All Chapters of حين تساقطت الأزهار ولم نلتقِ: Chapter 1 - Chapter 10

12 Chapters

الفصل 1

"يا أختي رؤى، السيد أيهم مستعجل على خطة هذا المشروع، فتعبناك معنا قليلا. احرصي على إنهائها قبل أن تغادري الشركة بعد الدوام."ابتسمت قمر السالمي، مساعدة أيهم الطاهري الصغيرة، وألقت رزمة سميكة من الملفات على مكتبي. تسلمتها كأن الأمر مألوف لدي، وقلت: "حسنا."لكن قمر لم تكن قد اكتفت بعد، فابتسمت وقالت: "بعد قليل لدي أنا والسيد أيهم مناسبة عمل اجتماعية، وبعد أن تنتهي يا أختي رؤى، ضعي الملفات على مكتب السيد أيهم فحسب. وصحيح، تذكري أن تنظفي مكتب السيد أيهم أيضا قبل أن تغادري."ما إن أنهت كلامها حتى استدارت وغادرت بخطوات رشيقة على كعبيها العاليين، في مزاج رائع. كانت نظرات الزملاء إليّ مليئة بالشفقة، حتى إنهم لم يعرفوا كيف يواسونني.كان الجميع يعرف أن الرئيس التنفيذي أيهم هو خطيبي، لكنه كان ينحاز بشدة إلى مساعدته الصغيرة قمر. آنذاك، لم يكتف بأنه كسر القواعد من أجل قمر واستقطبها من شركة أخرى، بل عيّنها مباشرة مديرة لقسم المشاريع، بل سلّمها أيضا مشروعا بعشرات الملايين، كنت قد أمضيت شهرا كاملا في الحصول عليه، وسهرت عليه أكثر من شهر حتى أوشك على الاكتمال. لم أرض بذلك، فقرر أيهم علنا أن يجري تصو
Read more

الفصل 2

كان أيهم يرى أنني ضيقة الصدر، وفي نوبة غضب، اتخذ من عبارة "بما أنني موضع شك على أي حال، فلنجعل الشبهة حقيقة إذن" ذريعة لينقل قمر للعمل إلى جانبه. وكلما ازددت غضبا، ازداد هو تعمدا في الانحياز إلى قمر، فصار يصطحبها إلى مختلف المناسبات الاجتماعية، بل كان أثناء عشاء الشركة يغرف لها الطعام أمام الجميع، ويمسح لها فمها. كنت إذا تشاجرت معه قاطعني بالصمت، وإذا اعتذرت استغل الفرصة واستعان بأصدقائه ليقنعوني ويلقنوني درسا. ولهذا كنت أراجع نفسي كثيرا: هل كنت أنا ضيقة الصدر، وغير قادرة على التسامح بما يكفي، حتى وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم؟ لكن في اليوم الثالث من الخصام الصامت، حين مرضت إلى حد أنني لم أستطع حتى النهوض جالسة في السرير، ومع ذلك تعامى عني، وتعمد أن يحزم أمتعته ويسافر مع مساعدته الصغيرة، عندها فقط خاب أملي فيه تماما. وأدركت أخيرا أنه لم يكن إلا يتذرع بأنني ضيقة الصدر، وبأنه يريد أن يجعلني أعتاد الأمر تدريجيا، ليبرر أفعاله غير الأخلاقية ويجملها بلا خجل. حتى لو لم تكن هناك حادثة رؤيتي لسجل محادثاته في ذلك الوقت، لكان أيهم قد وجد عذرا آخر ليكون مع قمر.قبل فترة، بعد أن عادا من رحلة عم
Read more

الفصل 3

قبل فترة وجيزة، خرج أيهم وقمر في رحلة سياحية بحجة السفر في مهمة عمل. فانتهزت هذه الفرصة وقدمت طلب استقالتي. وكما توقعت تماما، حين كان أيهم مع قمر، كان كل انتباهه منصبا عليها، فوافق عليه من دون أن ينظر إليه حتى.والآن، بقيت ثلاثة أيام فقط.ما إن تنتهي إجراءات تسليم العمل بعد ثلاثة أيام، حتى أستطيع أن أغادر تماما.بعد تفكير، اتصلت بمشرفي في معهد الأفق للبحوث العلمية في الخارج.فور تخرجي، دخلت المعهد بصفتي خريجة متميزة، وكنت أحظى بمزايا ممتازة ومكانة مهنية جيدة. لكن بعدما سمعت أيهم يقول إن تأسيس الشركة يحتاج إلى من يساعده، استقلت من ذلك العمل بلا أي تردد. حاول مشرفي أن يثنيني عن ذلك مرارا، لكنني عدت إلى البلاد بإصرار، لأرافقه في بناء الشركة من الصفر.والآن حين أفكر في الأمر، أجد أنني كنت غبية حقا في ذلك الوقت.فالمشاعر لا تلبث أن تتغير، أما الاجتهاد وحده فلا يخذل صاحبه. ما إن اتصلت المكالمة حتى شرحت له سبب اتصالي. كنت أظن أنني سأتعرض للتوبيخ، لكنني لم أتوقع أن يتنهد مشرفي ويخبرني بأنه كان يعرف وضعي منذ وقت طويل، وأنه كان قد فكر منذ زمن في أن يطلب مني العودة."لكن هذه المرة، هل فكرت جيدا
Read more

الفصل 4

"هل جئت لأمر ما؟"في السابق، كلما جاء أيهم من تلقاء نفسه ليتبادل معي بعض الحديث، كنت أشعر كأنني حظيت بلطف نادر. وربما لأنه لم يتوقع أن أكون باردة إلى هذا الحد، فقد ذهل للحظة. وبدت على وجهه ملامح حرج خفيف. وبدا لون وجهه غير طبيعي بعض الشيء."هناك أمر فعلا.""قمر أنجزت لتوها مشروعا كبيرا، وأنا أفكر في ترقيتها، وهذا مناسب أيضا لتشجيع بقية الموظفين. ما رأيك؟"نظر إليّ أيهم.كان يسألني عن رأيي بلسانه، لكنني كنت أعرف جيدا أنه هذه المرة إنما يبلغني بالقرار، لا يطلب رأيي حقا.ومع ذلك أومأت برأسي وقلت: "لا اعتراض لدي.""لكن ما دام هناك ثواب، فلا بد أن يكون هناك عقاب أيضا، وإلا فسيصعب ضبط الفريق.""أنت لم تنجزي أي مشروع منذ فترة طويلة، لذلك أفكر في خفضك مؤقتا إلى منصب أدنى، وعندما يحين الوقت سأعيدك إلى منصبك.""اطمئني، لن يطول الأمر. أنا أفعل هذا أيضا من أجل المصلحة العامة. أنت خطيبتي، ومن المفترض أن تدعميني، أليس كذلك؟"سخرت في داخلي.إذن، حتى الآن لم يكن يعرف أنني تركت العمل بالفعل.كان يستطيع أن يستدل من أدق العلامات على مزاج قمر، وأن يعرف من أبسط التفاصيل ما تحبه، أما أنا، خطيبته، فقد وقّع
Read more

الفصل 5

ظللت أوجه إليه الأسئلة مستنكرة، وكأنه كان قد توقع ما سأطلبه، فألقى الأدلة أمامي على الفور، ليثبت أن ما بينهما لا يتجاوز العمل. ثم انتهز الفرصة ليلومني على غيرتي وضيق صدري. ولكي يعاقبني على ما سماه أوهامي وكثرة ظنوني، أخذ قمر إلى البيت أمامي بكل صراحة، وكأنه يتعمد تحديي بدافع العناد.كنت أشعر بشكل مبهم بالاستفزاز والعداء في نظرات قمر إلي.لكن تعامل الاثنين كان طبيعيا، ولم يكن فيه أي تجاوز.ومع مرور الوقت، وقعت في دوامة الشك في نفسي.كنت أراجع نفسي كل يوم: هل كنت أنا المخطئة؟ والآن حين أفكر في الأمر، أجد أن الوقت الذي أهدرته في الغرق في هذه الشكوك كان يكفيني لأن أنجح في أي شيء آخر.في صباح اليوم التالي، أعلن أيهم الخبر السعيد بترقية قمر، وأعلن كذلك نقلي إلى أدنى مستوى وظيفي في الشركة.وحين أعلن الخبر، كان لا يزال حذرا بعض الشيء، حتى وجدني أتصرف من البداية إلى النهاية كأن شيئا لم يحدث، فصدق حينها أنني قبلت الأمر حقا.كان في مزاج ممتاز، وأنا أيضا كنت في مزاج لا بأس به.في الأيام التالية، حين كان أيهم يقيم مأدبة احتفال لقمر، كنت أنا أتم إجراءات التأشيرة.وحين كان الاثنان يتجولان في مدينة ال
Read more

الفصل 6

عجزت عن الدفاع عن نفسي مهما قلت."يا سيد أيهم، لا تغضب. أظن أن أختي رؤى ارتبكت فقط من شدة قلقها عليك، ولم تكن تقصد ذلك."مسحت قمر بلطف على ظهر أيهم، ثم نظرت إلي وقالت: "أختي رؤى، لا تسيئي الفهم أنت أيضا. قبل قليل كنت متعبة جدا، وشعرت بصداع خفيف، فأراد السيد أيهم أن يساعدني على تخفيفه كي أتمكن من مواصلة العمل، لا أكثر.""كل ما نفعله هو من أجل الشركة، فلا تسيئي الفهم."نظرت إلى عينيها المليئتين بالزهو، فكانت تبدو كأنها تتمنى أن أسيء الفهم أكثر.ورغم أنني لم أكن أعرف الصورة كاملة، فإنني كنت على يقين أن هذه المسألة لا بد أن تكون من تدبير قمر.كان مسؤول الموارد البشرية لبق ويعرف كيف يتصرف بحسب الموقف، وكان يعلم أن قمر هي المفضلة لدى أيهم، لذلك حين شعر بأن الجو ليس على ما يرام، لم يجرؤ على قول الحقيقة.لكن حتى لو قال الحقيقة، فغالبا لم يكن أيهم ليصدقها.بقيت صامتة ولم أتكلم، لكن غضب أيهم لم يكن قد هدأ بعد، فقال محتدا:"لا داعي لأن تشرحي لها.""العلاقات الشخصية شيء، والشركة شيء آخر. ما دمنا الآن في الشركة، فكل شيء يجري وفق قواعد الشركة!""رؤى خالفت لوائح الشركة وأنظمتها، لذلك تُخصم مكافأة هذا
Read more

الفصل 7

تصلب جسد أيهم قليلا.أما عينا قمر فلمعتا للحظة.وارتسمت على شفتيها في الحال ابتسامة ظافرة، كأنها نالت ما أرادت.ورغم أنها سرعان ما عادت إلى طبيعتها، فإنني رأيت ذلك بوضوح تام."أختي رؤى، كلامك هذا فيه شيء من القسوة. فأنتما في النهاية...""كفى يا قمر، اخرجي أولا."قبل أن تكمل قمر كلامها، قاطعها أيهم بصوت فاتر.علقت بقية كلمات قمر في فمها، ثم تظاهرت بالطيبة، ونصحت أيهم بألا يغضب وأن يتحدثا بهدوء إن كان هناك ما يجب الحديث عنه، وبعد ذلك نزلت إلى الطابق السفلي راضية.بعد أن غادرت، رمقني أيهم بنظرة باردة حادة."رؤى، هل تستغلين تساهلي معك وتتمادين؟ لقد وافقت على الزواج منك، فماذا تريدين أكثر؟ ولماذا تفتعلين المشاكل؟""تراجعي عن كلامك بشأن الانفصال. أما طلب الاستقالة فلن أوقعه. مزقيه الآن، وسأعتبر أنني لم أر شيئا."حين رأيت ثقته بنفسه، لم أشعر إلا بالسخرية.ومع ذلك شعرت بالحزن أيضا.كنت أعرف جيدا أن تساهلي معه في الماضي كان سببا في أن يصبح هكذا.حدثت مثل هذه الأمور كثيرا من قبل، وفي كل مرة كان أيهم يمنحني مخرجا، فأستجيب له وأنزل عن موقفي، ونواصل الحفاظ على وهم أننا ما زلنا حبيبين متحابين.كنت أ
Read more

الفصل 8

هذه المرة لم أعد أعجز عن الكلام من شدة غضبي منه، بل أخرجت هاتفي."إذن قل هذا الكلام أمام الشرطة."لم أكن أنوي إثارة مشكلة معه، لكنني كنت مستعدة أيضا، إن أصر على المراوغة والتشبث بالباطل، لأن أمزق آخر خيط من المجاملة بيننا.وحين رأى أيهم أنني اتصلت فعلا بالشرطة، تغير وجهه من شدة الفزع.تقدم بخطوات سريعة، وانتزع هاتفي من يدي، وأنهى المكالمة."رؤى، هل جننت؟""لم أجن. أنا فقط أريد أن أسأل هل كلامك هذا له سند في القانون أم لا؟"ربما لأنه لم يرني من قبل أضغط عليه خطوة بعد خطوة بهذا الشكل، فقد بدا ارتباك أيهم واضحا للعين.شد شفتيه وقال: "حسنا يا رؤى، كفى إثارة للمشاكل. أعرف أن مسألة قمر تضايقك. إذن ابتداء من الغد، لن أقابلها على انفراد مرة أخرى، هل يكفيك هذا؟""أما حفل زفافنا، فسأحجزه الآن."أخرج هاتفه وقال: "هذه شركة تصميم وتنظيم حفلات الزفاف، وكنت أتابعها منذ وقت طويل. وبعد عودتي من رحلة العمل هذه المرة، كنت أريد أيضا أن أناقش معك أمر الزفاف. انظري..."وهو يقول ذلك، مد الهاتف أمامي، ليريني سجل محادثته مع خدمة العملاء.ألقيت نظرة سريعة.كانت بالفعل محادثة بينه وبين خدمة العملاء، يدور فيها ال
Read more

الفصل 9

لاحقا، ومع مرور الوقت، تبدلت اهتماماته مرارا.أما أنا، فكنت أغوص أكثر فأكثر في البحث يوما بعد يوم، حتى صرت عاجزة عن التوقف عنه.وخلال هذه السنوات، رغم أنني بقيت طوال الوقت في شركة أيهم، وأؤدي عملا لا علاقة له بالروبوتات على الإطلاق، فإنني كنت ما زلت أتابع في أوقات فراغي التطورات في هذا المجال.لذلك، حين عدت إلى دراسته من جديد، لم أجد الأمر مرهقا إلى ذلك الحد.خلال ذلك، أرسل إليّ أيهم بضع رسائل أخرى. كان معناها العام أنه ما زال لا يظن أنني سأتركه حقا، كما منحني أكثر من فرصة للنزول عن موقفي.لم أرد عليه.ثم أرسل إليّ أيهم بضع صور.كان إشعارا بنقل قمر إلى وظيفة أخرى."لقد تحققت من الأمر. لم أكن أنا من وافق على طلب استقالتك، بل وافقت عليه قمر بالخطأ أثناء معالجة الطلب، ولم تكن تعرف أنك أنت مقدمة الطلب.""لقد نقلتها الآن إلى قسم الخدمات الإدارية، ولن أسمح لها بعد الآن بالتدخل في شؤون الشركة. لقد غضبت وعاندت بما يكفي حتى الآن، أليس كذلك؟"وسرعان ما أرسلت إلي قمر أيضا رسالة اعتذار.كانت رسالة طويلة مطولة، تبدو في ظاهرها صادقة ومخلصة.لكنني مع ذلك استطعت أن أرى أنها كتبت بطريقة تخفي عبارة أخرى
Read more

الفصل 10

"رؤى، لقد عجزت عن مجاراتك حقا. عليك أن تعرفي أن هذه أول مرة أتنازل فيها من أجل امرأة، فاعتبري نفسك محظوظة.""صبري على قمر لا يبلغ حتى عُشر صبري عليك..."وحين بدا أن أيهم سيواصل كلامه بزهو وحماسة، قاطعته:"لقد أسأت الفهم."أخذت وثيقة إقامتي التي كانت بجانبي، ورفعتها أمام الكاميرا: "لقد هاجرت، ولن أعود أبدا."عندما أنهيت المكالمة، بدا أيهم على الطرف الآخر كأنه لم يستوعب الأمر بعد.تجمد في مكانه، وسقط صندوق الخاتم من يده على الأرض محدثا صوتا حادا.لكنني كنت أعرف.سيستوعب الأمر.وسيستعيد توازنه سريعا.منذ أن بدأ يقف في صف قمر ويدافع عنها، ويضيّق عليّ بكل طريقة ممكنة، كان عليه أن يتوقع أن يأتي هذا اليوم.هذه المرة لم يعد أمر أيهم يؤثر فيّ. ألقيت تلك المكالمة وراء ظهري، وكرست نفسي بالكامل للبحث.وربما لأنه فهم أيضا أنني عقدت العزم نهائيا على الانفصال، لم يحاول أيهم استعادتي مرة أخرى.بدأ يسافر مع قمر إلى كل مكان بلا أي تحفظ، ويستعرض علاقتهما، وينشر لحظاتهما الرومانسية على إنستغرام أولا بأول.كنا كمسارين سرديين متزامنين في مسلسل تلفزيوني.حين كانا يحتفلان بالفوز بالمشروع ويتناولان عشاء على ضو
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status