All Chapters of وقعت في حب شيخ القبيلة: Chapter 11 - Chapter 20

26 Chapters

الفصل الحادي عشر: الندبة

لم يتحرك أحد. كانت الورقة ما تزال في يد راشد. أما الاسم المكتوب أسفلها... فكان كفيلًا بأن يجعل الهواء داخل المجلس أثقل. الندبة. أنا: "من هو؟" ساد الصمت. التفتُّ إلى سالم بن مبارك. كان شاحب الوجه، ينظر إلى الكلمة كأنه عاد عشرين سنة إلى الوراء. أما العمة هيلة... فجلست ببطء فوق الوسادة. همست: "رجع..." رفع راشد رأسه. "تعرفونه؟" أغمضت عينيها للحظة. ثم قالت: "ليس اسمه الندبة." "اسمه..." "...مروان السالمي." شهقت دون شعور. "ومن هو مروان؟" نظر الشيخ فهد إلى سالم بن مبارك. "تكلم." تنهد سالم طويلًا. ثم قال: "كان أخًا لنا." عقدت حاجبي. "أخًا؟" أومأ. "أنا..." "وسالم جدك..." "ومروان..." "...كبرنا معًا." ساد الصمت. حتى ناصر لم ينطق. قال سالم: "كنا نظن أننا سنبقى معًا إلى آخر العمر." "لكن المال..." "...يغير الرجال." أنا: "وش صار؟" أجاب وهو يحدق في النار المشتعلة وسط المجلس: "بدأ يبيع أخبار القبائل." "ثم..." "باع الأرض." ارتفع همس الرجال. تابع: "كان يتعامل سرًا مع تجار أرادوا السيطرة على الوادي." "وحين اكتشف سالم الحقيقة..." "...وقف في وجهه." أنا: "وتقات
last updateLast Updated : 2026-07-01
Read more

الفصل الثاني عشر: أول خيط

خرجنا من المجلس مع أول خيوط الصباح، وكانت القبيلة قد استيقظت بالكامل. امتدت بيوت الشعر السوداء على جانبي الساحة كأنها تحرس المكان منذ مئات السنين، بينما تسللت أشعة الشمس الذهبية فوق الكثبان فحولت الرمال إلى بحر لامع. تصاعدت رائحة خبز الصاج والهيل والقهوة من المطبخ، واختلطت بدخان الحطب. في الطرف الآخر كان الفرسان يدربون خيولهم فتردد صهيلها بين الجبال الصخرية. لكن رغم جمال الصباح لم يكن أحد يبتسم. كل شخص ينظر إلى الآخر ثانية قبل أن يكمل طريقه. الخوف من «الغراب» دخل القلوب. وقف راشد في منتصف الساحة وخلفه سالم بن مبارك والشيخ فهد، بينما تجمع الرجال. قال بصوت ثابت: «من هذه اللحظة، نفتش كل خيمة، وكل مخزن، وكل بئر، حتى نجد أي أثر للجاسوس.» رفع ناصر يده بحماس: «أنا عندي خطة.» أغمض راشد عينيه: «وش هي؟» ابتسم ناصر: «ألبس ملابس تنكرية.» «وش بتتنكر؟» فرد صدره: «عنزة.» شهقت نورة من الضحك، وانحنى فارس يضحك ويصفق. «الجاسوس أكيد بيرتاح إذا شاف عنزة.» «يا ناصر... ليش عنزة؟» «لأن العنزة الوحيدة اللي ما يشك فيها أحد.» مسح فارس دموعه: «أنا أشهد أني ما قابلت واحد مثلك.» ا
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more

الفصل الثالث عشر: أول خطأ

لم ينم أحد في القبيلة تلك الليلة. بعد ظهور الفارس الملثم تحولت الهمسات إلى أوامر والضحكات إلى نظرات حذرة. استيقظت مع أول ضوء للفجر وفتحت ستارة الخيمة. كانت الشمس ترسم خيوطًا ذهبية فوق الكثبان، ورجال القبيلة مستيقظون، بعضهم يمتطي الخيل وآخرون يحملون الرماح عند المداخل. أما راشد فكان في وسط الساحة يوزع الحراس، وبدا متعبًا رغم محاولته إخفاء ذلك. خرجته وما إن رآني توقف واقترب ينظر إليّ وكأنه يتأكد أنني بخير. «صباح الخير.» «صباح النور.» ثم قال: «اليوم... تبقين داخل القبيلة.» «رجعنا لنفس الموضوع؟» «نعم.» «أنا مو طفلة.» «وأنا ما قلت إنك طفلة. لكن من اليوم لن تخرجي وحدك.» «حتى لو رحت عند نورة؟» «حتى لو.» «ولو رحت للمطبخ؟» «مع أحد.» «ولو رحت أشرب ماء؟» اقترب وقال بنبرة لا تقبل النقاش: «حتى لو.» «تعرف إنك مستفز؟» ابتسم لأول مرة منذ يومين: «أعرف، ومستمتع بعد.» «أنت تضحك عليّ؟» «قليلًا.» مر فارس وقال بصوت مرتفع: «صباح الخير للزوجين السعيدين.» قلت: «تعال شوف، زوجي قرر يحطني تحت الإقامة الجبرية.» التفت فارس إلى راشد: «معه حق.» «حتى أنت؟» «لو ك
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

الفصل الرابع عشر: بنت المدينة

استيقظتُ وأنا أشعر أن ظهري يعلن العصيان للمرة الألف. فتحتُ عيني ببطء وحدقت في سقف الخيمة المصنوع من شعر الماعز، ثم أطلقت زفرة طويلة وأنا أتمتم: «مستحيل... مستحيل فيه أحد ينام مرتاح هنا.» حاولت تغيير وضعيتي، لكن الرمل الذي تسلل إلى الفراش طوال الليل كان ينتظرني في كل جهة. جلست أنفض ثوبي بضيق فتطايرت حباته. «حتى الرمل عندكم اجتماعي... يدخل بكل شيء.» مددت يدي أبحث عن هاتفي ثم تذكرت أن الشبكة هنا تظهر وتختفي حسب مزاجها، وأن تصفح الهاتف مع قهوة الصباح أصبح ذكرى بعيدة. قبل شهر كنت أشتكي من تعطل آلة القهوة في شقتي، أما اليوم فأعتبر وجود الماء البارد إنجازًا. رفعت ستارة الخيمة. امتدت القبيلة بهدوئها، والشمس تنثر ذهبها فوق الرمال، والخيول تتحرك، ودخان الحطب يحمل رائحة خبز الصاج والقهوة. كان المشهد جميلًا حتى نسيت تذمري للحظات، ثم لامست قدمي الرمل الساخن. «آخ!» قفزت ونظرت حولي. كان راشد واقفًا يتحدث مع رجال ورآني. ارتفعت زاوية فمه ابتسامة صغيرة رأيتها وضيقت عيني. ما إن انتهى حتى اقترب. «قلت لك أمس...» «وش قلت؟» «البسي حذاء قبل ما تطلعين.» «أنا كنت مستعجلة.» «واضح.» «وبعدين.
last updateLast Updated : 2026-07-07
Read more

الفصل 15 : إختفى بلا أثر

ساد صمت ثقيل.حتى الريح التي كانت تداعب الرمال بدت وكأنها توقفت.لم يتحرك أحد.ولا حتى سالم.كانت عيناه معلقتين على الكلمات المكتوبة خلف الصورة، وكأنها صفعته أمام الجميع.ابتلع ريقه بصعوبة.ثم قال بصوت خافت:"أنا..."لكن أحد رجال القبيلة قاطعه بغضب."لا تكذب!"تقدم رجل آخر خطوة."كل هالأيام وإحنا نثق فيك...""...وفي الأخير يطلع اسمك مكتوب بيد الشيخ سالم؟"ارتفعت الهمسات بسرعة."يمكن هو الخاين.""أنا من البداية ما ارتحت له.""يمكن هو اللي يدل مروان علينا."نظرت إلى سالم.لم يغضب.ولم يدافع عن نفسه.فقط ظل واقفًا...كأن الكلمات أثقل من أن يرد عليها.التفتُّ إلى راشد.كان الوحيد الذي لم ينطق.وقف يحمل الصورة بين يديه، وعيناه لا تفارقان العبارة.كنت أعرف هذا الوجه.كان يفكر.وهذا أخطر من غضبه.ينطق راشد.قلب الصورة مرة أخرى بين يديه، ثم رفع رأسه ببطء."أحد يشرح لي...""...وش معنى هالكلام؟"كانت الأنظار كلها معلقة بسالم بن مبارك.وقف مكانه، وكتفاه مشدودتان، كأن السنوات التي عاشها فوق هذه الرمال هبطت فجأة فوق ظهره.أخذ نفسًا عميقًا."لو قلت لكم إني ما أعرف...""...ما راح تصدقوني."رد أحد الر
last updateLast Updated : 2026-07-09
Read more

الفصل 16 : بين عالمين

بقيتُ أقف بعيدًا أراقب راشد وهو يقف شامخًا في مكانه، والمسبحة الخشبية تدور ببطء بين أصابعه كأنها تهمس له بسرٍّ لا يجرؤ على البوح به. لم ينطق بكلمة واحدة، ولم يأمر أحدًا بالمطاردة. كان يحدق في الصحراء الشاسعة التي ابتلعت أثر سالم، وكأن الرمال الصفراء تعرف الحقيقة كاملةً لكنها اختارت أن تحتفظ بها في صدرها الصامت. أما أنا فلم أستطع رفع عينيّ عن وجهه. لأول مرة منذ عرفته لم أرَ الشيخ الذي يواجه العالم بثبات الصخر، بل رأيت رجلاً يحمل على كتفيه هموم قبيلة بأكملها، وعلى قلبه سؤالاً ثقيلاً يعصف به: هل خانه سالم... أم أنه خسر صديقًا؟ مرت لحظات طويلة ثقيلة لم يتحرك فيها أحد. كان الرجال ينتظرون كلمة منه تعيد لهم الطمأنينة، لكن الشيخ فهد هو من كسر هذا الصمت الخانق. اقترب من راشد بخطوات هادئة وهمس بصوت منخفض: «خلّ الرجال يكملون البحث.» رفع راشد نظره إليه ببطء ثم قال بهدوء يخفي عاصفة داخلية: «لا.» التفتت الرؤوس نحوه دفعة واحدة. حتى فارس بدا مستغربًا. قال الشيخ فهد: «إذا انتظرنا... يمكن يضيع أثره.» أعاد راشد المسبحة إلى كفه وأغلق أصابعه عليها بقوة. «إذا كان سالم هرب بإرادته...» «...فما
last updateLast Updated : 2026-07-12
Read more

الفصل السابع عشر: المدينة التي عرفها قبلي

ما إن تجاوزنا بوابة المدينة حتى شعرت أنني عدتُ أتنفس من جديد. الأبراج، إشارات المرور، أصوات السيارات، المقاهي المزدحمة... كل شيء بدا مألوفًا لي بعد الأيام التي قضيتها وسط الصحراء. أنزلتُ نافذة السيارة، فاندفعت نسمات الصباح الباردة إلى وجهي، وابتسمتُ دون أن أشعر. "اشتقتُ لكِ." التفتَ راشد نحوي بطرف عينه. "للمدينة؟" هززتُ رأسي بحماس. "إيه." ثم أضفتُ وأنا أراقب الناس يعبرون الشارع: "أخيرًا أشوف بشر يمشون بدون خيل." خرجت منه ضحكة قصيرة. التفتُّ إليه بسرعة. "لحظة..." "وش؟" "أنت ضحكت؟" رفع حاجبه. "ممنوع؟" ابتسمتُ بخبث. "لا... بس أحس المدينة غيرتك في أول خمس دقائق." هز رأسه وهو يوقف السيارة أمام إشارة المرور. "أنا ما تغيرت." "أكيد تغيرت." "شلون؟" أشرتُ إلى السيارات من حولنا. "من يوم دخلنا المدينة وأنت تسوق بثقة كأنك مولود هنا." نظر أمامه بهدوء. "قضيت فيها سنوات." التفتُّ إليه بالكامل. "إلى الآن مو مستوعبة." "وش اللي مو مستوعبته؟" "إن شيخ القبيلة اللي كان يمنعني أطلع من الخيمة... يعرف كل شوارع المدينة." ابتسم ابتسامة خفيفة. "الغريب إنك مستغربة." عقدتُ ذراعي.
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل الثامن عشر : الحقيقة تبدأ من المدينة

بعد أن تجمدنا للحظات أمام الورقة، كنتُ أول من استعاد أنفاسه. رفعتُ رأسي ببطء نحو راشد، وعيناي تسألان قبل أن ينطق لساني.«يعني... جدي كان يعرفك؟»هزَّ رأسه بهدوء.«لا.»ثم أضاف وهو لا يزال يحدّق في خطّ الجدّ:«لكنه كان يعرف والدي.»ساد الصمت بيننا، ثقيلٌ ومؤرق. كلما انكشف جزء من الحقيقة، انفتح أمامي عشرة أسئلة جديدة. زفرتُ بضيق وألقيتُ الورقة على الطاولة.«أنا تعبتُ... من الأسرار. كل مرة أكتشف أن حياتي كانت تمشي بخطة مرسومة، وأنا آخر من يعرف.»لم يجب. طوى الورقة بعناية، ثم أعادها إلى مكانها.«باقي الرسائل نقرأها لاحقًا.»رفعتُ حاجبي.«ليش بعدين؟»«لأننا لا نعرف إذا كان أحد يراقب الشقة.»حدقتُ فيه طويلاً، ثم تنهدتُ.«رجع الشيخ.»ابتسم ابتسامة خافتة.«هذا أسهل.»ابتسمتُ رغمًا عني، وشعرتُ بدفء غريب يتسلل إلى قلبي وهو ينظر إليّ بهذه الطريقة الهادئة التي تجعل العالم يتوقف للحظات.تركتُ الرسائل جانبًا واتجهتُ إلى غرفتي لأجمع أغراضي. فتحتُ الخزانة، ثم صرختُ فجأة.«آآآه!»دخل راشد مسرعًا.«وش صار؟»أشرتُ داخل الخزانة بيأس.«كارثة.»اقترب بحذر، ثم نظر إلى الداخل متعجبًا.«وين الكارثة؟»«ملابسي!
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more

الفصل التاسع عشر: الحقيقة التي أخفاها الجد

ما إن دخلنا مكتب الحامي حتى اختفت الضوضاء خلف الباب الخشبي الثقيل. ساد المكان هدوء غريب، جدران مليئة بملفات قديمة، ورائحة الورق المعتق تعبق في الهواء.رفع الرجل الذي تجاوز السبعين رأسه عن مكتبه، وتنهد طويلاً عندما وقعت عيناه عليّ.«الحمد لله... وصلتِ أخيرًا.»ابتسمت بخجل وأنا أقترب.«السلام عليكم يا عم عبدالعزيز.»رد السلام، ثم نظر إلى راشد وقام باحترام.«وأنت... لا بد أنك الشيخ راشد.»صافحه طويلاً وقال بهدوء:«جد عنود كان يقول: إذا جاء هذا الرجل مع حفيدتي، أعرف أن وعدًا قديمًا ما زال حيًا.»تبادلنا النظرات. شعرت بدفء يسري في صدري وأنا أرى راشد يقف إلى جانبي كظلّ حارس. لم أفهم شيئًا، لكنه بقي هادئًا كعادته.أشار لنا بالجلوس. جلسنا جنبًا إلى جنب، وأحسستُ بركبة راشد تلمس ركبتي بلطف، كأنه يقول: «أنا هنا».فتح المحامي درجًا ببطء وأخرج ملفًا جلديًا قديمًا. وضعه أمامه دون أن يفتحه فورًا، ثم رفع عينيه نحوي.«عنود... قبل أن أتكلم، أبي أعرف: هل تثقين براشد؟»التفتُ إليه. كان ينظر إليّ بنظرة ثابتة دافئة. ابتسمت بخفة ووضعت يدي على يده تحت الطاولة.«أثق فيه... تمامًا.»ضغط راشد على أصابعي بلطف، و
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more

الفصل العشرون: المدينة التي لم تعد آمنة

اختفت ابتسامة راشد في لحظة. نظر إليّ بسرعة، ثم عاد بصره إلى باب المكتب. لم يكن هناك وقت للكلام.قال المحامي عبدالعزيز بسرعة وهو يلتقط مفاتيح من على المكتب:«اسمعوني جيدًا... إذا دخلوا، لا تقولون إنكم رأيتموني.»قطبتُ حاجبيّ.«يعني؟»فتح خزانة خشبية قديمة خلف مكتبه، فظهر باب سري صغير.«لأن أول من سيدفع الثمن... أنا.»شهقتُ.«في باب هنا؟»«المكتب عمره أكثر من خمسين سنة. كانوا يبنون المخارج قبل المداخل.»دوى طرق عنيف على الباب الرئيسي. دق... دق... دق...«افتح يا عبدالعزيز! نعرف إنهم عندك.»اقترب راشد مني وأمسك يدي بهدوء قوي.«جاهزة؟»«لا.»ابتسم ابتسامة خافتة.«وأنا كذلك.»شد على يدي قليلاً وهمس:«لكني خايف عليكِ أنتِ.»ارتفع حرارة وجهي رغم الخوف. في تلك اللحظة، كان وجوده بجانبي أقوى من أي باب سري.فتح المحامي الباب السري. خرج راشد أولاً، ثم مد يده إليّ.«تعالي.»وضعت يدي في يده دون تردد. لم أشعر أنه يهرب بي، بل أنه يحملني إلى الأمان.أغلق المحامي الباب خلفنا، وغرقنا في ممر ضيق بارد، لا يضيئه سوى خيوط خافتة من الضوء.همستُ وأنا أمشي خلفه:«أحس نفسي في فيلم تجسس.»التفت إليّ بطرف عينه.«إ
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status