Share

الفصل 6

Author: البيض مع الطماطم
(لكن في تلك اللحظة، تراءت لي صورة ندى.)

مجرد بضع جمل بسيطة، لكنها جعلت الدموع تنهمر على وجهي بلا توقف.

اتضح أن تغيّر القلب هو الغريزة، أما الوفاء فهو اختيار، وخالد اختار الأول بينهما.

لم أعد أواصل قراءة يوميات خالد، فلم يعد هناك أي داعٍ لذلك… حقًا لم يعد هناك داعٍ.

التقطت هاتفي واتصلت بصديقتي المقربة.

"أوه! كيف تذكرتِ الاتصال بي وأنتِ مشغولة طوال الوقت هكذا؟"

"مريم، أريدكِ أن تساعديني في إعداد اتفاقية طلاق."

وعندما سمعت الجدية في نبرة صوتي، تغيّر أسلوب مريم، وأصبحت هي الأخرى جادة: "ماذا حدث؟"

بعد أن أخبرت مريم بكل ما حدث مؤخرًا، التزمت الصمت طويلًا.

وبعد صمت طويل، تنهدت مريم وقالت بهدوء: "عشر سنوات من الحب، وفي النهاية كانت هذه هي الخاتمة. إذًا ما الذي يبقى من الحب في النهاية؟"

ابتسمت قسرًا وقلت بمرارة: "إنه الطلاق."

"عزيزتي، قراركِ صحيح. لا تشكّي بنفسكِ، فأنتِ لم تخطئي. اتركي الأمر لي."

بعد أن أغلقت الهاتف، نهضت من على الأريكة واتجهت إلى الثلاجة، وأخرجت منها عدة زجاجات من الجعة.

جلست على الأرض بلا مبالاة، أحدّق في الألعاب النارية التي انطلقت فجأة خارج النافذة، ومعها برد قلبي سريعًا كما تتلاشى تلك الشرارات في السماء.

شربت زجاجة تلو الأخرى، أحاول أن أجعل الكحول يخدّر عقلي، حتى بدأ رأسي يثقل ويدور.

وفي تلك اللحظة بالذات عاد خالد إلى المنزل، وما إن أضاءت الغرفة حتى التقت عيناه بعيني.

وحين رأى احمرار عينيّ، تجمد لوهلة، ثم ما لبث أن تقدم وانتزع الكأس من يدي بغضب: "ألم أقل لكِ إنني لا أحب رؤيتكِ تشربين؟"

"ليلى، يبدو أنكِ لم تعودي تأخذين كلامي على محمل الجد، أليس كذلك؟"

"هذه آخر مرة، ولن أسمح بتكرارها!"

"اذهبي سريعًا واغسلي وجهكِ لتفيقي قليلًا، لديّ أمر أريد أن أخبركِ به."

بعد ذلك، سحبني خالد ودفعني نحو الحمام.

كافحت للوقوف، وأنا أربت على وجهي محاولةً تصفية ذهني.

كنت حقًا بحاجة لغسل وجهي واستعادة وعيي، ففي النهاية، كان لديّ أنا أيضًا ما أريد قوله له.

وما إن خرجت من الحمام، حتى رأيت خالد جالسًا على الأريكة، ينظر إليّ بترقب وفي يده ملف.

"زوجتي، انظري ما هذا!"

وعندما سمعت تلك الكلمة منه، تجمدت في مكاني، وارتسم الذهول على وجهي.

لقد كنا معًا لما يقارب عشر سنوات، وهذه هي المرة الأولى التي يناديني فيها "زوجتي".

"تعالي بسرعة، وانظري بنفسكِ ما هذا!"

استعدت وعيي أخيرًا، وسرت نحوه بوجه مليء بالحيرة.

وعندما اقتربت منه، اندفعت نحوي رائحة عطر نسائي ثقيلة وناعمة.

حبست بصعوبة شعور الغثيان الذي صعد من معدتي، ونظرت إليه بهدوء ظاهري، وكنت على وشك أن أذكر الطلاق، إلا أن خالد فاجأني فجأة بدفع الملف الذي بيده نحوي.

وحين نظرت إلى الملف أمامي، تجمدت للحظة. كيف يمكن هذا؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • في ذكرى زواجنا، طبخ لغيري   الفصل 12

    أغلقت البث المباشر فورًا وتوجهت إلى المطار.ظلّ خالد يتصل بي طوال الطريق، لكن لم يعد هناك أي داعٍ للرد عليه.وعندما لاحظ أنني لا أجيب، بدأ يرسل الرسائل الواحدة تلو الأخرى.(زوجتي، ماذا تقصدين؟)(زوجتي، هل يمكنكِ الردّ على الهاتف من فضلكِ؟ هل شاهدتِ البث المباشر؟)(زوجتي، الأمر ليس كما تظنين. قلت ذلك فقط لإرضاء ندى.)(زوجتي، ماذا تقصدين باتفاقية الطلاق التي أرسلتِها إلى ندى؟ أيّ طلاق؟ ألم نتفق على ألا ننفصل؟)نظرت إلى سيل الرسائل المتواصل على هاتفي، فانزعجت بشدة وحظرته تمامًا على الفور.وقبل صعودي إلى الطائرة، استدرت لألقي نظرة أخيرة على المدينة التي عشت فيها عشر سنوات، وكانت عيناي ممتلئتين بالشوق إلى المستقبل.بعد وصولي إلى مسقط رأس جدتي، وجدت نزلًا صغيرًا للإقامة فيه.وخلال الفترة التالية، استرخيت تمامًا، وصرت أتجول يوميًا في تلك البلدة الصغيرة، شاعرةً براحة لا توصف.ظلّ خالد يتصل بي مرارًا وتكرارًا، وكأنه لم يفقد الأمل أبدًا.حتى أنه ذهب إلى مريم ليحاول التواصل معي.وفي النهاية، ألغيت شريحة هاتفي القديمة بالكامل، مودعةً نفسي السابقة إلى الأبد.وبعد أن استعَدت توازني، بدأت من جديد، وع

  • في ذكرى زواجنا، طبخ لغيري   الفصل 11

    اندفعت نحوي وعانقتني بشدة، وكان صوتها مليئًا بالقلق: "عزيزتي، لقد نحفتِ كثيرًا."دفعتها بخفة وأنا أضحك، ثم قلت مازحة: "أنا أصلًا لست سمينة، حسنًا؟"وبعد خروجي من مكتب المحاماة، أخذت أتجول في الشوارع بلا هدف.كانت مصادفة، أو ربما ظنّ خالد أنني سهلة الاحتواء.فما إن رفعت نظري حتى رأيت خالد وندى يقفان في مكانٍ قريب مني.وكان حديثهما يصل إلى أذنيّ بوضوح تام."لا تحاولي مجددًا إرسال رسائل إلى ليلى بتلك الأساليب الملتوية، أنا لن أطلقها!""خالد، أنا أفعل هذا فقط لأنني أحبك كثيرًا.""الآن وقد انكشف الأمر، عليكِ إجهاض الطفل. أنا لن أبقي على طفلكِ، وإلا ستنزعج ليلى."راقبتهما وهما يتشاجران، وابتسامة ساخرة ترتسم على شفتيّ.كنت أعلم أن خالد لن يقطع علاقته بها تمامًا.ففي نظره، كنت سأقبل أي عذرٍ منه.نظرت إلى الرجل الذي يكرر دومًا أنه يحبني، وفجأة وجدت الأمر مضحكًا للغاية.هل كان الحب الذي يتحدث عنه خالد رخيصًا إلى هذه الدرجة؟توقفت عن النظر إليهما واستدرت عائدةً إلى المنزل.وكان خالد أسرع مما توقعت، فعندما وصلت إلى البيت وجدته جالسًا على الأريكة بالفعل."زوجتي، لماذا تأخرتِ كل هذا الوقت؟ لقد شعرت

  • في ذكرى زواجنا، طبخ لغيري   الفصل 10

    في اللحظة التي اقترب فيها خالد، دفعته بعيدًا بشكل غريزي.وعندما رأى ذلك، لمعت في عيني خالد خيبة خفيفة وقال: "زوجتي، لماذا تدفعينني بعيدًا؟"واصلت التراجع للخلف، متجنبةً لمساته قدر الإمكان، وقلت ببرود متحججة: "أنا مصابة بنزلة برد، ولا أريد أن أنقل إليك العدوى."بعد أن قلت ذلك، تجاهلت خالد أمامي، واستدرت لأعود إلى النوم.ربما لأن الليل كان هادئًا أكثر من اللازم، استطعت سماع تنهداته المتواصلة بجانبي.لو كان ذلك في السابق، لكنت استدرت فورًا وضممته إلى صدري، أواسيه وأدلله بقلق ومحبة.أما الآن، فلم أشعر سوى بالضيق والانزعاج."أنا نعسانة جدًا، لمَ لا تعود لتنام في غرفتك؟ وجودك هنا لا يجعلني أرتاح في نومي."وما إن انتهيت من كلامي، حتى ساد الصمت فجأة.وبعد لحظات، شعرت بخالد ينهض ببطء من جانبي، ثم يغادر الغرفة.بعد رحيل خالد، غرقت سريعًا في نوم ثقيل من جديد.في تلك الليلة، نمت نومًا عميقًا.وفي صباح اليوم التالي، استيقظت وأمسكت هاتفي، فوجدت رسالة من مريم."تمّ إعداد اتفاقية الطلاق. تعالي لأخذها عندما يتسنى لكِ الوقت."بعد أن رددت على الرسالة، حجزت لنفسي تذكرة سفر عشوائية.في الحقيقة، لم أكن أعرف

  • في ذكرى زواجنا، طبخ لغيري   الفصل 9

    ابتسمت قسرًا وكتبت ببطء بضع كلمات في نافذة الدردشة: "لا أعلم، كل ما أعرفه أن رأسي كان في فوضى عارمة في تلك اللحظة.""عزيزتي، مرّت عشر سنوات، وخالد لم يعد ذلك الرجل الذي أحبكِ بصدق خالص، الوحيدة التي بقيت واقفة في مكانها كنتِ أنتِ."وبينما أنظر إلى خالد أمامي، تداعت ذكريات ماضينا فجأةً في ذهني.أنا وخالد كنا صديقي طفولة، ترعرعنا معًا منذ الصغر.لكننا كنا من ذلك النوع الذي لا يتوقف عن الشجار وعدم احتمال الآخر.إلى أن انفصل والداي لاحقًا، وأسس كل منهما عائلته ورفضا رعايتي، فاضطررت للعيش مع جدتي.كانت تلك الفترة مؤلمة للغاية بالنسبة لي.قال الناس إنني طفلة غير مرغوب فيها، بل إن البعض نشر شائعات بأنني كنت سبب طلاق والديّ.ومع مرور الوقت، أُصبت باكتئاب حاد.كان خالد أول من لاحظ أن هناك شيئًا غير طبيعي بي، ففي ذلك اليوم شعرت فجأة أنني سيئة للغاية، وأن الرحيل ربما أفضل من البقاء.وحين لم يستطع الوصول إليّ عبر الهاتف، هرع خالد للبحث عني، وعندما وجدني كنت قد فقدت الوعي بالفعل.في ذلك العام، كانت الثلوج تتساقط بغزارة شديدة، وكان خالد هو من حملني وسط العاصفة الثلجية، يخطو بصعوبة حتى أوصلني إلى الم

  • في ذكرى زواجنا، طبخ لغيري   الفصل 8

    التقطت هاتفي الموضوع إلى جانبي، وفتحت محادثتي مع ندى، ثم دفعت الصورة أمام خالد ليراها."هل لديك ما تريد قوله؟"في اللحظة التي وقعت فيها عيناه على الصورة، شحب وجه خالد بشدة، وأمسك بيدي بسرعة وهو يقول بتوتر متلاحق: "زوجتي، الأمر ليس كما تظنين، حقًا ليس كذلك.""هذه صورة عدّلتها ندى بالفوتوشوب. لقد فعلت هذا لتخرب علاقتنا الزوجية، أنتِ الحامل!"نزعت يدي من قبضته بعنف، ثم قلت ببرود: "حسنًا، بما أنك تقول هذا، فلنذهب ونعيد الفحص مرة أخرى."عند سماعه ذلك، بدا الارتباك واضحًا على ملامح خالد، فأدار وجهه جانبًا وقال بصوت خافت: "لا داعي، أنتِ حامل فعلًا.""إلى متى ستستمر في الكذب عليّ؟"نظرت إلى خالد الذي كان لا يزال يكذب بعناد، ففاضت مشاعري أخيرًا في تلك اللحظة.وربما لأنه أدرك غضبي، أو لأنه فهم أن الحقيقة لم يعد بالإمكان إخفاؤها، أمسك خالد بيدي مجددًا وقال بعينين محمرّتين: "زوجتي، الأمر ليس كما تظنين حقًا.""في ذلك اليوم، كنت أنا وندى ثملين، ولم أتوقع ما حدث، أقسم أنني لم أتوقعه.""لكن يا زوجتي، أقسم لكِ أنه عدا ذلك، كانت علاقتي بندى بريئة تمامًا، ولم يحدث بيننا أي شيء."وفي الوقت نفسه، كانت رسائ

  • في ذكرى زواجنا، طبخ لغيري   الفصل 7

    "زوجتي، سنرزق بطفل! لقد ظهرت نتيجة فحصكِ الأخير! ستصبحين أمًا!""زوجتي، أخيرًا أصبح لدينا طفل، سنصبح أبًا وأمًا!""زوجتي، لماذا لا تتكلمين؟ ألستِ سعيدة؟"ابتسم خالد ولوّح بيده أمامي، وكانت عيناه تتلألآن فرحًا.هذا الطفل المفاجئ حطم خططي في لحظة، فحدّقت بذهول في تقرير فحص الحمل أمامي، وكانت مشاعري مختلطة على نحوٍ لا يوصف."أنا حامل؟"أومأ خالد مبتسمًا، ثم تقدم وعانق عنقي برفق وهمس: "نعم، أنتِ حامل."وضعت تقرير الحمل على الطاولة بجانبي، ثم ذهبت إلى الثلاجة وأخرجت زجاجة جعة أخرى.عند رؤيته ذلك، نظر إليّ خالد بعدم رضا، وتقدم بسرعة وانتزع الزجاجة من يدي، ثم قال بنبرة توبيخ: "ما هذا يا ليلى؟ لقد أخبرتكِ للتو أنني لا أحب شربك للكحول! ثم أنكِ الآن حامل، ولا يمكنكِ الشرب!""حتى لو كنتِ سعيدة بوجود الطفل، فلا يمكنكِ شرب الكحول!""حسنًا، أنا لم أتناول الطعام بعد. أنا جائع، وأريد حساء السمك، أسرعي واذهبي لتحضيره."ولما رآني بلا رد، مرّ في عينيه شيء من الضيق، ثم دفعني نحو المطبخ وهو يحثني على الإسراع.هززت رأسي محاولةً استعادة وعيي، لكن هذا التحول المفاجئ للأحداث تركني في حيرة تامة.لم أجد سوى أن أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status