النسر
أنظر إليها وهي تخرج من الحمام، قطرات الماء تتلألأ على جسدها. كم أتمنى لو كنت مكانها! أمدّ لها سروالاً داخليّاً وقطعة علويّة تحتضن صدرها بإحكام.
· ارتدي ملابسك.
تدير لي ظهرها لترتدي.
· القاعدة الأولى: لا تخجلي مني أبداً.
· القاعدة الثانية: ارتدي ملابسك دائماً أمامي، ولا تديري لي ظهرك. لذا انظري إليّ هنا، وانزعي المنشفة لترتدي.
تواجهني وتخلع منشفتها. أتأمل ذلك الجسد العاري أمامي: ثدياها الضخمان المدببان يتجهان نحوي كأنهما يمدان يديهما، أردافها التي يمكن رؤيتها خلفها. تحاول ارتداء سروالها الداخلي بسرعة.
· توقفي.
تتوقف وتنظر إليّ بسؤال صامت.
· استديري أمامي لأتأمل جسدك.
تستدير، وأنا أتذوق جمال هذه الإلهة الرائعة أمامي.
· أنتِ رائعة يا كيريدا.
لا تجيبني.
· اقتربي لأساعدك في ارتداء ملابسك.
تظل جامدة، لا تريد الاقتراب.
· القاعدة رقم 3: افعلي دائماً ما أطلبه منك. اقتربي.
عندما جاءت عشيقة ماجد العدواني التي يرعاها لتتباهى أمامي للمرة التاسعة، لم يكن هناك أي اضطراب في قلبي.
رفعت بصري ونظرت إلى ماجد بهدوء قائلة:
"أنت وعدتني عدة مرات بأنك لن تسمح لعشيقتك بإثارة المشاكل أمامي."
ابتسم ماجد باستهزاء، وكانت نبرة صوته تحمل قدرًا كبيرًا من اليقين:
"حنان صغيرة في السن، ومرحة بعض الشيء."
"كيف لك، بصفتك الأخت الكبرى، ألا تكوني متسامحة ومتفهمة؟"
نظر إلي وهو يكتف ذراعيه، وفي عينيه استخفاف واضح.
تزوجتُ من بسام الجابري منذ ثماني سنوات.
لقد أحضر تسعًا وتسعين امرأة إلى المنزل.
نظرتُ إلى الفتاة الشابة المئة أمامي.
نظرت إليّ بتحدٍ، ثم التفتت وسألت:
"السيد بسام، هل هذه زوجتك عديمة الفائدة في المنزل؟"
استند بسام الجابري على ظهر الكرسي، وأجاب بكسل "نعم"
اقتربت مني الفتاة الشابة وربّت على وجهي، قائلة بابتسامة:
"استمعي جيدًا الليلة كيف تكون المرأة القادرة!"
في تلك الليلة، أُجبرتُ على الاستماع إلى الأنين طوال الليل في غرفة المعيشة.
في صباح اليوم التالي، أمرني بسام الجابري كالمعتاد بإعداد الفطور.
رفضتُ.
بدا وكأنه نسي أن زواجنا كان اتفاقًا.
واليوم هو اليوم الثالث قبل الأخير لانتهاء الاتفاق.
في ليلة عادية… بدأت الحكاية برسالة.
آدم لم يكن يبحث عن حب، وليان لم تكن مستعدة لتمنح قلبها مجدداً. لكن بين حديثٍ عابر وهمسة منتصف الليل، تولّد شعور لم يكن في الحسبان.
كلمات تتحول إلى اشتياق…
غيرة تكشف عمق التعلّق…
ووعود تُقال بخوفٍ من الغد.
حين يختبر الواقع صدق المشاعر، يجد القلبان نفسيهما أمام سؤال واحد:
هل يكفي الحب ليهزم الخوف؟
"حين التقينا تحت سماء واحدة"
رواية عن شغفٍ يولد بهدوء…
وعن قلبين تعلّما أن أخطر ما في الحب، ليس أن تحب… بل أن تخاف أن تخسره.
في السنة السادسة مع مروان الشامي.
لقد قلتُ، "مروان الشامي، سوف أتزوج."
تفاجأ، ثم عاد إلى التركيز، وشعر ببعض الإحراج، "تمارا، أنت تعلمين، تمر الشركة بمرحلة تمويل مهمة، وليس لدي وقت الآن…"
"لا بأس."
ابتسمتُ ابتسامة هادئة.
فهم مروان الشامي الأمر بشكل خاطئ.
كنت سأَتزوج، لكن ليس معه.
"مع وجودي كعمك، لماذا تحتاجين إلى الألعاب؟ هيا، دعيني أُرضيك."
أشعر بنفَس العمّال في مقصورة النوم بالقطار، اندلع إدماني حتى بللت ملابسي الداخلية بالكامل. اضطررت لإرضاء نفسي، لكن لم أرغب في أن أُكتشف، حتى قام أحد الأعمام بفتح البطانية، وهو يحدق بي بلهفة.
أجد أن النقطة المحورية بين المذهبين تتعلق بمن يُمنح دور الوساطة وكيفية تفسيرها من منظور إلهي وإنساني. في رأيي، السنة يميلون إلى عرض الشفاعة كاستحقاق يمنحه الله لمن يشاء من رسله وصالح عباده، مع تحفّظ واضح: الشفاعة ليست بقدرة مستقلة بل بإذن الله. هذا التأكيد يظهر في نقاشات علماء السنة سواء من المدارس الأشعرية أو السلفية المعتدلة، حيث يُذكر دائماً أن الشفاعة مبنية على مشيئة الله وكرمه وليس على استقلالية الكائن الوسيط.
أما الشيعة، فألاحظ أنهم يمنحون الشفاعة بعداً مركزياً خاصاً للأئمة المعصومين والرسول، إذ تُعرض الشفاعة كوظيفة مرتبطة بوظيفتهم الإلهية والوساطة الروحية، وهذا يبرّر ممارسات مثل التوسل والزيارة والاعتماد على شفاعة أهل البيت. في الخطاب الشيعي، الشفاعة ليست مجرد طلب لوساطة بل هي امتداد للولاية والقبول الإلهي الممنوح للمعصومين، لذلك تحتل مكانة عملية وطقسية أكبر في التعبدات اليومية. الفرق هنا ليس في إنكار الشفاعة عند أحد الطرفين، بل في من يُرى كيمنح دور الشفيع وكيف يُفهم هذا الدور نظرياً وطقسياً.
أحيانًا ألتقط كتابًا بعنوان 'السنة النبوية' وأتساءل فورًا من كتبه وكيف بنى فكرته؛ الحقيقة أن هذا العنوان شائع ولا يعود إلى مؤلف واحد فقط. هناك عدة كتب تحمل اسم 'السنة النبوية' لمؤلفين مختلفين عبر التاريخ الإسلامي، فبعضها كتبها علماء متخصصون في الحديث ليجمعوا الأحاديث مع شروح وتخريج، وبعضها كتبه دعاة وعلماء معاصرون ليقدّموا عرضًا مبسطًا للسنة مقسّمًا إلى مواضيع حياتية.
منهجه عادةً يتخذ أحد الأشكال التالية: إما منهج تجميعي نقدي يعتمد على علمي السند والمتن (الجرح والتعديل) في تصنيف الأحاديث إلى صحيح وحسن وضعيف، أو منهج تفسيري يربط الأحاديث بالسياق التاريخي والسيرة، أو منهج فقهي يستخلص الأحكام العملية من الأحاديث. المؤلف الذي يهتم بالجانب العلمي سيعطي معلومات عن السند، ويقارن النصوص بمصادر مثل 'صحيح البخاري' و'صحيح مسلم' و'السنن'. المؤلفون المعاصرون يميلون أحيانًا لتبويب الموضوعات بشكل يسهل على القارئ العادي الربط بين السنة والحياة اليومية.
أنا أقرأ دائمًا المقدمة والتو وتمحيص المصادر أولًا لأعرف منهج المؤلف، لأن الاسم وحده لا يكفي لحكم على محتوى أو مصداقية الكتاب.
أتذكر جيدًا أن سنة 1824 كانت نقطة تحول حقيقية في تاريخ نجد. أنا أقول هذا لأن الإمام تركي بن عبدالله هو الذي استعاد 'الرياض' وأسس ما نعرفه بالدولة السعودية الثانية في تلك السنة بعد فراغ سياسي عميق حدث عقب حملة العائلة العثمانية-المصرية على الدرعية عام 1818.
أفضّل أن أنظر للأمر كقصة عودة وبناء: تركي لم يكتفِ باستعادة مدينة، بل حاول إعادة ترتيب السلطة وفرض نظام حكم مركزي جديد يقوم على نفس جذور الدولة الأولى، مع تغييرات عملية تتناسب مع واقع القرن التاسع عشر. حكمه استمر حتى مقتله عام 1834، لكن تأسيسه للدولة في 1824 هو ما أعاد للعائلة مكانتها وفتح صفحة جديدة في التاريخ السياسي لشبه الجزيرة. هذه السنة دائمًا تبدو لي كإشارة بداية جديدة أكثر من كونها مجرد رقم.
من الأشياء التي أحب متابعتها أن أعود إلى النصوص الأصلية لأرى كيف عالجت السنة موضوعات طبية عملية مثل الحجامة، وفي حالة مواضع الحجامة فالنصوص النبوية موزعة على أحاديث متعددة لا على «خريطة» واحدة مكتوبة مرة واحدة.
تجد إشارات مباشرة لمواضع الحجامة في كتب الحديث المعتمدة مثل 'صحيح البخاري' و'صحيح مسلم' و'سنن أبي داود' و'جامع الترمذي' و'سنن ابن ماجه'، حيث وردت أحاديث تفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد احتجم في مواضع متعددة، وأنه أمر بالاحتجام أو إعطاء أحد الصحابة الحجامة في أماكن معينة حسب المرض. من هذه الأحاديث يمكن استنتاج مواضع عامة شائعة عند العلماء والممارسين: فروة الرأس (أعلى الرأس والقذالي)، ما بين الكتفين (بين اللوحين/الكتفين)، الرقبة أو مؤخرة العنق في بعض الحالات، جوانب الصدر أو الضلوع (الجانبان)، وأحيانًا في مواضع أخرى من الظهر والأطراف بحسب الحاجة. المهم أن السنة لم تعطِ خريطة تشريحية تفصيلية بكلمة واحدة؛ بل جمع الفقهاء وأطباء الإسلام الروايات المتفرقة وضمّنوها في كتب الطب النبوي وأدلّتهم العملية.
للحصول على تجميع منهجي للأحاديث والتعليقات العملية أنصح بالرجوع إلى مؤلفات الطب النبوي التي جمعت هذه الأحاديث وفسّرتها، مثل 'الطب النبوي' لابن القيم (وهو مرجع شهير يتناول مواضع الحجامة، أسبابها، وأحكامها) وكذلك شروح كتب الحديث التي تضمنت أبواب الطب والعلاج. بالإضافة إلى ذلك المستشرقون والمصنفات الفقهية والتاريخية عن العناية الطبية للنبي وسير الصحابة تعطي سياقًا عمليًا لكيفية تطبيق هذه المواضع عند الحاجة. ممارسو الحجامة التقليديون والمسلمون اعتمدوا على مزيج من النقل النصي والتجربة الطبية، فظهرت قوائم عملية تشرّح „نقاطًا رئيسية“ تُستعمل غالبًا، مع اختلافات طفيفة حسب المدرسة المحلية وخبرة المعالج.
أجد أن الجمع بين نصوص الحديث ومراجع الطب النبوي والكتب الفقهية هو أفضل طريقة لفهم «أين» و«متى» و«كيف» جاءت مواضع الحجامة في السنة: النصّ يعطي التوجيه العام، والمؤلفات اللاحقة توضح التطبيق العملي والتحفظات والاحتياطات. لو كنت أبحث بنفسي أبدأ بقراءة الأبواب المتعلقة بالطب في 'صحيح مسلم' و'صحيح البخاري' ثم ألحقها بقراءة فصل الحجامة في 'الطب النبوي' لابن القيم، وبعدها أقارن مع شروح المحدثين والكتب الفقهية لعرض آراء العلماء حول التفصيل العملي والنقاط التحذيرية. هذا المزج بين النص والتطبيق هو الذي يجعل الصورة واضحة وأكثر فائدة للقراءة أو للتطبيق العملي، ويترك انطباعًا أن السنة تشير لمواضع محددة لكنها توفّر مرونة للتعامل مع اختلاف الحالات الطبية.
أحتفظ بملاحظة صغيرة على هاتفي: السنة العادية تضم 365 يومًا. أقول هذا لأنني دائمًا أجد المتعة في تفكيك الأشياء البسيطة حول الزمن—لماذا بعض السنوات تحمل يومًا إضافيًا بينما معظمها لا. السنة الميلادية العادية، سواء في التقويم الغريغوري الحالي أو حتى في النسخة الأقدم من التقويم اليولياني، تُحتسب كـ365 يومًا. هذا المجموع يأتي من تجميع أيام الشهور الاثني عشر (بما فيها فبراير بـ28 يومًا في السنة العادية) ليعطينا مجموعًا ثابتًا نستخدمه لتخطيط عطلاتنا وأعياد ميلادنا والمواعيد المهمة. بالنسبة لي، من المضحك أن ذلك الفرق البسيط بين 365 و365.25 يومًا يجعل العالم يحتاج إلى قواعد خاصة للحفاظ على التقويم مرتبًا مع الفصول.
أحيانًا أغوص في تفاصيل سبب وجود السنوات الكبيسة: الأرض لا تكمل دورًا حول الشمس في وقتٍ كامل منقوص بعشرات من الساعات، بل في نحو 365.2422 يومًا. لذلك لو لم نضيف يومًا كل أربع سنوات لكان التقويم ينزلق تدريجيًا عبر الفصول. لكننا تصحيحنا هذا بطريقة ذكية: في التقويم الغريغوري نضيف يومًا كل أربع سنوات، ما عدا السنوات التي تقبل القسمة على 100 إلا إذا كانت تقبل القسمة أيضًا على 400. النتيجة العملية هي أن في دورة من 400 سنة لدينا 97 سنة كبيسة و303 سنة عادية؛ هذا التفصيل يجعل التقويم دقيقًا جدًا عبر قرون.
أنا أجد أن معرفة أن السنة العادية 365 يومًا تشرح الكثير من التفاصيل اليومية: لماذا نحتفل في نفس الموسم عبر الأجيال، ولماذا يتحرك رأس السنة الفلكية قليلًا عبر العقود إن لم نلتزم بتلك القواعد. وفي نهاية اليوم، عندما أضع علامة على تقويم يحمل تواريخ صغيرة لرحلات قادمة أو لأعياد أصدقاء، أشعر بمتعة بسيطة بأن كل يوم من تلك الـ365 له وزن خاص في حياة الناس — وهذا يجعلني أقدّر بساطة الجواب: 365 يومًا.
الخبر المثير هنا أن زيارة الأمير فيليب لمصر لا تقاطَع بسنة وحيدة بسيطة، بل يمكن تتبّع أولى ملامح وجوده هناك خلال خدمته البحرية في الحرب العالمية الثانية. خلال أوائل الأربعينات، كان ضمن أفراد أسطول البحر الأبيض المتوسط، وهذا يعني أنه تواجد في محيط مصر—موانئ مثل الإسكندرية كانت نقاط محورية للعمليات البحرية البريطانية آنذاك. لذا من الأدق أن أقول إن زيارته الأولى كانت في نطاق السنوات 1940–1945، لا سنة مفردة بعينها.
بعد ذلك مرّ الوقت وتغيّرت أدواره، فكونه رفيق الملكة لاحقًا حمله إلى زيارات رسمية متعددة حول العالم، وربما شملت مصر زيارات لاحقة في عقود ما بعد الحرب. لكن إذا كان القصد هو الزيارة الأولى والمعروفة ضمن سجلات خدمته، فالأربعينات هي الإجابة الأكثر وثوقًا. هذا النوع من السفر العسكري مختلف تمامًا عن رحلات البروتوكول الرسمي، وله طابع عملي صارم؛ لذلك وجوده في مصر آنذاك كان مرتبطًا بالخدمة والعمل لا بالاحتفالات الرسمية، وهذه فكرة أجدها شخصيةً مثيرة للاهتمام.
تفكيري يقودني دائماً إلى فكرة واضحة: الصدقة عمل له أثر روحي وظاهري لا يمكن تجاهله.
أنا أقرأ في القرآن والسنة وأجد إشارات متكررة لقدرة الصدقة على الطهارة والرفع من الأجر ودرء بعض البلايا. في القرآن يوجد توجيه صريح بأن الإنفاق يطهّر النفس ويزيد من المال بدل نقصه، كما في مواضع متعددة كآية التكريم عن الإنفاق والآيات التي تتحدث عن مضاعفة الأجر. وفي السنة يوجد حديث مشهور يقول إن 'الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار' وقد رواه جمع من أصحاب الحديث.
مع ذلك أنا أؤمن بأن التعامل مع القضاء والقدر يحتاج حكمة: الصدقة ليست سحراً يغيّر القضاء بحتمية، بل سبب من أسباب رحمة الله وغفرانه. قد تكون الصدقة سبباً لدرء بلاء أو لرفع عنه، وقد تكون سبباً في تخفيف وقع البلاء أو تحويله إلى تكفير. لذلك أجد أن الأهم هو الاستمرار بالصدقة بنية خالصة مع الدعاء والصبر والعمل الصالح، لأن هذا المزيج أقرب إلى أن يكون سبب رحمة بالفعل.
أثير في ذهني دائماً صورة الرجل الذي وقف ثابتاً كجبل أمام موجات الشك العقلي والسياسي، وهذا ما كان عليه الإمام أحمد عندما دافع عن عقيدة أهل السنة. أذكر كيف استخدمت قناعاتي البسيطة لأفهم موقفه: كان يرفض أن يخضع النص لنزوات الفلاسفة أو التلاعب السياسي. لقد واجه الضغوط كي يقول إن القرآن مخلوق، فكان يرد بما يراه نصاً مقبولاً من النقل دون تبريرات عقلية تتعدى النص.
جلّ ما فعلته وأنا أتتبع سيرته، هو استحضار موقفه من صفات الله؛ لم يقبل أن يلغى النص أو يُغيّر معناه عبر التأويل المبرر بالعقل، لكنه في المقابل لم ينغمس في تشبيه الله بخلقه. طريقة دفاعه كانت عملية: تمسّك بالنصوص، وحماية العقيدة من إساءة الفهم، ودفع الناس للالتزام بما رواه السلف من دون أن يدخل في مناظرات فلسفية طويلة. تركنا له 'Musnad Ahmad' كمصدر عملي وكموقف واضح من التمسك بالنص. أتعلم من ذلك الصبر والثبات أكثر من أي شيء آخر.
أجد أن تعريف التوحيد ينبع مباشرة من نصوص واضحة في القرآن والسنة، وما بينهما من تبيان وتفصيل على لسان النبي والصحابة والتابعين. القرآن يكرر صِيغ وحدة الله بطرق متعددة: في قوله تعالى «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» (سورة الإخلاص) يأتي التوحيد في جانب الصفات والذات، وفي آيات أخرى مثل «ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» (سورة الأنعام) يتجلى التوحيد في جانب الربوبية، بينما آيات مثل «وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ» (سورة البقرة) تؤكد جانب الألوهية وعبادة الله وحده. هذه التكرارات والمواضع المختلفة هي السبب في أن العلماء صاغوا تعريف التوحيد بثلاثة أبعاد تقليدية: الربوبية، والألوهية (الإلوهية/العبادة)، والأسماء والصفات. بالنسبة لي، هذا التقسيم ليس مجرد نظرية فقهية بل طريقة لفهم كيف أن النص القرآني والسنة يغطّيان جوانب مختلفة من علاقة الإنسان بالله.
إلى جانب القرآن، السنة النبوية تملأ الفجوات التفسيرية وتُوضّح التطبيقات العملية للتوحيد. أجد في أحاديث النبي أمثلة مباشرة: الشهادة «أشهد أن لا إله إلا الله...» تُعتبر جوهرية لأنها تجمع المعنى في عبارة بسيطة، وهناك أحاديث تُبيّن خطورة الشرك وتعرّف ما يناقض التوحيد من أفعال وأقوال. كذلك حديث «الإسلام بني على خمس...» يضع الشهادة كأساس، وهو ما يجعل التوحيد ليس فقط مفهومًا نظريًا بل عملاً ومعايشة: من يقصد في العبادة غير الله يدخل في نطاق الشرك. كما أن أحاديث مثل «الفطرة» تذكّرني بأن التوحيد مرتبط بطبيعة الإنسان وميلته الأولي إلى عبادة الواحد.
عندما أُفكّر في كيفية استناد التعريف عند العلماء، أرى أنهم اعتمدوا مبدأين أساسيين: نصوص الكتاب والسنة كمصدر مباشر، ثم قواعد الأصول مثل البيان بين العام والخاص، وتأويل الصفات بغير تشبيه أو تحريف عند الضرورة. النتيجة عملية ونصية: التوحيد هو إثبات وحدانية الله في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته، ورفض كل ما يناقض ذلك من الشرك أو التشبيه أو التجسيم. هذا التعريف ليس معزولًا عن التطبيق؛ إذ أن فهمي للتوحيد يتغير عندما أرى أمثلة قرآنية وسنية تُظهر التوحيد في العقيدة والعبادة والسلوك اليومي. لذلك أنهي بقناعة بسيطة: الكتاب والسنة معًا يبنيان تعريفًا مدارًا على النص والعمَل، لا مجرد فكرة فلسفية بعيدة عن قلب العبادة.
أقدر الفضول حول مدة التدريب العملي لأنني مررت بنفس التساؤل قبل دخولي المجال. بشكل عام، المدة تعتمد على نوع البرنامج التعليمي: إذا كنت تسعى إلى 'بكالوريوس تمريض' فغالبًا ما يكون البرنامج أربع سنوات أكاديمية تتضمن دورات نظرية وتدريبات سريرية موزعة على السنوات، مع تركيز عملي أقوى في السنتين الأخيرتين. التدريب العملي نفسه قد يظهر على شكل وحدات (rotations) في أقسام مختلفة مثل العناية المركزة، الجراحة، الأمومة، طب الأطفال، وغيرها.
في بعض الجامعات تكون هناك سنة تدريب نهائية أو فترة امتياز قبل التخرج تمتد من 6 أشهر إلى سنة كاملة، وفي دول أخرى يقتصر الأمر على ساعات عملية موزعة عبر الفصول وتُجمع لتُكمل متطلبات المجلس الصحي. أما برامج الدبلوم أو الزمالة فقد تمتد عادة من سنتين إلى ثلاث سنوات مع تدريب عملي مكثف قد يصل إلى نصف مدة البرنامج أو أكثر.
من تجربتي، الأرقام قد تختلف لكن الفكرة الأساسية أن الممارسة العملية ليست فصلًا واحدًا بل سلسلة متصلة من الدورات والتقييمات حتى تمنحك الثقة والشهادة للتعامل مع المرضى بمسؤولية. في النهاية، تحقق من متطلبات الكلية والهيئة المنظمة في بلدك لأن التفاصيل مهمة.