قائمة الروايات العربية التي أحب أن أعود إليها طويلة، لكن سأركز على الأعمال التي تركت أثرًا لا يُمحى في ذاكرتي وأستطيع أن أوصي بها بثقة.
أبدأ بـ'موسم الهجرة إلى الشمال' لتايب صالح: قرأته في صيف مظلم وأنا أشعر بأن الرواية تشرح لي كيف يكون التصادم بين الهويات والثقافات. أسلوبه شاعري وحاد في آن واحد، والشخصية المركزية تظل تطاردني بأفكارها حتى بعد إغلاق الكتاب. ثم أذكر 'الخبز الحافي' لمحمد شكري، تلك المذكرات التي لا تخشى وصف القسوة والحرمان، قراءة مؤلمة لكنها ضرورية لفهم طبقات المجتمع.
للبحر والقاهرة مكان خاص في قلبي، لذلك أنصح بـ'بين القصرين' أو ما يعرف بـالثلاثية لنجيب محفوظ لمن يريد تصويرًا مجتمعيًا وتاريخيًا غنيًا، وبأسلوب سردي متقن. أما من يريد رحلة فكرية دينية وفلسفية فعليه بـ'عزازيل' ليوسف زيدان، الذي جمع بين البحث التاريخي واللغة الروائية بطريقة مشوقة.
أختم بعمل معاصر أكثر حميمية هو 'ذاكرة الجسد' لأحلام مستغانمي، قرأته في يوم مطير وكان لي بمثابة صحبة طويلة مع شخصية نصفها وجع ونصفها جمال. كل رواية هنا تقدم نوعًا مختلفًا من المتعة والتفكير، وأعدّها مدخلًا جيدًا لمن يريد الغوص في أدبنا العربي المتنوع.