All Chapters of الحب في الريف : Chapter 21 - Chapter 30

44 Chapters

الفصل الحادي والعشرون: الطريق إلى المدينة .

بدأ اليوم التالي بهدوء غير معتاد في القرية.كان الفجر قد أضاء السماء بلون رمادي خفيف، والهواء ما زال بارداً، بينما كانت الحياة تستيقظ ببطء شديد كما اعتادت دائماً.استيقظ ريان مبكراً.لم يكن يحتاج إلى من يوقظه.فاليوم مختلف.ارتدى ملابسه بهدوء، ثم خرج من غرفته.كان البيت لا يزال ساكناً.والدته في الداخل تُعد شيئاً بسيطاً للصباح.ووالده في الخارج ربما يجهز لأعماله المعتادة.وأخته الصغيرة كانت ما زالت نائمة.وقف للحظة عند الباب.ثم اتجه أولاً إلى والدته.قال لها بهدوء:ـ سأغيب ثلاثة أيام.نظرت إليه بابتسامة خفيفة.لم تكن هذه أول مرة يسافر فيها، لكنها شعرت أن هناك شيئاً مختلفاً هذه المرة.ثم خرج إلى والده.كان واقفاً قرب الحقل الصغير خلف المنزل.قال ريان باحترام:ـ سأذهب إلى المدينة اليوم.نظر إليه والده لحظة طويلة.لم يقل شيئاً في البداية.لكن ملامحه كانت هادئة هذه المرة، أقل تشدداً من المرة السابقة.قال الأب:ـ ثلاث أيام فقط.أومأ ريان:ـ نعم.ساد الصمت لثوانٍ.ثم أضاف الأب بهدوء:ـ وكن حذراً.كانت جملة بسيطة.لكنها كانت كافية.شعر ريان بالارتياح.بعد ذلك عاد إلى الداخل.ووقف عند غرفة أ
Read more

الفصل الثاني والعشرون: وجه من الماضي .

بعد وصوله إلى المدينة، وقف ريان لبعض الوقت عند أطراف السوق.كانت المدينة أكثر ازدحاماً مما يتذكر.الناس يتحركون في كل اتجاه.والسيارات تملأ الشوارع.تنهد بهدوء.ثم حمل حقيبته واتجه إلى أحد محال الفواكه.اختار بعض الفواكه الطازجة.فقد تربى على أن زيارة الأقارب لا تكون بيدٍ فارغة.بعد أن انتهى، حمل ما اشتراه واتجه نحو منزل خاله.كان قد زارهم قبل سنوات، لذلك لم يكن الطريق غريباً عليه.وصل بعد وقت قصير.وما إن طرق الباب حتى سمع أصواتاً من الداخل.فُتح الباب سريعاً.وظهر أحمد.ابتسم فور رؤيته.وقال:ـ ريان!ثم عانقه بحرارة.وخلفه ظهر محمد.الأصغر منهما بقليل.وقد بدا سعيداً هو الآخر.رحب الاثنان به كثيراً.ثم أدخلاه إلى المنزل.في الداخل استقبله خاله بابتسامة واسعة.جلس معهم.ووضع الفواكه أمامهم.وبدأت الأحاديث المعتادة.سأل خاله عن أحوال القرية.وعن المزارع.وعن الناس الذين يعرفهم.فأخذ ريان يجيبه بهدوء.حدثه عن المواسم.وعن أحوال الأرض.وعن الحياة التي لم تتغير كثيراً هناك.ثم نقل له سلام والده ووالدته.فرح خاله بذلك كثيراً.وطلب منه أن يبلغهم سلامه عندما يعود.مرت الساعات الأولى بسرعة.
Read more

الفصل الثالث والعشرون: انتظار طويل .

خرج ريان من منزل خاله في وقت مبكر من ذلك الصباح.كان قد استيقظ قبل الجميع تقريباً.ولم يحتج إلى التفكير كثيراً في وجهته.فقد كان يعرفها منذ الليلة الماضية.بل منذ أشهر.سار في شوارع المدينة بخطوات أسرع من المعتاد.وللمرة الأولى منذ وصوله، كان يشعر بفرح خفي يصعب عليه إخفاؤه حتى عن نفسه.لم يكن فرحاً صاخباً.بل ذلك النوع الهادئ الذي يجعل القلب أخف من المعتاد.كان يعلم أنه قد يراها اليوم.وهذا وحده كان كافياً.واصل طريقه حتى وصل إلى الشارع الذي يعرفه جيداً.الشارع نفسه الذي رأى شهد فيه سابقاً.والمنزل نفسه الذي خرجت منه.توقف على مسافة مناسبة.ثم نظر نحو المنزل طويلاً.بدا كل شيء هادئاً.لا حركة عند الباب.ولا أحد في الخارج.تساءل للحظة:هل خرجت بالفعل؟ربما سبقتني.ربما تكون الآن في طريقها إلى الجامعة.لكن شيئاً بداخله كان يرفض المغادرة.شعور بسيط لا يستطيع تفسيره.كأنه يخبره أن ينتظر.لذلك بقي مكانه.مرت الدقائق ببطء.وأثناء انتظاره بدأ يفكر في الأيام القادمة.في الحقيقة...لم يكن حضوره إلى المدينة هذه المرة أمراً عشوائياً.فمنذ أشهر طويلة، وبعد أن رأى شهد لأول مرة من بعيد، بدأ يفكر في
Read more

الفصل الرابع والعشرون: اليوم الذي انتظره .

خرجت شهد من بوابة المدرسةوكانت برفقة إحدى صديقاتها.وقف ريان على مسافة ليست قريبة ولا بعيدة، يراقبها كما فعل طوال الساعات الماضية.في البداية ظن أنها ستسلك الطريق المعتاد.الطريق الذي تأتي منه صباحاً.لكنها هذه المرة اتجهت نحو شارع آخر.تبادل نظرة سريعة مع صديقتها.ثم واصلتا السير معاً.شعر ريان بالفضول.فمنذ أن عاد إلى المدينة كان يحاول معرفة تفاصيل حياتها الجديدة.ليس بدافع التطفل.بل لأنه شعر أن سنوات الغياب سرقت منه الكثير.لذلك بدأ بالسير خلفهما من بعيد.كان حريصاً على ألا يلفت الانتباه.وأثناء سيره كان يفكر في الغد.في الحقيقة...كان الغد يشغل عقله أكثر من أي شيء آخر.لقد حسم أمره.غداً لن يكتفي بالنظر من بعيد.غداً ستراه شهد.كان قد فكر في ذلك طوال الأشهر الماضية.حتى الهدية التي يحملها في حقيبته لم تكن وليدة اللحظة.بل اشتراها منذ مدة طويلة.ساعة أنيقة اختارها بعناية.واحتفظ بها منتظراً الوقت المناسب.وكان يخطط أيضاً أن يشتري لها مثلجات كما كانا يفعلان وهما صغيران.ابتسم دون أن يشعر.ثم عاد يركز على الطريق.وصلت شهد وصديقتها إلى محل قهوة صغير.دخلتا المحل.أما ريان فوقف في ال
Read more

الفصل الخامس والعشرون: عودة مبكرة .

تجمدت في مكاني.لم أكن أنظر إلى شهد.بل إلى ذلك الشاب الذي كان يقف إلى جانبها.كان في مثل عمري تقريباً.يقف معها وكأنه جزء من يومها العادي.في تلك اللحظة لم أفكر كثيراً.ولم أحاول فهم ما أراه.كل ما دار في رأسي كان فكرة واحدة فقط.أنني تأخرت.وأن شهد وجدت شخصاً آخر في حياتها.شعرت بأن كل ما خططت له خلال الأشهر الماضية فقد معناه دفعة واحدة.الهدية التي كنت أحملها.العصير الذي طلبته.الساعات التي قضيتها أنتظر.كل ذلك بدا بلا قيمة.ارتخت أصابعي دون شعور.وسقطت الهدية من يدي على الأرض.رفعت شهد رأسها نحوي.واتسعت عيناها من الدهشة.أما أنا فلم أبقَ في مكاني.استدرت وبدأت أبتعد.في البداية كانت خطوات سريعة.ثم تحولت إلى ركض.لم أكن أفكر إلى أين أذهب.كنت أريد فقط أن أبتعد.أن أخرج من ذلك المكان.ومن تلك اللحظة.وبينما كنت أركض سمعت صوتاً خلفي.صوتاً أعرفه جيداً."ريان... انتظر!"توقفت قدماي للحظة قصيرة.ثم سمعتها مرة أخرى."أرجوك... انتظر!"التفت خلفي.كانت شهد واقفة في مكانها.وفي يدها الهدية التي سقطت مني.أما الشاب الذي كان معها فبدا متفاجئاً مثلها.ورأيتها تتحدث مع صاحب محل القهوة.لم أ
Read more

الفصل السادس والعشرون: الجيران الجدد .

استيقظ ريان في صباح اليوم التالي كعادته.فتح عينيه ببطء.ونظر إلى ضوء الصباح المتسلل من نافذة غرفته.كانت الليلة الماضية هادئة.ورغم ساعات النوم الطويلة، لم يشعر بأنه استعاد نشاطه كاملاً.نهض من فراشه.وغسل وجهه.ثم نزل إلى الفناء.كانت والدته قد أعدت الإفطار.وكان والده يستعد للخروج إلى العمل.جلس معهم بصمت.لم يكن هناك ما يدعو للحديث.وفي الحقيقة...أصبح الصمت جزءاً من أيامه.منذ عودته من المدينة.لم يعد كما كان.كان يؤدي أعماله كلها كما ينبغي.ويتحمل مسؤولياته دون شكوى.لكنه أصبح أقل كلاماً.وأقل مشاركة في أحاديث الآخرين.حتى ابتساماته أصبحت نادرة.وكان يقضي معظم أوقاته وحيداً.إن انتهى من العمل جلس بمفرده.وإن عاد إلى المنزل صعد إلى غرفته.لاحظت والدته ذلك أكثر من مرة.لكنها كانت تظن أن الأمر مجرد إرهاق من العمل.أما ريان فلم يخبر أحداً بشيء.مرت الأيام.ثم تحولت الأيام إلى أسابيع.والأسابيع إلى أشهر.والحياة استمرت كما هي.الحقول.والعمل.والبيت.دائرة تتكرر كل يوم.ومع مرور الوقت بلغ ريان عامه الحادي والعشرين.لكن رغم مرور الشهور...لم تختفِ تلك الذكريات من ذهنه.كانت أصبحت أهدأ
Read more

الفصل السابع والعشرون: رد فعل غير متوقع .

منذ ذلك اليوم الذي التقت فيه نور بريان لأول مرة، لم تستطع إخراج صورته من رأسها.ليس لأنه كان لطيفاً معها.ولا لأنه تحدث إليها كثيراً.بل على العكس تماماً.كانت كلما تذكرت الموقف شعرت بالانزعاج.ففي نظرها، كان تصرفه غريباً.وصل إلى باب منزله.نظر إليها.ثم دخل وكأن وجودها لا يعنيه.ولم يحاول حتى أن يسألها من تكون.لذلك بدأت تنظر إليه على أنه شخص مغرور.وكانت تقول في نفسها كلما تذكرته:ـ من يظن نفسه؟ثم تهز رأسها بضيق.ومع مرور الأيام بدأت فكرة صغيرة تتشكل في ذهنها.فكرة أن تلقنه درساً بسيطاً.ليس أذىً حقيقياً.بل مجرد موقف يجعله يتخلى عن ذلك البرود الذي تراه فيه.ومنذ ذلك الوقت أخذت تراقب تحركاته من بعيد.لم تكن تتعقبه طوال اليوم.لكنها بدأت تلاحظ أوقات خروجه وعودته.ومتى يمر بالقرب من منزلهم.وكانت خلال ذلك ترسم خطة صغيرة في رأسها.أما ريان...فلم يكن يعلم شيئاً من ذلك.كان يعيش أيامه كما اعتاد في الأشهر الأخيرة.يستيقظ باكراً.يذهب إلى عمله.ويعود مع نهاية اليوم.ومن يراه يظن أن حياته تسير بشكل طبيعي.حتى والده ووالدته اعتادا هدوءه.وأصبح قلة كلامه أمراً مألوفاً في المنزل.لكن الحقيق
Read more

الفصل الثامن والعشرون: سؤال بلا إجابة .

استيقظ ريان مع أول خيوط الصباح.كان يوماً عادياً يشبه الأيام التي سبقته.غسل وجهه.وتناول إفطاره على عجل.ثم خرج من المنزل متجهاً نحو الحقل.كانت الطرق هادئة في ذلك الوقت.والهواء لا يزال بارداً قليلاً.أما نور...فكانت مستيقظة منذ وقت مبكر.تقف خلف أحد الجدران القريبة من الطريق الذي يمر منه ريان كل صباح.ومنذ الليلة الماضية وهي تفكر في طريقة جديدة لمضايقته.كانت لا تزال منزعجة من بروده في المرة السابقة.حتى عندما سكبت الماء عليه لم يغضب.وكأن شيئاً لم يحدث.ولهذا حملت عصاً طويلة.واختبأت خلف الجدار تنتظر قدومه.لم يطل انتظارها كثيراً.ظهر ريان في آخر الطريق.كان يسير كعادته.هادئاً.وشارد الذهن قليلاً.اقترب أكثر.ثم أكثر.حتى أصبح بمحاذاة الجدار.عندها مدت نور العصا بسرعة بين قدميه.كان من المفترض أن يسقط.لكن ما حدث لم يكن كما توقعت.تعثر ريان خطوة واحدة فقط.ثم استعاد توازنه.وتوقف في مكانه.نظر إلى الأرض.ثم اتجه بنظره نحو مصدر العصا.فوجد نور.كانت لا تزال ممسكة بها.نظر إليها بتعجب.ثم قال بهدوء:ـ لماذا تفعلين هكذا؟تفاجأت نور بالسؤال.كانت تتوقع غضباً.أو احتجاجاً.لكنها لم ت
Read more

الفصل التاسع والعشرون: سؤال مؤجل .

بقي ريان جالساً أمام والدته لعدة لحظات بعد أن أخبرته بصلة القرابة.لم يكن يتوقع ذلك أبداً.كان يظن أن عائلة صادق مجرد عائلة انتقلت إلى القرية قبل أشهر.لكن الحقيقة كانت مختلفة.فصادق كان متزوجاً من أخت منصور.وهذا يعني أن العلاقة بين العائلتين كانت أقرب مما تخيل.شهد كانت تنادي أم نور بعمتها.ونور تنادي منصور بخالها.ظل ريان يفكر في الأمر لبعض الوقت.ثم نهض بهدوء.وكأن تلك المعلومة فتحت أمامه باباً جديداً من الأسئلة.أسئلة كان يظن أنها انتهت منذ زمن.لكنها عادت من جديد.وفي صباح اليوم التالي استيقظ كعادته.ارتدى ملابسه.وتناول إفطاره بسرعة.ثم خرج متجهاً نحو عمله.كان الصباح هادئاً.والقرية لا تزال تستيقظ على مهل.وبينما كان يسير في الطريق لمح نور قادمة من الجهة المقابلة.كانت تحمل بعض الأغراض الصغيرة.وعندما اقتربت منه ألقت التحية.فرد التحية بهدوء.وفي تلك اللحظة راودته فكرة.أن يسألها عن شهد.فهي قريبة منها.وربما تعرف أخبارها.لكن الكلمات لم تخرج.تردد.ثم ترك الفكرة.وأكمل طريقه نحو الحقل.أما نور فتابعت طريقها هي الأخرى.وصل ريان إلى عمله.وبدأ يومه كالمعتاد.لكن تركيزه لم يكن ك
Read more

الفصل الثلاثون: عشرون يوماً .

تأخرت نور في إكمال حديثها.بدت وكأنها تبحث عن الكلمات المناسبة.أما ريان فكان ينتظر.ثانية.وثانيتين.وثلاثاً.ثم قال بصوت مرتفع لم تعتده منه:ـ أكملي... ماذا حصل لها؟ارتبكت نور قليلاً.ثم قالت بصوت متقطع:ـ عندما ظهر ذلك الشاب...سكتت للحظة.ثم أكملت:ـ كان يحمل هدية في يده.هكذا أخبرنا فلاح ابن خالي الذي كان يرافق شهد في ذلك اليوم.شعر ريان بأن أنفاسه أصبحت أثقل.لكنه لم يقاطعها.قالت نور:ـ ذلك الشاب وقف ينظر نحوهم لبعض الوقت، وكأنه كان ينتظر وصولهم.الغريب أن شهد توقفت عندما رأته.بدت وكأنها تعرفه.أما هو فسقطت الهدية من يده فجأة.ثم بدأ يبتعد بسرعة.كانت شهد تناديه.وتطلب منه أن يتوقف.لكنه لم يتوقف.بل واصل الابتعاد.خفضت نور رأسها قليلاً.ثم قالت:ـ حاولت شهد اللحاق به.وأثناء عبورها الطريق...وقع الحادث.تجمد ريان في مكانه.أما نور فأكملت بصوت هادئ:ـ صدمتها سيارة.ومنذ ذلك اليوم لم تعد قادرة على المشي.وأصبحت تستخدم الكرسي المتحرك.كما أنها لم تعد تتحدث كثيراً.ولم تخبر أحداً من يكون ذلك الشاب.ساد الصمت.طويلاً.حتى إن نور بدأت تظن أن ريان لم يسمعها.لكنه كان يسمع كل كلمة.
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status