Share

الفصل 3

Author: القطة اللطيفة
قبل فترة وجيزة، خرج أيهم وقمر في رحلة سياحية بحجة السفر في مهمة عمل. فانتهزت هذه الفرصة وقدمت طلب استقالتي. وكما توقعت تماما، حين كان أيهم مع قمر، كان كل انتباهه منصبا عليها، فوافق عليه من دون أن ينظر إليه حتى.

والآن، بقيت ثلاثة أيام فقط.

ما إن تنتهي إجراءات تسليم العمل بعد ثلاثة أيام، حتى أستطيع أن أغادر تماما.

بعد تفكير، اتصلت بمشرفي في معهد الأفق للبحوث العلمية في الخارج.

فور تخرجي، دخلت المعهد بصفتي خريجة متميزة، وكنت أحظى بمزايا ممتازة ومكانة مهنية جيدة. لكن بعدما سمعت أيهم يقول إن تأسيس الشركة يحتاج إلى من يساعده، استقلت من ذلك العمل بلا أي تردد. حاول مشرفي أن يثنيني عن ذلك مرارا، لكنني عدت إلى البلاد بإصرار، لأرافقه في بناء الشركة من الصفر.

والآن حين أفكر في الأمر، أجد أنني كنت غبية حقا في ذلك الوقت.

فالمشاعر لا تلبث أن تتغير، أما الاجتهاد وحده فلا يخذل صاحبه.

ما إن اتصلت المكالمة حتى شرحت له سبب اتصالي.

كنت أظن أنني سأتعرض للتوبيخ، لكنني لم أتوقع أن يتنهد مشرفي ويخبرني بأنه كان يعرف وضعي منذ وقت طويل، وأنه كان قد فكر منذ زمن في أن يطلب مني العودة.

"لكن هذه المرة، هل فكرت جيدا حقا؟"

أومأت برأسي وقلت: "فكرت جيدا. وقد أنهيت أيضا كل ما يتعلق بالاستقالة."

"استقالة؟ أي استقالة؟"

جاءت صيحة مصدومة.

التفت ورأيت أيهم يدفع الباب ويدخل.

خفضت عيني إلى الهاتف، فاكتشفت أن المكالمة مع مشرفي كانت قد انتهت.

أطفأت شاشة الهاتف بهدوء وكأن الأمر طبيعي.

كنت أفكر كيف أفسر الأمر، لكن هاتفه رن فجأة في تلك اللحظة. كانت رسالة من قمر، تقول فيها إنها صادفت قطة صغيرة شاردة في طريق عودتها إلى البيت، فذهبت خصيصا إلى المتجر واشترت لها إصبع نقانق.

قال أيهم: "لطيفة جدا."

جاءه الرد في الثانية نفسها: "هل القطة لطيفة أم أنا لطيفة؟"

ثم أرسلت صورة ذاتية لها وهي تحمل القطة الصغيرة، وتزم شفتيها رافعة أصبعيها بعلامة النصر.

ارتسمت على شفتي أيهم ابتسامة من غير أن يشعر: "القطة لطيفة، لكنك ألطف."

وكأنه انتبه إلى أنني ما زلت موجودة، فكتم ابتسامته وقطب حاجبيه، ثم نظر إلي وقال: "ألم أقل لك أن ترتاحي مبكرا؟ لماذا ما زلت واقفة هنا؟"

كان صوته باردا، مختلفا تماما عما يكون عليه أمام قمر، كما أنه نسي تماما ما قلته قبل قليل عن الاستقالة.

ضحكت بخفة، موفرة على نفسي عناء الشرح: "ما زالت لدي بعض الأمور لم أنته منها بعد."

"الوقت متأخر إلى هذا الحد، فأي أعمال منزلية لم تنتهي منها بعد؟ لماذا لا تستطيعين ترتيب وقتك مبكرا؟ يا رؤى، لا أريد أن ألومك، لكن عادة التسويف عندك زادت عن حدها."

قطب أيهم حاجبيه بشدة وعاتبني ببضع كلمات.

لم أشرح له أن ما يسميه تسويفا لم يكن إلا نتيجة لتكليفاته المفاجئة المتكررة، ولم أعد أجادله حتى يحتد النقاش بيننا، محاولة أن أشرح له أنني لم أكن أملك خيارا.

وحين رأى صمتي، لم يقل أيهم شيئا آخر، ودخل غرفة النوم مباشرة.

لم تمض فترة طويلة حتى جاء من داخل الغرفة صوت ضحكه المبتهج. نادرا ما رأيته يضحك هكذا، ولا يحدث ذلك إلا حين يكون مع قمر، إذ لا يضحك بهذا القدر من السعادة إلا معها.

لم أعد ألتفت إلى الأمر. جلست إلى المكتب، وأخرجت المراجع الإنجليزية التي لم أكن قد أنهيت قراءتها من قبل.

بعد خمس سنوات، كان التوجه البحثي لمعهد الأفق للبحوث العلمية قد اختلف كثيرا عما كان عليه من قبل. وإذا أردت العودة، فحتى مع مساعدة مشرفي، كان لا بد أن أمتلك كفاءة بحثية قوية بما يكفي.

لكن لحسن الحظ، كانت قاعدتي العلمية متينة، ولن يستغرق مني استعادة ما تركته وقتا طويلا.

"أنت تقرئين مجلة إنجليزية؟"

بينما كنت منغمسة في الدراسة، دخل أيهم فجأة من غير أن أدري متى.

مد يده وأخذ المجلة، وقلب صفحتين منها بلا مبالاة، ثم رماها إليّ مرة أخرى.

أطلق شخرة ساخرة خفيفة وقال: "لماذا تقرئين هذه الأشياء؟ هل تفهمينها أصلا؟"

"أتصفحها فحسب."

وضعت المراجع جانبا، وكان صوتي فاترا.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • حين تساقطت الأزهار ولم نلتقِ   الفصل 12

    تجمد أيهم للحظة عند سماع ذلك."بعد أن نعود إلى بعضنا، ستصبح الشركة ملكا مشتركا بيننا، والدفاع عن الحقوق المشروعة أمر لا يستدعي التردد."دفعت الهاتف إلى يده.لكن أيهم ظل مترددا، ولم يضغط زر الاتصال لوقت طويل."رؤى، قمر ما زالت صغيرة. حتى إن لم تكن قد قدمت إنجازا كبيرا للشركة، فقد بذلت جهدا من أجلها على الأقل.""وأنا؟"نظرت إليه بسخرية: "أفيمرّ ما تعرضت له من ظلم آنذاك، وما تكبدته من خسائر، هكذا وكأن شيئا لم يكن؟""فضلا عن ذلك، هي ما زالت حرة طليقة من دون عقاب، فكيف أضمن ألا تكون بينك وبينها أي صلة؟""لكن إن أدخلتها السجن، فسأكون معك من دون أي قلق أو هواجس."همست بهذه الكلمات في أذنه.كوسوسة شيطان.فتح أيهم عينيه واسعا وهو ينظر إلي، وكأن هذه الكلمات منحته الشجاعة.أطلق زفرة عميقة، وصرّ على أسنانه، ثم ضغط زر الاتصال."مرحبا..."لكن في اللحظة التي اتصل فيها الخط، وقبل أن يكمل موظف الطوارئ كلامه، أغلق أيهم الهاتف فجأة بقوة، ثم رماه جانبا."لا، رؤى. أستطيع أن أوافقك على أي شيء، لكن هذا لا. هذا يتعلق بمصيرها كله. إذا دخلت السجن حقا، فستدمر حياتها إلى الأبد!"ضحكت.كنت قد توقعت اختياره منذ الب

  • حين تساقطت الأزهار ولم نلتقِ   الفصل 11

    "لماذا جئت إلى هنا مرة أخرى؟"نظرت إليه بهدوء، كما لو أنني أنظر إلى غريب.يبدو أن أيهم شعر بذلك أيضا، فأطبق شفتيه بشدة، ولم يقل إلا بعد وقت طويل: "رؤى، انفصلت عن قمر.""فكرت في الأمر من جديد. أنا مستعد لأن أتخلى عن كل شيء وأبقى معك في الخارج.""أعرف أنك ما زلت غاضبة مني، لكنني عرفت خطئي بالفعل. سأجد طريقة لتسوية أمر الشركة في الوطن، ثم ننسى كل شيء ونبدأ من جديد."نظرت إلى عينيه الثابتتين، ولم أشعر إلا أن الأمر مضحك."هل أنت حقا من سيجد طريقة لتسوية أمرها، أم أن الشركة أصلا على وشك إعلان الإفلاس والتصفية؟"رغم أنني لم أعد أتابع أخبار أيهم، فإن بعض الزملاء الذين كنت قد أضفتهم سابقا ما زالوا يراسلونني من وقت إلى آخر للدردشة.أخبرتني إحداهن أنه بعد رحيلي بوقت قصير، ظهر خلل خطير في الخطة التي كانت قمر مسؤولة عنها، وكان لا بد من دفع مبلغ كبير كتعويض.ولأجل ذلك، ظل أيهم وقمر يلاحقان الجهة المتعاونة ويتوسلان إليها.لاحقا، ضاقت الجهة المتعاونة ذرعا من إلحاحهما، فوافقت أخيرا على منحهما فرصة أخرى، وطلبت إعادة تنفيذ هذا المشروع.وكان ذلك بالضبط في الفترة التي اتصل بي فيها أيهم عبر الفيديو في المرة

  • حين تساقطت الأزهار ولم نلتقِ   الفصل 10

    "رؤى، لقد عجزت عن مجاراتك حقا. عليك أن تعرفي أن هذه أول مرة أتنازل فيها من أجل امرأة، فاعتبري نفسك محظوظة.""صبري على قمر لا يبلغ حتى عُشر صبري عليك..."وحين بدا أن أيهم سيواصل كلامه بزهو وحماسة، قاطعته:"لقد أسأت الفهم."أخذت وثيقة إقامتي التي كانت بجانبي، ورفعتها أمام الكاميرا: "لقد هاجرت، ولن أعود أبدا."عندما أنهيت المكالمة، بدا أيهم على الطرف الآخر كأنه لم يستوعب الأمر بعد.تجمد في مكانه، وسقط صندوق الخاتم من يده على الأرض محدثا صوتا حادا.لكنني كنت أعرف.سيستوعب الأمر.وسيستعيد توازنه سريعا.منذ أن بدأ يقف في صف قمر ويدافع عنها، ويضيّق عليّ بكل طريقة ممكنة، كان عليه أن يتوقع أن يأتي هذا اليوم.هذه المرة لم يعد أمر أيهم يؤثر فيّ. ألقيت تلك المكالمة وراء ظهري، وكرست نفسي بالكامل للبحث.وربما لأنه فهم أيضا أنني عقدت العزم نهائيا على الانفصال، لم يحاول أيهم استعادتي مرة أخرى.بدأ يسافر مع قمر إلى كل مكان بلا أي تحفظ، ويستعرض علاقتهما، وينشر لحظاتهما الرومانسية على إنستغرام أولا بأول.كنا كمسارين سرديين متزامنين في مسلسل تلفزيوني.حين كانا يحتفلان بالفوز بالمشروع ويتناولان عشاء على ضو

  • حين تساقطت الأزهار ولم نلتقِ   الفصل 9

    لاحقا، ومع مرور الوقت، تبدلت اهتماماته مرارا.أما أنا، فكنت أغوص أكثر فأكثر في البحث يوما بعد يوم، حتى صرت عاجزة عن التوقف عنه.وخلال هذه السنوات، رغم أنني بقيت طوال الوقت في شركة أيهم، وأؤدي عملا لا علاقة له بالروبوتات على الإطلاق، فإنني كنت ما زلت أتابع في أوقات فراغي التطورات في هذا المجال.لذلك، حين عدت إلى دراسته من جديد، لم أجد الأمر مرهقا إلى ذلك الحد.خلال ذلك، أرسل إليّ أيهم بضع رسائل أخرى. كان معناها العام أنه ما زال لا يظن أنني سأتركه حقا، كما منحني أكثر من فرصة للنزول عن موقفي.لم أرد عليه.ثم أرسل إليّ أيهم بضع صور.كان إشعارا بنقل قمر إلى وظيفة أخرى."لقد تحققت من الأمر. لم أكن أنا من وافق على طلب استقالتك، بل وافقت عليه قمر بالخطأ أثناء معالجة الطلب، ولم تكن تعرف أنك أنت مقدمة الطلب.""لقد نقلتها الآن إلى قسم الخدمات الإدارية، ولن أسمح لها بعد الآن بالتدخل في شؤون الشركة. لقد غضبت وعاندت بما يكفي حتى الآن، أليس كذلك؟"وسرعان ما أرسلت إلي قمر أيضا رسالة اعتذار.كانت رسالة طويلة مطولة، تبدو في ظاهرها صادقة ومخلصة.لكنني مع ذلك استطعت أن أرى أنها كتبت بطريقة تخفي عبارة أخرى

  • حين تساقطت الأزهار ولم نلتقِ   الفصل 8

    هذه المرة لم أعد أعجز عن الكلام من شدة غضبي منه، بل أخرجت هاتفي."إذن قل هذا الكلام أمام الشرطة."لم أكن أنوي إثارة مشكلة معه، لكنني كنت مستعدة أيضا، إن أصر على المراوغة والتشبث بالباطل، لأن أمزق آخر خيط من المجاملة بيننا.وحين رأى أيهم أنني اتصلت فعلا بالشرطة، تغير وجهه من شدة الفزع.تقدم بخطوات سريعة، وانتزع هاتفي من يدي، وأنهى المكالمة."رؤى، هل جننت؟""لم أجن. أنا فقط أريد أن أسأل هل كلامك هذا له سند في القانون أم لا؟"ربما لأنه لم يرني من قبل أضغط عليه خطوة بعد خطوة بهذا الشكل، فقد بدا ارتباك أيهم واضحا للعين.شد شفتيه وقال: "حسنا يا رؤى، كفى إثارة للمشاكل. أعرف أن مسألة قمر تضايقك. إذن ابتداء من الغد، لن أقابلها على انفراد مرة أخرى، هل يكفيك هذا؟""أما حفل زفافنا، فسأحجزه الآن."أخرج هاتفه وقال: "هذه شركة تصميم وتنظيم حفلات الزفاف، وكنت أتابعها منذ وقت طويل. وبعد عودتي من رحلة العمل هذه المرة، كنت أريد أيضا أن أناقش معك أمر الزفاف. انظري..."وهو يقول ذلك، مد الهاتف أمامي، ليريني سجل محادثته مع خدمة العملاء.ألقيت نظرة سريعة.كانت بالفعل محادثة بينه وبين خدمة العملاء، يدور فيها ال

  • حين تساقطت الأزهار ولم نلتقِ   الفصل 7

    تصلب جسد أيهم قليلا.أما عينا قمر فلمعتا للحظة.وارتسمت على شفتيها في الحال ابتسامة ظافرة، كأنها نالت ما أرادت.ورغم أنها سرعان ما عادت إلى طبيعتها، فإنني رأيت ذلك بوضوح تام."أختي رؤى، كلامك هذا فيه شيء من القسوة. فأنتما في النهاية...""كفى يا قمر، اخرجي أولا."قبل أن تكمل قمر كلامها، قاطعها أيهم بصوت فاتر.علقت بقية كلمات قمر في فمها، ثم تظاهرت بالطيبة، ونصحت أيهم بألا يغضب وأن يتحدثا بهدوء إن كان هناك ما يجب الحديث عنه، وبعد ذلك نزلت إلى الطابق السفلي راضية.بعد أن غادرت، رمقني أيهم بنظرة باردة حادة."رؤى، هل تستغلين تساهلي معك وتتمادين؟ لقد وافقت على الزواج منك، فماذا تريدين أكثر؟ ولماذا تفتعلين المشاكل؟""تراجعي عن كلامك بشأن الانفصال. أما طلب الاستقالة فلن أوقعه. مزقيه الآن، وسأعتبر أنني لم أر شيئا."حين رأيت ثقته بنفسه، لم أشعر إلا بالسخرية.ومع ذلك شعرت بالحزن أيضا.كنت أعرف جيدا أن تساهلي معه في الماضي كان سببا في أن يصبح هكذا.حدثت مثل هذه الأمور كثيرا من قبل، وفي كل مرة كان أيهم يمنحني مخرجا، فأستجيب له وأنزل عن موقفي، ونواصل الحفاظ على وهم أننا ما زلنا حبيبين متحابين.كنت أ

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status