الجزء الحادي عشر: بروفيسورة القلوب.. وأول درس في "غرفة التعذيب الرومانسية"لم يكد زين يستوعب حجم التحول الرهيب في مسار حياته، من الهرب فوق براميل الديزل في عرض البحر إلى الجلوس على مقعد جلدي وثير في أرقى أحياء روما، حتى طُرق باب المكتب الخشبي مرتين بإيقاع واثق وهادئ."ادخلي يا فرانشيسكا" قال السنيور طارق وهو يبتسم ويلتفت نحو الباب.فُتح الباب ببطء، ولدخول هذه الفتاة كان له أثر الصدمة الكهربائية في المكان. كانت "فرانشيسكا" تجسيداً حياً للأناقة الإيطالية المثقفة؛ فتاة في منتصف العشرينات، ذات قامة فارعة وشعر كستنائي ناعم ينسدل بنعومة فوق كتفيها، وتضع نظارات طبية ذات إطار أسود رفيع لم يزد عينيها العسليتين الواسعتين إلا بريقاً وذكاءً حاداً. كانت ترتدي تنورة سوداء ضيقة وقميصاً حريراً أبيض، وتحمل في يدها حقيبة جلدية مليئة بالكتب وقواميس اللغة.وقفت فرانشيسكا في منتصف المكتب، وتلاقت عيناها بعيني زين. لثانية واحدة، تجمدت نظراتها الصارمة، ورفعت يدها برقة لتعدل نظاراتها وهي تتأمل ملامح هذا الشاب الشرقي الوسيم. فرغم أنها اعتادت على تدريس أبناء الدبلوماسيين ورجال الأعمال، إلا أنها لم ترَ قط رجل
Last Updated : 2026-05-21 Read more