مع شروق شمس الصباح البارد، تسللت الخيوط الذهبية الأولى لتبدد ضباب المطر وتغمر نوافذ العزبة بنورٍ نقي، وكأن الطبيعة نفسها تبارك طهارة المكان بعد ليلة الصمود. كانت أروقة القصر تفوح برائحة المطر المنعش وبقايا بخار الصقيع الأثيري، بينما انشغلت ميار بترتيب الصالة السفلية ومحو آثار محاولة الاقتحام الغاشمة، مستندة إلى قوة جأشٍ جديدة نبتت في قلبها إثر مجريات الليلة الماضية.إلى جوارها، كان أدريان ينساب بهالته الفضية التي اكتست في هذا الصباح بريقاً ناعماً ورائعاً يشبه ندف الثلج المشمس؛ لم تعد ملامحه تحمل ذاك الأسى القديم، بل ارتسمت على شفتيه الأثيريتين سكينة ناعمة، وعيناه النحاسيتان تتابعان ميار بحبٍ وإجلالٍ لم يخفيا عن وجدانها.همس أدريان وهو يقف بجوار نافذة المكتبة المفتوحة برفق: "هذا الفجر يختلف عن كل فجرٍ شهدته طوال مئة عام يا ميار.. للجماد أرواح تشعر بالعدل، وأرى جدران العزبة تتنفس اليوم بحريةٍ لم تعهدها منذ غدروا بي."اقتربت ميار منه، واستقرت بنظراتها في عينيه المضيئتين، ورفعت يدها لتتأمل خاتم الزركونيا الفضي الذي ينبض برفقٍ على أصبعها، وقالت بصوتٍ يطفح بالحنان: "لأن ال
Última atualização : 2026-09-23 Ler mais