المشهد الأول: حرارة الاسترداد وطهارة الرغبةكانت أنفاس الدار تمشي برتابة هادئة بعد أن انقضت أيام الفتنة وتوارى الخوف، لكن الظلام الذي خيّم على الصالة في تلك الليلة كان يحمل في طياته دفقاً غير مألوف من الحرارة والترقب. صرير الموقد الخشبي الصغير ينبعث متقطعاً، يرسم بقعاً نارية متراقصة على الجدران العتيقة، ورائحة الزعتر والزيت البلدي تصعد ناعمة لتملأ الأركان.أنهيتُ إغلاق القفل الخشبي المتين للباب الرئيسي، وجئتُ أدراجي بنشاط مجهد نحو الصالة. كانت سارة تقف عند الزاوية القريبة من النافذة المغلقة، ترتدي ثوباً بيئياً أزرق كحلياً يلتصق بانسيابية على خصرها النحيل ويرتفع عند ياقة عنقها العاجي.اقتربتُ منها بخطوات ثقيلة وحازمة، حتى ألغيتُ كل فاصل يفصل بيننا. مدَدتُ يدي إلى جيبي وأخرجتُ منه العلبة المخملية الصغيرة التي استرددتُها عصر اليوم من عند الصائغ في طرف السوق؛ المكان ذاته الذي بعتُ فيه ذهبها لسداد الدين وشراء دواء أمي.فتحتُ العلبة أمام عينيها الشديدتي السواد، فسطع ضوء السراج على الأساور الثلاثة وقلادة الخطوبة القديمة.تجمّدت سارة في مكانها، واتسعت حدقتا عينيها بدهشة عارمة، وارتفعت يدها ال
Last Updated : 2026-09-02 Read more