كان المخبأ عبارة عن كوخٍ خشبيٍ قديم ومعزول، يقع فوق تلةٍ منسية تطل على بحيرةٍ ساكنة يغلفها ضباب الصباح. المكان أشبه بقطعةٍ من عالمٍ موازٍ، حيث لا صوت يعلو فوق خفقات قلوبنا وصوت المطر وهو يغسل نوافذ الكوخ الخشبية بإيقاعٍ رتيب ودافئ.وضعتُ آدم على السرير الوحيد في الغرفة. كان وجهه الشاحب يعكس وطأة المعركة، وجرح كتفه لا يزال ينزف ببطء، يلطخ الشاش الأبيض بقعاً قانية. تحركت يداي بهدوءٍ وثبات، نزعتُ عنه قميصه الممزق، وبدأتُ أطهر الجرح بقطنةٍ مبللة. في كل مرة كانت أطراف أصابعي تلامس جلده العاري، الخشن من أثر الندوب والدافئ بحرارة الجسد، كنت أشعر بكهرباءٍ غير مرئية تسري في أطرافي. كان يراقبني بصمت، نظراته التي طالما كانت قاسية ونافذة، أصبحت الآن غارقة في مزيجٍ من الضعف والامتنان."لا داعي لكل هذا العناء، تالين.." همس بصوتٍ مبحوح، كأنه يخرج من أعماق صدره، وحاول أن ينهض، لكنني ضغطتُ برفقٍ وحزم على صدره العريض لأعيده إلى وضعه."اجلس ساكناً،" قلتُ، ونبرتي كانت هادئة لكنها تحمل سلطةً جديدة اكتشفتها في نفسي. "أنت هنا الآن تحت رعايتي، ولست في ساحة حرب. أنت مدينٌ لي بالهدوء."اقتربتُ منه لألف الشاش ح
Last Updated : 2026-07-12 Read more