ليالٍ بلا دفء

ليالٍ بلا دفء

last updateآخر تحديث : 2026-07-07
بواسطة:  آيهتم تحديثه الآن
لغة: Arab
goodnovel16goodnovel
لا يكفي التصنيفات
2فصول
10وجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

لم تكن صرخة والدي هي ما أرعبني، بل كان صوت اصطدام سيارة "آدم" الفاخرة بالبوابة الحديدية لمنزلنا. في غضون ثوانٍ، كان يقف أمامي في منتصف بهو المنزل، ملابسه الرسمية خالية من أي تجعيد، وعيناه... كانتا بحراً من الجليد الذي يغرقني في كل مرة أنظر إليه. رفع يده مشيراً إلى الأوراق التي ألقاها الحراس على الأرض، وقال بصوته الذي يشبه أزيز الرصاص في هدوء الليل: "أمامكِ ثلاثون ثانية لتوقيع عقد الزواج هذا، تالين." تجمدتُ في مكاني، نظرتُ إلى والدي الذي كان يرتجف في الزاوية، ثم عدتُ لأنظر إلى آدم الذي اقترب مني حتى كدتُ أشعر ببرودة أنفاسه، همس في أذني بصوتٍ لم يسمعه غيري: "وقعِي... وإلا سأجعل من عائلتكِ ذكرى يتناقلها الناس في الصحف غداً." سحبتُ القلم من يده، ويدي ترتجف، لا لأنني خائفة عليه، بل لأنني أدركتُ حينها أنني وقعتُ على صك عبوديتي لأكثر رجلٍ أصبحت أعتبره عدوي الأول في هذا العالم.

عرض المزيد

الفصل الأول

صك العبودية

لم تكن صرخة والدي المكتومة هي ما جعلت دمي يتجمد في عروقي، بل كان ذلك الصوت المعدني القاسي؛ صوت اصطدام سيارة "آدم" الفاخرة بالبوابة الحديدية العتيقة لمنزلنا. في غضون ثوانٍ، تحول الهدوء المعتاد لبيتنا إلى مسرحٍ لرعبٍ وجودي لا أفهمه. في ذلك المساء، كان كل شيء يبدو طبيعياً بشكل مخادع؛ كنتُ أجلس في غرفتي، أحيط نفسي بأوراق العمل، أحاول إنهاء بعض العقود المكتبية لشركتي الصغيرة، قبل أن يقطعه ضجيج المحركات الهادر الذي هز جدران المنزل، وصراخ الحراس الذين انتشروا في الحديقة كظلالٍ سوداء، ثم ذلك الصوت المروع لتحطم الحديد.

في غضون لحظات، اقتحم آدم بهو المنزل. لم يمشِ، بل "تسلل" إلى المكان بهيبةٍ جعلت الأكسجين يغادر الغرفة. ملابسه الرسمية كانت خالية من أي تجعيد، وجهه حاد كسكين، وعيناه... كانتا بحراً من الجليد الذي يغرقني في كل مرة أنظر إليه، نظراتٌ لا تحمل دفئاً، بل تحمل حكماً مسبقاً. كان خلفه جيشٌ من الحراس ببدلاتهم السوداء يحيطون بكل زاوية، وكأنهم يجهزون ساحة إعدام لا منزلاً للسكن.

والدي كان منكمشاً في ركنٍ من أركان الغرفة، ملامح وجهه الباهتة تعكس رعباً لم أره في حياتي من قبل، وكأنه يرى شبحاً من ماضٍ ظن أنه دفنه. لم يكتفِ آدم باقتحام المكان، بل ألقى بيده كومة من الأوراق الثقيلة على الطاولة الخشبية أمامنا؛ كانت أوراقاً رسمية، عقوداً، وتقارير بنكية مفصلة تظهر انهيار ثروة عائلتنا. ارتطم صوت الأوراق بالطاولة كأنه صوت مطرقة القاضي في حكم بالإعدام.

نظر إليّ آدم، كانت عيناه تفتقران لأي ذرة شفقة أو تردد. قال بصوته الذي يشبه أزيز الرصاص في هدوء الليل: "أمامكِ ثلاثون ثانية لتوقيع عقد الزواج هذا، تالين."

تسمرتُ في مكاني، شعرتُ وكأن الهواء قد سُحب من رئتيّ تماماً. زواجي به؟ لماذا؟ وهل هذا هو الحل لإنقاذ والدي من هذا الانهيار؟ اقترب آدم مني بخطواتٍ واثقة وبطيئة، وكأنه مفترس يطوق فريسته، مدركاً تماماً أنني لا أملك مخرجاً. شعرت ببرودة أنفاسه حين اقترب حتى كدتُ ألامس حضوره الطاغي. همس في أذني بصوتٍ لم يسمعه غيري، صوتٌ يحمل تهديداً مبطناً جعل جسدي ينتفض: "وقّعي... وإلا سأجعل من عائلتكِ ذكرى يتناقلها الناس في الصفحات الأولى من الصحف غداً. شركتك، اسمك، حتى سمعة والدكِ التي تقاتلين للحفاظ عليها، سأمحوها جميعاً بضغطة زر. القرار الآن بين يديكِ؛ إما أن تصبحي زوجتي، أو تبدئي في البحث عن محامٍ جيد لإنقاذ والدكِ من السجن."

تلاشت كل خياراتي في لحظة. نظرتُ إلى والدي الذي كان يرتجف، ورأيتُ دموعاً تحاول الاختباء في عينيه، دموع رجلٍ انكسر كبريائه أمام عينيّ. في تلك اللحظة، لم أكن أفكر في نفسي أو في مستقبلي، كنت أفكر فقط في العبء الذي يقع على عاتقي. سحبتُ القلم من يده، ويدي ترتجف بعنف ليس خوفاً عليه، بل قهراً من الواقع الذي فُرض عليّ. وقعتُ الحروف الأولى من اسمي، وفي تلك اللحظة، أدركتُ أنني لم أوقع على ورقة قانونية، بل وقعتُ على صك عبوديتي لأكثر رجلٍ أصبحت أعتبره عدوي الأول في هذا العالم.

بمجرد أن استقرت الورقة في يده، التفتَ آدم نحو الحراس وأمر ببرود: "خذوها إلى القصر. لا أريد أي تأخير."

سحبني أحد الحراس من ذراعي بقسوة، وكأنني دمية ليس لها قيمة. شعرتُ بجسدي يرتجف وأنا أُجَرّ نحو باب المنزل الذي لن أعود إليه كـ "تالين الحرة" مجدداً. كان المشهد سينمائياً ومريراً؛ أضواء القصر الخارجية تعكس ظل آدم الطويل الذي كان يسبقنا بخطوات. وبينما كنت أخطو خارجاً، توقف آدم فجأة. التفت إليّ، اقترب ونظر في عيني بعمق، وقال بلهجةٍ غامضة: "لا تتوقعي أن أكون زوجاً مثالياً، يا تالين. القصر الذي ستدخلينه اليوم، ليس للسكن... إنه للتكفير عن خطايا والدكِ."

دفعني نحو السيارة، وانطلق بنا الموكب تاركين خلفنا منزلاً كان بالأمس هو العالم كله، واليوم لم يعد سوى ذكرى أليمة. كانت مقصورة السيارة فارهة، مقاعد من الجلد الأسود، ورائحة عطر غالية، لكنني كنت أشعر بالاختناق. نظرتُ من نافذة السيارة المظلمة، كنت أحاول حفظ تفاصيل الشوارع التي نبتعد عنها، كأنني أحاول حفرها في ذاكرتي قبل أن أغيب في عالم المجهول. لم ينطق آدم بكلمة طوال الطريق، كان يحدق في شاشة حاسوبه المحمول، يتابع أرقاماً وبيانات، وكأن حياتي التي دمرها للتو ليست سوى هامش في تقرير عمله.

وبينما كنت أنظر من النافذة إلى الطريق المظلم، لمحتُ على المقعد المجاور له هاتفاً يرن، واسم المتصل كان "الخطة (ب)". لم يكن اسمه الشخصي، بل كان رمزاً لمهمة. أمسك آدم الهاتف، نظر إليّ بابتسامةٍ باردة، ثم أجاب على المكالمة بكلمة واحدة جعلت قلبي يتوقف عن النبض: "لقد تمت المهمة، لنبدأ المرحلة الثانية."

أغلقتُ عينيّ محاولةً حجب هذا المشهد، لكن كلمات "المرحلة الثانية" ظلت تدور في رأسي. هل أنا مجرد طُعم؟ هل الزواج كان الخطوة الأولى فقط في شيء أكبر؟ تساءلت في سري: كم فصل سيستغرق هذا الجحيم؟ وكم من تالين سأفقد قبل أن أجد الطريق للنجاة؟ لم أكن أعلم حينها أنني في طريقي إلى سجنٍ ليس له جدران، بل له أسرار قد تودي بحياتي.

كانت السيارة تتحرك بسرعة، وكلما ابتعدنا عن المدينة، زاد شعوري بالضياع. بدأت أستعيد شريط حياتي؛ كيف كنت أطمح لإنشاء شركتي الخاصة، وكيف كنت أحلم بمستقبل مستقل بعيداً عن أخطاء والدي. والآن، كل هذا تبخر. أدركتُ أن آدم ليس مجرد رجل أعمال قاسي، بل هو مهندسٌ بارع في تحطيم النفوس. نظرتُ إلى يدي التي لا تزال ترتجف، وتخيلتُ كيف ستكون حياتي في ذلك القصر المظلم الذي ينتظرني. هل سأتحول إلى مجرد شبح؟ أم سأجد قوةً خفية لم أعرف بوجودها يوماً؟ كانت الليلة لا تزال في بدايتها، والظلام خارج النافذة كان يمتد إلى ما لا نهاية، تماماً مثل شكوكي ومخاوفي تجاه هذا "الزواج" الذي سيكون بداية لـ فصول من الصراع الذي سيغير وجه حياتي للأبد.

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى
لا توجد تعليقات
2 فصول
صك العبودية
لم تكن صرخة والدي المكتومة هي ما جعلت دمي يتجمد في عروقي، بل كان ذلك الصوت المعدني القاسي؛ صوت اصطدام سيارة "آدم" الفاخرة بالبوابة الحديدية العتيقة لمنزلنا. في غضون ثوانٍ، تحول الهدوء المعتاد لبيتنا إلى مسرحٍ لرعبٍ وجودي لا أفهمه. في ذلك المساء، كان كل شيء يبدو طبيعياً بشكل مخادع؛ كنتُ أجلس في غرفتي، أحيط نفسي بأوراق العمل، أحاول إنهاء بعض العقود المكتبية لشركتي الصغيرة، قبل أن يقطعه ضجيج المحركات الهادر الذي هز جدران المنزل، وصراخ الحراس الذين انتشروا في الحديقة كظلالٍ سوداء، ثم ذلك الصوت المروع لتحطم الحديد.في غضون لحظات، اقتحم آدم بهو المنزل. لم يمشِ، بل "تسلل" إلى المكان بهيبةٍ جعلت الأكسجين يغادر الغرفة. ملابسه الرسمية كانت خالية من أي تجعيد، وجهه حاد كسكين، وعيناه... كانتا بحراً من الجليد الذي يغرقني في كل مرة أنظر إليه، نظراتٌ لا تحمل دفئاً، بل تحمل حكماً مسبقاً. كان خلفه جيشٌ من الحراس ببدلاتهم السوداء يحيطون بكل زاوية، وكأنهم يجهزون ساحة إعدام لا منزلاً للسكن.والدي كان منكمشاً في ركنٍ من أركان الغرفة، ملامح وجهه الباهتة تعكس رعباً لم أره في حياتي من قبل، وكأنه يرى شبحاً من
last updateآخر تحديث : 2026-07-07
اقرأ المزيد
خلف جدران القصر
كان الطريق إلى القصر وكأنه رحلة إلى منفاي الأبدي. السيارة كانت صامتة تماماً، لا يقطع صمتها سوى صوت ارتطام إطاراتها بالطريق المعبد، وصوت تنفس آدم المنتظم الذي كان يملأ الحيز الضيق حولي. لم أكن أجرؤ على النظر إليه، كنتُ أحدق في الزجاج المظلم، أرى انعكاس وجهي الشاحب، عيوني التي فقدت بريقها في أقل من ساعة. شعرتُ وكأن العالم الذي عرفته قد انتهى، وأنني الآن مجرد قطعة شطرنج حُرِكت من مكانها لتوضع في مربع لا أعرف قوانينه.كلما مررنا بضاحية، كان القلق ينهش أحشائي. هل سأرى والدي مجدداً؟ ما هو "ثمن البقاء" الحقيقي الذي يقصده؟ كلمات آدم في السيارة لا تزال تتردد في رأسي كصدى مرعب: "القصر الذي ستدخلينه اليوم، ليس للسكن... إنه للتكفير عن خطايا والدكِ". ما هي تلك الخطايا التي تستوجب هذا العقاب القاسي؟ حاولتُ استجماع شتات أفكاري، لكن عقلِي كان مشتتاً، خائفاً، ومحاصراً. بدأت أتذكر فترات صمت والدي الطويلة في الفترة الأخيرة، إغلاقه لهاتفه، والديون التي كانت تتراكم دون أن يخبرني بحقيقتها. هل كنت أعيش في كذبة كبيرة؟ وهل كان آدم يراقبنا من الظل طوال تلك السنوات؟توقفت السيارة أخيراً أمام بوابة ضخمة من الحدي
last updateآخر تحديث : 2026-07-07
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status