صوتٌ مزق الصمت العميق المتداعي في الزنزانة، فأجبرها على فتح عينيها، لتستقبل من جديد ظلامًا لا غير.«يا له من مكان قذر ونتن»، همس الصوت، وتبعته خطوات تقترب ببطء. «آرغ! تبا لهذا الكم من الجرذان، يا مقرف!» ارتفعت نبرة الصوت أكثر، لتتردد بين الجدران الرطبة.هي تبقى راكدة، محافظةً على نفس الوضعية التي كانت عليها لساعات، أم ربما لأيام، أشهر؟ لا تملك فكرة؛ توقفت عن محاولة العد بعد ثلاث سنوات. عضلاتها تكاد تندثر من الخمول الطويل.بلا قوة أو رغبة في التحرك. أخيرًا انفتح باب الزنزانة الصدئ، يصدر صريرًا احتجاجيًّا، وساطع مصباحٌ قوي في وجهها مباشرةً، فغرّت عينيها من الألم، غير معتادة على السطوع.«آه! أخيرًا وجدتكِ.» قالت المرأة.«بعد كل هذه السنوات، والآن أرسلوا أنثى لتعذّبني؟» خرج صوتها ضعيفًا وخشنًا، يكاد يمزق حلقها من قلة الاستعمال؛ ومع ذلك كان الازدراء في نبرتها لا لبس فيه.«لم آتِ لأعذّبكِ يا ساحرة»، ردت المرأة، والازدراء يقطر من كل كلمة. «جئت لأتفاوض معكِ.»ابتسامة مرة انتشرت على شفتي الساحرة، وارتفعت حاجباها بمزيج من السخرية والازدراء. حتى وهي ضعيفة، بدأت مخيلتها تعمل، تحاول تحليل نوايا ال
Última atualização : 2026-07-26 Ler mais