الرائحة لم تكن رائحة شاي دافئ، بل رائحة طلاء رطب ومطهرات حادة تلسع الأنف.فتحت عينيّ ببطء، وكان الصداع يشطر رأسي نصفين. لست في غرفة هادئة، بل في غرفة ضيقة جدرانها باهتة بلا نوافذ حقيقية، سوى فتحة حديدية علوية يعبر منها ضوء باهت ومصفر. على الجدار المقابل، رقم معدني بارز يحفر نفسه في البصر: 13.لم يكن هناك دفتر أسود دافئ، بل طاولة معدنية مثبتة في الأرض، وعليها ورقة إرشادات مطبوعة بخط غليظ:القواعد ثلاثة: لا تلتفت للخلف، لا تستجب للصوت حين يتكرر، ولا تحاول فتح الباب قبل اكتمال الميقات.انقبض قلبي في صدري. أين أنا؟ وكيف انتهى بي المطاف هنا؟الوخز في مؤخرة عنقي لم يكن خيالاً، ورائحة العفن الخفيف التي تسللت إلى أنفي مع هواء الفجر لم تكن نسيم الصباح الدافئ الذي تخيلته أمس.فتحت عينيّ بسرعة، لا على خشب الطاولة المألوف أو فنجان الشاي، بل على جدار رمادي باهت يتقشر كدهان عجوز، وعلى السقف الأسمنتي الخشن الذي تبدو عليه آثار رطوبة قديمة تشبه الخرائط المتسخة.— "أين ذهب كل ذلك السكون؟" همستُ، وصوتي جاء أجش، مكسوراً، وكأنني لم أتكلم منذ أيام.جلست مفزوعاً على التخت المعدني الصلب. لم يكن هناك د
Last Updated : 2026-11-02 Read more