All Chapters of حين غبتَ عني في نفاسي... لماذا تبكي الآن؟: Chapter 11 - Chapter 20

30 Chapters

الفصل 11

في اللحظة التي اندفعت فيها لينا خارجة من الغرفة، تصادف أن التقت بسلمى وهي مستلقية على الكرسي المتحرك الذي تدفعه الخادمة في الرواق.كانت سلمى تحتضن الصغير بين ذراعيها، بينما كان الرضيع يرتفع بكاؤه بصراخٍ مدوٍّ يمزق القلوب.وما إن لمحت سلمى لينا، حتى التمعت عيناها في لمح البصر وكأنها تعلقت بقشة إنقاذ، وحثت المربية على الفور لتدفع الكرسي المتحرك وتتقدم أمام لينا."زوجة أخي، أرجوكِ أتوسل إليكِ، أعطي يحيى جرعة حليب ليرتوي! لقد أصابتني الحمى ولا يمكنه تناول حليبي، كما أنه يرفض تناول الحليب المجفف تمامًا، وظل يبكي ليلة كاملة دون انقطاع!"كانت سلمى تبدو وكأنها على وشك البكاء من شدة الذعر، واكتست مآقي عينيها بهالات زرقاء داكنة خلفتها قلة النوم والسهر.رمقتها لينا بنظرات ثابتة، وارتسمت على طرف شفتيها ببطء ابتسامة تهكمية باردة: "حسنًا، إذن لنبحث عن غرفة خاصة ومنفصلة، فوجود هذا الجمع من الناس يجعل الإرضاع غير مريح."وعلى الفور، التمعت عينا سلمى ببريق وهاج، ودون أي تريث دست ابنها السمين الممتلئ بين يدي لينا: "زوجة أخي، أنتِ حقًا إنسانة طيبة للغاية! إذن سأترك يحيى بين يديكِ وأستودعكِ إياه!"خفضت لين
Read more

الفصل 12

إن موقفه الحاسم، وتحمله للمسؤولية، وشعوره بالواجب، منحها في ذلك الوقت سندًا ودعمًا هائلًا.وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، رافقته طائعة محبة، تحوطه برعايتها في كل خطوة، تعشقه وتكنّ له إعجابًا وإجلالًا شديدين، حتى غدا هو محور كونها وكل دنيتها.لكن الآن، وفي تلك اللحظة التي تنجلي فيها الحقيقة الجارحة، أدركت لينا أخيرًا: أن ما ظنته يومًا تحملًا للمسؤولية وشهامة، لم يكن في حقيقته سوى تصرف نابع من نوبة غضب وعناد عابرين.وأنه لم يحبها قط، بل كل ما في الأمر أنه اتخذ منها مجرد قشة إنقاذ يتعلق بها لعلها تمنحه الخلاص والسلوان في عاطفته.رفعت لينا جفنيها قليلًا، وخرج صوتها جافًا ومبحوحًا: "ما تعنينه، هو أنه يحبكِ أنتِ، وبسبب زواجكِ من رجل آخر، تزوجني أنا في ثورة غضبه؟"على الرغم من أن قلبها قد استقر على الإجابة بالفعل، إلا أن لينا أرادت التأكد للمرة الأخيرة.واحتفظت سلمى بابتسامة تلوح على طرف شفتيها، وقالت بنبرة يمتزج فيها الدلال بالغطرسة والتحكم: "بالتأكيد! فمنذ صغرنا وهو يخشى عليّ من نسمة الهواء، ويحيطني بتدليله ورعايته، وفي اليوم الذي وثقت فيه عقد زواجي مع جمال، كانت عيناه حمراوين وهو يهدد جم
Read more

الفصل 13

تجمّدت ملامح سلمى في لمح البصر، وصرخت بنبرة حادة: "ماذا؟ لينا، أنتِ دنيئة للغاية! احذفيه فورًا، احذفيه حالًا!"تبخر كل أثر لذلك الضعف والمسكنة اللذين كانت تتصنّعهما منذ قليل، واندفعت نحوها بكل قوتها، ومدّت يدها لتنتزع الهاتف من بين يدي لينا.تبدّلت تلك الملامح الرقيقة في هذه اللحظة لتلتوي بغطرسة شديدة الطغيان: "لينا، لن تقدري على مجاراتي واللعب معي! جمال يعشقني، وفارس لا يمكنه العيش بدوني! أفتظنين أنكِ بمفردكِ قادرة على محاربتي؟ إياكِ أن تفكري في هذا حتى!""أنا ابنة عائلة البحيري الكبرى، وماذا في إن لم أكن ابنتهم البيولوجية؟ ليس لدى والديّ ابنة غيري أنا فقط! إن إغضابكِ لي يعني معاداتكِ لثلاث عائلات كبرى في آن واحد! وفي ظل حقيقة أن أمكِ ليست سوى صاحبة ملهى ليلي، فلن تجدي من يلتفت إليكِ ليرفع عنكِ هذه الورطة! فكري جيدًا!"قبضت سلمى فجأة على طوق ثوب لينا، وشعّت من عينيها نظرات حادة وخبيثة: "إن لم ترض بأن تكوني مرضعة لابني، فاغربي إذن خارج مدينة مراسي! وخلال ثلاثة أيام، سأجعل فارس يطلقكِ!""أنا أمنحكِ فرصة الآن، فلا تضيعيها بلا مبالاة، أسرعي، وأعطيني الهاتف!"خفضت صوتها إلى أدنى حد ممكن.ر
Read more

الفصل 14

أمسكت لينا بأسفل ظهرها الذي ينبض بالألم، وكان جسدها بالكامل يرتجف، بينما انطبعت على طرف شفتيها ابتسامة باردة.تحركت بدافع لا إرادي تريد السير إلى الأمام، غير أنها لم تخطُ سوى خطوتين اثنتين حتى ترنّح جسدها وهوت ساقطة، لتغرق عيناها في ظلام دامس...أعاد فارس سلمى إلى غرفتها في المستشفى.لم يمر وقت طويل حتى أقبلت والدة فارس، ناهد رفعت، وهي تحمل حساء الدجاج المغذي لعيادتها.وما إن ولجت من الباب حتى قالت والبسمة تملأ وجهها: "سلمى، هل صرتِ أفضل حالًا الآن؟ لقد طلبت من الطاهية خصيصًا أن تصنع لكِ حساء الدجاج...""يا إلهي! ما الذي جرى لوجهكِ؟ كيف انتفخ وتورم هكذا؟"وسرعان ما انتبهت ناهد إلى آثار الأصابع المحمرة والواضحة على وجه سلمى، ففزعت فزعًا شديدًا، واندفعت فورًا لتكفّ وجهها بين يديها وتتأمله عن قرب."أهذا أثر ضرب؟ من فعل هذا بكِ؟ أخبريني بسرعة، لآخذ لكِ حقكِ منه!"كانت سلمى قد توقفت عن البكاء للتو، غير أنها ما إن سمعت هذه الكلمات حتى عادت لتشهق منتحبة: "خالتي..."نظرت بمظلومية وانكسار نحو فارس، وبإشارة واحدة من عينيها، فهمت ناهد الأمر على الفور.استدارت ناهد، ورمقت فارس بنظرات حادة وصارمة و
Read more

الفصل 15

في الماضي، وأيًا كان الزمان أو المكان، بمجرد أن تتصل ناهد، كانت لينا تجيب حتمًا خلال ثلاث رنات.غير أن الأمر اختلف هذه المرة، إذ لم يكد الهاتف يطلق رنته الأولى حتى انبعث من سماعة الأذن صوت نسائي آلي جامد: "عذرًا، إن الهاتف الذي طلبته مغلق أو غير متاح مؤقتًا، يرجى إعادة المحاولة لاحقًا..."وظهور هذا التنبيه فورًا عقب صوت النغمة القصيرة يعني في تسع حالات من أصل عشرة أن الرقم قد وُضع في قائمة الحظر.وفي تلك اللحظة، ارتعش جسد ناهد بالكامل من فرط الغيظ وقالت: "فارس، انظر بنفسك! ما هذه المرأة التي تزوجتها؟ كيف تجرؤ على حظري؟ أين هي الآن؟ يجب أن أصل إليها لألقنها درسًا لن تنساه!""خالتي، لا داعي للغضب، لعل زوجة أخي تمر بنوبة اكتئاب ما بعد الولادة، وإلا لما انهالت على وجهي بأكثر من عشر صفعات متتالية."اتسعت عينا ناهد من الصدمة: "ماذا تقولين؟ لقد صفعتكِ أكثر من عشر صفعات متتالية؟ يا سلمى، طوال هذه السنوات لم نكن أنا ووالدتكِ نرفع في وجهكِ إصبعًا ونحن نربيكِ في دلال، فكيف تجرؤ هي على ضربكِ؟"امتصت سلمى أنفها بنبرة تفيض مظلومية: "لا بأس يا خالتي، هي في النهاية زوجة أخي الكبرى، وأنا..."هنا عجزت ن
Read more

الفصل 16

لمحت جودي الأجواء المشحونة والتوتر السائد في الغرفة، فأومأت برأسها قائلة: "حسنًا، سأبقى عند الباب، وإذا احتجتِ لأي شيء فناديني في أي وقت."خرجت جودي وأغلقت باب الغرفة خلفها.همهمت ناهد ساخرة ببرود وقالت: "السيدة ناهد؟ يا لجرأتك، كيف تجرئين على مناداتي هكذا؟"حدّقت لينا في ناهد بعينين باردتين، بينما راحت في ذهنها تتوالى مشاهد السنوات الخمس الماضية؛ حين كانت تبذل كل ما بوسعها لإرضائها، لكنها لم تحصد منها سوى اللامبالاة والبرود.في الماضي، مهما اشتد بغض ناهد لها، كانت لينا تناديها بـ"أمي" بأدب، وتلبي جميع طلباتها بخضوع.لكن الآن، كلما تذكّرت ذلك اليوم الذي وضعت فيه طفلتها، حين علمت ناهد أنها أنجبت فتاة فانصرفت دون أن تلتفت.ليس "أمي" فحسب، بل حتى كلمة "خالتي" باتت عالقة في حنجرتها لا تستطيع قولها."لطالما طلبتِ مني ألا أناديكِ أمي، فلماذا أنتِ مستاءة الآن بعد أن توقفت عن ذلك؟""..."صمتت ناهد لبضع ثوانٍ، ثم ازداد غضبها: "كيف تجرؤين على التحدث معي بهذه الطريقة يا لينا!"لم ترغب لينا في المراوغة معها، لذا ألقت عليها نظرة باردة: "لا بد أنك سمعتِ التسجيل للتو. اعترفت سلمى بنفسها أنها ما زالت
Read more

الفصل 17

رغم أن المرأة التي أمامها هي جدة شروق الحقيقية ومع ذلك لم تجد لينا في وجهها ذرة من الحنان تجاه الطفلة، بل لم تقرأ فيه سوى حسابات باردة لا تعرف الرحمة.طوال السنوات الخمس التي قضتها في عائلة الديب، كانت تصرف على نفسها من مالها الخاص في كل شيء: مأكلها، وملبسها، وكل احتياجاتها.صحيح أن فارس أعطاها بطاقة بنكية بعد الزواج، لكن ناهد أخذتها منها في اليوم التالي مباشرة.كانت دائمًا تحذر من لينا كما لو كانت لصّة، خشية أن تخطط للاستيلاء على ثروة عائلة الديب.والآن، تعامل حفيدتها الصغيرة بالطريقة ذاتها.ارتسمت على شفتي لينا ابتسامة ساخرة: "هذا بالضبط ما أريد التحدث إليكِ بشأنه.""أوافق على الطلاق، لكن حق ابنتي لن يُنقص منه سنت واحد. بالنظر إلى القوة المالية الحالية لفارس، فأن يخصص ثلاثين مليون دولار لابنتي ليس أمرًا غير معقول، أليس كذلك؟"ضربت ناهد ظهر الكرسي بيدها بغضب، وبدأت رؤيتها تتشوش: "ثلاثون مليونًا؟ حقًا لديكِ الجرأة لتطلبي هذا، أنتِ...لماذا لا تسرقين بنكًا؟""في الواقع، أشعر أن ثلاثين مليونًا قد تكون قليلة. عائلة الديب كبيرة وثرية، وأصولها الثابتة لا تُحصى؛ فمنح شروق بعض المراكز التجارية
Read more

الفصل 18

اقتربت لينا من ناهد فجأة، وكانت نظرتها أكثر حدة من أي وقت مضى: "ممّ أخاف؟ سننفصل على أي حال، فلماذا أقلق بشأن هذه الأمور؟"ارتسمت ابتسامة ساخرة عند زاوية شفتيها، وقالت: "يمكنكِ أن تخبري فارس أن ما أريده منذ البداية وحتى النهاية هو ماله. أما الآن، وقد أنجبت ابنتي، فسأسترد منه كل حق لي ولابنتي، مع الفائدة كاملة.""حتى لو وقف أمامي الآن، لكنت سأقول له كل هذا دون أن أغير حرفًا واحدًا."ابتسمت لينا ابتسامة باردة، وكانت نظراتها الحادة كالسهام تخترق ناهد مباشرة.ذُهلت ناهد ذهولًا تامًا، وراحت تتأمل لينا من رأسها إلى قدميها.كيف يمكن أن تتغير امرأة إلى هذا الحدّ لمجرد أنها أنجبت طفلة؟ هذه... أما زالت هذه لينا نفسها التي كانت تتذلل أمامها من قبل؟عند الباب، وقف ظل أسود طويل وضخم البنية ساكنًا بصمت.لقد استمع إلى كل كلمة قالتها لينا.كانت عيناه السوداوان الداكنتان مليئتين بالصدمة.لو لم يسمع ذلك بأذنيه، لما صدق أن هذه الكلمات خرجت من فم لينا.تلك الفتاة في نظره شامخة الكبرياء، مقتصدة في حياتها، لا تكترث بالماركات الشهيرة أو المجوهرات...كيف يمكن أن تقول هذا الكلام؟ما الذي أثار غضبها تحديدًا؟تدف
Read more

الفصل 19

لمع في عيني ناهد بريق انتصار خفي، لكنها تظاهرت بالتسامح وربتت على كتف فارس: "يا بني، تكلّما بهدوء، ولا تجعلا الناس يضحكون عليكما في المستشفى."بعد أن قالت ذلك، حدقت في لينا بشدة ثم استدارت لتخرج من الغرفة برشاقة.خيم الصمت التام على الغرفة.في أثناء المواجهة مع ناهد، سحبت لينا يدها التي تتلقى المحلول الوريدي عن طريق الخطأ، مما أدى إلى تحرك الإبرة وتورم موضع الحقن بشكل ملحوظ، لكنها لم تشعر بأي ألم.أطرقت برأسها ولم تنظر إلى فارس.كانت تحبه بجنون من قبل، أما الآن... فقد انقلبت كل المشاعر، وخبا ذاك الحب إلى الأبد.لاحظ فارس جرحها المتورم، فعقد حاجبيه قليلًا، ثم جلس على حافة السرير.أمسك بيدها الباردة ليفحصها، وأعاد وضع الإبرة التي انزاحت، وضبط الشريط اللاصق. حين انتهى، نفخ برفق على الجرح، وخفت حدة صوته لا شعوريًا: "هل يؤلمك؟ أنتِ دائمًا مهملة ومتهورة هكذا، حتى أثناء أخذ المحلول لا تعرفين كيف تنتبهين لنفسكِ."كان دائمًا هكذا.ففي كل مرة تظن أنه سيغضب، يفاجئها بلطفه، فتختنق مشاعرها في صدرها بلا متنفس.سحبت يدها بسرعة، وانحنت غريزيًا إلى الخلف للحفاظ على مسافة بينها وبينه: "إن كان لديك شيء
Read more

الفصل 20

مرت عدة ثوانٍ قبل أن يستعيد فارس وعيه أخيرًا، وتحولت نبرته اللطيفة فجأة إلى نبرة حادة: "لا، هذا مستحيل. ابنتي، كيف تحمل لقب عائلتكِ أنتِ؟"قالت لينا ساخرة، وهدأت الاضطرابات في قلبها: "أما زلت تعلم أنها ابنتك؟""لقد حملت ابن سلمى مئة مرة على الأقل، أليس كذلك؟ ولكن ماذا عنها؟ فمنذ أن وُلدت حتى الآن، لم ترَ أباها إلا مرة واحدة. هل هي لقيطة مخزية؟ ألا تستحق أبًا؟"شعرت لينا بوخز حاد في أنفها، وقاومت رغبتها في البكاء، لكن الدموع فرت من عينيها رغمًا عنها.لم تكن تذرف الدموع أبدًا على أي شيء يخصها؛ فقد اعتادت دائمًا على حل المشاكل.لكنها لم تحتمل أن تُظلم ابنتها أدنى مظلمة، فالمسألة كانت تؤلمها لدرجة الموت.كانت تلك طفلتها الثمينة، التي أنجبتها في سن الثلاثين، بعد رحلة بين الحياة والموت كادت تودي بحياتها.إن مجرد فكرة أن تُعامل طفلتها العزيزة بهذا الجفاء والبرود من قبل والدها كانت كفيلة بأن تجعل قلبها يحترق ألمًا."لا، أنا..."أُصيب فارس بالذهول لبضع ثوانٍ، وظهرت على وجهه الهادئ والمتزن عادة لمحة من العجز.عندها فقط أدرك متأخرًا أنه قد أهمل ابنته ولينا أكثر من اللازم.الاسم... لا، لقد فكر في
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status