المشهد الأول: أثر النظرة في هدوء الصباحانبلج الفجر أشهب بارداً، تنفذ برودته من خلال شقوق الشباك المرتفع في الغرفة الغربية. استيقظتُ قبل أذان الفجر بقليل، وجلستُ على طرف السرير الخشبي العريض مطرقاً رأسي، ينتابني ثقلٌ مبهم في صدري لم أعهده من قبل.التفتُّ إلى سارة الغارقة في نومها العميق؛ كانت ضفيرتها الثقيلة منسدلة على الوسادة البيضاء، وملامحها الوادعة تفيض بسكينة مطلقة، كأنها استقرت أخيراً بعد طول فزع. مسحتُ بنظري على وجهها، واستحضرتُ كل تلك السنوات التي أمضيتُها محترقاً بظمأ الوصول إليها، والصعاب التي ذللتُها لأقيم هذا الزواج في الحلال الشريف أمام أهلي والحارة.تحركت سارة بخفوت، وفتحت عينيها الكحيلتين وهي تبتسم برقة، ثم مدت كفها الدافئ لتمسك بيدي: "صباح الخير يا أحمد.. استيقظتَ مبكراً اليوم، هل أنت بخير؟""صباح النور يا سارة.. بخير، لا شيء سوى انشغال بالعمل ومواعيد البضائع في السوق،" أجبتُ بنبرة حريصة على إظهار الجدية والهدوء، بينما كان صوتي يجتهد ليداري الشارد الذي تسلل إلى رأسي منذ البارحة.استويتُ واقفاً، وارتديتُ ثوبي الكتان، ونزلتُ الدرجات الحجرية الثلاث نحو الصالة لأتوضأ لصلاة
Last Updated : 2026-09-10 Read more