مرت أيوب الخريف وهدأت رياحه الباردة لتفسح المجال أمام نسمات شتوية رقيقة داعبت حدائق "عزبة الفارس" وأضفت على الينبوع الصافي بريقاً فضياً خالصاً. في قاعة الأرشيف الكبرى، استمرت ميار في إنجاز اللوحات التوثيقية والخرائط الرقمية التي تربط مسارات دمنهور الساحلية بمقاطعة القصر، بينما استقر خاتم الزركونيا الفضي في أصبعها بوهج زمردي ناصع وهادئ، يشهد على استقرار العهد ونقاء الأمانة.إلى جوار النافذة الكبرى، تجسد أدريان الفارس بهيئته الفضية المشرقة والوقار الملكي العذب. نظر أدريان إليها بعينيه النحاسيتين المليئتين بالحب والتقدير العميق، وقال بصوت رخيم يتردد كأنغام هادئة في أرجاء المكان:"حين أنظر إليكِ وأنتِ تحيين هذه المخطوطات والذكريات يا ميار، أدرك حقاً أن الأرواح العظيمة لا تفنى حين ترحل الأجساد، بل تخلد في أثر طيب وعمل نافع. لقد جعلتِ من عزبتنا قلعة للعلم والنور لا تقهرها عواصف الزمن."رفعت ميار بصرها عن الشاشة الرقمية، وابتسمت ابتسامة دافئة تفيض بالعشق والثبات، وردت بصوت مستقر وهادئ: "ولم يكن هذا الإنجاز ليتم لولا روحك التي ساندتني في كل خطوة يا أدريان. نحن لسنا سوى وجهين
최신 업데이트 : 2026-10-23 더 보기