All Chapters of حين ابتلع العدم السماء: Chapter 11 - Chapter 15

15 Chapters

الفصل الحادي عشر الرجل الذي انتظر ألف عام

هناك نوع من الصمت لا يشبه الصمت العادي.ليس غياب الأصوات، بل غياب القدرة على الفهم.حين يرى الإنسان شيئًا يفوق ما يستطيع عقله استيعابه، يتوقف كل شيء داخله للحظة.وكانت ليان تعيش تلك اللحظة الآن.وقفت وسط الساحة الحجرية الواسعة، والشجرة العملاقة خلفها، والتماثيل المنحنية من حولها، بينما الرجل المدرع الراكع أمامها ما زال يخفض رأسه كأن الزمن لم يمر.قالها بوضوح.سيدتي… تأخرتِ ألف عام.ألف عام.الكلمة نفسها بدت سخيفة.ومرعبة.ومتعبة.شعرت أن عقلها يرفض استقبال أي معلومة جديدة. منذ أيام قليلة كانت فتاة تعيش في قرية صغيرة، تتشاجر مع ميرين، وتحاول فهم كوابيسها. الآن تقف داخل مدينة ميتة، والتماثيل تنحني لها، ومحارب من عصر منسي يناديها بلقب لا تعرفه.أول صوت خرج كان صوت أيرين.وللمرة الأولى منذ عرفته…لم يحمل أي أثر للسخرية.— ده مستحيل.رفع الرجل المدرع رأسه ببطء.حركته كانت ثقيلة، كأن درعه يحمل وزن القرون التي مرت فوقه.ثم وقعت عيناه الذهبيتان على أيرين.وصمت.ثانية.ثم ثانية أخرى.وفجأة…تغير شيء في نظرته.شيء قريب من الصدمة.خرج صوته أبطأ:— لا…تجمد أيرين.ثم ضاقت عيناه فورًا.أما الرجل ا
last updateLast Updated : 2026-05-18
Read more

الفصل الثاني عشر الأحكام التي لا تسقط بمرور الزمن

هناك أشياء يفترض أن تموت مع الوقت.الغضب، الحروب، العداوات القديمة، الوعود التي قيلت قبل قرون… كلها يفترض أن تتآكل، أن تصبح مجرد حكايات تُروى بصوت منخفض قرب النيران.لكن ليان بدأت تفهم أن آشڤير لم تكن مكانًا طبيعيًا.وهنا…حتى الأحكام لا تموت.وقفت عند مدخل القصر بينما عشرات المحاربين المدرعين يخرجون ببطء من الممرات الداخلية، وخطواتهم المعدنية تضرب الأرض بإيقاع ثابت جعل الهواء نفسه يبدو أثقل.كانوا متشابهين.الدروع الفضية القديمة.العيون الذهبية المتوهجة.السيوف الطويلة.لكن الفرق بينهم وبين رافيان كان واضحًا.رافيان بدا حيًا.أما هؤلاء…فبدوا كأشخاص استمروا بالحركة بعد أن انتهت حياتهم منذ زمن طويل.شيء بين الحراس والأشباح.وفي مقدمتهم وقف رجل أطول من البقية بقليل، يحمل رمحًا أسود بدل السيف، وعلى خوذته رمز متشقق يشبه جناحين.توقف أمامهم.ثم انخفض رأسه ببطء نحو رافيان.— أيها القائد الأول.خرج صوته معدنيًا، خاليًا من المشاعر.— تم رصد المطلوبين.رفع رأسه.وعيناه الذهبيتان انتقلتا مباشرة نحو كايل.ثم إلى أيرين.وقال:— الحكم الصادر بحق الحارس كايل… والخائن أيرين… ما زال قائمًا.شعرت ليا
last updateLast Updated : 2026-05-18
Read more

الفصل الثالث عشر الحقيقة التي دُفنت تحت الحرب

في البداية لم يكن هناك شيء.لا أصوات.لا نور.لا إحساس بالزمن.كأنها سقطت داخل فراغ بلا نهاية.ثم…بدأ الضوء يظهر تدريجيًا.خفيفًا.باهتًا.مثل شمس تشرق داخل ذكرى قديمة.وشعرت ليان بأن قدميها تلامسان الأرض مجددًا.فتحت عينيها ببطء.وتجمدت.لم تكن داخل القصر.ولا في آشڤير الميتة.بل في المكان نفسه…قبل أن يموت.المدينة كانت حية.لأول مرة رأت آشڤير كما يجب أن تكون.الأبراج لامعة تحت الشمس، الأعلام السوداء والفضية ترفرف فوق الأسوار، الناس تمشي في الطرقات، الأطفال يركضون، والباعة ينادون بأصوات مرتفعة.الحياة.المكان كله ينبض بها.وقفت وسط الشارع مصدومة.وأخذت نفسًا مرتجفًا.حتى الهواء كان مختلفًا.دافئًا.حيًا.ثم سمعت الضحكة.ضحكة طفلة.التفتت بسرعة.وتوقفت أنفاسها.كانت هناك فتاة صغيرة تجري عبر الساحة.عمرها ربما سبع سنوات.شعرها الأسود القصير يتحرك مع الريح، وقلادة معلقة حول عنقها.نفس القلادة.شعرت ليان أن قلبها انقبض بعنف.همست دون وعي:— دي…لكنها عرفت الإجابة.الطفلة توقفت فجأة وضحكت وهي تنظر خلفها.ثم جاء صوت امرأة:— ليان! لو فضلتي تجري كده هتقعي!خرجت المرأة من بين الناس.شعر أس
last updateLast Updated : 2026-05-19
Read more

الفصل الرابع عشر الصوت الذي عبر ألف عام

هناك أصوات يعتادها الإنسان مع الوقت.أصوات المطر فوق النوافذ.صوت النار في الليالي الباردة.صوت الأشخاص الذين يحبهم.ثم هناك أصوات أخرى…أصوات تسكن داخل الروح حتى قبل أن يفهمها العقل.تبقى.تنتظر.تظهر في الأحلام، وفي الكوابيس، وفي اللحظات التي ينهار فيها كل شيء.وكان ذلك الصوت واحدًا منها.الصوت الذي سمعته ليان منذ طفولتها.الصوت الذي همس لها وسط الظلام:وجدتكِ…والصوت الذي قال الآن، بوضوح جعل الدم يتجمد داخل عروقها:أخيرًا… رجعتِ للبيت يا وريثتي.في اللحظة التي انتهت فيها الكلمات، اهتز القصر كله.ليس اهتزازًا عاديًا.بل كأن شيئًا ضخمًا اصطدم بالحاجز المحيط بالمدينة.تساقط الغبار من السقف العالي.وارتجفت الأرض تحت أقدامهم.رفعت ليان رأسها بسرعة، وأنفاسها توقفت.أما رافيان…فبدا لأول مرة كشخص يعرف الخوف.الخوف الحقيقي.قال بصوت منخفض:— مستحيل يكون وصل بالسرعة دي.أجابته إيلين فورًا، لكن هدوءها المعتاد اختفى:— الحاجز كان ضعيف من وقت رجوعها.ثم نقلت نظرها مباشرة نحو ليان.ولم تكن النظرة قاسية.بل مليئة بشيء يشبه الحزن.وأضافت:— وجودها هنا خلاه يعرف الطريق.تجمدت ليان.حدقت بها.ثم خر
last updateLast Updated : 2026-05-19
Read more

الفصل الخامس عشر: الأشخاص الذين ماتوا وهم ما زالوا يتنفسون

في بعض الأحيان، لا يحتاج الإنسان إلى سماع الحقيقة كاملة حتى يشعر بالخوف منها.يكفي أن تُفتح نافذة صغيرة.يكفي أن تُقال جملة واحدة.ثم يبدأ العقل ببناء الاحتمالات، وكل احتمال أسوأ من الذي قبله.وكانت ليان تعرف هذا الشعور الآن.لأن الكلمات الأخيرة التي قالها مورڤان لم تخرج من رأسها:"فيه ناس ماتت بالفعل… يوم اختاروك إنتِ."هبط الصمت داخل القاعة.ثقيلاً.خانقًا.حتى الحراس المحيطون بالمكان توقفوا عن الحركة.أما كايل…فبقي واقفًا أمامها.ظهره لها.وسيفه مرفوع.لكن شيئًا فيه تغيّر.لم تستطع تفسيره.ربما لأنها بدأت ترى الشقوق الصغيرة خلف بروده المعتاد.قال كايل بصوت منخفض:— كلمة كمان…توقف.وشدت أصابعه فوق مقبض السيف.ثم أكمل:— وأنا هقتلك.ضحكة هادئة خرجت من مورڤان.لم تكن ساخرة.وهذا جعلها أسوأ.أكثر برودة.ثم مال رأسه قليلًا كأنه يتأمل شخصًا يعرفه منذ زمن طويل.وقال:— الغضب ده… افتقدته.تصلبت عضلات فك كايل فورًا.أما رافيان…فتقدم خطوة للأمام، وسيفه الطويل ظهر بين يديه في لحظة.— ابعد عنها.نقل مورڤان نظره إليه ببطء.صمت ثانية.ثم ثانية أخرى.وأخيرًا…ابتسم.ابتسامة شخص يرى ذكرى قديمة.
last updateLast Updated : 2026-05-19
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status