فوجئ فريد بنبرتها الباردة، فاشتعل غضبه على الفور: "أتعلمين بالأمر ومع ذلك لا تأتين؟ لقد كُسرت ساق إياد، وتعرض لصدمة، وهو الآن بأمسّ الحاجة إلى وجود والدته بجانبه! هل تعلمين كيف بكى؟ لقد بحّ صوته، ولم يتوقف عن مناداتكِ!"التزمت هدى الصمت لثانية، ثم قلبت صفحة من الكتاب بأطراف أصابعها برفق: "سيتوقف عن البكاء في النهاية. على الأطفال أن يتعلموا مواجهة الأمور بأنفسهم. أنا أراجع بعض المراجع، سأغلق الخط.""هدى!" صاح فريد من الطرف الآخر.أغلقت هدى الهاتف فورًا، ثم نزعت سلكه.وفي المساء، اندفع فريد إلى المنزل تحيط به هالة من البرودة.كانت هدى غارقة بين كومة من المراجع السميكة وأوراق المسودات، شديدة التركيز حتى إنها لم تنتبه إلى دخوله.امتزج غضب مجهول بذلك الضيق الذي راكمه تجاهلها له خلال الأيام الماضية، فطغى فجأةً على عقلانية فريد.اندفع إليها في بضع خطوات، وخطف أسمك مرجع على الطاولة، ثم ألقاه بقوة على الأرض!"هدى!" كان صوته باردًا كالثلج: "إياد ما زال في المستشفى! وأنتِ ما زلتِ تقرئين هذه الأشياء؟!"فزعت هدى من الضجة المفاجئة، فرفعت رأسها ونظرت إليه.كان فريد وسيمًا للغاية، وقد أبرزت بدلته العس
閱讀更多