كان رنين الهاتف المشؤوم هو الجحيم الذي دفع بمراد للركض صعودًا إلى سيارته، قبل أن ينطلق بها كالرصاصة باتجاه موقع الحادث.كان قلبه يخفق بضربات متلاحقة تشبه طلقات متفجرة، وأنفاسه تتزاحم في صدره باضطراب ، شدّ قبضته على المقود حتى تجمع الدم في أظافره، وعيناه مسمّرتان على الطريق يصارع بهما جنون ظنونه ، مرر كفه المرتجفة على فمه محاولًا كبح اضطرابه،، ثم ألقى نظرة خاطفة على عقارب ساعته؛ كانت تشير إلى 11:49 ليلاً ، وقتٌ متأخرٌ أكثر مما يُسمح به لايهم بالخروج عادةً، لكن سفر مراد الطارئ كان الفرصة التي استغلها الابن ليفلت من ذلك الحصار الأبوي الصارم.ازداد هدير المحرك مع كل ضغطة على دواسة الوقود، بينما كانت السيارة السوداء تشق الطريق كالسهم، ينعكس بريقها تحت الأضواء الصفراء المتناثرة على جانبي الشارعأبطأ السرعة فجأة حين أومضت في أفق الطريق أضواء سيارة الإسعاف والشرطة بلهفة جارفة، لفّ المقود بقوة واستوقف السيارة على جانب الطريق، ثم قفز منها مسرعًا في تلك اللحظة، توقفت خلفه سيارة رفيقه الذي تبعه طوال الطريق، ليهبط منها صائحًا بنبرة محذرة:—سيد مراد! على مهلك.. انتظرلكن مراد لم يكن يسمع شيئًا
Dernière mise à jour : 2026-08-22 Read More