All Chapters of كُلنا مجانين: Chapter 11 - Chapter 20

20 Chapters

الفصل الحادي عشر : ما لا يُقال بصوت عالٍ

في صباح اليوم التالي، دخلت العيادة كما أفعل دائمًا.لكن هذه المرة…توقفت عند الباب لثوانٍ.لا أعرف لماذا.كأن شيئًا صغيرًا في داخلي رفض أن يدخل قبل أن أفهم ما أشعر به.ثم دفعت الباب ودخلت.جلست في مكاني.وضعت ملف ميرا أمامي.فتحت الصفحة الأولى.نفس الاسم.نفس التفاصيل.لكن الإحساس… لم يعد كما كان في الجلسة الأولى.دخلت ميرا.جلست.لم تقل شيئًا في البداية.وكأنها تنتظر أن أبدأ أنا هذه المرة بطريقة مختلفة.قلت بهدوء:"كيف كان أسبوعك؟"نظرت إليّ مباشرة."أهدأ."كتبت ملاحظة قصيرة."أهدأ من ماذا؟"قالت:"من نفسي."توقفت يدي عن الكتابة."اشرحِي أكثر."أخذت نفسًا بسيطًا."في السابق… كنت أشعر أن هناك ضجيجًا داخليًا.""أفكار كثيرة.""أسئلة لا تتوقف.""لكن هذا الأسبوع… أصبح كل شيء أقل."سألتها"هل هذا يريحك؟"صمتت لحظة"جزئيًا."ثم أضافت:"لكنني بدأت أخاف من الهدوء."رفعت رأسي."لماذا؟"قالت:"لأنني لا أعرف ما الذي بقي بداخلي عندما يصمت كل شيء."لم أكتب فورًا.لأن الجملة لم تكن تحتاج إلى توثيق طبي.بل إلى فهم.قلت:"هل تشعرين أنك فقدتِ شيئًا محددًا؟"هزّت رأسها."لا أستطيع تحديده.""لكنني أعرف
last updateLast Updated : 2026-07-07
Read more

الفصل الثاني عشر:الوجوه التي نخفيها

استيقظ آدم قبل صوت المنبه.فتح عينيه ونظر إلى السقف لعدة ثوانٍ.كان لديه شعور غريب بأنه لم ينم بشكل كافٍ، رغم أنه نام في الوقت المعتاد.مد يده وأوقف المنبه قبل أن يرن.جلس على طرف السرير.كان أول شيء فكر فيه ليس جدول مواعيده…بل سؤال أمين."متى آخر مرة جلست فيها مع نفسك وحاولت أن تفهمها؟"هز رأسه قليلًا."حتى أنت بدأت تحللني يا أمين؟"قالها لنفسه بابتسامة صغيرة.لكنه لم يستطع تجاهلها.بعد ساعة تقريبًا، وصل إلى العيادة.كانت السكرتيرة ترتب بعض الأوراق عند الاستقبال.رفعت رأسها عندما دخل."صباح الخير، دكتور.""صباح الخير."نظرت إليه للحظة."هل نمت جيدًا؟"توقف آدم."لماذا الجميع يسألني هذا السؤال مؤخرًا؟"ابتسمت."لأنك تبدو وكأنك تفكر في شيء قبل أن تصل إلى الباب."خلع معطفه ووضعه على الكرسي."ملاحظة دقيقة.""هذه وظيفتي."ابتسم."وظيفتك تنظيم المواعيد، ليس قراءة الوجوه."ضحكت."أحيانًا الوجوه تقول أكثر من الملفات."توقف قليلًا.ثم قال:"هذه جملة تصلح لطبيب نفسي."أجابته:"إذن ربما اخترت المهنة الخطأ."ضحك آدم بخفة.دخل مكتبه ووضع حقيبته.فتح جدول اليوم.كان مزدحمًا.أول اسم:روبي.ثم بعد
last updateLast Updated : 2026-07-08
Read more

الفصل الثالث عشر: حين يصبح الصمت إجابة

استيقظت قبل صوت المنبه بدقائق.بقيت مستلقيًا للحظات، أنظر إلى السقف وأحاول أن أتذكر آخر مرة استيقظت فيها دون أن يبدأ عقلي بتحليل شيء ما.فشلت في التذكر.ابتسمت بسخرية خفيفة.يبدو أنني أصبحت أمارس عملي حتى في أكثر لحظاتي عادية.نهضت من السرير، أعددت قهوتي، ثم وقفت أمام النافذة.كان الصباح هادئًا.الناس في الخارج يبدؤون يومهم، وكل شخص يحمل قصة لا يعرفها الآخرون.لطالما كان هذا أكثر شيء يثير فضولي في عملي.أن الإنسان قد يبدو طبيعيًا تمامًا من الخارج، بينما يخوض معركة كاملة في داخله.أمسكت فنجان القهوة.ثم تذكرت شيئًا.سؤال روبي."هل أنت تخاف من شيء؟"توقفت للحظة.لم يكن السؤال صعبًا لأنني لا أملك إجابة.بل لأنه كان يملك إجابات كثيرة.وضعت الفنجان جانبًا."ليس الآن."قلت ذلك لنفسي.كان لدي يوم عمل طويل.والمرضى لا يأتون إلى العيادة ليسمعوا مشكلاتي.ارتديت ملابسي، وغادرت المنزل.عندما وصلت إلى العيادة، كانت السكرتيرة قد سبقتني كعادتها.رفعت رأسها عندما دخلت."صباح الخير، دكتور.""صباح الخير."وضعت حقيبتي على المكتب.ناولَتني جدول المواعيد."اليوم لديك ثلاثة مرضى."نظرت إلى الورقة.عامر.را
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

الفصل الرابع عشر: الملف الذي أغلقته بيدي

بقيت أحدق في شاشة الهاتف.كانت رسالة أمين ما تزال أمامي."إذا قررت فتحه... لا تفتحه كطبيب. افتحه كآدم."أغلقت الشاشة دون أن أرد.وضعت الهاتف على المكتب، ثم نظرت إلى الدرج مرة أخرى.لم يكن ينقصني الفضول.كان ينقصني الشجاعة.طرقت السكرتيرة الباب برفق."دكتور؟"أغلقت الدرج بسرعة."تفضلي."دخلت وهي تحمل كوبًا من القهوة.وضعت الكوب أمامي."ظننت أنك تحتاج إليه."ابتسمت."من الواضح أنني أصبحت كتابًا مفتوحًا."ضحكت."ليس إلى هذه الدرجة."ثم نظرت إلى وجهي وأضافت:"لكن يبدو عليك الإرهاق."تنهدت."كان اليوم طويلًا.""هل انتهت جميع المواعيد؟""نعم."ترددت قليلًا قبل أن تقول:"هل تريد أن ألغي موعد الغد الأول إذا كنت تحتاج إلى الراحة؟"هززت رأسي."لا.""متأكد؟""إذا بدأت أؤجل مرضاي بسبب إرهاقي، فلن أكون مختلفًا عن شخص يهرب من مشكلته."ابتسمت ابتسامة صغيرة."كنت أتوقع هذه الإجابة."غادرت الغرفة، وأغلقت الباب خلفها.عدت أنظر إلى الدرج.هذه المرة...فتحته.أخرجت الملف ببطء.كان أقدم من جميع الملفات الموجودة في العيادة.حوافه مهترئة، ولونه بدأ يميل إلى الاصفرار.وضعت يدي على الغلاف.لكنني لم أفتحه.قلت
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

الفصل الخامس عشر : الأشياء التي لا نقولها

دخلت العيادة في الصباح كعادتي.كان هناك شيء مريح في هذا المكان.ليس لأنه خالٍ من المشاكل.بل لأن كل شخص يدخل من هذا الباب يأتي ومعه شيء يحاول فهمه.وضعت حقيبتي على المكتب، ونظرت إلى جدول المواعيد.روبي.توقفت عند اسمها للحظة.كانت من أكثر الحالات التي جعلتني أفكر.ليس لأنها الأصعب.بل لأنها من النوع الذي لا يظهر ألمه بسهولة.بعض الأشخاص يصرخون عندما يتألمون.وبعضهم...يصبحون أكثر هدوءًا.سمعت طرقًا على الباب."تفضل."دخلت السكرتيرة."دكتور، روبي وصلت."أومأت."دعيها تدخل."بعد لحظات، دخلت روبي.جلست في مكانها المعتاد.لكنني لاحظت شيئًا مختلفًا.لم تكن تنظر إلى الأرض كما في المرات السابقة.كانت تنظر حولها.كأنها تراقب المكان.قلت:"صباح الخير يا روبي.""صباح الخير."فتحت الملف."كيف كان أسبوعك؟"ابتسمت ابتسامة قصيرة."سؤال بسيط."نظرت إليها."لكنه ليس دائمًا سهل الإجابة."أومأت."صحيح."سكتت قليلًا.ثم قالت:"كان عاديًا."كتبت ملاحظتي."ما معنى عادي؟"نظرت إليّ باستغراب."عادي يعني... عادي."ابتسمت."في عملي، كلمة عادي تحتاج إلى تفسير."تنهدت."لم يحدث شيء سيئ.""وهذا جيد.""لكن؟"رفعت
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more

الفصل السادس عشر : الصمت الذي يتكلم

كان اسم يوسف أمامي منذ الصباح.لم يكن أول اسم في جدول المواعيد.لكنه كان أول شيء فكرت به عندما دخلت العيادة.وضعت حقيبتي على المكتب، ثم نظرت إلى الدفتر الذي تركته والدته.كان ما يزال في مكانه.لم أفتحه.ليس لأنني لا أريد معرفة ما بداخله.بل لأنني لم أكن أريد أن أتعامل مع يوسف من خلال كلمات كتبها شخص آخر.حتى لو كانت أمه.كنت أريد أن أسمعه منه.حتى لو لم يتكلم.سمعت طرقًا على الباب.رفعت رأسي."تفضل."دخلت والدة يوسف.لكنها لم تكن برفقته.نظرت إليها."صباح الخير.""صباح الخير دكتور."بدت متوترة.أشرت لها بالجلوس."أين يوسف؟"نظرت إلى يديها."في الخارج."توقفت لحظة."لكنه وافق أن يأتي."كانت تلك الجملة وحدها كافية.ابتسمت قليلًا."هذا تقدم."هزت رأسها."لكنه لم يقل شيئًا."قلت:"لم أطلب منه أن يتحدث بعد."نظرت إليّ باستغراب."لكن كيف ستساعده إذا لم يتكلم؟"نظرت نحو الباب.ثم قلت:"أحيانًا أول خطوة ليست أن تجعل الشخص يتكلم.""بل أن تجعله يشعر أنه يستطيع الكلام عندما يكون مستعدًا."سكتت.ثم قالت:"أخاف أن الوقت يضيع."فهمت خوفها.الأهل غالبًا لا يخافون فقط من المشكلة.يخافون من مرور الوقت
last updateLast Updated : 2026-07-11
Read more

الفصل السابع عشر : الطبيب الذي يرفض أن يكون مريضًا

لم يكن أصعب شيء في عملي أن أسمع قصص الناس.اعتدت على ذلك.اعتدت على الأشخاص الذين يدخلون الغرفة وهم يحملون سنوات من الألم في جملة واحدة.اعتدت على الصمت الطويل.وعلى الدموع التي تأتي فجأة.وعلى الاعترافات التي يخاف أصحابها قولها حتى لأنفسهم.لكن الشيء الذي لم أعتد عليه...هو أن أجد جزءًا من نفسي في كل قصة.أغلقت ملف يوسف قبل أن أبدأ يومي.لم أكن أريد أن أفتحه مرة أخرى.ليس لأنني لا أهتم.بل لأنني كنت أعرف أنني أفكر فيه أكثر مما ينبغي.وهذا كان الشيء الذي لم يعجبني.أنا طبيب نفسي.وأعرف الفرق بين التعاطف والتعلق.لكنني بدأت أسأل نفسي:هل كنت أتعامل مع يوسف كمريض؟أم أن شيئًا في قصته لمس شيئًا قديمًا بداخلي؟أغلقت الدرج.وقبل أن أكمل التفكير، سمعت طرقًا على الباب."تفضل."دخلت السكرتيرة."دكتور، راما وصلت."أومأت."أدخليها."بعد لحظات دخلت راما.كانت مختلفة قليلًا عن المرة الماضية.ليس تغييرًا كبيرًا.لكنني بدأت أتعلم أن التغييرات الصغيرة هي الأكثر أهمية.جلست.وضعت حقيبتها بجانبها.قلت:"كيف حالك اليوم؟"ابتسمت."أفضل."نظرت إليها.فضحكت."أعرف.""ستسألني ماذا يعني أفضل."ابتسمت."لأن
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more

الفصل الثامن عشر: الطبيب على الكرسي الآخر

لم أكن أحب فكرة الجلوس في الجهة الأخرى من الغرفة.طوال سنوات عملي، كنت أنا الشخص الذي يجلس خلف المكتب.أنا الذي يطرح الأسئلة.أنا الذي يراقب تعابير الوجه.أنا الذي يحاول فهم ما لا يُقال.لكن هذه المرة...كنت أنا الشخص الذي سيجيب.دخلت مكتب أمين.لم يكن مختلفًا عن مكتبي كثيرًا.نفس الهدوء.نفس ترتيب الملفات.نفس الرائحة التي تعطيك شعورًا بأن المكان مخصص لسماع الأشياء التي لا نقولها عادة.جلس أمين أمامي.وأشار إلى الكرسي المقابل.جلست.نظر إليّ للحظة.ثم ابتسم."غريب."نظرت إليه."ماذا؟"قال:"لأول مرة أراك تجلس هناك."نظرت إلى الكرسي."إنه مجرد كرسي."هز رأسه."لا.""ليس مجرد كرسي.""أحيانًا المكان الذي نجلس فيه يغير الطريقة التي نتعامل بها مع أنفسنا."ابتسمت."بدأت الجلسة بالفلسفة؟"ضحك."لا.""بدأت الجلسة بملاحظة أنك تحاول تحويلها إلى شيء آخر."نظرت إليه."أنا لم أفعل شيئًا."ابتسم."وهذه أول إجابة دفاعية."تنهدت."أمين.""نعم؟""أنا هنا.""أعرف.""إذن لا تعاملني كأنني مريض يرفض الجلوس."نظر إليّ بهدوء."لكن أنت تفعل ذلك."سكت.قال:"أنت جلست.""لكن عقلك ما زال واقفًا خارج الغرفة."ل
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more

الفصل التاسع عشر: الخوف الذي لا يراه أحد

نظرت إلى عامر.كان ينتظر إجابتي.ولأول مرة منذ فترة طويلة...شعرت أن السؤال لم يكن موجهًا إليّ كطبيب.بل كإنسان.قلت:"نعم."رفع حاجبيه قليلًا."نعم ماذا؟"ابتسمت."نعم، الأطباء النفسيون يخافون."بقي صامتًا.ثم قال:"لكنكم تعرفون كيف تتعاملون مع الخوف."أومأت."أحيانًا."ضحك بخفة."أحيانًا؟"قلت:"لأن معرفة الشيء لا تعني دائمًا القدرة على تطبيقه على نفسك."نظر إليّ باهتمام."يعني الطبيب ممكن يعرف الحل... ولا يستخدمه؟"قلت:"نعم.""مثل أي شخص."سكت قليلًا.ثم قال:"هذا غريب.""لماذا؟""لأنني دائمًا أعتقد أنكم مختلفون."ابتسمت."نحن لسنا مختلفين.""نحن فقط تعلمنا كيف نفهم بعض الأشياء."نظر إلى الأرض."أتمنى لو كان فهم الأشياء يجعلها تختفي."قلت:"وأنا أيضًا."رفع رأسه بسرعة.نظر إليّ.أدركت ما قلت.فابتسم."أنت قلت وأنا أيضًا."قلت:"نعم.""لأنني أعرف الشعور."بقي ينظر إليّ.ثم قال:"هل هذا مسموح؟""ماذا؟""أن تقول إنك تعرف الشعور."فهمت قصده.قال:"ألا يجب أن تبقى بعيدًا عن مشاعر المريض؟"أومأت."يجب أن أحافظ على حدودي.""لكن الحدود لا تعني أنني بلا مشاعر."سكت.ثم قال:"أحيانًا أشعر أ
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل العشرون: الأشياء التي نخفيها عن أنفسنا

لم أنم جيدًا تلك الليلة.ليس لأنني كنت خائفًا.أو على الأقل هذا ما حاولت إقناع نفسي به.كنت أقول لنفسي إنني فقط أفكر.أحلل.أبحث عن تفسير منطقي.لكن الحقيقة كانت أبسط من ذلك.كنت خائفًا.الخوف الذي شعرت به لم يكن بسبب الصورة فقط.بل بسبب السؤال الذي جاء معها.ماذا لو كانت ديالا قريبة طوال هذا الوقت؟وماذا لو كانت بعيدة أكثر مما أستطيع تحمله؟في الصباح، أخذت هاتفي.فتحت الصورة مرة أخرى.كبّرتها.نظرت إلى الزاوية التي ظهر فيها الشخص الآخر.لم أستطع رؤية الوجه.فقط جزء من الظل.وضعت الهاتف جانبًا.قلت لنفسي:"ليس الآن."كان لدي عمل.مرضى ينتظرون.وحياة لا تتوقف لأن جزءًا من الماضي عاد فجأة.لكنني كنت أعرف...أن بعض الأشياء عندما تعود، لا تطلب الإذن.دخلت العيادة.كان أول موعد لي مع ريبال.دخلت وجلست أمامي.كان هادئًا أكثر من المعتاد.قلت:"كيف حالك؟"نظر إليّ."لا أعرف."ابتسمت قليلًا."يبدو أن هذه الجملة أصبحت منتشرة بين مرضاي."قال:"لأنها صادقة."كتبت ملاحظة."ماذا تعني؟"حرك كتفيه."أحيانًا لا أعرف إذا كنت حزينًا أو متعبًا أو فقط لا أشعر بشيء."قلت:"وهذا يزعجك؟"فكر قليلًا."أكثر شي
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status