All Chapters of الحب في الريف : Chapter 31 - Chapter 40

44 Chapters

الفصل الحادي والثلاثون: اللقاء الذي تأخر كثيراً .

تقدم ريان خطوة واحدة إلى داخل المقهى.كانت المسافة بينه وبين شهد قصيرة.لكنها بدت له أطول من السنوات التي فرقت بينهما.رفعت شهد رأسها نحوه.ورأته.توقفت أنفاسها للحظة.لم تنهض من مكانها.لم تركض نحوه كما كانت تفعل في طفولتها.ولم تتقدم خطوة واحدة.ليس لأنها لا تريد.بل لأنها لم تعد تستطيع.ظلت جالسة في مكانها.تنظر إليه فقط.وبدأت الدموع تنساب على وجنتيها دون أن تحاول إخفاءها.أما ريان فواصل التقدم ببطء.وكان يشعر أن قدميه أثقل من المعتاد.لم يكن يدرك متى بدأت دموعه تنزل هي الأخرى.كل ما كان يدركه أنه أخيراً وصل إليها.وصل إلى المكان الذي ظل يبحث عنه طوال هذه السنوات.توقف إلى جانبها.نظر إليها طويلاً.ثم جلس قربها.لم يحتضنها.رغم أنه كان يرغب في ذلك أكثر من أي شيء آخر.اكتفى بأن أمسك يدها بكلتا يديه.كانت يدها باردة قليلاً.أما يداه فكانتا ترتجفان.رفع عينيه نحوها.فوجدها تنظر إليه بالطريقة نفسها.وظلا هكذا.صامتين.لا أحد منهما يتكلم.لكن كلاً منهما كان يشعر أنه فهم الآخر دون حاجة للكلمات.مرت لحظات طويلة.حتى بدا وكأن السنوات الماضية كلها تمر بين أعينهما.أخيراً نهض ريان من مكانه.
Read more

الفصل الثاني والثلاثون: طريق العودة .

استيقظ ريان في صباح اليوم التالي قبل شروق الشمس بقليل.لم يكن قد نام إلا ساعات قليلة، فكلما أغمض عينيه عادت إليه صورة شهد وهي تجلس أمامه في المقهى، تبتسم رغم الألم الذي تخفيه، والساعة التي وضعها في معصمها تلمع تحت ضوء الصباح، وصوتها الهادئ وهي تقول: "لقد كنت أنتظرك هنا كل يوم أربعاء."كان يعلم أن لقاءهما أعاد إليه الحياة، لكنه كان يعلم أيضاً أن ساعات قليلة لا تكفي لتعويض سنوات كاملة من الفراق.خرج من غرفته بهدوء حتى لا يوقظ أحداً.تناول شيئاً يسيراً من الطعام، ثم غادر المنزل.كان يعرف إلى أين يذهب.لم يكن متجهاً إلى الحقل هذه المرة، بل كانت عيناه تبحثان عن نور.كان قد أمضى معظم الليل يرسم فكرة في رأسه، ثم يهدمها، ويعيد بناء أخرى أفضل منها.حتى استقر على خطة رأى أنها قد تكون بداية الطريق.لم يطل انتظاره.خرجت نور من منزلهم تحمل سلة صغيرة، يبدو أنها كانت متجهة إلى السوق.وحين رأته، ابتسمت قائلة:ـ صباح الخير يا ريان.ابتسم ابتسامة خفيفة ورد التحية.ثم قال:ـ هل لديك وقت قليل؟أومأت برأسها.ـ نعم، ما الأمر؟أشار إلى الطريق المؤدي إلى أطراف القرية.ـ لنسر قليلاً.سارا معاً بخطوات هادئة.و
Read more

الفصل الثالث والثلاثون: نافذةٌ نحو اللقاء .

مرّ على فشل المحاولة الأولى نحو نصف شهر.كانت الأيام تمضي ببطء، لكنها لم تكن كافية لتجعل ريان يفقد الأمل. ففي كل مساء، وبعد أن ينتهي من عمله في الحقل، كان يجلس مع نور أمام منزلهم أو تحت شجرة السدر التي احتفظت بذكريات كثيرة من طفولته مع شهد، ويبدآن في التفكير من جديد.قال ريان وهو ينظر إلى الأرض أمامه:"المرة الماضية كانت الفكرة واضحة أكثر من اللازم... لهذا رفضها عمك."سألته نور وهي تنصت باهتمام:"وما الذي سنفعله هذه المرة؟"ابتسم ريان ابتسامة خفيفة، ثم قال:"لن نحاول إقناعه مباشرة. دعيه يشعر أن شهد هي من تحتاج إلى تغيير الجو، لا أننا نحن من نريد ذلك."ظلت نور تستمع إليه حتى انتهى من شرح الخطة الثانية كاملة.هزت رأسها وقالت بثقة:"سأفعل تمامًا كما اتفقنا."ابتسم ريان، لكنه لم يخفِ القلق الذي كان يسكن ملامحه.لم يكن يخشى فشل الخطة فحسب، بل كان يخشى أن يطول انتظار شهد أكثر من ذلك.بعد مرور نصف شهر، استعدت نور للسفر إلى المدينة لزيارة خالها منصور وعائلته.وقفت أمها تودعها عند الباب، بينما أوصاها والدها أن تبلغهم سلامه.أما ريان، فلم يقل شيئًا.اكتفى بالنظر إليها وهي تغادر، ثم قال قبل أن ت
Read more

الفصل الرابع والثلاثون: على أعتاب اللقاء .

ضحكت نور وهي تنظر إلى شهد، وقد أصبحت ملامح الخجل واضحة عليها.قالت وهي تحاول كتم ضحكتها:"إذاً... لماذا تسألين عنه إلى هذا الحد؟"رفعت شهد رأسها قليلًا، لكنها لم تعرف ماذا تقول.أكملت نور ممازحة:"منذ جلستِ معي، وأنت تسألين عن ريان. ماذا يفعل؟ وكيف يقضي يومه؟ وهل تغيّر؟ حتى إنك لم تسأليني عن أمي أو أبي، بينما ريان لم يفارق اسمه لسانك."ازداد احمرار وجه شهد، وأبعدت نظرها نحو النافذة.حاولت أن تبدو هادئة وهي تقول بصوت متردد:"أنا... فقط... لأنه كان صديق طفولتي."ابتسمت نور ابتسامة واسعة، ثم قالت:"صديق طفولة فقط؟"ازدادت شهد ارتباكًا، وبدأت تعبث بطرف ثوبها وهي تبحث عن أي كلمات تنقذها من هذا الموقف.قالت بخجل:"لقد افترقنا منذ سنوات... ومن الطبيعي أن أرغب في معرفة أخباره."هزت نور رأسها وهي تبتسم.لم تشأ أن تضغط عليها أكثر.فقد كانت ترى الحقيقة في عينيها قبل أن تسمعها من لسانها.غيرت الحديث، وأخذت تحدثها عن بيوت القرية، وعن الأطفال الذين كبروا، وعن الحقول التي ازدادت خضرة، وعن الأمسيات الهادئة التي ما زالت تحتفظ بجمالها.كانت شهد تستمع إليها، لكن قلبها كان معلقًا باسم واحد.ريان.كلما ذك
Read more

الفصل الخامس والثلاثون: نبضات الانتظار .

توقفت الحافلة القادمة من المدينة عند مدخل القرية، وارتفع غبار الطريق قليلًا قبل أن يهدأ مع نسمة هواء باردة عبرت بين الأشجار المنتشرة على جانبي الطريق.كان ريان يقف غير بعيد عنها.منذ ساعات الصباح الأولى وهو في المكان نفسه، يحدق في الطريق الممتد نحو المدينة، وكأنه يخشى أن يغيب عنه طرفه ولو للحظة واحدة.لم يكن يشعر بتعب الوقوف، ولا بحرارة الشمس التي بدأت تميل شيئًا فشيئًا نحو الظهيرة.كل ما كان يشعر به هو ذلك القلق الذي يسكن صدره.فتح باب الحافلة، وبدأ الركاب ينزلون واحدًا تلو الآخر.وقف ريان أكثر اعتدالًا، وارتفعت أنظاره إلى الباب مباشرة.خرج رجل يعرفه من أهل القرية، يحمل كيسًا كبيرًا على كتفه.ثم خرجت امرأة مسنة، ألقت عليه السلام فبادلها بابتسامة خفيفة لم تدم سوى لحظة.بعدها نزل شابان من أبناء القرى المجاورة، ثم تبعتهما عائلة تحمل حقائب صغيرة.كان يراقب الجميع.ليس لأنه مهتم بهم...بل لأنه ينتظر أن يظهر بينهم وجه واحد فقط.مرت دقيقة...ثم أخرى...وما زال باب الحافلة يخرج منه الركاب.كلما نزل شخص، اتسعت عيناه قليلًا، ثم تعودان إلى هدوئهما عندما يدرك أنه ليس من ينتظرها.حاول أن يقنع نفس
Read more

الفصل السادس والثلاثون : بين الأمل واليقين .

ظل ريان واقفًا في مكانه، لا يكاد يشعر بما يدور حوله.كان الطريق أمامه هادئًا، لا يقطعه سوى نسيم خفيف يحمل رائحة التراب وأصوات الطيور القادمة من الحقول القريبة. ومع ذلك، لم يكن يسمع شيئًا بوضوح.كل ما كان يسمعه هو صوت قلبه.نظر إلى الطريق مرة أخرى، ثم أغمض عينيه لثوانٍ قليلة.مرت في ذاكرته صور كثيرة.صورة شهد وهي طفلة تركض بين الحقول.وصورتها يوم غادرت القرية مع عائلتها.وصورتها في المقهى، عندما أمسك يدها بعد سنوات طويلة من الفراق.تذكر دموعها.وتذكر ابتسامتها التي خرجت بصعوبة بعد ذلك اللقاء.وتذكر الساعة التي وضعها في معصمها وهو يقول لها إنها ستذكرها به دائمًا.فتح عينيه ببطء.ثم ابتسم ابتسامة خافتة، وكأنه يعيش تلك اللحظات مرة أخرى.قال في نفسه:"مرت سنوات... لكن قلبي لم يعرف أحدًا غيرك."خفض رأسه قليلًا، ثم عاد ينظر إلى الطريق.لم يعد يشعر بطول الانتظار.فمن انتظر سنوات، لن يعجز عن انتظار ساعات.كان على يقين أن هذه اللحظة تستحق كل دقيقة يقضيها واقفًا هنا.اقترب منه أحد المزارعين العائدين من حقله.ابتسم له وقال:"ريان، أما زلت واقفًا هنا منذ الصباح؟"ابتسم ريان مجاملة، ثم أجاب بهدوء:
Read more

الفصل السابع والثلاثون: عودة النور .

توقفت الحافلة عند مدخل القرية، وبدأ الركاب ينزلون بهدوء واحدًا تلو الآخر.وقف ريان في مكانه، وقد انعقدت عيناه على باب الحافلة.كانت نور أول من ظهرت.نزلت بخطوات هادئة، وما إن استقرت قدماها على الأرض حتى ابتسمت لريان ابتسامة صغيرة، وكأنها تخبره بصمت أن من ينتظره لا يزال في الداخل.لكن ريان لم يستطع أن يبادلها الابتسامة.فقد كانت عيناه تبحثان خلفها مباشرة.توقف الزمن في تلك اللحظة.وخرجت...شهد.كانت تجلس على كرسيها المتحرك، وقد بدت أكثر نضجًا مما كانت عليه آخر مرة رآها، لكن ملامحها الهادئة لم تتغير، وعيناها بقيتا تحملان الدفء نفسه الذي عرفه منذ طفولته.وقف ريان يحدق بها، وكأنه لم يرها منذ عمر كامل، لا منذ بضعة أشهر.اشتاق إليها...اشتاق إلى ملامحها، وإلى نظراتها، وحتى إلى صمتها.كانت المسافة بينهما لا تتجاوز بضعة أمتار، لكنها بدت له أطول من سنوات الفراق كلها.أما شهد، فما إن وقع بصرها عليه حتى ارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة، سرعان ما امتزجت بدموع لم تستطع إخفاءها.لم تكن دموع حزن.بل كانت دموع إنسان عاد إليه شيء كان يظنه قد ضاع.لم ينتظر ريان أكثر.تحرك نحو الحافلة بسرعة، حتى بدا وكأن
Read more

الفصل الثامن والثلاثون : ليلةٌ بطعم اللقاء .

واصل الثلاثة طريقهم داخل القرية، وكان الهدوء يحيط بهم من كل جانب.لم يكن الصمت بينهم صمتًا محرجًا، بل كان صمتًا مليئًا بالمشاعر.كل واحد منهم كان غارقًا في عالمه الخاص.ريان كان يسير إلى جانب شهد، ولم يترك يدها منذ أن ساعدها على النزول من الحافلة.كانت أصابعه تمسك بيدها برفق، تمامًا كما كان يفعل عندما كانا طفلين، يوم كانا يعبران الساقية أو يسيران بين الحقول.أما شهد، فلم تسحب يدها.بل تركتها بين يديه وكأنها وجدت مكانها الطبيعي من جديد.كانت تشعر بالأمان.ذلك الأمان الذي افتقدته منذ أن غادرت القرية.مرت بجانبها شجرة كبيرة، فتوقفت عيناها عليها قليلًا، ثم ابتسمت.همست بصوت خافت:"ما زالت هنا..."نظر ريان إلى الشجرة، ثم عاد ينظر إليها مبتسمًا.وقال:"أغلب الأشياء هنا بقيت كما هي... لكنها كانت تنتظر عودتك."خفضت شهد رأسها بخجل، بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة لم تستطع إخفاءها.أما نور، فكانت تدفع الكرسي المتحرك بهدوء، وتنظر إليهما بين الحين والآخر.لم تتدخل في حديثهما، ولم تحاول كسر الصمت.كانت تشعر أنها تسير مع شخصين انتظرا هذه اللحظة سنوات طويلة.ولم ترغب في أن تحرم أحدهما من الاست
Read more

الفصل التاسع والثلاثون: تحت ظلال السدر .

أشرقت شمس الصباح على القرية بعد ليلةٍ بدت لريان أطول من أي ليلةٍ مضت. كانت أشعتها الذهبية تتسلل بين أغصان الأشجار، وتلامس أسطح البيوت الطينية، بينما بدأت أصوات العصافير تملأ المكان بألحانها الهادئة، وكأن الطبيعة بأكملها تحتفل ببداية يومٍ جديد.أما ريان، فلم يكن بحاجة إلى صوت الديك أو أشعة الشمس ليوقظه.فقد استيقظ قبل الجميع.فتح عينيه، وبقي للحظات ينظر إلى سقف غرفته، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة لم تغادر وجهه منذ عاد من المدينة، وازدادت اتساعًا منذ وصلت شهد إلى القرية.نهض سريعًا، وارتدى ملابسه على عجل، ثم نزل درجات السلم بخفة لم تعهدها قدماه منذ سنوات.وصل إلى غرفة الطعام، فوجد والدته قد أعدت الإفطار.ابتسمت عندما رأته، وقالت وهي تضع الخبز أمامه:"يبدو أنك استيقظت مبكرًا اليوم."ابتسم ريان وهو يجلس."لا أدري... لم أستطع النوم كثيرًا."ضحكت والدته وهي تنظر إليه."من يراك اليوم لا يصدق أنك الشخص نفسه الذي كان يعود كل مساء صامتًا لا يتحدث مع أحد."خفض رأسه مبتسمًا، ثم بدأ يتناول إفطاره بسرعة واضحة.لاحظت أخته الصغيرة استعجاله، فقالت مازحة:"إلى أين أنت ذاهب؟ كأن أحدًا ينتظرك."توقف ريان
Read more

الفصل الأربعون: همسات الساقية .

كان الطريق المؤدي إلى الساقية هادئًا، كما لو أنه يحتفظ بذكرياتهما منذ سنوات، ينتظر عودتهما ليعيد إليهما ما سرقه الزمن.دفع ريان الكرسي المتحرك ببطء، ولم يكن مستعجلًا للوصول، بل كان يستمتع بكل خطوة يخطوها إلى جوار شهد.أما شهد، فكانت تنظر إلى الأشجار التي تصطف على جانبي الطريق، وإلى الحقول التي بدأت السنابل فيها تتمايل مع نسمات الصباح.ابتسمت وقالت:"لم يتغير شيء..."ابتسم ريان وهو يسير خلفها وقال:"بل تغير الكثير... لكن هذا المكان بقي كما هو."التفتت إليه مبتسمة."حتى شجرة التوت ما زالت في مكانها."ضحك ريان وقال:"وما زلتِ تحفظين أماكن الأشجار."أجابت وهي تنظر أمامها:"كيف أنساها؟ هنا كانت أجمل أيام حياتي."ساد الصمت للحظات، لكن ذلك الصمت لم يكن ثقيلًا.كان صمتًا يشعر فيه كل واحد منهما أن الآخر يفهم ما يدور في قلبه دون حاجة إلى الكلام.وبعد دقائق، وصلا إلى الساقية.كانت المياه الصافية تجري بهدوء، تعكس ضوء الشمس وكأنها مرآة من فضة.توقف ريان خلف الكرسي، بينما أخذت شهد تتأمل المكان بعينين امتلأتا بالحنين.همست:"ما زالت كما كانت..."اقترب ريان حتى أصبح إلى جوارها، ثم قال مبتسمًا:"وهل ت
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status