الفصل الأول: غزلات الطعنة.. وبياض الرمادفي زقاقٍ ضيقٍ ينبض بالحياة منسياً في زوايا المدينة الكبيرة الصاخبة، كان يربض متجرٌ صغيرٌ لفساتين الزفاف. لم يكن متجراً عادياً، بل كان ملاذاً دافئاً تقصده كل عروسٍ قيدتها الظروف المادية المتوسطة أو أثقلها الفقر الكادح. في ذلك المتجر، تلاشت الفوارق الطبقية؛ فالأسعار تتدرج لتناسب جميع العرائس، كما أن خدمة تأجير الفساتين ليومٍ واحد كانت متاحة دوماً، لكي لا تُحرم فتاةٌ من أن تكون ملكة في ليلتها الموعودة مهما شحّت يداها. كانت صاحبة المتجر تحرص على ملاحقة الجمال؛ تشتري فساتين النجمات والمؤثرات التي استُخدمت لمرة واحدة وتخلصن منها، أو تلك القطع العالمية التي تحمل عيوباً مصنعية طفيفة، ثم تضع عليها لمساتها السحرية لتعيد صياغتها كتحفٍ فنية ناصعة. هذا المتجر كان قطعةً من روح سديم. فتاةٌ في السادسة والعشرين من عمرها، تملك جمالٍ أخّاذٍ يسرق الألباب. بشرتها بيضاء كمرمرٍ ناصع خلوٍ من الشوائب، وعيناها بنيتان دافئتان تحيطهما رموشٌ كحيلة طويلة. شفاها الوردية مرسومةٌ بدقة بالغة تحبس الأنفاس، يحيط بوجهها شعرٌ بنيّ كثيف يتدلى على كتفيها، يضفي على ملامحها بر
Huling Na-update : 2026-07-03 Magbasa pa