جميع فصول : الفصل -الفصل 30

60 فصول

فصل 21

«لن نطلّق بعد الآن؟!» نظرت ليان إليه بدهشة، إلى عينيه العميقتين، بينما انقبضت أصابعها دون وعي على ملاءة السرير. أترى أنه ابتكر طريقة جديدة لتعذيبها من جديد؟ لقد أنهكها التعب، وأثقلتها الجراح، ولم تعد ترغب في شيء سوى أن ترحل عنه في أقرب وقت، وأن تنال حريتها أخيرًا. شعرت بألم في ذقنها، إذ مدّ كنان يده وأمسك بها بقوة، ثم قال: «ليان، كلما رغبتِ في شيء، ازددتُ إصرارًا على حرمانكِ منه. هل فهمتِ؟» لقد قرر أن يفعل عكس ما تريده تمامًا. «لكن الطلاق كان قرارك أنت…» «لقد ندمت.» قالها كنان بوجه لا تفارقه ملامح اللامبالاة، ثم تابع: «سأُبقيكِ في منصب الزوجة، لكنني سأحرمكِ من أبسط حقوقها!» كان يعرف أين يوجّه ضربته ليصيبها في مقتل؛ فقبل أن يحطّم جسدها، أراد أن يحطّم قلبها أولًا. وفي تلك اللحظة، عاود قلب ليان، الذي اعتاد الخدر والألم، الانقباض بعنف من جديد. «ألستِ مغرمة بي إلى هذا الحد؟» ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، وأضاف: «إذًا، سأجعلكِ تعيشين حبًّا بلا أمل، وسأدعكِ تشاهدين بنفسكِ كم سأُحسن معاملة لينا.» «لينا ليست ماريا، إنها مجرد بديلة عنها!» لم يُبدِ كنان أدنى اكتراث، و
last updateآخر تحديث : 2026-10-19
اقرأ المزيد

فصل 22

في اللحظات الأخيرة من حياتها، لم تنل ليان من حبّه شيئًا، ولو بالقدر اليسير. عادت السيدة سهيله العجوز إلى التفكير في أمر آخر، فسألت: «بالمناسبة، ما الذي أدّى إلى دخول ليان المستشفى هذه المرة؟» أجاب كنان : «مرض في المعدة. لا شيء خطير، فلا داعي للقلق يا جدتي.» «هذا جيد. اسمع يا بني، عليك أن تعيش حياة هانئة مع ليان، وأن تقطع علاقتك بتلك المرأة التي تُدعى ماريا، أيًّا كان اسمها. وحين تستعيد ليان صحتها، أنجبا طفلًا آخر، حتى ترزقا بصبي وفتاة وتكتمل سعادتكما.» «حسنًا.» ابتسمت ليان ابتسامة متكلّفة، وشاركت كنان تمثيليته، متظاهرةً بأن كل شيء على ما يرام. فهو لم يمنحها أدنى فرصة للكلام. وكلما همّت بفتح فمها، وجّه إليها نظراته الحادّة، وكأنّه على وشك أن يلتهمها حيّة. وقبل مغادرة السيدة سهيله العجوز، التفتت إلى حفيدها وقالت بلهجة حازمة: «كنان، لقد أنقذت ليان حياتك، كما أنها أنجبت وريثًا لعائلة الراوي. إياك أن تخذلها! وإلا فلن أسامحك أبدًا، هل سمعتني؟» كانت إحدى الممرضات تدخل الغرفة لتغيير ضمادات ليان حين سمعت كلمات العجوز، فامتلأ قلبها بالحسد والإعجاب. يا لها من محظوظة! تت
last updateآخر تحديث : 2026-10-19
اقرأ المزيد

فصل 23

انسكب حساء الدجاج على جسد لينا، حتى احمرّ جلدها من شدّة الحرارة. راقبت ليلن المشهد بشعور من الارتياح، وكأنها استردّت أخيرًا بعضًا من كرامتها. لقد تمادت لينا في التنمّر عليها، وتجاوزت حدودها مرةً بعد أخرى، حتى ظنّت أنها تستطيع إذلالها بلا عواقب! أحقًّا حسبتها ثمرةً طرية يسهل عصرها والضغط عليها كما تشاء؟ بدت لينا كدجاجة مبلّلة أُخرجت للتو من الماء، في غاية البؤس، وقد غطّى جسدها الحساء الدهني. أخذت تبكي وتشتكي قائلة: «كنان، إنها تتنمّر عليّ…» كان كنان قد رأى كل ما حدث بطبيعة الحال، فالتقط الوعاء وعيدان الطعام، وقذف بها نحو ليان بكل غضب. ارتطم الوعاء بجبينها، فشقّ جلدها، وسال الدم منه في الحال. نهض كنان واقفًا، والغضب يشتعل في عينيه، وصاح: «ماذا تظنين نفسك فاعلة؟! هل قررتِ التمرّد عليّ؟!» رفعت ليان عينيها إليه وقالت: «هل تتذكّر فحص إثبات النسب؟ أنا متأكدة تمامًا أن لينا هي التي تلاعبت بالنتائج سرًّا!» ردّت لينا على الفور، وهي تنكر بشدّة: «أنتِ تهذين! كنان، لم تكتفِ بالتنمّر عليّ، بل تريد الآن تلفيق التهم لي أيضًا! كيف يُعقل أن أفعل شيئًا كهذا؟!» سألتها ليان متح
last updateآخر تحديث : 2026-10-19
اقرأ المزيد

فصل 24

شعرت ليان بأن قلبها قد غرق في برودة قاتلة. كنان لا يصدّقها. لكن، ما الجديد في ذلك؟ لقد عاشا معًا سنوات طويلة، فمتى صدّقها يومًا؟ لم يجلب لها طوال تلك السنوات سوى الجراح العميقة والألم الذي لا ينتهي. أما ذلك القلب الذي أحبّه بكل جوارحه، فقد عجز أخيرًا عن الدفء من أجله، مهما حاولت. «لم أفعل ذلك.» هزّت ليان رأسها، وقالت: «كنان، لقد كنت حاضرًا بنفسك، ورأيت كل شيء. لم أتحرّك من مكاني أصلًا! هي التي سقطت بسبب إهمالها، فكيف تلقي باللوم عليّ؟!» أخذت لينا تنتحب وتشتكي بصوت متقطّع: «كنان، إنها هي! تريد أن تتشوّه ملامحي، لأنها تكره أختي، وتكره وجهي أيضًا. لا بد أنها أرادت تمزيق وجهي حتى لا تعود تحبّني!» كانت ماريا قطعةً من قلب كنان، والمرأة التي احتلّت مكانةً لا ينازعها فيها أحد. وكما توقّعت ليان، ما إن ذُكر اسمها حتى ازدادت هالة كنان برودةً وقسوة. «ليان، سألتكِ بأيّ قدم عرقلتها!» انبعث صوته كأنه قادم من أعماق الجحيم. «أجيبي!» «لقد قلت لك إنني لم أفعل!» ردّت ليان بألم. «كنان، لماذا تصدّق رواية لينا من طرف واحد دائمًا؟ هناك كاميرات مراقبة في غرفة الطعام! يمكنك مراجعة التسجيلات
last updateآخر تحديث : 2026-10-19
اقرأ المزيد

فصل 25

في غمرة ذهولها، أخذ مشهد زفافها يتراءى أمام عينيها. كانت ترتدي فستان زفاف أبيض ناصعًا، وتقف أمام القسّيس في مشهد مهيب ومقدّس، تجيبه بصوت ثابت ومفعم بالحب: «أقبل.» أقبل أن أمضي معه بقية حياتي، في الفقر والغنى، وفي الصحة والمرض، وأن نواجه معًا كل ما تخبّئه لنا الأيام، يدًا بيد، حتى آخر العمر. لقد أقسمت أمام القسّيس أن تحبّه إلى الأبد. «هاه…» أعادتها ضحكة كنان الساخرة إلى الواقع، ثم قال باحتقار: «ليان، كيف تجرؤين حتى على ذكر زواجنا؟! لقد كذبت عليكِ في تلك المرة الوحيدة من أجل الحصول على نخاع عظمكِ! لم أحبّكِ يومًا، ولن أحبّكِ أبدًا!» كانت كلماته أشد إيلامًا من طعنة سكين تنغرس في جسدها. فقد مزّقت آخر خيط من الأمل ظلّ متعلّقًا بقلبها. وفي تلك الأثناء، كانت لينا تقترب منها بابتسامة شرسة، وقد ارتسمت على وجهها ملامح شماتة لا تخفيها. كيف يمكنها أن تضيّع فرصة كهذه؟! كانت تنوي أن تنتقم منها بأقسى ما تستطيع، وأن تفرغ فيها كل ما تراكم في صدرها من حقد. بل كانت تتمنى أن تقضي ليان بقية حياتها عاجزةً عن المشي، حبيسة كرسي متحرك! اقتربت منها لينا، وقالت متعمّدةً استفزازها: «ليا
last updateآخر تحديث : 2026-10-19
اقرأ المزيد

فصل 26

«سيدتي… سيدتي؟ هلّا استيقظتِ؟» فتحت ليان عينيها بصعوبة بالغة. كان النهار قد أشرق تمامًا، وفكّرت في نفسها أنها لا بد أن تكون قد نامت طويلًا، حتى حلّ اليوم التالي بالفعل… «الحمد لله! أخيرًا، لقد تجاوزتِ الخطر!» تنفّس العم عمران ، كبير الخدم، الصعداء وهو يقف بجانب السرير، ثم تابع بصوت خافت: «لقد استخدمت لكِ سرًّا أفضل أدوية وقف النزيف، وسألت الطبيب عن الطريقة الصحيحة للتعامل مع الجرح. لحسن الحظ، لم يُصب الجرح بالالتهاب.» أدارت ليان رأسها نحوه، وسألته بقلق: «العم عمران، ماذا لو اكتشف كنان الأمر…؟» أجابها كبير الخدم مطمئنًا: «لقد فعلت كل شيء بسرّية تامة، ولن يكتشف السيد كنان شيئًا.» ثم أضاف: «سيدتي، انظري إلى هذا.» أخرج العم عمران بحذر من جيبه مجموعة من المناديل الورقية، ثم أخذ يفتحها طبقةً تلو الأخرى، حتى كشف عمّا كان يخفيه في داخلها. كان إصبعا ليان المقطوعان مستقرَّين بين طيّات المناديل. قال العم عمران بلهفة: «سيدتي، لقد احتفظت بإصبعيكِ ولم ألقِ بهما. خذيهما واذهبي إلى المستشفى فورًا، فقد يتمكّن الأطباء من إعادة وصلهما! لقد نظّفتهما مرارًا وتكرارًا، وهما نظيفان تمامًا!» حدّ
last updateآخر تحديث : 2026-10-19
اقرأ المزيد

فصل 27

كانت ليان ترتدي فستانًا طويلًا بلون أزرق مائي، ينسدل بنعومة على جسدها الرشيق، ويُبرز خصرها النحيل وبشرتها البيضاء الناصعة. ومع كل خطوة تخطوها، كان طرف فستانها يتمايل برفق. لقد درست الرقص في السابق، لذا كانت تتمتّع بقوام مستقيم ورشيق، وحركات خفيفة أنيقة، وعنق طويل يزيدها جمالًا. لكن يا للأسف… لن تتمكّن من الرقص مجددًا أبدًا. بل حتى المشي، لن تعود قادرة على ممارسته كما يفعل الأشخاص الطبيعيون. انتقلت نظرات كنان إلى قدميها، وراقبها وهي تستند بصعوبة إلى الدرابزين، وتنزل الدرج درجةً تلو الأخرى بحذر شديد، وكأنها تخشى أن تفقد توازنها في أيّ لحظة. وفجأة، خطرت له فكرة غريبة لم يتوقّعها حتى هو نفسه. أراد أن يندفع نحوها، ويحملها بين ذراعيه لينزل بها الدرج. «كنان، انظر إليّ!» قالت لينا بدلال، محاولةً لفت انتباهه. «ما رأيك؟ هل يبدو هذا الفستان جميلًا عليّ اليوم؟» سحب كنان نظراته عن ليان وأجابها بفتور: «همم.» عبست لينا قليلًا، وقالت متذمّرة: «أنت لم تنظر إليّ حتى جيدًا! إجابتك متكلّفة للغاية!» «لقد رافقتكِ وأنا أشتري هذه الملابس كلها. كل قطعة منها جميلة.» ابتسمت لينا، ثم أحاطت عنقه بذر
last updateآخر تحديث : 2026-10-19
اقرأ المزيد

فصل 28

«شش…» خلعت دلال قبعتها، كاشفةً عن شعرها الأسود الطويل اللامع، ثم همست بابتسامة: «لقد جئت خصيصًا لرؤيتكِ!» «لرؤيتي أنا؟» «بالطبع! ليان، كيف حال صحتكِ؟ ماذا قال الطبيب؟ هل هناك علاج لحالتكِ؟» على الرغم من أن دلال كانت ترتدي زيّ عاملات النظافة، فإن وجهها الصغير الذي لا يتجاوز حجم الكفّ كان جميلًا إلى حدٍّ لافت، بملامحه الدقيقة وجاذبيته الآسرة. إذا عادت بهما الذاكرة إلى الماضي، فستتذكّران كيف كانت ليان ودلال من أجمل فتيات مدينة بردايس، بل من بين أجملهن على الإطلاق. أما الآن، فقد تزوّجت إحداهما وأصبحت تعيش عذابًا يفوق الاحتمال، بينما تتنقّل الأخرى من مكان إلى آخر، تائهةً في أصقاع الأرض، بلا منزل يأويها. «صحتي أنا؟» أجابت ليان، ثم ابتسمت ابتسامة متكلّفة وقالت: «أنا… بخير إلى حدٍّ ما. هل سمعتِ شائعةً ما؟» لم تخبر أحدًا قطّ بأنها لن تعيش حتى تبلغ السادسة والعشرين من عمرها. ومن المستحيل أن تكون دلال قد عرفت ذلك. «يا إلهي! لقد وقعت في الفخ!» تغيّر لون وجه دلال فجأة، وأدركت الحقيقة. «لقد وصلتني أخبار تقول إنكِ مصابة بسرطان المعدة في مرحلته الأخيرة، وإنكِ لن تعيشي حتى نهاية هذا العا
last updateآخر تحديث : 2026-10-19
اقرأ المزيد

فصل 29

كانت دلال نفسها لا تفهم ما حدث في تلك الليلة، فقد كانت الأمور بالنسبة إليها غامضة ومربكة إلى أبعد حد. كانت تدرك جيدًا أنها ليست سوى فتاة يتيمة تبنّتها السيدة سهيله وأنها، من الناحية الاسمية، الأخت الصغرى لمراد. وبينهما، لم يكن من الممكن أن تنشأ علاقة حب، مهما تمنّت ذلك. لذلك، أخفت مشاعرها تجاهه في أعماق قلبها طوال تلك السنوات، واحتفظت بحبّها سرًّا، دون أن تجرؤ على البوح به. «أتظنّين أنني سأصدّق هراءكِ؟» سألها مراد بسخرية. «إذا كنتِ لا تعرفين ما حدث، فلماذا التقطتِ صورًا لنا ونحن ننام في السرير نفسه؟» أجابته دلال بقلق: «لقد أردت فقط أن أحتفظ بذكرى من تلك اللحظة! لم أكن أحاول التباهي بها، ولم أقصد الاحتفاظ بدليل ضدك!» كانت تعلم أنها لن تحظى في حياتها بفرصة أخرى لتكون قريبة منه إلى هذا الحد. ولهذا، حين كان مراد غارقًا في النوم، استندت دلال برأسها إلى كتفه، والتقطت صورة ذاتية تجمعهما. لم تكن تريد سوى الاحتفاظ بذكرى واحدة، ذكرى تستطيع العودة إليها حين تشتاق إليه، وتستحضر من خلالها لحظةً شعرت فيها بأنه قريب منها، ولو لمرة واحدة. لكنها لم تتوقّع أن يرى مراد الصورة، فيقتنع فورًا بأ
last updateآخر تحديث : 2026-10-19
اقرأ المزيد

فصل 30

نظرت ليان إلى البطاقة، لكنها لم تمد يدها لتأخذها. منذ أن طلق جلال والدتها وتزوج لجين، نشأ حاجز بينه وبين ابنته. أما حين ترك تميم يواجه الموت دون أن يحرك ساكنًا, بل ووقف إلى جانب لجين ودافع عنها، فقد فقدت ليان ما تبقى في قلبها من أمل فيه. قال جلال : «أعرف أنك تلومينني طوال هذه السنوات». ثم تابع بصوت مثقل بالندم: «ليان، في الحقيقة، أنا أيضًا أشعر بندم شديد. لقد فقدت صوابي آنذاك، فطلقت والدتك وتزوجت لجين، وحولت بيتًا كان ينعم بالهدوء إلى فوضى لا تُطاق...». «ما الذي تريد قوله بهذا الكلام؟» تنهد جلال وقال: «لأنني أدركت حقيقتها أخيرًا. لجين امرأة طموحة، متسلطة، وقد أصبحت جميع الشؤون المالية لعائلة ارسلان تحت سيطرتها... لم يعد لدي الحق في التصرف بتلك الأموال. وإلا لكنت دفعت تكاليف علاج تميم منذ وقت طويل». استمعت ليان إليه بملامح جامدة، وكأنها لم تعد تشعر بشيء. ففي هذا العالم، لا توجد كلمتان أكثر عجزًا من كلمة: أنا نادم. «لقد ظلمتك أنت وتميم أما هذه الأموال، فلا تعرف لجين بوجودها». تنهد مجددًا. «إن لم تكن كافية، فسأحاول تدبير المزيد». «لا حاجة إلى ذلك». «ليان، هذا أقل ما يستطيع
last updateآخر تحديث : 2026-10-19
اقرأ المزيد
السابق
123456
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status