الحب في الريف

الحب في الريف

last updateLast Updated : 2026-06-24
By:  بن حصنUpdated just now
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
10
1 rating. 1 review
18Chapters
37views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في قرية ريفية هادئة، تنشأ قصة ريان وشهد منذ الطفولة، حين جمعتهما الصدفة في سن السابعة، لتبدأ بينهما علاقة بريئة تتطور ببطء عبر السنوات. يكبران معاً وسط تفاصيل بسيطة من الحياة اليومية، بينما تتشكل مشاعر غير واضحة بينهما، أقرب إلى الارتباط الصامت منه إلى الحب المعلن. لكن مع دخول المراهقة، تبدأ القيود العائلية في الظهور بشكل غير مباشر، ويصبح اللقاء بينهما أكثر صعوبة دون تفسير واضح، مع وجود خلاف غامض بين العائلتين يفرض ظلاله على علاقتهما. ومع انتقال شهد إلى المدينة، ينقطع التواصل بينهما تدريجياً، ليبقى كل منهما يحمل الآخر في ذاكرته بصمت. تمر السنوات، ويكبر ريان حتى يصبح شاباً يتحمل مسؤوليات أسرته، بينما تبقى فكرة شهد حاضرة في داخله رغم الغياب الطويل. وعندما تصل الأخبار إليه بشكل غير متوقع، يقرر السفر إلى المدينة، حيث تبدأ رحلة جديدة تقوم على المراقبة من بعيد، واللقاءات غير المقصودة، والمشاعر التي لم تنتهِ رغم المسافة والزمن. رواية هادئة عن حب لم يكتمل، لكنه لم يختفِ.

View More

Chapter 1

الفصل الأول: الطفلة الجديدة .

اسمي ريان.

عمري سبع سنوات.

ولا أظن أن هناك شيئاً مميزاً في حياتي.

أستيقظ كل صباح على صوت الديك الذي يملكه جارنا أبو سعد، وأسمع أمي تناديني كي أغسل وجهي قبل الإفطار، ثم أخرج مسرعاً إلى الخارج قبل أن تجد لي عملاً أساعدها فيه.

في قريتنا الصغيرة كانت الأيام متشابهة.

البيوت متقاربة.

والطرق الترابية تمتد بين المزارع.

والناس يعرفون بعضهم بعضاً منذ سنوات طويلة.

حتى الأطفال كانوا يعرفون جميع الأطفال.

لهذا السبب انتشر الخبر بسرعة.

وصلت عائلة جديدة إلى القرية.

كنت أجلس مع صديقي سالم فوق سور حجري منخفض عندما رأينا شاحنة كبيرة تقف أمام أحد البيوت القديمة.

بدأ الرجال ينزلون الأثاث.

وأخذت النساء يدخلن ويخرجن من المنزل.

قفز سالم عن السور.

وقال بحماس:

ـ تعال.

سألته:

ـ إلى أين؟

ـ لنرى من جاء.

ركضنا عبر الطريق الترابي حتى اقتربنا من البيت.

لكننا توقفنا على مسافة.

كنا نراقب فقط.

مثل كل الأطفال الفضوليين.

وفجأة خرجت فتاة صغيرة من باب المنزل.

كانت تحمل دمية بين ذراعيها.

نظرت حولها وكأنها تبحث عن شيء.

ثم جلست على الدرج الحجري أمام الباب.

قال سالم:

ـ يبدو أنها ابنتهم.

هززت كتفي.

لم أكن مهتماً كثيراً.

لكن الفتاة رفعت رأسها فجأة ونظرت نحونا مباشرة.

شعرت بالحرج.

فالتفت بسرعة وكأنني لم أكن أراقبها.

ضحك سالم.

أما أنا فبدأت أمشي مبتعداً.

لم أكن أعلم أن تلك النظرة العابرة ستبقى في ذاكرتي سنوات طويلة.

في اليوم التالي خرجت بعد الإفطار.

كانت السماء صافية.

والهواء يحمل رائحة النباتات المبللة بالماء.

اتجهت نحو الساقية الصغيرة التي تمر قرب المزارع.

كان ذلك مكاني المفضل.

جلست على حافة التراب وأخذت أرمي الحجارة الصغيرة في الماء.

واحدة تلو الأخرى.

ثم سمعت صوت خطوات خلفي.

التفت.

وتجمدت للحظة.

كانت الفتاة الجديدة.

اقتربت ببطء.

ثم سألت:

ـ ماذا تفعل؟

نظرت إلى الماء.

ـ أرمي الحجارة.

أجابت بعد صمت قصير:

ـ ولماذا؟

فكرت قليلاً.

ثم قلت:

ـ لا أعرف.

جلست على بعد خطوات مني.

وأخذت تراقب الماء.

ساد الصمت.

صمت غريب.

فأنا لم أكن جيداً في الحديث مع الغرباء.

خصوصاً البنات.

بعد لحظات سألت:

ـ ما اسمك؟

أجبت:

ـ ريان.

ثم سألتها:

ـ وأنتِ؟

ـ شهد.

هززت رأسي.

وعاد الصمت مرة أخرى.

لكن هذه المرة لم يكن مزعجاً.

كانت تحدق في الماء.

وأنا أحدق في الماء.

وكأننا نعرف بعضنا منذ فترة طويلة.

فجأة التقطت حجراً صغيراً.

ورمته.

ارتد فوق سطح الماء مرتين قبل أن يغرق.

فتحت عيني بدهشة.

قلت:

ـ كيف فعلتِ ذلك؟

ابتسمت بفخر.

ـ أبي علمني.

حاولت تقليدها.

لكن حجري سقط مباشرة.

ضحكت.

فشعرت بالانزعاج.

التقطت حجراً آخر.

ثم آخر.

ثم آخر.

حتى نجحت أخيراً.

قفز الحجر فوق الماء مرة واحدة.

فقط مرة واحدة.

لكنني شعرت وكأنني حققت إنجازاً عظيماً.

ابتسمت شهد.

وقالت:

ـ أحسنت.

لا أعرف لماذا.

لكنني شعرت بالسعادة بسبب تلك الكلمة.

مع مرور الأيام بدأت أراها كثيراً.

أحياناً عند الساقية.

وأحياناً قرب الحقول.

وأحياناً في الطريق المؤدي إلى المدرسة.

لم نصبح صديقين مباشرة.

بل شيئاً فشيئاً.

يوماً بعد يوم.

حديثاً بعد حديث.

حتى أصبح وجودها أمراً معتاداً.

في أحد الأيام كنا نسير قرب مزرعة قديمة عندما قالت:

ـ هل تعرف تلك الشجرة؟

أشارت إلى شجرة ضخمة تقف وحدها في طرف الحقل.

قلت:

ـ طبعاً.

الجميع يعرفها.

قالت:

ـ أبي يقول إنها أقدم شجرة في القرية.

نظرت إليها.

ثم إلى الشجرة.

وسألت:

ـ هل تصدقين كل ما يقوله والدك؟

رفعت حاجبها.

ـ نعم.

ـ لماذا؟

ـ لأنه أبي.

لم أعرف ماذا أقول.

فاكتفيت بالضحك.

غضبت.

وضربت كتفي بيدها الصغيرة.

ثم بدأت تركض.

فركضت خلفها.

واستمرت مطاردتنا حتى غابت الشمس تقريباً.

عندما عدت إلى المنزل ذلك المساء، كانت أمي تعد العشاء.

جلست بجانبها.

فسألتني:

ـ أين كنت؟

ـ في الخارج.

ـ مع من؟

ترددت للحظة.

ثم قلت:

ـ مع فتاة اسمها شهد.

ابتسمت أمي.

ابتسامة صغيرة وغريبة.

وقالت:

ـ ابنة العائلة الجديدة؟

ـ نعم.

هزت رأسها.

ثم عادت إلى عملها.

أما أنا فلم أفهم سبب ابتسامتها.

كل ما كنت أعرفه أنني سأخرج غداً أيضاً.

وربما سألتقي شهد مرة أخرى.

لم أكن أعلم أن ذلك اللقاء البسيط عند الساقية سيكون بداية حكاية ستغير حياتي كلها.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

ابو هتان
ابو هتان
فحمه الا حد لا يوووصف انصح الكل يتابعها
2026-06-23 09:51:28
0
0
18 Chapters
الفصل الأول: الطفلة الجديدة .
اسمي ريان.عمري سبع سنوات.ولا أظن أن هناك شيئاً مميزاً في حياتي.أستيقظ كل صباح على صوت الديك الذي يملكه جارنا أبو سعد، وأسمع أمي تناديني كي أغسل وجهي قبل الإفطار، ثم أخرج مسرعاً إلى الخارج قبل أن تجد لي عملاً أساعدها فيه.في قريتنا الصغيرة كانت الأيام متشابهة.البيوت متقاربة.والطرق الترابية تمتد بين المزارع.والناس يعرفون بعضهم بعضاً منذ سنوات طويلة.حتى الأطفال كانوا يعرفون جميع الأطفال.لهذا السبب انتشر الخبر بسرعة.وصلت عائلة جديدة إلى القرية.كنت أجلس مع صديقي سالم فوق سور حجري منخفض عندما رأينا شاحنة كبيرة تقف أمام أحد البيوت القديمة.بدأ الرجال ينزلون الأثاث.وأخذت النساء يدخلن ويخرجن من المنزل.قفز سالم عن السور.وقال بحماس:ـ تعال.سألته:ـ إلى أين؟ـ لنرى من جاء.ركضنا عبر الطريق الترابي حتى اقتربنا من البيت.لكننا توقفنا على مسافة.كنا نراقب فقط.مثل كل الأطفال الفضوليين.وفجأة خرجت فتاة صغيرة من باب المنزل.كانت تحمل دمية بين ذراعيها.نظرت حولها وكأنها تبحث عن شيء.ثم جلست على الدرج الحجري أمام الباب.قال سالم:ـ يبدو أنها ابنتهم.هززت كتفي.لم أكن مهتماً كثيراً.لكن الف
Read more
الفصل الثاني: تحت شجرة السدر .
استيقظت في صباح اليوم التالي على صوت أمي وهي تفتح نافذة الغرفة.دخل ضوء الشمس إلى وجهي مباشرة.أغمضت عيني بانزعاج.ثم سمعتها تقول:ـ استيقظ يا ريان، لقد تأخرت.فتحت عيني ببطء.ونظرت إلى السقف الخشبي فوقي.لم أكن أرغب في النهوض.لكنني تذكرت شيئاً فجأة.شهد.الفتاة الجديدة.جلست بسرعة.حتى إن أمي نظرت إلي باستغراب.وقالت:ـ ما بك اليوم؟هززت رأسي.ـ لا شيء.لكن الحقيقة أنني كنت أفكر إن كنت سأراها مجدداً أم لا.بعد الإفطار خرجت من المنزل.كان الصباح هادئاً.الهواء بارداً قليلاً.وأصوات العصافير تأتي من كل اتجاه.مشيت في الطريق الترابي المؤدي إلى الساقية.لا أعلم لماذا ذهبت إلى هناك.ربما لأنني اعتدت الجلوس قرب الماء.وربما لأنني كنت أتمنى أن أجد شخصاً معيناً هناك.وعندما وصلت...وجدتها بالفعل.كانت تجلس فوق صخرة صغيرة.وقد وضعت قدميها فوق الماء المتدفق.وكأنها كانت تنتظر شيئاً.أو شخصاً.عندما رأتني ابتسمت.ابتسامة بسيطة.لكنها جعلتني أشعر براحة غريبة.اقتربت وجلست بالقرب منها.قالت:ـ تأخرت.نظرت إليها بدهشة.ـ هل كنتِ تنتظرينني؟هزت كتفيها.ـ ربما.ثم أضافت بسرعة:ـ كنت أنتظر أي شخص.ع
Read more
الفصل الثالث: الكنز المدفون.
في طفولتي كنت أؤمن بأشياء كثيرة.كنت أؤمن أن لكل شجرة حكاية.وأن النجوم تتحرك عندما لا ننظر إليها.وأن الكنوز المدفونة موجودة حقاً في مكان ما، تنتظر من يعثر عليها.وشهد...كانت تؤمن بأشياء أغرب مني بكثير.في ذلك الصباح خرجت من المنزل بعد الإفطار مباشرة.كانت السماء صافية.والهواء يحمل رائحة الأرض المبتلة بعد سقي المزارع.وجدت شهد جالسة فوق السور الحجري القريب من بيتهم.كانت تحرك قدميها في الهواء وهي تنظر نحو الطريق.وعندما رأتني لوحت بيدها.ركضت نحوها.وقبل أن أقول أي شيء قالت:ـ اكتشفت شيئاً مهماً.نظرت إليها باستغراب.ـ ماذا؟نزلت من فوق السور.واقتربت مني.ثم خفضت صوتها كأنها تخبرني بسر خطير.ـ هناك كنز.انتظرت قليلاً.ثم قلت:ـ ماذا؟ـ كنز.ـ أي كنز؟ـ كنز حقيقي.حدقت فيها لثوانٍ.ثم انفجرت ضاحكاً.عبست فوراً.وضربت كتفي بيدها الصغيرة.ـ أنا جادة.ـ ومن أخبرك؟ـ جدي.توقفت عن الضحك.ـ حقاً؟هزت رأسها بحماس.ـ قال إنه سمع القصة عندما كان صغيراً.ـ وأين الكنز؟أشارت نحو التلال البعيدة.ـ هناك.نظرت إلى المكان.ثم عدت أنظر إليها.ـ هذا مكان كبير جداً.ـ لهذا السبب لم يجده أحد.قالت ذ
Read more
الفصل الرابع: يوم السوق .
استيقظت مبكراً على غير عادتي.في البداية لم أفهم السبب.ثم تذكرت.اليوم هو يوم السوق.كان يوم السوق مختلفاً عن بقية أيام الأسبوع.ففيه تمتلئ القرية بالناس.وتأتي العربات من القرى المجاورة.ويتحول المكان الهادئ إلى عالم مليء بالأصوات والحركة.قفزت من فراشي بسرعة.وارتديت ملابسي.ثم خرجت إلى المطبخ.كانت أمي تجهز الإفطار.نظرت إلي باستغراب.وقالت:ـ يبدو أنك مستيقظ منذ الفجر.جلست أمامها.ـ اليوم يوم السوق.ابتسمت.ـ لهذا السبب إذاً.لم أجب.لكنني كنت أفكر بشيء آخر.كنت أتساءل إن كانت شهد ستذهب أيضاً.بعد الإفطار خرجت من المنزل.وكانت الشمس ما تزال منخفضة في السماء.الطرق بدأت تمتلئ بالناس.والباعة يجهزون بضائعهم.والأطفال يركضون في كل مكان.لم أحتج إلى البحث كثيراً.فقد رأيت شهد من بعيد.كانت تسير بجوار والدتها.وترتدي ثوباً أزرق جديداً.وعندما رأتني لوحت بيدها.فلوحت لها بسرعة.ثم ركضت نحوهما.قالت شهد:ـ كنت أعرف أنك ستأتي مبكراً.سألتها:ـ كيف؟ـ لأنك لا تريد أن يفوتك شيء.ضحكت.لأنها كانت محقة.بدأنا نتجول بين الباعة.كان هناك رجل يبيع الفاكهة.ورجل آخر يبيع الألعاب الخشبية.وامرأة
Read more
الفصل الخامس: أول المطر .
في قريتنا كان للمطر مكانة خاصة.فهو لا يأتي كثيراً.ولهذا كان الناس يفرحون به كلما ظهر في السماء.أما الأطفال...فكانوا يحبونه أكثر من الجميع.في ذلك الصباح استيقظت على صوت الرياح.فتحت نافذة غرفتي.ورفعت رأسي نحو السماء.كانت الغيوم الرمادية تغطي معظم الأفق.شعرت بالسعادة فوراً.وأسرعت إلى الخارج.في المطبخ كانت أمي تجهز الإفطار.وقالت وهي تنظر من النافذة:ـ يبدو أن المطر قادم.جلست بسرعة.ـ أتمنى ذلك.ابتسمت.ـ أعرف أنك تتمنى ذلك.أخذت قطعة من الخبز.ثم أنهيت إفطاري أسرع من المعتاد.كنت أريد الخروج قبل أن يبدأ المطر.لا أعرف لماذا.لكنني كنت أشعر أن اليوم سيكون مختلفاً.عندما خرجت من المنزل كان الهواء بارداً.والرياح تحرك أغصان الأشجار بلطف.مشيت عبر الطريق الترابي المعتاد.حتى وصلت إلى الساقية.وكما توقعت...وجدت شهد هناك.كانت تقف فوق حجر كبير.وترفع وجهها نحو السماء.اقتربت منها.وقلت:ـ ماذا تفعلين؟أجابت دون أن تنظر إلي:ـ أنتظر.ـ ماذا؟ـ المطر.نظرت إلى السماء.ثم قلت:ـ ربما لن يهطل.التفتت نحوي فوراً.ـ سيهطل.ـ كيف تعرفين؟ـ أشعر بذلك.ضحكت.ـ عدنا إلى الشعور مرة أخرى.رفع
Read more
الفصل السادس: سنوات تمر بهدوء .
في طفولتي كنت أظن أن الأيام لا تتغير.كل يوم يشبه الذي قبله.نفس الطرق.نفس البيوت.نفس الحقول التي تمتد بلا نهاية.لكنني اكتشفت لاحقاً أن الأيام لا تتغير وحدها…بل نحن الذين نتغير معها دون أن نشعر.مرت السنوات بهدوء.لم يكن هناك شيء يستحق أن يروى بشكل كبير.لا أحداث غريبة.ولا تغيرات مفاجئة.فقط حياة بسيطة في قرية بسيطة.كبرنا أنا وشهد ببطء.حتى وصلنا إلى عمر الثانية عشرة تقريباً.لكن في ذاكرتي لم تكن السنوات تُحسب بالأرقام…بل بالأيام التي كنا نقضيها معاً.عندما كنت في الثامنة، كنت أظن أنني أعرف كل شيء عن القرية.لكن شهد كانت دائماً تجد شيئاً جديداً.شجرة لم ألاحظها من قبل.طريق صغير خلف البيوت.حجر غريب الشكل تقول إنه “يشبه خريطة”.كانت ترى العالم بطريقة مختلفة.وأنا كنت أتبعتها في أغلب الأحيان.ليس لأنني أؤمن بما تقول دائماً…بل لأن وجودها كان يجعل أي شيء يبدو ممتعاً.في أحد الأيام كنا نمشي كعادتنا بين الحقول.الشمس كانت حارة قليلاً.والأرض مليئة برائحة التراب الجاف.قالت شهد وهي تمشي أمامي:ـ عندما نكبر سنذهب إلى المدينة.نظرت إليها.ـ لماذا؟ـ لأن المدينة مليئة بالأشياء الجديدة.
Read more
الفصل السابع: تغيّر لا يُرى في البداية .
في البداية لم يكن هناك شيء واضح.لا أحد قال لنا “توقفوا”.ولا أحد منعنا بشكل مباشر.لكن الحياة بدأت تتغير بطريقة غريبة.بطريقة لا يمكن الإمساك بها بسهولة.كنت أذهب إلى الساقية كعادتي.وأحياناً أجد شهد هناك.وأحياناً لا أجدها.في البداية ظننت أن الأمر صدفة.لكن مع الأيام…بدأت الصدفة تتكرر كثيراً.في أحد الأيام خرجت مبكراً.كان الهواء بارداً.والشمس لم ترتفع بعد.وصلت إلى الساقية.جلست.انتظرت.مرت دقائق طويلة.ثم ساعة تقريباً.لكنها لم تأتِ.عدت إلى البيت.لم أسأل أحداً.وفي داخلي قلت:ربما كانت مشغولة.في اليوم التالي ذهبت مرة أخرى.لكن هذه المرة في وقت مختلف.لم تكن هناك أيضاً.بدأ الأمر يتكرر.مرة أذهب مبكراً فلا أجدها.ومرة أذهب متأخراً فلا أجدها.ومرة أظن أنها لن تأتي… فتأتي عندما أكون قد غادرت.لم أعد أفهم التوقيت.لكنني لم أكن أعتقد أن هناك شيئاً مقصوداً.كنت أظن أنها فقط أيام عادية.في البيت أيضاً بدأت ألاحظ تغييرات صغيرة.لم تكن هناك أوامر.ولا كلمات مباشرة.لكن أمي كانت تقول أحياناً:ـ لا تخرج كثيراً اليوم.أو:ـ ابقَ قريباً من البيت.وكانت تقولها بطريقة عادية جداً.كأنها نص
Read more
الفصل الثامن: الأيام التي أصبحت أثقل .
لم أعد أرى شهد كل يوم كما كنت أفعل في السابق.هذا أول شيء لاحظته دون أن يخبرني أحد.الأيام أصبحت مختلفة بطريقة لا تُقال بصوت واضح.لا أحد منعني بشكل مباشر.ولا أحد قال لي “لا تذهب”.لكن الأشياء الصغيرة بدأت تتغير واحدة تلو الأخرى.في بعض الأيام كنت أخرج من المنزل متأخراً.وفي أيام أخرى كنت أخرج مبكراً.لكن النتيجة كانت واحدة تقريباً…لا أجدها.في البداية كنت أقول لنفسي إن الأمر طبيعي.أن لكل شخص مشاغله.وأننا نكبر فقط.لكن شيئاً في داخلي كان يقول إن الأمر ليس بهذه البساطة.في أحد الأيام خرجت كعادتي نحو الساقية.كان الطريق هادئاً.والسماء تميل إلى لون باهت.جلست على الحجر المعتاد.انتظرت.دقيقة.خمس دقائق.ثم عشر.لكنها لم تأتِ.في ذلك اليوم لم أغادر فوراً.بقيت أطول من المعتاد.لا أعرف لماذا.ربما كنت أريد أن أقتنع أنها ستأتي متأخرة.لكنها لم تأتِ.في المساء عدت إلى البيت بصمت.كانت أمي في المطبخ.نظرت إلي وقالت:ـ عدت مبكراً اليوم.هززت رأسي دون أن أجيب.جلست قرب الباب.وفكرت.في الأيام التالية بدأت ألاحظ شيئاً آخر.لم تعد أمي تسمح لي بالخروج بسهولة كما قبل.أحياناً تقول:ـ ابقَ في ا
Read more
الفصل التاسع: بين القرب والغياب .
لم أعد أعدّ الأيام كما كنت أفعل سابقاً.ففي السابق كنت أعرف متى سأراها.وأين.وكيف.لكن الآن…لم يعد هناك شيء يمكن الاعتماد عليه.كل شيء أصبح يحدث بشكل أقل.لقاءاتنا لم تختفِ.لكنها أصبحت نادرة.كأنها تتحول شيئاً فشيئاً إلى لحظات قصيرة جداً بين فترات طويلة من الانتظار.في بعض الأيام كنت أذهب إلى الساقية.وأجلس.وأعرف في داخلي أنها لن تأتي.لكنني كنت أذهب رغم ذلك.لا لأنني أتوقع رؤيتها…بل لأن المكان نفسه أصبح جزءاً من الانتظار.وفي أيام أخرى…كنت أراها من بعيد فقط.تمشي مع والدها أو والدتها.لا تتوقف.لكنها ترفع نظرها نحوي لثانية واحدة فقط.تلك الثانية كانت تكفي لتقول أشياء كثيرة.لا تُقال بالكلام.لم نعد نتحدث كثيراً كما قبل.لكن عندما يحدث ذلك…كان الكلام مختلفاً.أعمق قليلاً.وأبطأ.وكأننا نحاول تعويض ما فقدناه في وقت قصير جداً.في أحد الأيام التقيتها عند طرف الحقول.لم يكن لقاء مخططاً.ولا طويلاً.كانت تمشي وحدها هذه المرة.وعندما رأتني توقفت.اقتربت منها بسرعة.لكنها أشارت بيدها بهدوء.ـ ليس الآن.نظرت إليها باستغراب.ـ لماذا؟نظرت حولها.ثم قالت بصوت منخفض:ـ أستطيع فقط لدقائق.
Read more
الفصل العاشر: حين أصبح الطريق له شكل آخر .
عندما بلغة السادسة عشرة من عمري لم يعد الغياب هو المشكلة.بل أصبح الوصول نفسه هو المشكلة.لم أعد أستطيع الذهاب إلى أي مكان أريده في أي وقت.لم يكن هناك منع مباشر.لكن الطرق نفسها بدأت تتغير في عيني.طريق كان يؤدي إلى الساقية… أصبح أحياناً مغلقاً بالعمل.طريق آخر… أصبح أبي يطلب مني أن أعود منه مبكراً.وكأن القرية كلها أعادت ترتيب نفسها دون أن تعلن ذلك.في أحد الأيام خرجت مبكراً كعادتي.لكن قبل أن أصل إلى المكان المعتاد…وجدت والد شهد واقفاً في منتصف الطريق.لم يكن غاضباً.ولا متوتراً بشكل واضح.لكن وقوفه وحده كان غير معتاد.توقفت.نظر إلي.ثم قال بهدوء:ـ ارجع اليوم.لم يسألني.لم يشرح.لم يرفع صوته.لكن الجملة كانت كافية.قلت:ـ لماذا؟سكت لحظة.ثم قال:ـ ليس اليوم.لم يكن هناك تهديد.ولا شجار.لكنني شعرت أن الطريق نفسه قد أُغلق.عدت إلى البيت دون أن أجادل.وفي داخلي شعور غريب… ليس غضباً.بل فهم غير مكتمل.في ذلك اليوم لم أذهب إلى الساقية.ولم أراها.ولا هي رأتني.في المساء سألت أبي بشكل غير مباشر:ـ هل هناك شيء في القرية؟نظر إلي.ثم قال:ـ فقط التزم بما يُطلب منك.وهذا كان كل شيء.ف
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status