وبصفته في مقام خاله، سيقدم السيد فارس هدية قيمة للغاية، فلنرحب
Read more

الفصل 3

ضغطت لينا على دواسة البنزين بقوة، تقود سيارتها عائدة إلى فيلا بستان الخوخ؛ بيت الزوجية الخاص بهما.وعندما فتحت الباب، كانت العمة سعاد، الخادمة العجوز في الفيلا، تلاعب الطفلة برفقة العمة ميرفت، مربية الأطفال التي استأجرتها لينا.حين رأتا وجه لينا الشاحب كالأموات، ذعرتا بشدة: "سيدتي، ماذا أصابكِ؟"حاولت لينا جاهدة رسم ابتسامة باهتة: "لا شيء، أنا جائعة، أعدي لي طبقًا من شوربة الدجاج الساخنة."تسلمت الطفلة من بين يدي العمة ميرفت، وقلب لينا المثقل بالهموم بدأ يهدأ أخيرًا بمجرد رؤية وجه الرضيعة الوردي الصغير.طبعت قبلة على وجنة الصغيرة، وأشارت للمربية أن تأخذها لغرفة الأطفال لتنام.في تلك الأثناء أحضرت العمة سعاد الشوربة، وما إن بدأت لينا في تناول أول لقمة، حتى وصلت عدة صور إلى بريد عملها، وفي ثانية واحدة، اشتعل غضبها الذي كبتته للتو من جديد.كانت الصور مرسلة من بريد مجهول، وكلها أدلة دامغة على مرافقة فارس لسلمى طوال فترة حملها وحتى الولادة.كانت الصور شديدة الوضوح، وتظهر تقاربًا حميميًا، وشملت أماكن متنوعة من حدائق ومستشفيات ومطاعم.تصفحت لينا الصور واحدة تلو الأخرى، وشعرت بتصلب أصابعها، وت
Read more

الفصل 4

اندفعت العمة سعاد من غرفتها وهي في حالة من الذعر، وصرخت بصوت مختنق: "زلزال! هل هذا زلزال؟"كانت العمة ميرفت تحمل الطفلة التي كانت تبكي بصراخ شديد، وفزعتا من الصوت لدرجة أنها ركضت للخارج حافية القدمين وممسكة بحقيبتها، دون أن تلتفت حتى لارتداء حذائها....اندفعتا إلى الصالة، لتجدا لينا التي لطالما عُرفت بهدوئها ورزانتها، وهي تحطم قطع الزينة المفضلة لديها واحدة تلو الأخرى على الأرض كالمجنونة، فتملكهما الذهول.هرعت العمة سعاد للأمام محاولة منعها: "سيدتي، توقفي عن التحطيم! لنتحدث بهدوء يا سيدتي!"بينما كانت العمة ميرفت تهز الطفلة التي لم تتوقف عن البكاء، ونادت بنبرة باكية: "سيدتي، توقفي أرجوكِ، لا تخيفي الصغيرة!"عند سماع صراخ الطفلة الذي يمزق القلب، خارت قوى لينا تمامًا، وكأن كل طاقتها قد سُحبت منها.وضعت أخيرًا المزهرية الخزفية من يدها، وتقدمت لتضم الصغيرة بقوة إلى صدرها.كانت الطفلة تبكي حتى احمر وجهها، وقبضتاها الصغيرتان مشدودتان بقوة.اقتربت العمة ميرفت وقالت بلهجة مستعجلة: "من المؤكد أنها جائعة، أعددت لها الحليب المجفف لكنها رفضت شربه، هي لا تقبل سوى الرضاعة الطبيعية! سيدتي، أسرعي بإر
Read more

الفصل 5

"جسم المريضة يعاني ضعفًا شديدًا بعد الولادة، فضلًا عن خضوعها سابقًا لإنعاش طارئ بسبب نزيف حاد، مما يجعلها عرضة للإغماء بسبب انخفاض السكر، ويجب الاهتمام بتعويضها غذائيًا، والحذر تمامًا من أي تقلبات عاطفية حادة."بعد الانتهاء من الفحص، كانت لينا لا تزال في غيبوبتها، بينما كان الطبيب يوضح الحالة الصحية لجودي داخل الغرفة.تنهدت العمة ميرفت الواقفة على الجانب: "سيدتي لم تقضِ فترة النفاس بشكل جيد أيضًا، ففي النصف الأول من الشهر كانت آلام تورم الصدر تمنعها من تناول الكثير، وفي النصف الثاني أصيبت الرضيعة بعسر هضم وباتت تبكي طوال الليل، وقد أصرت على إرضاعها طبيعيًا، ولم تنم ليلة واحدة بشكل متصل، هذا غير عملها نهارًا، لذا لم يتعافَ جسدها قط."استشاطت جودي غضبًا فور سماع ذلك.راحت تتصل بهاتف فارس بجنون، لكن دون أي رد، فاضطرت لالتقاط صورة للينا وهي مستلقية على فراش المرض وأرسلتها إليه، وأرفقتها بعبارة: "فارس، أمامك 20 دقيقة للوصول هنا، وإلا، سأكون أول من يحث زوجتك على الطلاق منك!"لكن فارس بدا وكأنه تبخر عن وجه الأرض، وظل بلا حس ولا خبر.نظرت جودي إلى لينا الشاحبة على الفراش، وشعرت بوخزة في أنفها،
Read more

الفصل 6

خوفًا من أن تحزن لينا، لم تذكر جودي في النهاية أن فارس لم يرد حتى على رسائلها.وحتى يوم خروج لينا من المستشفى، ظل فارس غائبًا تمامًا دون أي أثر.بعد الخروج، اصطحبت لينا الطفلة شروق والعمة ميرفت، وانتقلوا للعيش في شقة فاخرة ومجهزة بالكامل داخل مجمع الصفوة، كانت لينا قد اشترتها قبل نصف عام.وكان منزل جودي يقع في الشقة المقابلة لها تمامًا، فالعيش كصديقتين متجاورتين كان حلمًا تعهدتا بتحقيقه منذ أيام الجامعة.لذا، قبل نصف عام، بمجرد أن سمعت أن الشقة المقابلة لجودي معروضة للبيع، اشترتها لينا دون أي تردد.كان المنزل يحتوي على الأثاث والأجهزة الكهربائية بالكامل، ولكنه كان يبدو خاليًا بعض الشيء.سارعت جودي بإحضار الأغطية والمناشف والاحتياجات اليومية من منزلها.كتبت لينا قائمة من المشتريات لتذهب العمة ميرفت لشرائها من السوق المركزي، واستدعت سيارة نقل لنقل جميع مستلزمات الرضيعة التي كانت قد أعدتها في فيلا بستان الخوخ.كان الليل قد أسدل ستائره. وحينئذ فقط، تذكر فارس أن يتصل.نظرت لينا إلى كلمة زوجي على الشاشة، ودون أدنى تردد، ألغت المكالمة، وحذفت الاسم، وحظرته.ولم يمر وقت طويل حتى رن هاتف جودي.ف
Read more

الفصل 7

رمق فارس الصالة التي عمّها الخراب بنظرة شاحبة، ثم ارتمى على الأريكة منهكًا وأشعل سيجارة، وشعر بضيق شديد يعتصر صدره: "عمة سعاد، ألم أكن جيدًا بما يكفي مع زوجتي؟ أيعقل أن تثور كل هذه الثورة العارمة؟"راحت العمة سعاد تكنس الأرض وراحت تنصحه بصوت خفيض: "أنت جيد جدًا يا سيد فارس مع زوجتك، وطوال خمس سنوات زواج لم نرَ بينكما خلافًا قط، لكن المرأة بعد الولادة تعاني حتمًا من تقلبات عاطفية، وتصاب بسهولة باكتئاب ما بعد الولادة، وتحتاج لمزيد من اهتمام الزوج."عقد فارس حاجبيه: "أتقصدين أن هذا اكتئاب ما بعد الولادة؟ لكن النساء الأخريات لا يتغيرن هكذا بعد الولادة، بل يظللن لطيفات ومطيعات."ذهلت العمة سعاد: "النساء الأخريات؟"أدرك فارس زلة لسانه، ولمعت عيناه بارتباك: "أقصد أن ابنة خالتي وضعت طفلها للتو أيضًا، لكن طباعها لا تزال هادئة، ولم تتصرف أبدًا بهذا العبث وبلا سبب."بدت العمة سعاد غارقة في التفكير: "آه، لا بد أن زوجها يرافقها طوال الوقت، بعكس زوجتك، فمنذ الحمل وحتى الولادة ثم رعاية الطفلة، كانت تتحمل كل شيء وحدها، الولادة في حد ذاتها محنة، ووجود الزوج بجانب زوجته بعدها أمر لا غنى عنه."تملك الذهو
Read more

الفصل 8

"لا تتصرفي بطيش وعبث، فكري جيدًا أولًا ثم تعالي لنتحدث في أمر الطلاق، سأمنحكِ ثلاثة أيام!"قالها فارس بوجه بارد، ثم استدار وأغلق الباب خلفه بقوة ومضى.أيقظ الصوت المدوي الطفلة المستغرقة في نومها، وعلت صرخات الرضيعة المكتومة لتملأ أرجاء الغرفة فورًا.منذ دخوله الباب وحتى رحيله، لم يفكر قط في إلقاء نظرة واحدة على ابنته، بل إنه عند مغادرته نسي تمامًا أن هناك رضيعة في المنزل.جزت لينا على شفتها السفلية بقوة، وازداد الغيظ والكراهية في عينيها، واجتاحت قلبها آلام تعصف بكيانها.في تلك الليلة، جفا النوم مضجع لينا وظلت تتقلب أرقًا.في الهزيع الأخير من الليل، نهضت وأرضعتها بنفسها مرتين.ومع بزوغ الفجر، حاولت النهوض متثاقلةً بجسدٍ ينهكه الألم، وتحت عينيها هالتان سوداوان قاتمتان، لكنها شعرت فجأة بدوارٍ شديد دارت به الدنيا من حولها، وفقدت السيطرة على جسدها لتهوي ساقطة."لينا!"دفعت جودي الباب ودخلت في تلك اللحظة، وتغيرت ملامحها بذعر شديد إثر هذا المشهد، وأسرعت نحوها لتسندها."يا إلهي، لماذا وجهكِ شاحب هكذا؟ قالت العمة ميرفت إن فارس جاء البارحة؟ هل استفزكِ ذلك الوغد مجددًا؟"فتحت لينا عينيها بتشوش، و
Read more

الفصل 9

همّ فارس بنهرها قائلًا: "جودي، أنتِ..."وقبل أن يُتم كلامه، تحول ببطء بنظره ليرى لينا وهي تقترب، ولمحت عيناه اللاصق الطبي المطوق لظهر يدها، وتحركت شفتاه قليلًا كأنه يريد قول شيء ما.ومع ذلك، وقبل أن يفتح فمه، انفجرت سلمى بالبكاء فجأة: "فارس، يبدو أن شظية قد انغرزت في ساقي، هذا مؤلم جدًا!"رفعت سلمى طرف تنورتها، لتظهر على ساقها البيضاء شظية زجاجية بحجم حبة الفاصوليا، وكانت الدماء تسيل منها ببطء.احتدمت نظرات فارس في لحظة، وسحب عينيه اللتين سقطتا على لينا فورًا، وانحنى دون تردد ليتفحص الجرح."الجرح عميق للغاية، يجب أن يستخرجها الطبيب فورًا، وتحتاجين أيضًا إلى حقنة تيتانوس."ثم دفع كرسي سلمى المتحرك، متوجهًا دون أي تردد صوب غرفة الطوارئ.وتبعتهما المربيتان اللتان تحملان الرضيع بهرولة وجلبة.ارتسمت على شفتي لينا ابتسامة ساخرة صامتة، وقد تملكها جمود تام وكأنها فقدت القدرة على الشعور بأي شيء.وكانت جودي ترتجف من الغيظ، ولم تطق صبرًا فصرخت بأعلى صوتها: "فارس، تبًا لك قف مكانك! ألا ترى أن لينا..."وقبل أن تكمل جملتها، انهار جسد لينا مجددًا كجبلٍ يتداعى وسقطت أرضًا."لينا! لينا! أيها الطبيب! أس
Read more

الفصل 10

وما إن فتح فمه، حتى شعرت لينا بأن قلبها يهوي مباشرة نحو الجحيم: "جودي، لا تزرعي الفتنة بيننا، لينا هي زوجة خال الصغير يحيى، ونحن جميعًا عائلة واحدة، وإذا كان بإمكانها المساعدة فلتفعل، على أية حال هناك فائض."الصغير يحيى... ينطق اسمه بكل هذا الدلال والود، وكأنه ابنه الحقيقي.أما ابنته هو، التي بلغت شهرها الأول الآن، لم يفكر قط في تسجيلها رسميًا أو حتى اختيار اسم لها.خفضت لينا عينيها تنظر إلى إبرة المحلول المغروسة في ظهر يدها، وسخرت في قلبها: "لأن أُطعم هذا الحليب لقطط الشوارع أهون عليّ من أن يشرب منه عزيزك يحيى، نجوم السماء أقرب لك!"ازدادت ملامح فارس برودًا، لكنه تحامل على نفسه وجلس بصبر.وضع حساء الدجاج الذي كان يحمله بيده جانبًا، وفتحه، ثم سكب منه وعاءً وقدمه أمام لينا: "أعلم أنكِ غاضبة، لكنني لا أملك خيارًا آخر. جمال يتصل بي كل يوم، ويوصيني بشدة أن أعتني بسلمى ويحيى، وأنا هنا أنفذ وصية أخي وصديقي."غرف ملعقة وقدمها عند فم لينا، ورقّت نبرة صوته قليلًا: "لينا، أنتِ قد تعاملتِ مع جمال من قبل، وهو موهبة لا تعوض، في مشروع برج السماء الخاص بنا، أذكر كيف استعصى علينا تنفيذ بعض أجزاء المخط
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status