All Chapters of الحب في الريف : Chapter 11 - Chapter 18

18 Chapters

الفصل الحادي عشر: غياب لم يُشرح .

في ذلك اليوم لم يكن هناك ما يدل على أن شيئاً سيتغير.القرية كانت هادئة كعادتها.والطرق تمشي على نفس الوتيرة البطيئة التي اعتدتها منذ سنوات.خرجت في الصباح دون هدف واضح.كان في داخلي شعور بسيط بأنني قد أراها.ليس يقيناً.بل عادة قديمة لم تمت بعد.اقتربت من الطريق المؤدي إلى بيتها.لكن شيئاً بدا مختلفاً.البيت كان ساكناً أكثر من المعتاد.لا حركة.ولا صوت.ولا حتى أثر يوحي بأن أحداً موجود.توقفت لحظة عند البوابة.لم أدخل.لم أنادي.فقط نظرت.ثم تابعت طريقي.مرّ اليوم بشكل عادي.لكن شعوراً خفيفاً ظل معي دون تفسير.كأن هناك شيئاً ناقصاً لم أستطع تحديده.في المساء، كنت أقف قرب أحد الطرق عندما مرّ أحد أبناء الجيران.لم يكن بيننا حديث طويل في العادة.لكن هذه المرة قال بشكل عابر:ـ يبدو أن عائلة شهد سافروا إلى المدينة.توقفت عند الجملة.لم أسأله في البداية.كأن الكلمات احتاجت لحظة لتستقر في ذهني.ثم قلت:ـ متى؟هز كتفيه.ـ اليوم أو أمس… لا أعرف بالتحديد.ومضى في طريقه.وقفت وحدي.لم يكن الخبر صادماً بطريقة كبيرة.لكنّه كان مفاجئاً في بساطته.كأن شيئاً طبيعياً كان يجب أن يحدث، لكنه لم يُخبرني ب
Read more

الفصل الثاني عشر: ما يتبقى من الطريق .

لم أعد أستطيع أن أحدد متى بدأت الأيام تأخذ شكلها الجديد.كل ما أعرفه أنها لم تعد كما كانت.في البداية كنت في السادسة عشرة.ثم مرّت أيام كثيرة لم أعد أعدّها بدقة.كان الوقت يمشي دون أن ألاحظه.لكنني كنت أشعر به في الأشياء الصغيرة.في التعب الذي أصبح أسرع.وفي المسؤوليات التي أصبحت أكثر.وفي الصمت الذي أصبح أطول.بدأت أعمل مع أبي بشكل أكبر.لم يعد الأمر مجرد مساعدة.بل أصبح جزءاً من يومي.أستيقظ مبكراً.أخرج معه إلى الحقول.وأعود متأخراً.ثم أنام دون أن أفكر كثيراً.في البداية كنت أفكر في شهد كثيراً.ثم أصبح التفكير أقل وضوحاً.ليس لأنها اختفت من داخلي.بل لأن الحياة بدأت تملأ الفراغ بأشياء أخرى.لكنها لم تخرج تماماً.كانت موجودة بطريقة مختلفة.مثل ذكرى لا تتحرك لكنها لا تغيب.مرّت سنة.ثم أخرى.ثم أصبحت ألاحظ أنني لم أعد في السادسة عشرة.بل أكبر من ذلك قليلاً.ثماني عشرة.ثم تسع عشرة.دون أن أشعر بانتقال واضح بين مرحلة وأخرى.في التاسعة عشرة من عمري…لم أعد ذلك الشاب الذي ينتظر عند الساقية.ولم أعد الطفل الذي يركض بلا تفكير.كنت شيئاً بين الاثنين.شخصاً يعمل أكثر مما يتكلم.ويفكر أقل م
Read more

الفصل الثالث عشر: خبر من المدينة .

مرت الأشهر بهدوء بعد أن بلغت التاسعة عشرة.كانت الحياة تسير على نفس الوتيرة تقريباً.أستيقظ مع الفجر.أعمل مع أبي.أعود مع غروب الشمس.ثم أستقبل الليل كما استقبلت الليالي التي قبله.لم تكن حياتي سيئة.لكنها لم تكن كما كانت أيضاً.كان هناك شيء مفقود لا أستطيع وصفه.شيء اعتدت وجوده لسنوات طويلة ثم اختفى فجأة.مع مرور الوقت أصبحت أقل حديثاً من السابق.حتى سالم، صديقي الأقرب، كان يلاحظ ذلك أحياناً.لكنه لم يكن يعلق كثيراً.فهو يعرف أن بعض الأمور لا تحتاج أسئلة.في أحد الأيام كنا نجلس تحت شجرة كبيرة عند أطراف القرية بعد انتهاء العمل.كان الجو معتدلاً.والهواء يحمل شيئاً من برودة المساء.جلس سالم بجانبي وهو يرمي حجراً صغيراً أمامه.وبعد صمت قصير قال:ـ بالمناسبة... رأيت أحد أقاربي القادمين من المدينة قبل أيام.لم أهتم كثيراً في البداية.لكنني بقيت أستمع.قال بعدها:ـ وقد التقى بعائلة شهد هناك.رفعت رأسي نحوه مباشرة.كانت هذه أول مرة أسمع فيها اسمها منذ وقت طويل.لاحظ سالم نظرتي.فابتسم ابتسامة خفيفة.ثم قال:ـ لا تقلق... يبدو أنهم بخير.لم أعرف ماذا أقول.فاكتفيت بالصمت.أكمل سالم حديثه:ـ
Read more

الفصل الرابع عشر: القرار الذي تأخر طويلاً .

بعد حديث سالم عن شهد، لم يتغير شيء في الظاهر.كانت القرية كما هي.والحقول كما هي.والأيام تسير على نفس الوتيرة الهادئة التي اعتادها الجميع.لكن شيئاً صغيراً بدأ يتغير داخل ريان.لم تعد المدينة مجرد مكان بعيد.ولم تعد فكرة السفر مجرد خاطر عابر.أصبحت فكرة حقيقية تستقر في ذهنه كلما انتهى يوم وبدأ آخر.في البداية حاول أن يشغل نفسه عنها.كان يخرج مع والده إلى العمل منذ الصباح الباكر.ويعود مع غروب الشمس متعباً.ثم يتناول عشاءه وينام.لكن الفكرة كانت تعود دائماً.ليس بإلحاح.بل بهدوء.كأنها تنتظر الوقت المناسب لتظهر.مرت أسابيع طويلة.ثم بدأت الأشهر تتعاقب.والفصول تتبدل ببطء.وكان ريان يشعر أنه يكبر أكثر مما كان يتخيل.لم يعد والده يطلب منه المساعدة فقط.بل أصبح يعتمد عليه في أشياء كثيرة.أحياناً يترك له إدارة بعض الأعمال وحده.وأحياناً يرسله لإنجاز أمور لم يكن يثق بأحد غيره للقيام بها.في إحدى الأمسيات قال له والده:ـ أصبحت رجلاً يمكن الاعتماد عليه.كانت جملة قصيرة.لكنها بقيت في ذهن ريان طوال ذلك اليوم.فمنذ سنوات قليلة فقط كان يُعامل كصبي.أما الآن فقد أصبحت المسؤوليات جزءاً من حياته ا
Read more

الفصل الخامس عشر: الطريق إلى المدينة.

لم يستطع ريان النوم تلك الليلة.منذ أن اتخذ قراره، أصبح النوم أكثر صعوبة مما توقع.كلما أغلق عينيه عاد إليه نفس التفكير.المدينة.شهد.والسنوات التي مرت بينهما.لم يكن خائفاً من السفر نفسه.فالطريق إلى المدينة معروف، وكثير من أهل القرية يسلكونه بين حين وآخر.لكن ما كان يشغله حقاً هو ما سيحدث بعد وصوله.ماذا لو رآها؟وماذا لو لم يجدها؟وماذا لو وجدها ولم تعد تتذكره كما كان يتذكرها؟كان يحاول طرد هذه الأفكار.لكنها كانت تعود كل مرة.ظل مستيقظاً حتى ساعات متأخرة من الليل.وعندما شعر أن النوم لن يأتي، نهض بهدوء.كانت السماء لا تزال مظلمة.والقرية غارقة في سكونها المعتاد.غسل وجهه.وارتدى ملابسه.ثم خرج من المنزل دون أن يوقظ أحداً.لم يكن يريد أن يخبر أحداً.لا والده.ولا والدته.ولا حتى سالم.كان يشعر أن هذه الرحلة تخصه وحده.رحلة تأخرت سنوات طويلة.سار في الطريق الترابي المؤدي إلى خارج القرية.والهواء البارد يلامس وجهه.كانت خطواته هادئة.لكن قلبه لم يكن كذلك.كلما ابتعد عن القرية أكثر، شعر أن قراره أصبح حقيقياً.لم يعد مجرد فكرة.ولا مجرد أمنية مؤجلة.بل أصبح شيئاً يحدث بالفعل.وصل إلى
Read more

الفصل السادس عشر: من بعيد

وقف ريان في مكانه للحظات طويلة.كأن الزمن توقف حوله.أصوات المدينة كانت موجودة.السيارات تمر.والناس يتحركون في الطرقات.لكن كل ذلك أصبح بعيداً في تلك اللحظة.لم يكن يرى سوى شهد.بعد سنوات طويلة من الغياب...كانت تقف أمامه الآن.على الجانب الآخر من الشارع.حقيقية.وليست مجرد ذكرى.شعر بشيء غريب في صدره.شيء لم يشعر به منذ زمن طويل.كأن السنوات التي مرت بينهما اختفت فجأة.وعاد جزء من حياته كان يظن أنه أصبح بعيداً جداً.لم تتحرك شهد بسرعة.كانت تسير بهدوء.تحمل كتبها بين ذراعيها.وتتابع طريقها دون استعجال.أما ريان...فبقي ينظر إليها.يحاول أن يستوعب فقط أنها أمامه.كانت مختلفة.وهذا طبيعي.فالسنوات لا تمر دون أن تترك أثرها.لكن رغم ذلك...كانت هناك أشياء لم تتغير.طريقة سيرها.هدوء ملامحها.ونظرتها التي كان يعرفها جيداً.كل ذلك بقي موجوداً بطريقة ما.شعر أن الذكريات بدأت تعود إليه واحدة تلو الأخرى.الساقية.الحقول.الطرق الترابية القديمة.وأيام الطفولة التي كانت تبدو بعيدة جداً قبل ساعات قليلة فقط.لم يكن يتوقع أن مجرد رؤيتها ستفعل به كل هذا.وعندما بدأت تبتعد...تحرك أخيراً.لكن بحذر.
Read more

الفصل السابع عشر: نظرة متأخرة .

بقي ريان واقفاً أمام المدرسة بعد أن اختفت شهد خلف البوابة.لم يكن يفكر في شيء محدد.فقط كان يحاول استيعاب ما حدث.لقد رآها.بعد كل تلك السنوات.كانت الفكرة وحدها كافية لتشغل ذهنه بالكامل.ظل واقفاً عدة دقائق وهو ينظر إلى المدخل.كأن جزءاً منه ما زال ينتظر أن تعود وتخرج مرة أخرى.لكنه كان يعلم أن ذلك لن يحدث قريباً.وأخيراً تنهد بهدوء.ثم أدار ظهره للمدرسة.وبدأ يسير في شوارع المدينة.لم يكن يريد العودة مباشرة إلى القرية.فقد قطع كل هذه المسافة للمرة الأولى.ورأى ما جاء من أجله.لكن الوقت ما زال مبكراً.لذلك اتجه نحو السوق.كان السوق مختلفاً تماماً عن أسواق القرى الصغيرة.أوسع.وأكثر ازدحاماً.وأعلى ضجيجاً.سار بين المحلات بهدوء.يراقب الناس أكثر مما يراقب البضائع.كان كل شيء جديداً عليه بطريقة ما.توقف عند أحد المتاجر واشترى بعض الحاجيات التي تحتاجها العائلة.أشياء بسيطة كان والده يشتريها عادة عندما يذهب إلى المدينة.ثم مرّ على متجر آخر.وبينما كان يهم بالمغادرة لفت انتباهه عدد من الألعاب الصغيرة المعلقة عند المدخل.تذكر أخته الصغيرة.ابتسم دون أن يشعر.كانت دائماً تسأله أن يجلب لها ش
Read more

الفصل الثامن عشر: طريق العودة .

واصلت الحافلة سيرها مبتعدة عن المدينة شيئاً فشيئاً.وكان ريان جالساً قرب النافذة كما كان منذ أن صعد إليها.الأكياس الصغيرة موضوعة بجانبه.وفي داخلها بعض حاجيات المنزل، ولعبتان صغيرتان لأخته.لكن تفكيره لم يكن مع أيٍ من ذلك.كان ما يزال عند تلك اللحظة.لحظة رؤيته لشهد.كلما حاول أن يفكر في شيء آخر، عادت الصورة إلى ذهنه من جديد.يراها تسير في الشارع.تحمل كتبها.وتتجه نحو المدرسة.لم يكن يتذكر تفاصيل كثيرة من المدينة نفسها.ولا أسماء الشوارع التي مر بها.ولا حتى المحلات التي دخلها.لكن ملامح شهد كانت واضحة في ذهنه بشكل غريب.كأن السنوات الطويلة لم تستطع أن تمحوها.نظر من النافذة.كانت المباني تقل تدريجياً.وتحل محلها الطرق المفتوحة والأراضي الممتدة.عاد يتذكر كيف توقف عندما رآها للمرة الأولى.وكيف شعر للحظة أن الزمن عاد إلى الخلف.ابتسم ابتسامة خفيفة دون أن يشعر.ثم هز رأسه وكأنه يحاول العودة إلى الواقع.لكن الذكرى كانت أقوى.وفي الجهة الأخرى...بعيداً عن الطريق الذي يسلكه ريان.كانت شهد قد عادت إلى منزلها.دخلت غرفتها بهدوء.وضعت كتبها جانباً.ثم جلست قرب النافذة.كانت والدتها تتحدث في
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status