مقدمه: حتى نلتقي مجدداًفي زاوية الشرفة القديمة كانت هناك دائماً شجيرة ياسمين صغيرة اعتادت هي أن تسقيها كل صباح بصبر لا ينفد. كانت تقول دائمًا النباتات مثل القلوب لا تزهر في الجفاء وتحيا بلمسة حب واحدة.اليوم الشرفة هادئة تماماً. لا صوت لخطواتها الخفيفة ولا أثر لظلّها الدافئ الذي كان يملأ المكان حياة. رحلتْ وتركت خلفها بيتاً واسعاً لكنه فجأة أصبح ضيقاً على من فيه.في الصالة المتسعة يجلس ثلاثة أخوة غطى الصمت ملامحهم. تجمعهم الجدران ذاتها لكن تفصل بينهم أميال من العتاب والمسافات التي حفرتها السنوات. ينظر كل منهم إلى الآخر وكأنه ينظر إلى غريب يحمل ملامحه. لقد انقطع الخيط الرفيع الذي كان يربط هذا العقد وتناثرت الخرزات في زوايا الغرفة.ومع ذلك وسط هذا الحزن الثقيل الذي يخنق الأنفاس ثمة حقيقة واحدة تظل معلقة في هواء البيت الدافئ الروابط الحقيقية لا تنقطع. قد ترتخي بفعل المسافات والخلافات لكنها تظل تنتظر لحظة الصدق حتى نلتقي مجدداً.كانت رائحة الياسمين المتسللة من الشرفة تهمس بوعود خفية تهمس بأن الجذور العميقة لا تموت بسهولة وأن النور لا بد أن يجد طريقه من بين شقوق الجدران الحزينة.هذ
Last Updated : 2026-08-26 Read more