الفصل التاسع: العاصفة التي لم يصنعها البحر(الجزء الثالث)لم يكن الأمير راشد يعتبر الخط الساخن الذي فُتح بين نوران وأرمان إنجازًا يستحق الاحتفال.كان يعلم أن الاتصال الهاتفي قد يمنع سوء فهم واحدًا، لكنه لا يمحو سنوات طويلة من الشكوك المتراكمة.ولهذا، عندما أخبره الدكتور سالم بأن العاصمتين تبادلتا لأول مرة بيانات الملاحة البحرية بصورة مباشرة، لم يبتسم كما توقع الجميع.بل قال بهدوء:“لقد كسبنا ساعة…”ثم نظر إلى شاشة كبيرة تعرض حركة السفن في الممر البحري.“…لكننا لم نكسب المستقبل بعد.”⸻في صباح اليوم التالي، استيقظت الأسواق العالمية على حالة من الترقب.لم تقع حرب.ولم يُطلق صاروخ.ومع ذلك، ارتفعت أسعار التأمين البحري مرة أخرى، وبدأت بعض شركات الشحن تعلن تغيير مسارات سفنها، ولو كان ذلك يعني قطع آلاف الأميال الإضافية.في إحدى قاعات بورصة مدينة النور، وقف رجل خمسيني يراقب الأرقام الحمراء التي تملأ الشاشات.كان اسمه يوسف الكيلاني، أحد كبار المستثمرين في قطاع النقل البحري.قال لمساعده:“هل تعلم ما هو أغلى شيء في الاقتصاد؟”أجاب الشاب:“النفط؟”ابتسم يوسف.“لا.”ثم أشار إلى الشاشات.“الثقة.”
Last Updated : 2026-07-19 Read more