All Chapters of لقد تركني أذهب، والآن يتوسل إليّ.: Chapter 231 - Chapter 240

273 Chapters

الفصل 231 – المعرفة القديمة

خبر زواجهما بتكتم، إلا أنه انتشر بسرعة في الأوساط التي كانا يترددان عليها. آل ديسماريه، وآل فيرنييه، وآل سان فور - كل أولئك الذين سخروا من صمتها، والذين تجاهلوا معاناتها، والذين حكموا عليها، وأهانوها، وأهملوها. كل هؤلاء الناس، فجأة، تمنوا العودة إلى حياتها.وصلت الرسائل الأولى بعد أيام قليلة من الإعلان. رسائل مهذبة، تكاد تكون خجولة، وكأن شيئًا لم يكن. بطاقات تهنئة أُرسلت إلى ورشة العمل. دعوات للعشاء، وللمشروبات، وللاجتماع "كما في الأيام الخوالي". لم يذكر أحد الماضي، ولم يقدم أحد اعتذارًا. تصرفوا وكأن شيئًا لم يكن، وكأن سنوات الازدراء واللامبالاة يمكن محوها بلمحة بصر.كانت باتريشيا فيرنييه أول من اتصل.يا عزيزتي! كم أسعدني سماع خبر زواجك الثاني! لا بدّ لنا من الاحتفال معًا. سأرتب عشاءً الأسبوع المقبل، لعدد قليل من الأصدقاء المقربين. ستأتين بالتأكيد، أليس كذلك؟استمعت إليانور، ووجهها خالٍ من التعابير، والهاتف ملتصق بأذنها.أجابت بهدوء: "مرحباً يا باتريشيا، لا أعتقد أنني أستطيع الحضور. جدولي مزدحم للغاية في الوقت الحالي.""لكن عليكِ بالتأكيد أن تأتي! لقد مر وقت طويل منذ أن رأينا بعضنا ال
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

الفصل 232 - تصنيف العلاقات

الأيام التي تلت ذلك بعملية فرز غريبة. لم تكن فرزاً للأشياء أو الأثاث، بل للعلاقات. قامت إليونور وغابرييل، كلٌّ على طريقته، بفرز دفاتر عناوينهم، وذكرياتهم، والتزاماتهم الاجتماعية. مهمة صامتة، ومؤلمة أحياناً، لكنها ضرورية.بدأت إليانور بالدعوات. رفضت معظمها، دون تفسير أو مبرر. حفلات العشاء الاجتماعية، وحفلات الكوكتيل، والحفلات الرسمية. كل ما يذكّرها بحياتها القديمة، بعالمها القديم، تخلّت عنه دون ندم. لم تشعر لا بالغضب ولا بالمرارة، بل بإرهاق شديد لمجرد فكرة الابتسام لأشخاص لم ينظروا إليها بصدق قط.أما غابرييل، فقد فعل الشيء نفسه. قطع علاقاته مع بعض المقربين، أصدقاء سابقين أصبحوا الآن مجرد شركاء في السلطة. كتب بضع رسائل موجزة، مهذبة لكن حازمة: "لم أعد أرغب في استمرار هذه العلاقة. شكرًا لكم على ما جمعنا، وأتمنى لكم كل التوفيق". لا تبريرات، لا لوم. مجرد إغلاق باب، بهدوء.في إحدى الأمسيات، جلسوا معًا في ورشة العمل وقارنوا قوائمهم."إذن؟" سأل غابرييل. "من بقي؟"— ليس الكثير من الناس. ميا، مارث، فيكتوار. سيمون ليموين، صاحب المعرض الذي اكتشفني. مدام ديلفو، معلمتي السابقة. بعض الفنانات اللواتي
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

الفصل 233 - الفستان

اختارت ألا تذهب إلى متجر فاخر، وألا تستشير مصممين مشهورين. أرادت شيئًا بسيطًا، أصيلًا، شيئًا يعكس شخصيتها حقًا. أخبرتها ميا عن مصممة صغيرة في الحي، شابة تعمل في ورشة صغيرة، محاطة بالأقمشة والخيوط، وتصنع فساتين مصممة خصيصًا للنساء اللواتي لا يرغبن في الظهور كدمى.ذهبت إلى هناك صباح أحد الأيام، بمفردها، دون أن تخبر أحداً. كان الاستوديو غرفة ضيقة، تغمرها الإضاءة، تتراص فيها لفائف القماش على الجدران، وتنتشر الرسومات في كل مكان. استقبلتها المصممة، وهي امرأة في الثلاثينيات من عمرها بشعر قصير وأصابع ملطخة بالحبر، بابتسامة دافئة.— مرحباً. أنتِ ليا ديلكورت، أليس كذلك؟ لقد عرفتكِ.— نعم، هذه أنا. أنا هنا من أجل فستان زفاف.— أي نوع من الفساتين؟ فستان أميرة، فستان حورية البحر، فستان إمبراطوري؟— لا أريد أيًا من تلك الأنواع. أريد شيئًا بسيطًا. شيئًا خفيفًا. فستانًا أستطيع ارتداءه مرارًا، للعشاء، أو سهرة، أو حتى في نزهة. لا أريد فستانًا يبقى حبيسًا في الخزانة.ابتسم المصمم، وبدا عليه السرور.أحب هذا النوع من الطلبات. فستان ينبض بالحياة، ويبقى حاضراً بعد يوم الزفاف. تفضلي بالجلوس، وسنتحدث في الأمر
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

الفصل 234 – ضغط غابرييل

غابرييل فانيك إمبراطورية. تفاوض على عقود بملايين الدولارات، وواجه مجالس إدارة معادية، ونجا من فضائح إعلامية. وقف في وجه والدته، وحارب شياطينه القديمة، وغير حياته جذرياً. لكن كل ذلك لم يهيئه لما يشعر به الآن.كان متوتراً. بل أسوأ من التوتر. مرعوباً.في الليلة التي سبقت الزفاف، استيقظ وشعر بضيق في معدته لم يفارقه طوال اليوم. ظل يذرع الشقة التي يتقاسمها الآن مع إليونور جيئة وذهاباً، عاجزاً عن التركيز، غير قادر على البقاء ساكناً. أعاد قراءة عهوده للمرة المئة، فوجدها بشعة، فأعاد كتابتها، ثم مزقها، وبدأ من جديد.سألت إليانور، وهي تراقبه يذرع المكان جيئة وذهاباً، "ما بك؟"— لا شيء. كل شيء. لا أعرف. أنا متوتر.— متوتر؟ أنت يا غابرييل فانيك، متوتر؟— لا تسخر مني. الأمر جدي.— أنا لا أسخر منك. أنا فقط متفاجئ. ممّ تخاف؟توقف، واستدار نحوها، ويداه في جيوبه، وكتفاه منحنيتان قليلاً.— عن كل شيء. عن عدم قدرتي على إنجاز المهمة. عن إفساد هذا اليوم، كما أفسدت أشياء كثيرة. عن خيبة أملك.اقتربت منه ووضعت يدها على خده.— غابرييل. لقد تزوجنا من قبل. هل تتذكر؟— نعم. وقد أفسدت كل شيء.لا، لقد أفسدتَ ما تلى
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

الفصل 235 - عشية الزفاف

الليل برفق على المدينة، فلفّ الاستوديو بحجاب من الصمت والشفق. بدت اللوحات وكأنها نائمة على الجدران، والفرش مستقرة في أوعيتها، وفستان إليانور، المعلق في زاوية، ينتظر اليوم التالي كعهد صامت.كانت الساعة تقارب منتصف الليل عندما نهض غابرييل من الأريكة التي كان يجلس عليها، وفي يده كتاب لم يكن يقرأه.قال بصوت أراد أن يبدو خفيفاً ولكنه كان يرتجف قليلاً: "يجب أن أذهب".أجابت إليانور مبتسمة: "نعم، إنها التقاليد".— كنت أظن أننا لا نتبع أي تقاليد.— أود أن أتابع هذا الأمر. ألا ترغب أنت أيضاً في ذلك؟— نعم. لكن الأمر يبدو غريباً بالنسبة لي. لقد عشنا معاً لشهور، ونمنا في نفس السرير. واليوم، علينا أن نفترق.— هذه هي الفكرة. في الليلة التي تسبق الزفاف، ننام منفصلين. على ما يبدو، لنشتاق لبعضنا البعض.همس قائلاً: "أفتقدك بالفعل".— لم تغادر بعد.أعلم. لكنني ما زلت أفتقدك.اقتربت منه، ووضعت يدها على خده، وداعبت بشرته برفق.سألته: "هل تتذكر المرة الأولى؟ حفل زفافنا الأول، قبل ثماني سنوات؟"— نعم. لقد قضينا الليلة معًا، على الرغم من التقاليد. لقد أصررتِ على ذلك.لم أكن أرغب في النوم بدونك. كنت شابًا، مغ
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

الفصل 236 – الصباح

شمس يوم الزفاف صافيةً وهادئة، كعهدٍ وُفِيَ به. تسللت أشعة الشمس عبر نوافذ الاستوديو، تداعب اللوحات والأثاث، وتجعل ذرات الغبار ترقص في الضوء. كان كل شيء هادئًا وساكنًا، كما لو أن العالم بأسره حبس أنفاسه كي لا يُفسد جمال هذه اللحظة.استيقظت إليانور في منزل ميا، على الأريكة، ملفوفة ببطانية. كانت ميا لا تزال نائمة، فمها مفتوح قليلاً، وابتسامة على شفتيها. كانت فيكتوار قد غادرت بالفعل لوضع اللمسات الأخيرة. كل شيء جاهز: الفستان، والزهور، وخواتم الزفاف. لم يتبق سوى أهم شيء: هما.نهضت بهدوء، وأعدت بعض القهوة، وجلست بجوار النافذة. في الخارج، كانت المدينة تستيقظ ببطء. كان المارة الأوائل يسيرون في الشوارع، والطيور تغرد في الأشجار، وبائع زهور ينصب كشكه على الزاوية. استمرت الحياة، بسيطة وجميلة.ظهرت ميا بعد بضع دقائق، وشعرها أشعث، وعيناها لا تزالان منتفختين من النوم.سألت بصوت متلعثم: "كم الساعة؟"— الساعة تقارب الثامنة. الحفل في الساعة الحادية عشرة. لدينا متسع من الوقت.— الثامنة مساءً؟ نمتُ كل هذا الوقت؟ عليّ أن أستعد! الكعكة، والزهور، والضيوف...اهدأ. كل شيء جاهز. فيكتوار تتولى كل شيء. كل ما علي
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

الفصل 237 – الحفل

وقف غابرييل قرب مكتب التسجيل، ويداه ترتجفان قليلاً، وعيناه مثبتتان على الباب. كان يرتدي بدلة رمادية فاتحة بسيطة، بدون ربطة عنق، وقميصه مفتوح. أراد شيئًا بسيطًا، شيئًا لا يشبه فخامة زفافه الأول. شيئًا يعكس شخصيته، الرجل الذي أصبح عليه.عندما ظهرت إليانور عند المدخل، ساد الصمت. اقتربت ببطء، برفقة ميا التي رافقتها بدلاً من والدها الغائب. كان فستانها ينساب حولها، خفيفًا ونابضًا بالحياة. لم تكن ترتدي طرحة ولا تاجًا، بل باقة صغيرة من الزهور البرية قطفتها مارثا في ذلك الصباح. كانت جميلة، ليس بجمال جامد كصور المجلات، بل بجمال متدفق نابض بالحياة ينبع من داخلها.نظر إليها غابرييل، فشعر بغصة في حلقه. كان قد جهّز بضع كلمات، عبارات بسيطة ليخبرها بما يشعر به. لكن عندما رآها تقترب منه، تبدد كل شيء. لم يبقَ سوى الجوهر. الحب، خام، نقي، متألق.عندما اقتربت منه، أمسك بيدها، وضغط عليها برفق، وهمس قائلاً:- أنت جميل.أجابت بابتسامة: "وأنتِ أيضاً".بدأت الموظفة المسؤولة عن تسجيل الزواج، وهي امرأة ذات نظرة حنونة، مراسم الزواج. قرأت مواد القانون المدني، مذكرةً الزوجين بواجباتهما وحقوقهما. لكنها فعلت ذلك برقة
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

الفصل 238 – التحالف الجديد

بعد انتهاء المراسم، تفرق المدعوون في حديقة قاعة المدينة، مستمتعين بأشعة الشمس والهواء العليل. علت أصوات الضحك، وتداخلت الأحاديث، وساد جوٌّ من البهجة والسرور، يكاد يكون طفوليًا. ركضت ميا من مجموعة إلى أخرى، تحمل كأسًا من الشمبانيا، تروي لكل من يصغي إليها كم بكت أثناء تبادل عهود الزواج. أما مارث، فكانت تجلس على مقعد، تبتسم في صمت، وعيناها لا تزالان دامعتين. بينما كانت فيكتوار، متكئة على شجرة، تراقب المشهد بنظرة رضا عميق.تنحّى غابرييل وإليونور جانبًا للحظة، يسيران يدًا بيد على طول ممرٍّ تصطفّ على جانبيه الورود. وصلهما همس الاحتفالات من بعيد، مكتومًا، كأنه موسيقى مألوفة. لم يتكلّما. لم تكن هناك حاجة لذلك.في نهاية الطريق، توقفوا قرب بركة صغيرة تسبح فيها أسماك ذهبية. أمسك غابرييل بيد إليانور ونظر مطولاً إلى الخاتم الذي يلمع في إصبعها.سأل: "هل تعجبك؟"— كثيراً. إنه بسيط، متواضع، وخفيف. لا يشبه القديم على الإطلاق.— هذا ما أردته. شيء جديد. شيء لا يذكرنا بأي شيء مررنا به.— أين وجدته؟في ورشة حرفي صغيرة، ليست ببعيدة عن الاستوديو. رجل يعمل بالذهب والفضة بتقنيات عريقة. شرحت له ما أريده. خاتم
last updateLast Updated : 2026-08-21
Read more

الفصل 239 - الاحتفال البسيط

— نعم، أتذكر.لقد أثبتّ ذلك. كل يوم، كل حركة، كل كلمة. لقد أثبتّ أنك قد تغيّرت. وأنك أحببتني حقاً.لم ينتهِ الأمر. ولن ينتهي أبدًا. سأواصل إثبات ذلك كل يوم. لأن هذا هو الحب. إثباته مرارًا وتكرارًا، دون أن أتعب أبدًا.أسندت رأسها على كتفه وأغمضت عينيها.— أحبك يا غابرييل.— أحبكِ يا ليا.في ذلك المساء، كتبت إليانور في دفتر ملاحظاتها:"اليوم، تبادلنا خواتم زفافنا. اليوم، ختمنا وعودنا. أحرار ومحبوبون. كلمتان، خاتمان، حب واحد."وضعت قلمها، وأطفأت النور، وغفت بسلام. في الخارج، كان الليل هادئًا، وخاتما الزواج يتلألآن في الظلام كنجمين توأمين. إلى الأبد.***بعد انتهاء المراسم وانقضاء لحظات الصباح المؤثرة، تجمع الضيوف في استوديو إليونور، الذي تم تحويله إلى قاعة استقبال لهذه المناسبة. وُضعت اللوحات على الجدران، ووُضعت حوامل الرسم في زاوية، ونُصبت طاولات كبيرة مغطاة بمفارش بيضاء وباقات من الزهور البرية.أعدّت مارث الطعام بمساعدة ميا التي أمضت الصباح في المطبخ. لم يكن هناك متعهد طعام فاخر، ولا أطباق معقدة. وصفات عائلية بسيطة تحكي قصة. تيرين ريفي، وسلطة جبن ماعز دافئة، ولحم بقري مشوي طري يذوب في
last updateLast Updated : 2026-08-21
Read more

الفصل 240 – خطاب إليانور

خرج غابرييل وإليونور للحظات إلى الحديقة الصغيرة المجاورة للورشة. كان الجو لطيفًا، تفوح منه رائحة الورود. وفي البعيد، كان بإمكانهم سماع أصوات المدينة الخافتة، التي تكاد تكون هادئة.سأل غابرييل: "هل أنت سعيد؟"— نعم. سعيدة حقاً. ليست سعادة سطحية، وليست سعادة استعراضية. بل سعادة بسيطة، حقيقية، عميقة. وأنت؟وأنا أيضاً. أكثر مما كنت عليه في أي وقت مضى.— لقد كان يوماً جميلاً.— الأجمل. لأنها كانت على صورتنا. بسيطة، صادقة، بلا تصنّع.— مثل حبنا.— نعم. مثل حبنا.ظلوا صامتين، متشابكي الأيدي، يستمعون إلى الليل. ثم عادوا إلى الداخل، ورحبوا بالضيوف الأخيرين، وأطفأوا الأنوار واحداً تلو الآخر.في ذلك المساء، كتبت إليانور في دفتر ملاحظاتها:"اليوم احتفلنا بحبنا. ببساطة وفرح، محاطين بمن يهمنا أمرهم حقاً. لا بروتوكولات، لا تظاهر. فقط ضحك ورقص وفرح."وضعت قلمها جانبًا، وأطفأت النور، وغفت بسلام بين ذراعي غابرييل. في الخارج، كان الليل لطيفًا، واستمر الاحتفال في قلوبهما. إلى الأبد.***الحفل حتى وقت متأخر من الليل، وفي صباح اليوم التالي، كان الاستوديو لا يزال يحمل آثار الاحتفال البهيجة. أكاليل زهور نصف
last updateLast Updated : 2026-08-21
Read more
PREV
1
...
2223242526
...
28
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status