انتصف النهار في السوق التجاري، وكانت حرارة الصيف تتدفق عبر الأزقة الضيقة لتجعل الأجواء داخل الدكان أشبه بفرن مكتوم. كنت أقف خلف الطاولة الخشبية، أحاول مراجعة دفتر الحسابات اليومية، لكن أرقامي كانت متضاربة وعقلي كان يستعيد بتكرار قاتل تفاصيل تلك الثواني الخاطفة التي جمعتني بـ "سارة" في المطبخ صباحاً.كان ملمس ثوبها القطني واحتكاك كتفها بصدري يتردد في ذاكرتي كأنه حدث قبل لحظات، بينما كان جسدي يستجيب لذلك الخيال بالتوتر والصلابة تحت بنطالي، فارضاً عليّ التزام الوقوف خلف الطاولة كي لا يلاحظ أحد من الزبائن وضعي المشتعل.قطع صمتي ومحاولاتي الفاشلة في التركيز دخول صديقي "كريم"، يحمل في يده كوبين من الشاي الساخن. ألقى نظرة سريعة على وجهي المتعب، ثم وضع الكوب أمامي على الدفتر المفتوح."خذ يا أحمد... اشرب هذا الشاي علّه يعيد عقلك الذي يبدو أنه طار بعيداً عن السوق اليوم," قال كريم وهو يسحب كرسياً ليجلس أمامي، وعيناه النافذتان تتفحصان ملامحي الحذرة.سحبت الكوب وارتشفت منه جرعة صغيرة، محاولاً الهروب من نظراته:"عقلي هنا يا كريم... فقط التفكير في البضائع الجديدة وتكاليف الشحن يرهقني."ضحك كريم ضحكة
Last Updated : 2026-08-05 Read more