Share

الفصل 2

Author: البيض مع الطماطم
"الكبار لا يجوز لهم الكذب! فالكذب يجعل الأنف يكبر!"

"أختي، زوجكِ وسيم جدًا! هل تسمحين لي أن أرى صورتكما معًا؟!"

أربكتني كلمات الطفلة للحظة، فأنا وخالد كنا معًا لسنوات طويلة، ومع ذلك يبدو أن الصورة الوحيدة التي تجمعنا هي تلك الموضوعة داخل غطاء هاتفي.

كان خالد يقول إنه لا يحب التقاط الصور، لذلك طوال تلك السنوات لم نلتقط سوى صورة واحدة يوم حصولنا على عقد زواجنا.

ربما لاحظت والدة الطفلة شيئًا ما، فتقدمت وأخذت ابنتها جانبًا، وابتسمت لي معتذرة: "الأطفال هكذا دائمًا، لا تهتمي بالأمر."

لوّحت بيدي دون أن أنبس ببنت شفة.

أخذت هاتفي مجددًا وبدأت أتصفحه بشكل عشوائي.

وبمجرد أن فتحت تطبيق الفيسبوك، رأيت منشور ندى قبل دقيقة.

كانت مجرد لقطة شاشة من منشور خالد، وتحتها عبارة: (حبكِ هو أفضل قرار اتخذته في حياتي.)

في اللحظة التي رأيت فيها منشور خالد، تجمدت في مكاني، ثم ضغطت بأصابع مرتجفة على صورة ملفه الشخصي.

ولم يكن في ملفه الشخصي هذا المنشور.

ثم خطرت ببالي فكرة ما فجأة، دخلت إلى حسابي الآخر بشكل لا إرادي، ثم فتحت صفحة خالد مجددًا.

وفي تلك اللحظة، رأيت كل شيء، رأيت الحقيقة كاملة.

كان آخر منشور لخالد قد نُشر قبل عشر دقائق فقط.

لم يكن هناك سوى صورتين؛ إحداهما صورة لخالد وندى ووجهيهما متقاربان بحميمية، والأخرى صورة لطاولة مليئة بالأطباق.

نظرت إلى الطاولة المليئة بالأطباق في الصورة، كانت مطابقة تمامًا للطاولة التي أعدّها لي خالد اليوم.

وكُتب عليها: (عيد ميلاد سعيد، ومن أجلكِ أنا مستعد لفعل أي شيء.)

أما المنشور المثبت في أعلى صفحته، فكان صورة له مع ندى بخلفية حمراء، وقد نُشرت قبل ثلاث سنوات.

نظرت إلى صورتهما ذات الخلفية الحمراء، ثم أخرجت صورتنا أنا وخالد من خلف غطاء الهاتف.

كان الفرق مؤلمًا بشكل لا يُحتمل؛ ففي صورته مع ندى، كان خالد يبتسم بكل دفء وحنان.

أما في صورتنا نحن، فكان وجهه مليئًا بالضيق، بل إننا تشاجرنا قليلًا في ذلك اليوم.

واصلت تقليب منشوراته واحدًا تلو الآخر بأصابع مرتجفة.

كان ينشر كل يوم تقريبًا، بل أحيانًا عدة مرات في اليوم الواحد.

ضغطت عشوائيًا على إحدى الصور، فإذا بخالد وندى يتعانقان ويتبادلان القبلات تحت الألعاب النارية.

أتذكر ذلك اليوم جيدًا؛ كانت ليلة رأس السنة، كنت أحمل باقة زهور وأنتظره طويلًا في الساحة، لكن كل ما حصلت عليه منه كان رسالة يخبرني فيها أنه يعمل لساعات إضافية، ويطلب مني النوم مبكرًا.

اتضح أننا كنا في الساحة نفسها تلك الليلة؛ في جهة كنت أنا أقف مرتجفة وسط البرد ممسكة بالزهور، وفي الجهة الأخرى كانا يتعانقان ويتبادلان القبلات.

ثم فتحت صورة أخرى، كان خالد وندى فيها يتبادلان قبلة ساخنة عند أعلى نقطة في عجلة الملاهي.

وأنا أتذكر ذلك اليوم أيضًا؛ كنت أعاني من حمى شديدة، فاتصلت بخالد طويلًا أطلب منه أن يجلب لي دواءً، وبعد عناء ردّ أخيرًا، لكنه عاد إلى المنزل ومعه علبة دواء للهضم فقط.

الآن بعد رؤية هذا المنشور، أدركت أن ذلك الدواء لم يشترِه خصيصًا لي، بل أخذه لي بالمصادفة أثناء شرائه الدواء لندى.

احمرّت عيناي وأنا أنقر على صورة أخرى، كان الاثنان فيها يأخذان كلب ندى إلى المستشفى البيطري لإعطائه دواء الطفيليات.

لا أظن أنني سأنسى ذلك اليوم أبدًا؛ كانت جدتي تحتضر، وقبل رحيلها أمسكت بيدي وقالت إنها تريد رؤية زوج حفيدتها للمرة الأخيرة.

في ذلك اليوم اتصلت بخالد مرارًا وتكرارًا، حتى أجاب أخيرًا بنبرة ضجر: "طرأ عندي عمل مفاجئ، وأنا الآن خارج المدينة. ماذا تريدينني أن أفعل؟ من المستحيل أن أعود في الوقت المناسب."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • في ذكرى زواجنا، طبخ لغيري   الفصل 12

    أغلقت البث المباشر فورًا وتوجهت إلى المطار.ظلّ خالد يتصل بي طوال الطريق، لكن لم يعد هناك أي داعٍ للرد عليه.وعندما لاحظ أنني لا أجيب، بدأ يرسل الرسائل الواحدة تلو الأخرى.(زوجتي، ماذا تقصدين؟)(زوجتي، هل يمكنكِ الردّ على الهاتف من فضلكِ؟ هل شاهدتِ البث المباشر؟)(زوجتي، الأمر ليس كما تظنين. قلت ذلك فقط لإرضاء ندى.)(زوجتي، ماذا تقصدين باتفاقية الطلاق التي أرسلتِها إلى ندى؟ أيّ طلاق؟ ألم نتفق على ألا ننفصل؟)نظرت إلى سيل الرسائل المتواصل على هاتفي، فانزعجت بشدة وحظرته تمامًا على الفور.وقبل صعودي إلى الطائرة، استدرت لألقي نظرة أخيرة على المدينة التي عشت فيها عشر سنوات، وكانت عيناي ممتلئتين بالشوق إلى المستقبل.بعد وصولي إلى مسقط رأس جدتي، وجدت نزلًا صغيرًا للإقامة فيه.وخلال الفترة التالية، استرخيت تمامًا، وصرت أتجول يوميًا في تلك البلدة الصغيرة، شاعرةً براحة لا توصف.ظلّ خالد يتصل بي مرارًا وتكرارًا، وكأنه لم يفقد الأمل أبدًا.حتى أنه ذهب إلى مريم ليحاول التواصل معي.وفي النهاية، ألغيت شريحة هاتفي القديمة بالكامل، مودعةً نفسي السابقة إلى الأبد.وبعد أن استعَدت توازني، بدأت من جديد، وع

  • في ذكرى زواجنا، طبخ لغيري   الفصل 11

    اندفعت نحوي وعانقتني بشدة، وكان صوتها مليئًا بالقلق: "عزيزتي، لقد نحفتِ كثيرًا."دفعتها بخفة وأنا أضحك، ثم قلت مازحة: "أنا أصلًا لست سمينة، حسنًا؟"وبعد خروجي من مكتب المحاماة، أخذت أتجول في الشوارع بلا هدف.كانت مصادفة، أو ربما ظنّ خالد أنني سهلة الاحتواء.فما إن رفعت نظري حتى رأيت خالد وندى يقفان في مكانٍ قريب مني.وكان حديثهما يصل إلى أذنيّ بوضوح تام."لا تحاولي مجددًا إرسال رسائل إلى ليلى بتلك الأساليب الملتوية، أنا لن أطلقها!""خالد، أنا أفعل هذا فقط لأنني أحبك كثيرًا.""الآن وقد انكشف الأمر، عليكِ إجهاض الطفل. أنا لن أبقي على طفلكِ، وإلا ستنزعج ليلى."راقبتهما وهما يتشاجران، وابتسامة ساخرة ترتسم على شفتيّ.كنت أعلم أن خالد لن يقطع علاقته بها تمامًا.ففي نظره، كنت سأقبل أي عذرٍ منه.نظرت إلى الرجل الذي يكرر دومًا أنه يحبني، وفجأة وجدت الأمر مضحكًا للغاية.هل كان الحب الذي يتحدث عنه خالد رخيصًا إلى هذه الدرجة؟توقفت عن النظر إليهما واستدرت عائدةً إلى المنزل.وكان خالد أسرع مما توقعت، فعندما وصلت إلى البيت وجدته جالسًا على الأريكة بالفعل."زوجتي، لماذا تأخرتِ كل هذا الوقت؟ لقد شعرت

  • في ذكرى زواجنا، طبخ لغيري   الفصل 10

    في اللحظة التي اقترب فيها خالد، دفعته بعيدًا بشكل غريزي.وعندما رأى ذلك، لمعت في عيني خالد خيبة خفيفة وقال: "زوجتي، لماذا تدفعينني بعيدًا؟"واصلت التراجع للخلف، متجنبةً لمساته قدر الإمكان، وقلت ببرود متحججة: "أنا مصابة بنزلة برد، ولا أريد أن أنقل إليك العدوى."بعد أن قلت ذلك، تجاهلت خالد أمامي، واستدرت لأعود إلى النوم.ربما لأن الليل كان هادئًا أكثر من اللازم، استطعت سماع تنهداته المتواصلة بجانبي.لو كان ذلك في السابق، لكنت استدرت فورًا وضممته إلى صدري، أواسيه وأدلله بقلق ومحبة.أما الآن، فلم أشعر سوى بالضيق والانزعاج."أنا نعسانة جدًا، لمَ لا تعود لتنام في غرفتك؟ وجودك هنا لا يجعلني أرتاح في نومي."وما إن انتهيت من كلامي، حتى ساد الصمت فجأة.وبعد لحظات، شعرت بخالد ينهض ببطء من جانبي، ثم يغادر الغرفة.بعد رحيل خالد، غرقت سريعًا في نوم ثقيل من جديد.في تلك الليلة، نمت نومًا عميقًا.وفي صباح اليوم التالي، استيقظت وأمسكت هاتفي، فوجدت رسالة من مريم."تمّ إعداد اتفاقية الطلاق. تعالي لأخذها عندما يتسنى لكِ الوقت."بعد أن رددت على الرسالة، حجزت لنفسي تذكرة سفر عشوائية.في الحقيقة، لم أكن أعرف

  • في ذكرى زواجنا، طبخ لغيري   الفصل 9

    ابتسمت قسرًا وكتبت ببطء بضع كلمات في نافذة الدردشة: "لا أعلم، كل ما أعرفه أن رأسي كان في فوضى عارمة في تلك اللحظة.""عزيزتي، مرّت عشر سنوات، وخالد لم يعد ذلك الرجل الذي أحبكِ بصدق خالص، الوحيدة التي بقيت واقفة في مكانها كنتِ أنتِ."وبينما أنظر إلى خالد أمامي، تداعت ذكريات ماضينا فجأةً في ذهني.أنا وخالد كنا صديقي طفولة، ترعرعنا معًا منذ الصغر.لكننا كنا من ذلك النوع الذي لا يتوقف عن الشجار وعدم احتمال الآخر.إلى أن انفصل والداي لاحقًا، وأسس كل منهما عائلته ورفضا رعايتي، فاضطررت للعيش مع جدتي.كانت تلك الفترة مؤلمة للغاية بالنسبة لي.قال الناس إنني طفلة غير مرغوب فيها، بل إن البعض نشر شائعات بأنني كنت سبب طلاق والديّ.ومع مرور الوقت، أُصبت باكتئاب حاد.كان خالد أول من لاحظ أن هناك شيئًا غير طبيعي بي، ففي ذلك اليوم شعرت فجأة أنني سيئة للغاية، وأن الرحيل ربما أفضل من البقاء.وحين لم يستطع الوصول إليّ عبر الهاتف، هرع خالد للبحث عني، وعندما وجدني كنت قد فقدت الوعي بالفعل.في ذلك العام، كانت الثلوج تتساقط بغزارة شديدة، وكان خالد هو من حملني وسط العاصفة الثلجية، يخطو بصعوبة حتى أوصلني إلى الم

  • في ذكرى زواجنا، طبخ لغيري   الفصل 8

    التقطت هاتفي الموضوع إلى جانبي، وفتحت محادثتي مع ندى، ثم دفعت الصورة أمام خالد ليراها."هل لديك ما تريد قوله؟"في اللحظة التي وقعت فيها عيناه على الصورة، شحب وجه خالد بشدة، وأمسك بيدي بسرعة وهو يقول بتوتر متلاحق: "زوجتي، الأمر ليس كما تظنين، حقًا ليس كذلك.""هذه صورة عدّلتها ندى بالفوتوشوب. لقد فعلت هذا لتخرب علاقتنا الزوجية، أنتِ الحامل!"نزعت يدي من قبضته بعنف، ثم قلت ببرود: "حسنًا، بما أنك تقول هذا، فلنذهب ونعيد الفحص مرة أخرى."عند سماعه ذلك، بدا الارتباك واضحًا على ملامح خالد، فأدار وجهه جانبًا وقال بصوت خافت: "لا داعي، أنتِ حامل فعلًا.""إلى متى ستستمر في الكذب عليّ؟"نظرت إلى خالد الذي كان لا يزال يكذب بعناد، ففاضت مشاعري أخيرًا في تلك اللحظة.وربما لأنه أدرك غضبي، أو لأنه فهم أن الحقيقة لم يعد بالإمكان إخفاؤها، أمسك خالد بيدي مجددًا وقال بعينين محمرّتين: "زوجتي، الأمر ليس كما تظنين حقًا.""في ذلك اليوم، كنت أنا وندى ثملين، ولم أتوقع ما حدث، أقسم أنني لم أتوقعه.""لكن يا زوجتي، أقسم لكِ أنه عدا ذلك، كانت علاقتي بندى بريئة تمامًا، ولم يحدث بيننا أي شيء."وفي الوقت نفسه، كانت رسائ

  • في ذكرى زواجنا، طبخ لغيري   الفصل 7

    "زوجتي، سنرزق بطفل! لقد ظهرت نتيجة فحصكِ الأخير! ستصبحين أمًا!""زوجتي، أخيرًا أصبح لدينا طفل، سنصبح أبًا وأمًا!""زوجتي، لماذا لا تتكلمين؟ ألستِ سعيدة؟"ابتسم خالد ولوّح بيده أمامي، وكانت عيناه تتلألآن فرحًا.هذا الطفل المفاجئ حطم خططي في لحظة، فحدّقت بذهول في تقرير فحص الحمل أمامي، وكانت مشاعري مختلطة على نحوٍ لا يوصف."أنا حامل؟"أومأ خالد مبتسمًا، ثم تقدم وعانق عنقي برفق وهمس: "نعم، أنتِ حامل."وضعت تقرير الحمل على الطاولة بجانبي، ثم ذهبت إلى الثلاجة وأخرجت زجاجة جعة أخرى.عند رؤيته ذلك، نظر إليّ خالد بعدم رضا، وتقدم بسرعة وانتزع الزجاجة من يدي، ثم قال بنبرة توبيخ: "ما هذا يا ليلى؟ لقد أخبرتكِ للتو أنني لا أحب شربك للكحول! ثم أنكِ الآن حامل، ولا يمكنكِ الشرب!""حتى لو كنتِ سعيدة بوجود الطفل، فلا يمكنكِ شرب الكحول!""حسنًا، أنا لم أتناول الطعام بعد. أنا جائع، وأريد حساء السمك، أسرعي واذهبي لتحضيره."ولما رآني بلا رد، مرّ في عينيه شيء من الضيق، ثم دفعني نحو المطبخ وهو يحثني على الإسراع.هززت رأسي محاولةً استعادة وعيي، لكن هذا التحول المفاجئ للأحداث تركني في حيرة تامة.لم أجد سوى أن أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status