登入آدم الراوي رجل لا يثق. ليس لأنه لم يحب، بل لأنه أحب مرة… فاكتشف أن المرأة التي أحبته لم تحبّه هو. أحبت اسمه. أحبت ما يملك. وحين قالت له ذلك، لم تكن الجملة مجرد كلام، بل أصبحت شيئاً يسكنه، يهمس له كلما اقتربت منه امرأة: "هل تقترب منك أنت… أم من اسمك؟" منذ ذلك اليوم، أصبح المال أصدق من القلوب. وأصبح النفوذ أرحم من الحب. في الجهة الأخرى من أوريندا، تعيش نجمة السالمي حياة لا تشبه حياته. حياة فيها رائحة الخبز، وضحك الأخوات، ودفتر أسود صغير تخفي فيه ما لا تقوله لأحد. فتاة تبحث عن عمل، تحلم أن تصبح مصممة، تكتب روايتها سراً، وتبكي في الشارع ثم تشتري خبزاً وتعود إلى البيت. لم تعرف الحب يوماً. ولم تعرف أن قلبها سيقف يوماً أمام رجل يختلف عنها في كل شيء. حين يجبر والده على العمل في حيّها، يدخل آدم عالماً لم يرغب في الاقتراب منه. يظنها كبقية النساء. وهي لا تعرف من هو. لكن بين اصطدام عابر، وجملة لم يتوقعها، وكبرياء لم يعتد أن يُكسر… يبدأ شيء لا اسم له بعد. هي التي لم تعرف الحب من قبل. وهو الذي أقسم ألا يثق بامرأة مرة أخرى. فهل يستطيع قلبان من عالمين مختلفين أن يلتقيا؟ أم أن الحب، كما يفعل دائماً، سيأتي رغماً عنهما؟ أحياناً لا نختار من نحب… بل نجد أنفسنا نحب رغم إرادتنا.
查看更多كانت طاولة العشاء تتوسط القاعة الواسعة، وقد رُتبت الأطباق بعناية، بينما أخذ أفراد العائلتين أماكنهم حولها. جلس فؤاد إلى جانب عادل، واستمر حديثهما حتى بعد وصول الطعام، وكأنهما يحاولان تعويض السنوات التي مرت دون لقاء. أما ليلى ومريم، فقد جلستا متجاورتين، بينما توزعت الفتيات والشبان حول الطاولة. كان سليم يتحدث مع دينا عن أحد المطاعم التي زارها مؤخراً، ويحاول إقناعها بأن اختياره كان أفضل من اختيارها في المرة السابقة. قال سليم بثقة: — أعترف أنني أملك ذوقاً جيداً في اختيار المطاعم. رفعت دينا عينيها إليه. — ذوق جيد؟ أنت اخترت مطعماً وانتظرت الطعام ساعة كاملة، ثم اكتشفت أنك طلبت الطبق الخطأ. ضحكت سلمى. — أعتقد أنه لا يزال يعتقد أن المشكلة كانت في المطعم، وليس في اختياراته. رد سليم: — على الأقل أنا أعترف بأخطائي، على عكس بعض الأشخاص. قالت دينا فوراً: — هل تقصدني؟ — لم أذكر أسماء. تدخلت جنى وهي ترفع كأس الماء: — من فضلكما، نحن في ضيافة العائلة، احتفظا بمشاجراتكما إلى الغد. ضحكت نجمة، بينما ابتسمت مريم وهي تراقب بناتها. قالت ليلى: — يبدو أن اجتماع البنات مع
منذ ساعات العصر، بدأ قصر الراوي يستعد لاستقبال ضيوفه.تحرك العاملون بين الصالونات الواسعة، ورتّبوا الطاولات بعناية، بينما كانت ليلى تتابع تفاصيل الاستقبال بنفسها. لم تكن هناك مناسبة رسمية، ومع ذلك أرادت أن يكون كل شيء مرتباً بما يليق بعودة صداقة قديمة إلى حياتهم.أما فؤاد، فكان يقف قرب النافذة المطلة على الحديقة، يتفقد ساعته بين الحين والآخر.دخلت جنى الصالون وهي تحمل هاتفها، وتوقفت عندما رأت والدها يراقب المدخل للمرة الثالثة.قالت بمزاح:— أبي، هل تنتظر وصول رئيس دولة أم عائلة صديق قديم؟التفت إليها فؤاد، وارتسمت ابتسامة على وجهه.— صديق قديم يا جنى. وبعض الأصدقاء يستحقون أن نستقبلهم كما ينبغي.اقتربت منه وجلست على الأريكة.— يبدو أنك سعيد بهذه الزيارة أكثر مما توقعت.— لا تتخيلين كم مضى من الوقت منذ آخر مرة جلسنا فيها معاً. كنت أظن أننا سنلتقي بعد أيام، ثم مرت السنوات دون أن نشعر.تأملته جنى للحظة، ثم قالت:— يبدو أن هذه الليلة تحمل ذكريات كثيرة.— أكثر مما تتصورين.في تلك الأثناء، كانت ليلى تضع اللمسات الأخيرة على ترتيب الزهور.قالت وهي تلتفت إلى زوجها:— تحدثت مع مريم هاتفياً، وبد
لم يكن صباح ذلك اليوم عادياً في شركة الراوي.وصل آدم إلى مكتبه قبل موعده المعتاد، ووضع هاتفه فوق الطاولة، ثم فتح الملفات المتعلقة بمشروع تطوير حي الياسمين.كان يحاول التركيز في الأرقام والمخططات، لكن شيئاً ما ظل يشغل تفكيره منذ اليوم السابق.لم يستطع أن ينسى دفتر نجمة الأسود، ولا الكلمات التي قرأها فيه، ولا تلك الورقة الصغيرة التي تركها لها.«شكراً لك. على كل شيء.»لم يكن يعرف لماذا كتبها بهذه البساطة، ولماذا شعر بالارتياح عندما رآها تستعيد دفترها.أغلق الملف أمامه، وأسند ظهره إلى الكرسي.في تلك اللحظة، رن هاتفه.كان والده.— صباح الخير يا أبي.— صباح الخير يا آدم. هل أنت في الشركة؟— نعم، وصلت منذ قليل.— جيد. سأكون عندك خلال نصف ساعة. أريد أن أرى التصاميم الأولية الخاصة بمشروع حي الياسمين، وأتمنى أن تكون قد أحرزت تقدماً حقيقياً.— كل شيء يسير وفق الخطة.— سنرى ذلك عندما أصل.أنهى فؤاد المكالمة، بينما عاد آدم إلى شاشة حاسوبه.لم يكن يعرف أن
كان صباح يوم الخميس هادئاً في مدينة أوريندا.في قصر الراوي، كان فؤاد يستعد للخروج، بينما كان أحد مساعديه ينتظره عند الباب حاملاً بعض الملفات المتعلقة بمشروع حي الياسمين.أخذ فؤاد الملف، وألقى نظرة سريعة على الأوراق.«سأذهب بنفسي اليوم. أريد أن أرى الحي قبل أن نتخذ أي قرارات نهائية.»أومأ مساعده.«هل ترغب أن يرافقك السيد آدم؟»توقف فؤاد للحظة، ثم أجاب:«لا، لديه ما يكفي من العمل. سأكتفي بهذه الزيارة.»بعد قليل، غادر القصر متجهاً نحو حي الياسمين.---لم يكن حي الياسمين يشبه الأماكن التي اعتاد فؤاد زيارتها.شوارعه متواضعة، ومحلاته الصغيرة متقاربة، وكانت أصوات الباعة وأحاديث السكان تضفي عليه حياة خاصة.أخذ فؤاد يتأمل المكان من خلف زجاج السيارة.لم يكن الحي فخماً، لكنه كان يمتلك شيئاً لفت انتباهه؛ شعوراً بالدفء والترابط بين الناس.طلب من سائقه التوقف بالقرب من أحد المقاهي الصغيرة.نزل من السيارة، وألقى نظرة حوله قبل أن يخطو إلى الداخل.كان المكان بسيطاً، تتوزع فيه طاولات صغيرة، ويجلس بعض الرجال يتبادلون أطراف الحديث.اختار فؤاد طاولة قريبة من النافذة، ثم طلب فنجان قهوة.وبينما كان ينتظر طل
評論