All Chapters of من ليل الخيانة إلى فجر الحب: Chapter 11 - Chapter 20

22 Chapters

الفصل 11

استفسارات وتملقات الوسط الفني جعلت ريم في غاية الانتشاء.لكن جلال شعر أن هذا الانغماس الذي كان يمنحه نشوة، فقد بعض مذاقه.وفي غمرة الصخب وتلاطم الكؤوس، كان يسرح أحيانًا، ويتذكر أنه في السابق، إن تجرأ على هذا، كانت شادية لتقتحم المكان بسيارتها، أو لهشّمت زجاجة خمر فوق رأسه.بدلًا من هذا الصمت المطبق وانقطاع أخبارها تمامًا."سيد جلال، بمَ أنت شارد؟" اقترب أحد رفاق سهرته وغمز بعينيه."هل تخشى أن تأتي زوجتك وتقلب الحفل رأسًا على عقب كما تفعل دائمًا؟ اطمئن، لقد جعلتُ الشباب يحرسون البوابات جيدًا هذه المرة!"زم جلال شفتيه وشرب: "وهل تجرؤ هي؟""بالطبع لا، يبدو أنها تعلمت أخيرًا، وعرفت أن الفوضى لا تنفع." أيده صديقه."في رأيي، كان يجب أن يحدث هذا منذ زمن، فالنساء لا يجب تدليلهن أكثر من اللازم. انظر كم هو رائع وضعك الآن، زوجتك في البيت مطيعة، والجميلات من حولك في كل مكان، ناهيك عن ريم التي تفهمك وتعرف كيف تريح بالك..."لم يجب جلال، كان نظره على ريم، تضحك وتتحدث مع الآخرين في حلبة الرقص، لكن صورة أخرى ظهرت بخفوت أمام عينيه.صورة وجه كان يزهر من مديح منه، وكان يغرق بالدموع من خيانته، ويثور بعنف.
Read more

الفصل 12

"تعاندك؟" كررت والدته كلمته، وارتفع صوتها فجأة بسخرية.وقفت، وألقت بملف كانت تضغط عليه أمام جلال على الطاولة بقوة، محدثة صوتًا حادًا."جلال! ألا تزال تظنها تعاندك؟ افتح عينيك وانظر بوضوح! إنها لا تعاند، لقد تخلصت منك تمامًا! في أي حلم أنت غارق؟"فوجئ جلال بغضب أمه المفاجئ، ونظر لا إراديًا إلى الملف الملقى أمامه.وعلى غلافه الأبيض، استقرت كلمتان باللون الأسود العريض، انطبعتا كالجمر في حدقتيه: "اتفاقية طلاق"في الأسفل، خانة التوقيع، اسم شادية كان واضحًا وأنيقًا، حبره جف تمامًا.وفي تلك اللحظة، سرت قشعريرة جليدية مباغتة من أسفل قدميه صعودًا إلى رأسه، فتجمّدت الدماء في عروقه وتشنّجت أطرافه في لحظة.حدق جلال في الاتفاقية، وكأنه يريد حرقها بنظراته.بعد ثوانٍ من الصمت المطبق، رفع رأسه فجأة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة باردة: "طلاق! هل تظن شادية أنها تستطيع تهديدي بهذه الطريقة؟"اندفع الغضب في صدره كالطوفان، ليداري به ذلك الارتباك والذعر الخاطف الذي هز أعماقه.التقط الأوراق بحدة، كان يود معرفة حجم النفقة والمكاسب التي تسعى خلفها، لتُحكِم تمثيلية "التنازل عن كل شيء" هذه!لكن، ومع تقليب الصف
Read more

الفصل 13

قام على الفور بالاتصال برقم آخر: "اذهب وتحقق من صحة التسجيل المتعلق باختطاف الآنسة قبل بضعة أيام. أريد تقريرًا تقنيًا مفصلًا، وأريد النتائج بأقصى سرعة ممكنة!"ما تلا ذلك من وقت، كان بمثابة محنة لم يسبق لها مثيل بالنسبة إلى جلال.كان ينتظر الأخبار بفارغ الصبر.مر الوقت ببطء، وبدأت المعلومات الأولية من التحقيق تتوارد تدريجيًا."سيد جلال، فيما يتعلق بهذا التسجيل، فإن احتمالية كونه مفبركًا... ضئيلة للغاية."تذكر النظرة في عيني شادية عندما سلمته قلم التسجيل.وتذكر كيف دافع عن ريم أمام شادية، وهي التي ربما آذت ابنته...طنين...اهتز هاتفه مرة أخرى؛ كان المتصل هو من يعتني بريم في المستشفى."سيد جلال، استيقظت السيدة ريم، لكنها لا تزال مضطربة للغاية، تبكي وتصر على رؤيتك، وتقول إنها تشعر بآلام في بطنها..."لم ينتظر جلال حتى ينهي الطرف الآخر كلامه، بل أنهى المكالمة فجأة، وقلب الهاتف على وجهه فوق الطاولة.خيم على المكتب صمت مطبق، باستثناء أنفاسه الثقيلة.بدأت الأدلة الأخرى في التحقيق تتوالى تباعًا."تقرير فحص الحمل الخاص بالسيدة ريم محل شك، والطبيب المعالج تلقى تحويلات مالية ضخمة من مصدر مجهول. كما
Read more

الفصل 14

سارت الطائرة على المدرج وتوقفت في النهاية بسلاسة.خارج نافذة الطائرة، بدت معالم المطار غريبة عليها تمامًا.فكت شادية حزام الأمان، وفركت جنى عينيها الناعستين وسألت: "أمي، هل وصلنا؟""وصلنا." أخذت شادية نفسًا عميقًا، وحملت ابنتها، واتبعت حشد الناس نحو المخرج.كانت صالة الوصول تعج بالناس.تجولت شادية بنظراتها بين الحشد، وسرعان ما استقرت عيناها على ذلك الشخص طويل القامة، المنتصب الذي كان يتكئ على الحاجز.رآها عماد الصبّاح أيضًا، فتقدم نحوها، لكن بدلًا من أن يعانقها ويدور بها كعادته، عانقها هي وجنى برفق، وهمس في أذنها: "لقد تعبتِ كثيرًا يا شادية."بدت تلك الكلمات وكأنها كسرت الصدفة التي كانت شادية تحافظ عليها بعناد شديد.لم ترد، بل اكتفت بدفن وجهها في كتفه؛ لقد شعرت وكأنها في بيتها.أفلتها عماد الصبّاح سريعًا، وكأن تلك اللحظة الرقيقة كانت مجرد وهم.انحنى وغمز لجنى، وسأل بنبرة مرحة وخفيفة: "جنى، هل لا تزالين تتذكرين خالكِ؟"كانت جنى خجولة بعض الشيء، فانكمشت عائدة إلى أحضان شادية، لكن عينيها الكبيرتين حدقتا به بفضول.ابتسم عماد وأخذ الحقيبة الأثقل من يدي شادية.بيده الأخرى، حمل جنى بسهولة من
Read more

الفصل 15

استمرَّ والدا شادية في وضع الطعام على طبقي جنى وشادية، وطرح أسئلة عابرة، متجنبين عمدًا أي موضوع قد يسبب إزعاجًا.بعد العشاء، اصطحبت سمية جنى للاستحمام، بينما ذهب خالد إلى مكتبه للرد على مكالمة عمل.لم يبقَ في غرفة المعيشة سوى شادية وعماد.ألقى عماد علبة حليب دافئ إلى شادية، بينما فتح هو لنفسه علبة بيرة، وجلس على الأريكة بجانبها، رافعًا ساقيه الطويلتين على طاولة القهوة، وعاد إلى هدوئه المعتاد: "كيف حالكِ؟ هل تكيفتِ مع الأوضاع؟"أمسكت شادية علبة الحليب الدافئ وأومأت برأسها: "نعم."سأل عماد، وهو يرتشف رشفة من البيرة: "ما هي خططكِ للمستقبل؟""سأرتاح قليلًا، وأقضي بعض الوقت مع جنى."توقفت شادية للحظة، ثم أضافت: "وبعد ذلك... ربما أعود إلى التلحين الموسيقي."رفع عماد حاجبه وصفر: "هذا رائع! هذه هي أختي التي أعرفها! لو لم يكن ذلك الأمر سابقًا ل..."توقف فجأة في منتصف جملته، وضرب فمه بضيق."كح، دعينا لا نتحدث عن تلك الأمور المشؤومة! افعلي ما تشائين، وإذا احتجتِ أي شيء، فأخبريني. مالًا أو مساعدة، سأحرص على تلبية جميع احتياجاتكِ!"عندما رأت شادية استعداده التام لتلبية جميع احتياجاتها، تبدد آخر ما
Read more

الفصل 16

بعد بضعة أيام، استأجرت شادية استوديو.أطلقت على الاستوديو "شادية" مستخدمة اسمها.تولى عماد جميع الأمور التافهة، من التسجيل والتزيين إلى شراء المعدات، واصفًا ذلك بأنه: "حراسة مسيرة موسيقية عظيمة على وشك الانطلاق."وبينما كان يتذمر من بساطة الستائر التي اختارتها، قاد سيارته بنفسه إلى منتصف المدينة ليجد قماشًا بنفس الألوان.وبينما كان ينتقد آلة القهوة التي اختارتها لعدم عمليتها، درس دليل الاستخدام وأعد لها أول فنجان قهوة.بينما كانت شادية تراجع النوتة الموسيقية، كان يعمل على حاسوبه المحمول على الأريكة بجانبها، يلقي نظرات خاطفة بين الحين والآخر على ملامحها المركزة. لم يكن يُسمع في الغرفة سوى صوت حفيف القلم على الورق ونقر لوحة المفاتيح، مشكلًا تناغمًا غريبًا.جاءت سمية عدة مرات. عندما رأت ابنها وهو يدلل ابنتها، شعرت بالرضا، لكن لمحة من القلق المعقد ظلت في عينيها.بعد ظهر ذلك اليوم، ما إن ودعت شادية أحد المتعاقدين الذي جاء للتفاوض حول موسيقى تصويرية لعمل فني، حتى دخلت أمها إلى الاستوديو.كان عماد قد خرج لتوه للرد على مكالمة هاتفية، ولم يبقَ في الاستوديو الفسيح سوى الأم وابنتها."أمي، ما الذي
Read more

الفصل 17

قطب جبينه قليلًا، ثم ارتسمت على وجهه تلك الابتسامة الساخرة مرة أخرى: "ما بكِ؟ أمي، هل تسترجعين ذكريات الماضي مع شادية مجددًا؟ لا تُبكِ أختي، فهي الآن مدللة العائلة."حدقت سمية به، ثم نهضت وقالت: "حسنًا، سأترككما تتحدثان معًا، سأغادر."ربتت على يد شادية بنظرة ذات مغزى، ثم غادرت.لم يبقَ في الاستوديو سوى الاثنين.سار عماد إلى مكتب شادية، وانحنى إلى الأمام قليلًا، ووضع يديه على حافة المكتب.وقف على مقربة شديدة منها، فأحاطت بها هالة حضوره على الفور."هل تعاني ملحنتنا العظيمة من جمود إبداعي؟"ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، بتعبيره المرح المعتاد."لقد عقدتِ حاجبيكِ حتى بات بالإمكان سحق ذبابة بينهما. ما الذي تُفكرين فيه؟ تبدين غارقة في أفكاركِ..."كانا قريبين جدًا؛ استطاعت شادية أن ترى انعكاسها بوضوح في عينيه.وخلف ذلك المظهر العابث اللامبالي، يكمن حنان عميق موجَّه إليها وحدها.بدا الأمر كما لو أن شعلة صغيرة كانت مختبئة في الداخل، تحترق بحذر، حاملة معها قدرًا من الترقب.خفق قلبها بشدة، وانحبست أنفاسها.لو كان ذلك في الماضي، لما شعرت بشيء مختلف.ولكن في هذه اللحظة، كانت ما زالت كلمات والدتها
Read more

الفصل 18

لكنها لم تكن قد خطت تلك الخطوة بعد، حتى تحطمت حياتها الهادئة.كانت شادية منحنيةً على جهاز تعديل الصوت تدقّق مقطعًا من الآلات الوترية انتهت من تسجيله للتو، حين طُرق باب الاستوديو برفق.ظنت أنه مهندس الصوت الذي كانت على موعد معه، فقالت دون أن ترفع رأسها: "تفضل".انفتح الباب، لكن لم يدخل أحد، بل خيّم صمت مطبق على المكان.توقفت حركة شادية لبرهة، ثم اعتدلت في وقفتها ببطء.كان جلال واقفًا عند الباب.كان يرتدي معطفًا رماديًا داكنًا أنيقًا، بقامة فارعة، وفي يده علبة هدية.لم يكن على وجهه أي تعبير، وعيناه المثقلتان استقرتا عليها.بادرها بالكلام، جاء صوته هادئًا لا تُقرأ فيه أي مشاعر: "أهذا هو المكان الذي جئتِ إليه هربًا بحثًا عن الراحة؟"وضعت شادية السماعات من يدها، ولم تظهر على ملامحها أي موجة من الانفعال: "هل من خطب؟"تقدم جلال بضع خطوات، وألقى الهدية بلا مبالاة على الأريكة الجانبية: "أين جنى؟ جئت لأرى ابنتي.""إنها في الروضة."ردت شادية بنبرة فاترة، وهي تدور حول طاولة العمل وتبدأ في ترتيب النوتات الموسيقية المبعثرة، بإشارة واضحة لتوديعه.هذا البرود التام أغضب جلال بشدة.فلم يظهر أيّ مما كان
Read more

الفصل 19

"جلال، اسمعني جيدًا. شادية، هي شقيقتي الصغرى التي كبِرت أمام عينيّ، وهي أغلى ما في قلبي!""كيف أقسمت وأكدت حينها بأنك ستعاملهما معاملة حسنة؟ وماذا كانت النتيجة؟ سمحت لامرأة دنيئة أن تهينها مرارًا وتكرارًا، حتى كادت جنى تدفع حياتها ثمنًا لذلك! والآن، بكل وقاحة، تأتي لتحدثني عن حياتك الخاصة؟ وتصفني بالغريب؟"مع كل جملة قالها، كان وجه جلال يزداد سوءًا.تلك التفاصيل التي تعمّد تجاهلها طويلًا، كشفها عماد الآن بلا رحمة، ليعرّي حقيقته ويتركه في موقف مخزٍ.تماسك بابتسامة باردة وقال: "كانت تلك حادثة! ريم هي...""اخرس!" قاطعه عماد بحدة صارمة، وفي عينيه اشمئزاز لم يحاول إخفاءه."لا تعد تذكر اسم تلك المرأة أمامي، لئلا تلوث مكان أختي! هذا إنذاري الأخير لك: اختفِ من أمام عينيّ أختي حالًا. وإياك أن تقترب منها مجددًا، أو تزعج جنى."لم يسبق لجلال أن وُبّخ وأهين بهذا الشكل من قبل، فاجتاح الغضب عقله وأفقده صوابه تمامًا: "عماد! من تظن نفسك لتملي عليّ الأوامر؟ أريد رؤية ابنتي، وهذا حق طبيعي!""حق طبيعي؟" اشتدت حدة نظرة عماد، ودون أي إنذار، هوى بقبضته بقوة على وجه جلال!كانت هذه اللكمة سريعة وقاسية، مشحونة
Read more

الفصل 20

التهرب والصدّ المستمران ليسا خطة مجدية.كلما هربت، ازداد التصاقه بها، بل سيترك ذلك أثرًا أعمق في قلب ابنتها.كانت بحاجة إلى مواجهة حاسمة ونهائية، ليس لأجل الإصلاح، بل لإنهاء الأمر.بعد أيام قليلة، حين تأكدت شادية من أن جلال أرسل مجددًا مجموعة من الألعاب الباهظة إلى منزل والدتها، اتصلت برقمه بمبادرة منها.رد على المكالمة بسرعة: "شادية؟""غدًا في الثالثة بعد الظهر، مقهى ضفاف."كان صوت شادية خاليًا من أي مشاعر: "سنتحدث. بمفردنا."دون أن تنتظر رد جلال، أغلقت الخط.لم تمنحه أي فرصة للمساومة أو لتجهيز عباراته.على الطرف الآخر من الخط، أمسك جلال بالهاتف، متجمدًا لبضع ثوانٍ، ثم لم يتمالك أن ارتفع طرف فمه بابتسامة.ها هي ذي، لقد كان يعلم تمامًا أنها لن تصمد طويلًا.فكل ذلك الهجر، والحظر، وحتى الانتقال من البيت، لم يكن في نظره سوى ألاعيب نسائية مألوفة، غايتها في النهاية إجباره على الانحناء واسترضائها.ألغى فورًا جدول أعماله المقرر، وبدأ يفكر فيما سيرتديه غدًا، وما سيقوله.حتى إنه راودته فكرة، ربما يمكنه استغلال هذه الفرصة ليعيدهما إلى البيت.أما تلك المرأة، ريم، فقد ملّ اللعب معها وتخلص منها نها
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status