"أيها الرفيق فريد، لقد جرى اختيار الرفيقة هدى بعد اختبارات صارمة ومراحل انتقاء دقيقة، ولا ينبغي إهدار موهبتها الاستثنائية." كان صوت الطرف الآخر هادئًا: "نرجو منك احترام قرارها، كما نرجو الالتزام بلوائح السرية."ثم أُغلق الخط.وبقي صوت انقطاع الخط يتردد في أذنيه.ظل فريد ممسكًا بسماعة الهاتف، واقفًا في مكانه كالمذهول، بينما أخذ الطنين يملأ أذنيه.وفجأة تذكر ذلك اليوم في غرفة المستشفى، حين أخبره الطبيب بأنها خضعت لعملية جراحية معقدة لإنقاذ يدها.لم تكن العملية من أجل أن تتمكن من ممارسة حياتها اليومية.بل لكي تستطيع مواصلة أبحاثها العلمية.أما هو، فقد ظن أنها كانت تثير المتاعب بلا سبب."هه..." أطلق ضحكة خافتة، بصوتٍ أجش كصوت منفاخ مكسور.وما لبثت تلك الضحكة أن تحولت إلى دموع انهمرت على وجنتيه.ارتعب إياد، فأسرع يمسك بطرف سرواله وهو يقول: "أبي... ماذا بك؟ أبي، لا تبكِ..."ركع فريد وعانق ابنه بشدة.وكان الجسد الصغير يرتجف بين ذراعيه."إياد." قال بصوتٍ مخنوق: "أنا أضعت أمك.""لقد أضعت أفضل أم في العالم..."بعد ثلاثة أيام من رحيل هدى، أصبح المنزل في حالة من الفوضى.في السادسة صباحًا، استيقظ ف
اقرأ المزيد