تقدم ريان خطوة واحدة إلى داخل المقهى.كانت المسافة بينه وبين شهد قصيرة.لكنها بدت له أطول من السنوات التي فرقت بينهما.رفعت شهد رأسها نحوه.ورأته.توقفت أنفاسها للحظة.لم تنهض من مكانها.لم تركض نحوه كما كانت تفعل في طفولتها.ولم تتقدم خطوة واحدة.ليس لأنها لا تريد.بل لأنها لم تعد تستطيع.ظلت جالسة في مكانها.تنظر إليه فقط.وبدأت الدموع تنساب على وجنتيها دون أن تحاول إخفاءها.أما ريان فواصل التقدم ببطء.وكان يشعر أن قدميه أثقل من المعتاد.لم يكن يدرك متى بدأت دموعه تنزل هي الأخرى.كل ما كان يدركه أنه أخيراً وصل إليها.وصل إلى المكان الذي ظل يبحث عنه طوال هذه السنوات.توقف إلى جانبها.نظر إليها طويلاً.ثم جلس قربها.لم يحتضنها.رغم أنه كان يرغب في ذلك أكثر من أي شيء آخر.اكتفى بأن أمسك يدها بكلتا يديه.كانت يدها باردة قليلاً.أما يداه فكانتا ترتجفان.رفع عينيه نحوها.فوجدها تنظر إليه بالطريقة نفسها.وظلا هكذا.صامتين.لا أحد منهما يتكلم.لكن كلاً منهما كان يشعر أنه فهم الآخر دون حاجة للكلمات.مرت لحظات طويلة.حتى بدا وكأن السنوات الماضية كلها تمر بين أعينهما.أخيراً نهض ريان من مكانه.
Read more