ANMELDENفي قلب الصحراء، حيث تُحترم كلمة شيخ القبيلة أكثر من أي قانون، تعود ليان، الفتاة المدينة المشاغبة ذات اللسان السليط، إلى موطن جدها لتنفيذ وصيته الأخيرة. لكنها تتفاجأ بأن الوصية تخفي سرًا صادمًا... عليها أن تتزوج راشد، شيخ القبيلة الشاب، حتى تحافظ العائلتان على عهد قديم. راشد لا يريد زوجة مدللة تعشق حياة المدينة، وليان ترى أن حياة البدو سجن كبير، فتبدأ بينهما حرب يومية من العناد والمقالب والمواقف الكوميدية التي تُضحك كل أفراد القبيلة. لكن مع مرور الأيام، يكتشف كل منهما وجهًا آخر للآخر؛ خلف قسوة راشد قلب يحمي الجميع، وخلف عناد ليان فتاة تخاف أن تُخذل مرة أخرى. وحين يظهر رجل من الماضي يريد الانتقام من شيخ القبيلة، تصبح ليان الهدف الأول، ويجد راشد نفسه مستعدًا لمواجهة القبائل كلها من أجل المرأة التي أقسم يومًا أنه لن يحبها. بين ليالي الصحراء، ودفء الخيام، وسباقات الخيل، ونيران الغيرة، تتحول قصة زواج فُرض عليهما إلى عشق يهز القبيلة بأكملها.
Mehr anzeigenاسمي العنود.
ولو سألتم أي شخص يعرفني، سيخبركم أنني فتاة هادئة... طبعًا هذا كذب كبير. أنا كثيرة الكلام، أعشق السخرية، وأدخل في المشاكل بسهولة غريبة تجعلني أتساءل أحيانًا إذا كان هناك لعنة ما تطاردني. لكن حتى أنا، بكل خبرتي في جذب المواقف المحرجة، لم أتخيل أبدًا أن وصية جدي ستغير حياتي بهذه الطريقة الدرامية. "تفضلي يا آنسة العنود." دفع المحامي الملف نحوي بهدوء مهني. فتحته بسرعة وأنا أبتسم ابتسامة متفائلة. بعد سنوات من الدراسة الشاقة والتعب، لا بد أن جدي ترك لي شيئًا يعوضني. ربما فيلا فخمة على شاطئ البحر، أو مزرعة كبيرة، أو حتى سيارة فارهة جديدة. كنت مستعدة أقبل أي شيء... إلا ما قرأته. بدأت أقرأ السطر الأول، ثم توقفت. عدت إلى البداية وقرأته مرة ثانية. ثم ثالثة. رفعت رأسي ببطء وأنا أشعر أن الدنيا تدور. "أستاذ خالد..." "نعم؟" "هذه وصية جدي حقًا؟" "نعم." "أكيد؟" "أكيد." دفعت الملف نحوه بقوة. "اقرأها أنت." أخذ الورقة وبدأ يقرأ بصوته الهادئ: "تنتقل حفيدتي العنود للإقامة في قبيلة آل راشد تنفيذًا لوصيتي الأخيرة..." رفعت يدي بسرعة. "لحظة، لحظة. أعد الجملة." كررها بنفس الهدوء. حدقت فيه عدة ثوانٍ طويلة. "يعني... سأعيش في قبيلة؟ في الصحراء؟ مع الجمال والخيام؟" "نعم... نعم... ونعم." وضعت يدي على جبيني وتنهدت بعمق. "رحمك الله يا جدي... أشعر أنك تنتقم مني الآن." صمت المحامي قليلاً ثم ابتسم ابتسامة صغيرة. "هذا ما كُتب في الوصية بالتفصيل." "أنا لا أعرف حتى كيف أركب جملًا! ولا أعرف أشرب القهوة العربية بدون سكر كثير، ولا أعرف أعيش يومًا واحدًا بدون إنترنت!" "ستتعلمين... كل شيء." "حتى الإنترنت؟" ابتسم وهز رأسه. "هذه... لا أضمنها." "أشعر أن جدي كان يضحك عليّ وهو يكتب هذه الوصية." ضحك المحامي. "صدقيني، كان يحبك أكثر من أي شيء في الدنيا." "لو كان يحبني، كان ترك لي شقة في المدينة... مش قبيلة في وسط الرمال!" --- بعد أربع ساعات من الطريق الطويل تحت الشمس، وصلنا أخيرًا. "وصلنا." رفعت رأسي من الهاتف ببطء. "وصلنا وين بالضبط؟" "قبيلة آل راشد." نظرت من النافذة، ثم اقتربت أكثر، ثم فتحت النافذة كاملة. "هذه؟ كلها خيام سوداء؟!" "إيه، كلها." "طيب الفندق؟ المنتجع؟ المطعم الفاخر؟ الكافيه اللي فيه تكييف وواي فاي؟" "ما فيه شيء من هذا. كل القبيلة تطبخ، والقهوة تُشرب عند كل بيت على الحطب." "أحاول ألا أبكي بجد." ضحك السائق بصوت عالٍ. "لهذه الدرجة؟ كل من يأتي يقول نفس الكلام، وبعد أيام لا يريد المغادرة." "وأنا راح أكون أول واحدة تكسر القاعدة، صدقني." توقفت السيارة. فتح السائق الباب وقال: "انزلي يا بنتي." نزلت وأنا أجر حقيبتي ذات العجلات على الرمال التي كانت تعرقلها في كل خطوة. أمامي امتدت عشرات الخيام السوداء المطرزة بخيوط حمراء وذهبية، وساحة واسعة مليئة برجال يرتدون الثياب البدوية التقليدية، وأطفال يركضون خلف خيول صغيرة. رائحة القهوة العربية والعود تملأ الهواء، والشمس الغاربة تصب لونًا ذهبيًا ساحرًا على الكثبان الرملية. رغم كل تذمري، لم أستطع منع نفسي من الهمس: "بصراحة... المكان جميل جدًا." ثم تذكرت أهم سؤال. التفت إلى السائق بسرعة: "عمي... وين أشحن هاتفي؟" نظر إليّ بدهشة. "أي هاتف؟" رفعت الهاتف أمام وجهه. "هذا!" "فيه بطارية؟" "أكيد!" "إذن ليش تبين تشحنينه؟" أغمضت عيني بيأس. "واضح إن الحوار بيننا راح يكون طويل ومرهق." --- مشينا نحو أكبر خيمة في القبيلة. كان كل من يمر بي ينظر إليّ بفضول واضح. همست للسائق: "ليش الكل يطالع فيني كأني كائن فضائي؟" "لأنهم ينتظرونك من أمس. الخبر انتشر بسرعة." مررنا بمجموعة أطفال. وقف أحدهم أمامي مباشرة وحدق بي من رأسي إلى قدمي. "أنتِ بنت المدينة؟" ابتسمت رغم الإحراج. "واضح؟" "إيه." "من ملابسي؟ شعري؟" "لا... من الحقيبة اللي تجرينها بعجلات. ما عندنا أحد يسوي كذا!" ضحك وهرب مع أصدقائه وهو يصرخ: "قلت لكم إنها ما تعرف تمشي بالرمل!" "يا سلام على البداية الرائعة يا عنود"، تمتمت لنفسي. وصلنا إلى الخيمة الكبيرة. خرجت أم راشد، امرأة في الخمسين، ترتدي عباءة أنيقة مطرزة، واحتضنتني بحنان دافئ. "الحمد لله على السلامة يا بنتي." داخل الخيمة كان الأمر مذهلاً: سجاد فاخر يغطي الأرض، وسائد كبيرة ملونة، فوانيس نحاسية تضيء المكان برومانسية، ورائحة عود قوية تعبئ الجو. "ما شاء الله... أجمل من شقتي في المدينة!" جلست أم راشد بجانبي، وسرعان ما دخلت نورة، فتاة في عمري، تحمل صينية القهوة. "أنا نورة. سمعت عنك كثير... بنت المدينة الجريئة." "يا فضيحتي، وصل الخبر قبلي؟" ضحكت بخبث. "القبيلة كلها تنتظرك." فجأة ساد صمت غريب. وقفت النساء جميعًا. همست نورة: "الشيخ وصل." خرجت أبحث عن ماء لأنني شعرت بالعطش الشديد. أخذت كوبًا وشربته بسرعة، ثم استدرت لأعود. لكن قدمي علقت في طرف السجادة. "يا ساتر..." حاولت استعادة التوازن فشلت، واصطدمت بشخص كان يمر. سقط كوب القهوة الساخنة كاملاً على ثوبه الأبيض. ساد صمت ثقيل جدًا. رفعت رأسي ببطء وأنا أشعر بالموت. "آسفة جدًا... والله ما كان قصدي!" كان الرجل طويل القامة، عريض الكتفين، ثوبه الأبيض الآن به بقعة كبيرة. وجهه هادئ لكنه يوحي بالقوة. لم يتكلم. من خلفي سمعت همسًا: "انسكبت القهوة على الشيخ..." التفت بسرعة. "أي شيخ؟!" نظر إليّ مباشرة بعينين حادتين وثابتتين، وقال بصوت منخفض وواضح: "أنا راشد." تجمدت في مكاني. كل من في الساحة وقف صامتًا. أما أنا فكانت أول فكرة في رأسي: "رائع يا عنود... لم تمضِ عشر دقائق على وصولك، وسكبتِ القهوة على شيخ القبيلة نفسه. مبروك، هذه بداية أسطورية." -استيقظتُ متأخرة على غير عادتي. لأول مرة منذ أيام، لم يكن صوت إطلاق نار يوقظني، ولا خوف يجعل قلبي يدق قبل شروق الشمس. فتحتُ عيني ببطء، ومددتُ يدي إلى الجهة الأخرى من السرير. فارغة. جلستُ بسرعة ونظرتُ حولي. «راشد؟» لم يجب أحد. نهضتُ وخرجتُ من الغرفة، فوجدته واقفًا في الشرفة، يستند إلى السور الحديدي، وبين يديه الورقة القديمة. لم ينتبه لوجودي. كان شاردًا تمامًا، كأن الصورة تأخذه إلى زمن آخر. اقتربتُ منه بهدوء ووقفتُ بجانبه. «صباح الخير.» التفتَ إليّ وابتسم ابتسامة خفيفة. «صباح النور.» نظرتُ إلى الصورة التي يمسكها. جدي... ووالد راشد... والطفل المجهول. مددتُ يدي وأخذتها. تأملتُ الوجوه بهدوء وقد عادت إليّ الأسئلة نفسها. «من أمس وأنا أفكر فيه.» «وأنا كذلك.» أشرتُ إلى الطفل: «لو كان عمره خمس أو ست سنوات وقتها... فهو اليوم في الثلاثين تقريبًا.» أومأ راشد بصمت، ثم قال: «وأعتقد أنه يعرف أكثر مما نعرف.» رفعتُ رأسي إليه: «يعني بنبدأ ندور عليه؟» نظر إلى المدينة الممتدة أمامنا: «إيه.» ابتسمتُ بخفة: «أخيرًا عندنا هدف واضح... بدل ما كل يوم نهرب.» نظر إليّ بطرف عينه:
أول ما خرجنا من المقبرة، شعرتُ أن جسمي كله قد فارقه العزم. كأن الليالي الطوال والدموع والرصاص قد سحبت مني آخر قطرة طاقة. ركبتُ السيارة بصمت، وفارس يقود بسرعة حذرة، بينما سالم في المقعد الأمامي يضغط بيده على كتفه المصاب. أما راشد، فقد جلس بجانبي، وأمسك يدي طوال الطريق دون أن ينطق بكلمة. كان دفء كفه يقول ما لا تستطيع الكلمات التعبير عنه.لم نتحدث كثيرًا. كان التعب أعمق من الحديث.بعد نحو نصف ساعة، وصلنا إلى شقتي. أغلق فارس الباب بهدوء، وساعد سالم على الجلوس على الأريكة. لم تمضِ دقائق حتى حضر الطبيب الذي يعرفه فارس. فحص الجرح بهدوء، ثم ابتسم ابتسامة مطمئنة.«الرصاصة خدشت فقط، لم تدخل. سيكون بخير بعد راحة قصيرة.»تنفستُ براحة عميقة، وهمستُ: «الحمد لله.»ابتسم سالم بتعب وهو ينظر إلينا، محاولًا أن يخفف الجو الثقيل: «واضح إنكم زعلانين لأني ما مت.»رمقه فارس بنظرة حادة: «تكلم أقل.»ضحكتُ رغم الإرهاق: «أول واحد يطلع من الموت ويبدأ يستهبل.»ضحك سالم بخفة، ثم قال: «إذا ما مزحت... أموت فعلًا.»حتى راشد ابتسم هذه المرة. ابتسامة صغيرة، نادرة، كأنها أول شعاع ضوء بعد عاصفة طويلة.---بعد قليل،
بقينا واقفين في وسط الشارع المزدحم، والصمت يلفنا كغطاء ثقيل. كلمات سالم لا تزال تتردد في أذني: «لا تروحون للمقبرة... نصبوا لكم فخًا كبيرًا.»انقطع الاتصال، لكن الخوف بقي معلقًا في الهواء.رفع راشد هاتفه مرة أخرى وحاول الاتصال بفارس، ثم بسالم. لا رد. الخط مشغول أو خارج الخدمة. شدّ فكه، وعيناه تحترقان بغضب مكتوم."راشد..." همستُ بصوت مرتجف، "سالم ما كان يمزح. صوته... كان يبدو وكأنه مصاب."نظر إليّ طويلاً. في عينيه مزيج من القلق عليّ والتصميم الذي لا يلين. "أعرف. لكن لو تركنا المقبرة الآن، راح يضيع كل شيء. الوثيقة هناك. وأبي... ما كان يخبيها إلا لسبب."أمسك يدي مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن فيها دفء فقط، بل توتر. "ما راح أخليكِ تواجهين هذا لوحدك. لكن القرار قرارك أنتِ يا عنود."ابتلعت ريقي. صورة جدي تتراءى أمامي، وكلماته في الرسالة: «أنتِ الآن مع راشد...» "نروح. بس مو بهالطريقة. لازم نكون أذكى منهم."ابتسم راشد ابتسامة خافتة، لكنها لم تصل إلى عينيه. "هذا بالضبط اللي كنت أبغاه أسمعه.ركبنا سيارة أجرة أولاً، ثم غيرناها مرتين في طريقنا خارج المدينة. راشد كان يراقب المرايا باستمرار،
توقفتُ عن التنفس تمامًا.كان الظلام كثيفًا يلتهم كل شيء، ولم يبقَ سوى وقع خطوات ثقيلة تقترب ببطء مرعب بين رفوف الأرشيف القديمة. كل خطوة كانت أقرب... أقرب.شد راشد يدي بقوة أكبر، حتى شعرت بحرارة كفه تخترق برودة المكان المتجمدة. همس دون أن يلتفت، صوته خافت لكنه حاد كالسكين:"إذا صار أي شيء... لا تتركين يدي أبدًا."أومأت برأسي في صمت، وقلبي يدق كطبول الحرب.وفجأة...اشتعل ضوء مصباح يدوي صغير في آخر القاعة. ثم آخر. ثم ثالث. تحركت الثلاثة أضواء بين الرفوف بثقة، كأن أصحابها يعرفون كل زاوية في هذا المكان المظلم.همس الرجل المسن بخوف مكتوم: "يا ساتر يا رب..."اقترب أحدهم من المكتب وأخذ يقلب الملفات بعنف شديد. سقطت الأوراق على الأرض، وتناثرت الصور القديمة كأوراق الخريف الميتة. قال بصوت خشن جاف:"فتشوا كل شيء. الملف لازم يكون هنا."قطب راشد حاجبيه. همس لي بسرعة: "هم مو جايين عشانا... جايين يدورون الملف."في تلك اللحظة الدقيقة، انحنى الرجل المسن خلف مكتبه بسرعة مذهلة، وأشار بعينيه المذعورتين إلى درج سفلي خفي لم أنتبه له من قبل. فهم راشد الإشارة فورًا.استغل انشغال الرجال، وتحرك كالظل ب






RezensionenMehr