All Chapters of احببتها رغما عني: Chapter 1 - Chapter 10

18 Chapters

الفصل الأول: قرار لم يكن في الحسبان

كانت مدينة أوريندا واحدة من أجمل مدن دولة إيلاريا، مدينة لا تنام بسهولة، تتزين شوارعها بالأضواء ليلاً، وتنتشر فيها المباني الشاهقة والفنادق الفاخرة والمنازل التي تحيط بها الحدائق الواسعة.لكن أوريندا لم تكن متشابهة في كل أجزائها.ففي الجهة الراقية من المدينة، كانت القصور تتوارى خلف الأسوار العالية والبوابات الحديدية، بينما كانت الحياة في أحيائها الشعبية تسير بإيقاع مختلف، حيث يعرف الجيران بعضهم بعضاً، وتتعالى أصوات الباعة في الصباح، وتفوح رائحة الخبز الطازج من المخابز الصغيرة.وكان من بين تلك الأحياء حي الياسمين.حي بسيط، لكنه مليء بالحياة، لا يشبه أبداً العالم الذي اعتاد عليه آدم الراوي.في قصر عائلة الراوي، كان الصباح هادئاً على غير العادة.وقفت ليلى الراوي أمام المرآة تعدّل طرف وشاحها، قبل أن تتجه نحو غرفة الطعام. كان القصر واسعاً، تتوسطه ثريا ضخمة، وتحيط به نوافذ طويلة تسمح لأشعة الشمس بالدخول.جلس فؤاد الراوي على رأس الطاولة، يتصفح بعض الأوراق على جهازه اللوحي، بينما كان ابنه الأوسط سليم يتناول قهوته بهدوء، وابنته جنى منشغلة بهاتفها.أما آدم، فكان آخر من دخل.ارتدى بدلة سوداء أني
last updateLast Updated : 2026-11-04
Read more

الفصل الثاني: حيّ لا يشبه ما تخيّلت

استيقظت مدينة أوريندا على صباح هادئ، وكانت أشعة الشمس تتسلل بين المباني العالية، قبل أن تصل إلى الأزقة الصغيرة في حي الياسمين، حيث بدأت الحياة تدبّ في كل زاوية.لم يكن حي الياسمين يشبه الأحياء الراقية في إيلاريا؛ فلا أبراجه الشاهقة كانت تلامس السماء، ولا شوارعه الواسعة تلمع تحت أضواء الزينة، ولا تنتشر فيه السيارات الفاخرة أمام المنازل.كانت بيوته متواضعة، بعضها قديم وبعضها يحتاج إلى ترميم، وشوارعه ضيقة تتعانق على جانبيها الأشجار وأصص الزهور التي يعتني بها السكان. ومع ذلك، كان في المكان جمال لا تستطيع الأموال شراءه.ففي كل صباح، كانت رائحة الخبز الساخن تنبعث من المخبز الصغير عند مدخل الحي، وتختلط برائحة القهوة القادمة من النوافذ المفتوحة. وكان أصحاب المحلات يلقون التحية على المارة، بينما يتبادل الجيران الأحاديث من شرفاتهم، وكأن الجميع ينتمون إلى عائلة واحدة.في حي الياسمين، لم يكن أحد يحتاج إلى دعوة كي يدخل بيت جاره، ولم يكن الغريب يشعر بأنه غريب لفترة طويلة.كان يكفي أن يبتسم له أحدهم، أو يعرض عليه فنجان قهوة، حتى يشعر بشيء من الألفة والطمأنينة.ولهذا، كان كل من يزور الحي يخرج منه بان
last updateLast Updated : 2026-11-04
Read more

الفصل الثالث: فتاة اسمها نجمة

في الجهة الأخرى من مدينة أوريندا، بعيداً عن القصور الفخمة والشوارع الواسعة التي اعتاد أصحاب النفوذ السير فيها، كان هناك حيّ صغير يُدعى حي الياسمين.لم يكن الحي غنياً، ولم تكن منازله تشبه القصور التي تظهر في المجلات، لكنه كان يمتلك شيئاً لا تستطيع الأموال شراءه؛ دفء العائلات، وطيبة الجيران، وتلك التفاصيل البسيطة التي تجعل الإنسان يشعر بأنه ينتمي إلى مكان ما.كانت شوارعه نظيفة وهادئة، تتزين بعض نوافذه بأحواض الزهور، وتنتشر أمام المحلات الصغيرة أصوات الباعة وهم يستقبلون زبائنهم بابتسامات مألوفة.في أحد منازل ذلك الحي، كانت تعيش فتاة تُدعى نجمة السالمي.في السابعة والنصف صباحاً، تسللت أشعة الشمس من بين ستائر غرفتها، واستقرت على وجهها. حرّكت رأسها على الوسادة، وفتحت عيناً واحدة، ونظرت إلى الساعة.أغمضتها بسرعة.من خلف الباب، جاء صوت أمها:— نجمة! هل استيقظتِ؟لم تجب. سحبت الغطاء فوق رأسها.— نجمة السالمي!رفعت رأسها أخيراً.— نعم يا أمي، أنا مستيقظة!— مستيقظة؟ منذ متى وأنتِ مستيقظة؟نظرت نجمة إلى الوسادة التي كانت تحتضنها. ابتسمت بخبث.— منذ فترة طويلة جداً!سمعت أمها تضحك من خلف الباب.—
last updateLast Updated : 2026-11-04
Read more

الفصل الرابع: خطوة نحو الحلم

استيقظت نجمة قبل أن يرن المنبه.فتحت عينيها، ونظرت إلى الساعة. السابعة إلا خمس دقائق.لم تتحرك. بقيت مستلقية، تنظر إلى السقف. أصابعها تلعب بطرف الغطاء.ثم جلست.نظرت إلى مكتبها. كانت حقيبتها مرتبة منذ الليلة الماضية. إلى جانبها، ملف أزرق. وأوراق. ودفتر أسود صغير.نهضت، وفتحت خزانة ملابسها. أخرجت قميصاً، ثم أعادته. أخرجت آخر، ونظرت إليه، ثم علقته أمام المرآة. وقفت تنظر. ثم خلعته، وأعادت الأول.وقفت أمام المرآة. عدّلت ياقة القميص. ثم عدّلتها مرة أخرى.نظرت إلى نفسها.— حسناً يا نجمة. لا داعي للتوتر. أنتِ ذاهبة للبحث عن عمل، وليس لمقابلة رئيسة العالم.ضحكت. لكن الضحكة خرجت قصيرة. ثم صمتت.أخذت حقيبتها. وضعت فيها الشهادات، وملف الأعمال. ثم توقفت. نظرت إلى الدفتر الأسود على المكتب.أخذته. نظرت إليه. ثم وضعته في الحقيبة.في المطبخ، كانت أمها تعد الإفطار.دخلت نجمة. جلست. لم تقل شيئاً.رفعت أمها رأسها.— صباح الخير.— صباح النور.نظرت إليها أمها. وضعت أمامها كوب الحليب.— هل أنتِ بخير؟— نعم. لماذا؟— لا شيء. فقط... وجهك.لمست نجمة وجهها بيدها.— ماذا فيه؟— لا شيء. كلي.أخذت نجمة كوب الحليب
last updateLast Updated : 2026-11-04
Read more

الفصل الخامس: لقاء لم يكن في الحسبان

في صباح ذلك اليوم، كانت نجمة تقف أمام المرآة أطول من المعتاد.عدّلت ياقة قميصها. ثم عدّلتها مرة أخرى. أخذت حقيبتها. فتحتها. تأكدت من الملف. أغلقتها. ثم فتحتها مرة أخرى.— لا بأس. أنتِ فقط ستقدمين طلباً. لن يحدث شيء.قالتها، ثم نظرت إلى نفسها في المرآة. لم تصدق نفسها.في المطبخ، كانت أمها تعد القهوة.— هل ستخرجين اليوم أيضاً؟— نعم. وجدت شركة كبيرة. سأقدم فيها.— شركة كبيرة؟— نعم. اسمها شركة الراوي.توقفت أمها عن تحريك الملعقة.— الراوي؟— نعم. هل تعرفينها؟— الجميع يعرفها يا نجمة. إنها واحدة من أكبر الشركات في البلد.نظرت نجمة إلى أمها.— هذا... هذا جيد، أليس كذلك؟ابتسمت أمها.— جيد. فقط... كوني حذرة.— حذرة من ماذا؟— لا شيء. فقط... هذه الشركات الكبيرة، الناس فيها مختلفون.لم تفهم نجمة ما تقصده أمها. لكنها لم تسأل.---عند مدخل برج الراوي، وقفت نجمة.رفعت رأسها. الطوابق تمتد أمامها، زجاجية، لامعة، لا نهاية لها. الناس يدخلون ويخرجون. الجميع يبدو وكأنه يعرف إلى أين يذهب.أخرجت هاتفها. تأكدت من العنوان. ثم دخلت.كان المدخل واسعاً. أرضية لامعة. مكاتب استقبال. موظفون يتحركون في كل اتجاه
last updateLast Updated : 2026-11-04
Read more

الفصل السادس: أشياء لا تُقال

لم يكن الصباح هادئاً كما اعتادت نجمة أن يكون.كانت تقف أمام المرآة الصغيرة المعلقة بجانب خزانة ملابسها، تحاول ترتيب خصلات شعرها التي رفضت الانصياع للمشط، بينما كانت تفكر في يومها السابق.لم تكن نظرة آدم الراوي قد غادرت ذاكرتها.لم يكن الأمر إعجاباً، ولا اهتماماً، بل كان ذلك الشعور المزعج الذي ينتاب الإنسان حين يُحكم عليه دون أن يُمنح فرصة للكلام.تنهدت وهي تلتقط حقيبتها.ـ نجمة! هل ستخرجين أم ستقضين اليوم كله أمام المرآة؟كان صوت دينا يأتي من المطبخ.ـ قادمة! لا داعي لإعلان حالة الطوارئ.ضحكت سلمى التي كانت تجلس إلى المائدة.ـ اتركيها يا دينا، أختنا الصغيرة أصبحت امرأة عاملة، ومن حقها أن تهتم بمظهرها.دخلت نجمة وهي تحمل حقيبتها، ثم جلست لتتناول قطعة من الخبز.كانت مريم تقف بالقرب من المائدة، تضع إبريق الشاي، ثم التفتت نحو ابنتها بابتسامة حنونة.ـ تمهلي يا نجمة، لم يبدأ يومك بعد، ولا داعي لأن تحمّلي نفسك كل هذا القلق.ابتسمت نجمة وهي تمد يدها نحو كوب الشاي.ـ أحاول فقط أن أكون مستعدة يا أمي.اقتربت مريم منها وربتت على كتفها بحنان.ـ أعرف يا ابنتي، وأعرف كم تعبتِ من أجل هذه الفرصة. لكن
last updateLast Updated : 2026-11-05
Read more

الفصل السابع: خلف الأبواب المغلقة

كان ضوء الصباح يتسلل بهدوء من النافذة، بينما جلست نجمة أمام مكتبها الصغير في غرفتها، تحيط بها أوراق التصميم وأقلام ملونة ودفتر مفتوح على صفحة لم تكملها منذ أيام.كانت الساعة تشير إلى السادسة والنصف صباحاً.مدت يدها إلى كوب الشاي الذي وضعته بجانبها، لكنها اكتشفت أنه أصبح بارداً.ـ رائع يا نجمة، حتى الشاي لم يعد يحتمل إهمالك!ابتسمت لنفسها، ثم أعادت نظرها إلى الرسم الموجود أمامها.كان ذلك التصميم أكثر من مجرد فكرة عابرة بالنسبة إليها. لقد أمضت وقتاً طويلاً في تخيله، ورسمت تفاصيله مرات عديدة، لكنها لم تستطع حتى الآن إكماله بالطريقة التي تريدها.لم تكن المشكلة في الأفكار، بل في الإمكانيات والوقت والمال.رن هاتفها الموضوع بجانب الدفتر، فمدت يدها إليه ونظرت إلى الشاشة.كانت رسالة من الشركة.فتحتها بسرعة، وبدأت تقرأ:«نود إبلاغك بأنه، بعد مراجعة التصاميم المعدّلة، تمت الموافقة المبدئية على انضمامك إلى قسم التصاميم في شركتنا بصفتك متدربة، وذلك خلال فترة تقييم أولية. نرجو حضورك صباح الغد لبدء التدريب.»ظلت نجمة تنظر إلى الرسالة لثوانٍ، وكأنها تريد التأكد من أنها قرأتها بشكل صحيح.ثم اتسعت ابتس
last updateLast Updated : 2026-11-05
Read more

الفصل الثامن: تحت المطر

كانت الساعة تقترب من الثامنة مساءً، حين أغلقت نجمة آخر ملف على حاسوبها، ثم أعادت فتحه بعد لحظات لتتأكد من أنها لم تنسَ شيئاً.تنهدت وهي تتراجع قليلاً في مقعدها.منذ أن بدأت تدريبها في شركة الراوي، أصبحت أيامها أكثر ازدحاماً. لم يكن الأمر سهلاً كما تخيلت؛ فكل تصميم يحتاج إلى مراجعة، وكل ملاحظة تفتح أمامها باباً لتعديل جديد.وكانت اليوم قد قضت وقتاً أطول من المعتاد في مراجعة النسخة المعدلة من المشروع الذي طلب منها آدم العمل عليه.نظرت إلى الساعة مرة أخرى، ثم جمعت أوراقها ودفتر ملاحظاتها.كانت جني قد غادرت قبل ساعة تقريباً، بعدما أخبرتها أنها ستكمل مراجعة بقية الملفات في الصباح.حملت نجمة حقيبتها، وأغلقت الحاسوب، ثم ألقت نظرة أخيرة على مكتبها المؤقت قبل أن تغادر القسم.كان الطابق هادئاً على نحو غير معتاد.وعندما وصلت إلى المدخل، توقفت فجأة.كان المطر يهطل بغزارة، والريح تدفع قطراته نحو الرصيف. وقفت خلف الزجاج تتأمل الشارع المبتل، ثم أخرجت هاتفها وفتحت تطبيق سيارات الأجرة.انتظرت قليلاً، لكن لم تظهر أي سيارة قريبة.حاولت مرة أخرى، فكانت النتيجة نفسها.تمتمت بضيق:«يا له من توقيت رائع!»تق
last updateLast Updated : 2026-11-05
Read more

الفصل التاسع: ما لم ينتبه إليه

كان الصباح هادئاً في مدينة أوريندا، وقد اختفت آثار المطر الذي هطل طوال الليل، تاركاً الشوارع لامعة تحت أشعة الشمس.وصلت نجمة إلى الشركة قبل موعد عملها بعشر دقائق. كانت تحمل حقيبتها وملف التصاميم الذي أحضرته معها من الشركة.دخلت قسم التصاميم، ألقت التحية على موظف الاستقبال، ثم اتجهت إلى مكتبها.ـ صباح الخير يا نجمة.رفعت رأسها لتجد جني تقف بجانب مكتبها حاملة كوبين من القهوة.ابتسمت نجمة.ـ صباح النور. يبدو أنك وصلتِ قبلي اليوم.وضعت جني أحد الكوبين أمامها.ـ قررت أن أكون موظفة مجتهدة ولو لمرة واحدة في الأسبوع.ضحكت نجمة وهي تأخذ الكوب.ـ أتمنى أن يستمر هذا الإنجاز حتى نهاية الأسبوع.جلست جني أمامها، وبدأتا الحديث عن العمل وبعض التعديلات المطلوبة في المشروع.كانت نجمة تشرح لها فكرة جديدة عندما دخل آدم القسم.توقفت جني عن الحديث للحظة وألقت التحية على أخيها.ـ صباح الخير، آدم.ـ صباح الخير.أما نجمة فأغلقت الملف الذي كانت تعرضه على جني ونهضت قليلاً.ـ صباح الخير، أستاذ آدم.أومأ برأسه، ثم تابع طريقه نحو مكتبه الزجاجي.لم يحدث شيء غير عادي.وعندما وصل إلى مكتبه ووضع حقيبته، تذكر للحظة الف
last updateLast Updated : 2026-11-05
Read more

الفصل العاشر: ربما يتغير آدم

كان المساء هادئاً في قصر عائلة الراوي. جلس سليم على الأريكة في غرفة الجلوس، واضعاً هاتفه جانباً، بينما كانت جني تجلس بالقرب من النافذة تتصفح بعض الملفات التي أحضرتها معها من الشركة.رفع سليم عينيه نحوها، ثم ابتسم ابتسامة ماكرة.قال: «أخبريني يا جني، هل تعتقدين أن حياتنا ستبقى هكذا دائماً؟»لم ترفع جني رأسها عن الملفات. «أي حياة تقصد؟»مدّ سليم ساقيه أمامه وأجاب بنبرة جادة مصطنعة: «هذه الحياة المملة... العمل، المنزل، الطعام، ثم النوم. أعتقد أننا بحاجة إلى كارثة صغيرة كي نشعر ببعض الحماس.»ضحكت جني وهي تنظر إليه أخيراً. «أنت آخر شخص يحق له الحديث عن الملل. أنت وحدك تستطيع تحويل أبسط يوم إلى مسرحية كاملة.»وضع سليم يده على صدره متظاهراً بالجرح. «هذا ظلم! أنا أحاول فقط أن أضيف بعض البهجة إلى هذا المنزل.»«بل تضيف الصداع.»انفجر سليم ضاحكاً، ثم مال إلى الأمام وقال: «حسناً، لدي شعور بأن شيئاً ما سيحدث قريباً، شيء سيغير حياتنا جميعاً.»رفعت جني حاجبيها. «وما الذي جعلك تشعر بذلك؟»هز كتفيه. «لا أعرف. ربما لأن الأيام أصبحت متشابهة جداً، وربما لأنني أشعر أن الحياة تخبئ لنا مفاجأة. لا تنظري إليّ
last updateLast Updated : 2026-11-05
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status