All Chapters of في ذكرى زواجنا، طبخ لغيري: Chapter 1 - Chapter 10

12 Chapters

الفصل 1

حدّقت في الهاتف الذي أُغلق للتو، وكان رأسي ممتلئًا بالكلمات التي قالها خالد للتو."هل أنتِ على وشك الموت؟ اتصلي بي بعد أن تموتي!"حاولت جاهدة أن أكبت المشاعر المتدفقة في صدري، وتمالكت جسدي بصعوبة، وبآخر ما تبقى لديّ من قوة اتصلت بالإسعاف.واتضح أن سيارة الإسعاف أحيانًا تكون أكثر موثوقية من خالد نفسه.قال الطبيب إنني تعرضت لتسمم بسبب الفاصولياء والفطر معًا، ولحسن الحظ وصلت إلى المستشفى في الوقت المناسب، فلو تأخر الأمر بضع دقائق فقط، لما كنت الآن مستلقية بأمان على سرير المستشفى.وبينما كنت مستلقية على السرير أتلقى المحلول الوريدي، رنّ هاتفي فجأة.وعندما انتبهت، التقطت الهاتف لأجد أن المتصل هو خالد."ليلى، برأيكِ، هل يصبح لحم البقر المقلي ألذ مع البصل أم بدونه؟"فاجأني سؤال خالد للحظة، ثم ابتسمت بسخرية خفيفة وقلت بهدوء: "خالد، أنا في المستشفى."بدا صوته في الطرف الآخر نافد الصبر قليلًا: "حسنًا، خذي مزيدًا من الأدوية."ثم عاد إلى الموضوع السابق: "أخبريني بسرعة، هل مذاقه أفضل مع البصل أم بدونه؟"وما إن هممت بالكلام حتى جاء صوت امرأة عبر الهاتف: "خالد، أيًا كان ما تطهوه، سواء وضعت البصل أم ل
Read more

الفصل 2

"الكبار لا يجوز لهم الكذب! فالكذب يجعل الأنف يكبر!""أختي، زوجكِ وسيم جدًا! هل تسمحين لي أن أرى صورتكما معًا؟!"أربكتني كلمات الطفلة للحظة، فأنا وخالد كنا معًا لسنوات طويلة، ومع ذلك يبدو أن الصورة الوحيدة التي تجمعنا هي تلك الموضوعة داخل غطاء هاتفي.كان خالد يقول إنه لا يحب التقاط الصور، لذلك طوال تلك السنوات لم نلتقط سوى صورة واحدة يوم حصولنا على عقد زواجنا.ربما لاحظت والدة الطفلة شيئًا ما، فتقدمت وأخذت ابنتها جانبًا، وابتسمت لي معتذرة: "الأطفال هكذا دائمًا، لا تهتمي بالأمر."لوّحت بيدي دون أن أنبس ببنت شفة.أخذت هاتفي مجددًا وبدأت أتصفحه بشكل عشوائي.وبمجرد أن فتحت تطبيق الفيسبوك، رأيت منشور ندى قبل دقيقة.كانت مجرد لقطة شاشة من منشور خالد، وتحتها عبارة: (حبكِ هو أفضل قرار اتخذته في حياتي.)في اللحظة التي رأيت فيها منشور خالد، تجمدت في مكاني، ثم ضغطت بأصابع مرتجفة على صورة ملفه الشخصي.ولم يكن في ملفه الشخصي هذا المنشور.ثم خطرت ببالي فكرة ما فجأة، دخلت إلى حسابي الآخر بشكل لا إرادي، ثم فتحت صفحة خالد مجددًا.وفي تلك اللحظة، رأيت كل شيء، رأيت الحقيقة كاملة.كان آخر منشور لخالد قد نُ
Read more

الفصل 3

اتضح أنه عندما اتصلت به في ذلك اليوم، كان خالد في المستشفى البيطري المقابل للمستشفى الذي ترقد فيه جدتي.وأنا أحدّق في تلك المنشورات التي لا نهاية لها، شعرت بأن قلبي يبرد شيئًا فشيئًا.اتضح أن تفهّمي المتكرر لم يجلب لي سوى الخداع مرة بعد أخرى.وفجأة، ظهرت رسالة من ندى على هاتفي: (ليلى، كنت أنا وخالد مشغولين بتناول الطعام للتو، ثم تذكرنا أنكِ ذهبتِ إلى المستشفى، فطلب مني خالد أن أحول لكِ بعض المال لشراء الدواء.)(قال خالد إنه إن لم نعطكِ مالًا فستبدئين بإثارة المشاكل مجددًا. ليلى، أسرعي واقبلي المال.)نظرت إلى الدولار الذي حوّلته ندى على الشاشة، ثم ابتسمت بسخرية وأرجعته إليها دون اكتراث.(لا داعي، خذي هذا المال واشتري لنفسكِ هدية عيد ميلاد.)(ففي النهاية، هذا كل ما تستحقينه.)وبعد أقل من دقيقة من إرسال الرسالة، اتصل بي خالد.ما إن فتحت الخط حتى انهالت عليّ شتائم خالد قبل أن أنطق بكلمة: "ليلى، هل جُننتِ؟""ندى هي من تذكرت أن ترسل لكِ مالًا للدواء، وإن كنتِ لا تقدرين ذلك فلا بأس، لكن ما معنى هذا الكلام الساخر؟""سأعطي الهاتف لندى الآن، اعتذري لها جيدًا. اليوم عيد ميلادها، ولا تُفسدي فرحتها
Read more

الفصل 4

"هل تقصدين هذا؟ دخلت زوجة أحدهم إلى المستشفى، ولحرصه على أن نبقى هادئين وألا نزعجها أثناء راحتها، أعطى كل واحدٍ منا روبوتًا من هذا النوع.""أختي، هل أعجبكِ أنتِ أيضًا؟ إن أعجبكِ حقًا، سأعطيكِ إياه!""مهلًا، هذا غريب، أشعر فجأة أن ذلك الرجل يشبه قليلًا الرجل الموجود في صورة غطاء هاتفكِ..."ومع كل كلمة تنطق بها الطفلة، كان قلبي يزداد برودة أكثر.وحين قالت جملتها الأخيرة، شعرت فجأة أنني لم أعد قادرة على الوقوف، فتراجعت مترنحة وسقطت جالسة على السرير، ووجهي شاحب تمامًا.كان ذلك الروبوت مألوفًا لي أكثر مما ينبغي، فمنذ أن كنت مع خالد، كنا نكرّس حياتنا لتطوير روبوتات خاصة عالية الحساسية.كان تطوير هذا النوع من الروبوتات حلمنا المشترك طوال سنوات طويلة.والسبب في ذلك أنني ربما أحمل مرضًا جينيًا نادرًا متوارثًا في العائلة، وقد قال لي خالد ذات يوم وعيناه محمرتان: "لديّ الشركة ولديكِ التقنية، فلنطور معًا روبوتًا يستطيع اكتشاف الأمراض الجينية بدقة، وستعيشين عمرًا طويلًا بالتأكيد."على مدار السنوات الماضية، خضت تجارب لا تُحصى، حتى نجحت أخيرًا قبل عام في تطوير هذا الروبوت.وكانت الميزة الخاصة لهذا الر
Read more

الفصل 5

"يكفي، لا تبالغي في الغيرة والتنافس، عليكِ مساعدتها لأنها ما زالت شابة.""حسنًا، لن أواصل الحديث معكِ. لديّ بعض الأمور لأنجزها."وقبل أن أتمكن من الرد، أغلق خالد الخط.جلست بجانب سرير المستشفى، أقبض على يديّ بقوة، أحاول بكل جهدي كبح الاضطراب المتلاطم في أعماقي، وكانت عيناي ممتلئتين بالألم.لم أتوقع أبدًا، حقًا لم أتوقع أن يصبح خالد هكذا.الرجل الذي قال لي يومًا إنه يحبني بعيونٍ دامعة، وإنه سيصنع لي روبوتات مهما حدث، وإنه يريدني أن أعيش حياة طويلة وصحية، أصبح الآن يسألني إن كان الأمر يستحق كل هذا!هززت رأسي، محاولةً تصفية ذهني من هذه الأفكار المتضاربة، ثم نهضت لأحزم أمتعتي وغادرت الغرفة.وما إن خرجت من الغرفة حتى وقعت عيناي مباشرة على ظهر خالد، وكان في تلك اللحظة يسند ندى بحذر شديد.ورغم أنني لم أرَ ملامح وجهه، إلا أنني استطعت أن أشعر بمدى توتره واهتمامه بندى في تلك اللحظة.ولعلّه شعر بنظراتي، إذ استدار خالد فجأة، لتلتقي عيناه بعيني مباشرةً.وفي اللحظة التي رآني فيها، مرّ في عينيه ارتباك خاطف.لم أعره اهتمامًا، واستدرت متجهة إلى الخارج.لكنني لم أتوقع أن يلحق بي، فقد أمسك بيدي بعنف من ا
Read more

الفصل 6

(لكن في تلك اللحظة، تراءت لي صورة ندى.)مجرد بضع جمل بسيطة، لكنها جعلت الدموع تنهمر على وجهي بلا توقف.اتضح أن تغيّر القلب هو الغريزة، أما الوفاء فهو اختيار، وخالد اختار الأول بينهما.لم أعد أواصل قراءة يوميات خالد، فلم يعد هناك أي داعٍ لذلك… حقًا لم يعد هناك داعٍ.التقطت هاتفي واتصلت بصديقتي المقربة."أوه! كيف تذكرتِ الاتصال بي وأنتِ مشغولة طوال الوقت هكذا؟""مريم، أريدكِ أن تساعديني في إعداد اتفاقية طلاق."وعندما سمعت الجدية في نبرة صوتي، تغيّر أسلوب مريم، وأصبحت هي الأخرى جادة: "ماذا حدث؟"بعد أن أخبرت مريم بكل ما حدث مؤخرًا، التزمت الصمت طويلًا.وبعد صمت طويل، تنهدت مريم وقالت بهدوء: "عشر سنوات من الحب، وفي النهاية كانت هذه هي الخاتمة. إذًا ما الذي يبقى من الحب في النهاية؟"ابتسمت قسرًا وقلت بمرارة: "إنه الطلاق.""عزيزتي، قراركِ صحيح. لا تشكّي بنفسكِ، فأنتِ لم تخطئي. اتركي الأمر لي."بعد أن أغلقت الهاتف، نهضت من على الأريكة واتجهت إلى الثلاجة، وأخرجت منها عدة زجاجات من الجعة.جلست على الأرض بلا مبالاة، أحدّق في الألعاب النارية التي انطلقت فجأة خارج النافذة، ومعها برد قلبي سريعًا كم
Read more

الفصل 7

"زوجتي، سنرزق بطفل! لقد ظهرت نتيجة فحصكِ الأخير! ستصبحين أمًا!""زوجتي، أخيرًا أصبح لدينا طفل، سنصبح أبًا وأمًا!""زوجتي، لماذا لا تتكلمين؟ ألستِ سعيدة؟"ابتسم خالد ولوّح بيده أمامي، وكانت عيناه تتلألآن فرحًا.هذا الطفل المفاجئ حطم خططي في لحظة، فحدّقت بذهول في تقرير فحص الحمل أمامي، وكانت مشاعري مختلطة على نحوٍ لا يوصف."أنا حامل؟"أومأ خالد مبتسمًا، ثم تقدم وعانق عنقي برفق وهمس: "نعم، أنتِ حامل."وضعت تقرير الحمل على الطاولة بجانبي، ثم ذهبت إلى الثلاجة وأخرجت زجاجة جعة أخرى.عند رؤيته ذلك، نظر إليّ خالد بعدم رضا، وتقدم بسرعة وانتزع الزجاجة من يدي، ثم قال بنبرة توبيخ: "ما هذا يا ليلى؟ لقد أخبرتكِ للتو أنني لا أحب شربك للكحول! ثم أنكِ الآن حامل، ولا يمكنكِ الشرب!""حتى لو كنتِ سعيدة بوجود الطفل، فلا يمكنكِ شرب الكحول!""حسنًا، أنا لم أتناول الطعام بعد. أنا جائع، وأريد حساء السمك، أسرعي واذهبي لتحضيره."ولما رآني بلا رد، مرّ في عينيه شيء من الضيق، ثم دفعني نحو المطبخ وهو يحثني على الإسراع.هززت رأسي محاولةً استعادة وعيي، لكن هذا التحول المفاجئ للأحداث تركني في حيرة تامة.لم أجد سوى أن أ
Read more

الفصل 8

التقطت هاتفي الموضوع إلى جانبي، وفتحت محادثتي مع ندى، ثم دفعت الصورة أمام خالد ليراها."هل لديك ما تريد قوله؟"في اللحظة التي وقعت فيها عيناه على الصورة، شحب وجه خالد بشدة، وأمسك بيدي بسرعة وهو يقول بتوتر متلاحق: "زوجتي، الأمر ليس كما تظنين، حقًا ليس كذلك.""هذه صورة عدّلتها ندى بالفوتوشوب. لقد فعلت هذا لتخرب علاقتنا الزوجية، أنتِ الحامل!"نزعت يدي من قبضته بعنف، ثم قلت ببرود: "حسنًا، بما أنك تقول هذا، فلنذهب ونعيد الفحص مرة أخرى."عند سماعه ذلك، بدا الارتباك واضحًا على ملامح خالد، فأدار وجهه جانبًا وقال بصوت خافت: "لا داعي، أنتِ حامل فعلًا.""إلى متى ستستمر في الكذب عليّ؟"نظرت إلى خالد الذي كان لا يزال يكذب بعناد، ففاضت مشاعري أخيرًا في تلك اللحظة.وربما لأنه أدرك غضبي، أو لأنه فهم أن الحقيقة لم يعد بالإمكان إخفاؤها، أمسك خالد بيدي مجددًا وقال بعينين محمرّتين: "زوجتي، الأمر ليس كما تظنين حقًا.""في ذلك اليوم، كنت أنا وندى ثملين، ولم أتوقع ما حدث، أقسم أنني لم أتوقعه.""لكن يا زوجتي، أقسم لكِ أنه عدا ذلك، كانت علاقتي بندى بريئة تمامًا، ولم يحدث بيننا أي شيء."وفي الوقت نفسه، كانت رسائ
Read more

الفصل 9

ابتسمت قسرًا وكتبت ببطء بضع كلمات في نافذة الدردشة: "لا أعلم، كل ما أعرفه أن رأسي كان في فوضى عارمة في تلك اللحظة.""عزيزتي، مرّت عشر سنوات، وخالد لم يعد ذلك الرجل الذي أحبكِ بصدق خالص، الوحيدة التي بقيت واقفة في مكانها كنتِ أنتِ."وبينما أنظر إلى خالد أمامي، تداعت ذكريات ماضينا فجأةً في ذهني.أنا وخالد كنا صديقي طفولة، ترعرعنا معًا منذ الصغر.لكننا كنا من ذلك النوع الذي لا يتوقف عن الشجار وعدم احتمال الآخر.إلى أن انفصل والداي لاحقًا، وأسس كل منهما عائلته ورفضا رعايتي، فاضطررت للعيش مع جدتي.كانت تلك الفترة مؤلمة للغاية بالنسبة لي.قال الناس إنني طفلة غير مرغوب فيها، بل إن البعض نشر شائعات بأنني كنت سبب طلاق والديّ.ومع مرور الوقت، أُصبت باكتئاب حاد.كان خالد أول من لاحظ أن هناك شيئًا غير طبيعي بي، ففي ذلك اليوم شعرت فجأة أنني سيئة للغاية، وأن الرحيل ربما أفضل من البقاء.وحين لم يستطع الوصول إليّ عبر الهاتف، هرع خالد للبحث عني، وعندما وجدني كنت قد فقدت الوعي بالفعل.في ذلك العام، كانت الثلوج تتساقط بغزارة شديدة، وكان خالد هو من حملني وسط العاصفة الثلجية، يخطو بصعوبة حتى أوصلني إلى الم
Read more

الفصل 10

في اللحظة التي اقترب فيها خالد، دفعته بعيدًا بشكل غريزي.وعندما رأى ذلك، لمعت في عيني خالد خيبة خفيفة وقال: "زوجتي، لماذا تدفعينني بعيدًا؟"واصلت التراجع للخلف، متجنبةً لمساته قدر الإمكان، وقلت ببرود متحججة: "أنا مصابة بنزلة برد، ولا أريد أن أنقل إليك العدوى."بعد أن قلت ذلك، تجاهلت خالد أمامي، واستدرت لأعود إلى النوم.ربما لأن الليل كان هادئًا أكثر من اللازم، استطعت سماع تنهداته المتواصلة بجانبي.لو كان ذلك في السابق، لكنت استدرت فورًا وضممته إلى صدري، أواسيه وأدلله بقلق ومحبة.أما الآن، فلم أشعر سوى بالضيق والانزعاج."أنا نعسانة جدًا، لمَ لا تعود لتنام في غرفتك؟ وجودك هنا لا يجعلني أرتاح في نومي."وما إن انتهيت من كلامي، حتى ساد الصمت فجأة.وبعد لحظات، شعرت بخالد ينهض ببطء من جانبي، ثم يغادر الغرفة.بعد رحيل خالد، غرقت سريعًا في نوم ثقيل من جديد.في تلك الليلة، نمت نومًا عميقًا.وفي صباح اليوم التالي، استيقظت وأمسكت هاتفي، فوجدت رسالة من مريم."تمّ إعداد اتفاقية الطلاق. تعالي لأخذها عندما يتسنى لكِ الوقت."بعد أن رددت على الرسالة، حجزت لنفسي تذكرة سفر عشوائية.في الحقيقة، لم أكن أعرف
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status