في البداية كانت قراءتي فوضوية ولكنها ممتعة، ولذلك طورت طريقة بسيطة لاختيار الأنواع تناسبني وتبقي شغفي حياً.
أول خطوة أفعلها هي تحديد هدف واضح: هل أريد تحسين المفردات؟ أم التسريع في القراءة؟ أم مجرد التسلية؟ لو كان الهدف تعلم كلمات ومفاهيم جديدة أختار الروايات الأدبية أو التاريخية مثل 'مئة عام من العزلة' أو نصوص مترجمة معروفة. لو أردت المتعة السريعة أذهب إلى الخيال الشعبي أو الرومانسي أو الروايات البوليسية الخفيفة مثل قصص التحقيقات المسلية.
ثانياً أجرب صفحات البداية: أقرأ 20-50 صفحة أو kapitola قصيرة قبل الالتزام برواية طويلة. هذا يمنحني إحساساً بالأسلوب والإيقاع فوراً. أحيانا أختار مجموعات قصصية أو روايات قصيرة لتقوية التركيز والسرعة، ومرة أخرى أستعمل الكتب الصوتية بالتوازي لأن صوت الراوي يساعدني على الاحتفاظ بالإيقاع وفهم اللهجات.
ثالثاً أمزج بين سهل وصعب: يومياً أقرأ فصل من رواية خفيفة ثم فصل من نص أعمق. أشارك اقتباسات مع أصدقاء أو في مجموعات قراءة صغيرة، وهذا يكسر الملل ويمنح توصيات عملية. أهم نصيحة أؤمن بها: لا تجبر نفسك على نوع واحد، جرّب، توقّف، وارجع؛ القراءة مهارة أكبرها تنوع وصبر.
أرى أن الذائقة العربية في القراءة متجذرة بشدة في الرواية الاجتماعية والتاريخية، وهذا ليس مفاجئًا لأن كثيرًا من القراء يبحثون عن مرايا تعكس واقعهم وتاريخهم. أقرأ كثيرًا من الروايات التي تتناول الأسرة، والهوية، والتحولات السياسية مثل روايات النضال والحياة اليومية في المدن والريف، لأن اللغة هنا تحمل وزن الذاكرة والألفة. الروايات التي تُعالج قضايا الوطن والذاكرة الجماعية والجروح التاريخية تجد صدى واسعًا بين القراء الذين يكبرون على حكايات تتداخل فيها السياسة مع الحياة الشخصية.
في المقابل، هناك جمهور كبير يحب الروايات الرومانسية وسلاسل العلاقات والعواطف، خصوصًا بين فئات الشباب والنساء، لأنها تقدم متنفسًا من الضغوط اليومية. لا يمكن تجاهل أيضًا النجاح المتزايد للروايات التاريخية التي تعيد بناء عصور ذهبية أو مؤلمة، والروايات النظيرة للسرقات الأدبية والجنائية التي تجذب القارئ الفضولي. كما بدأت أنواع الخيال العلمي والخيال العام تحتل مساحة أكبر لدى الأجيال الصاعدة، سواء في شكل كتب وروايات أو دراما وكتب مترجمة مثل 'هاري بوتر' التي أشعلت اهتمامًا بالأجناس الخيالية.
أُحب أيضًا أن أتابع كيف أن منصات النشر الإلكترونية والكتب الصوتية غيّرت العادات: روايات السرد المتسلسل والقصص القصيرة على المنصات أصبحت تغذي جمهورًا جديدًا. باختصار، الذائقة العربية معقّدة وغنية: بين عشق الواقع وتوق إلى الهروب، هناك دائمًا رواية تجد طريقها إلى قلب القارئ، وهذا ما يجعل المشهد الأدبي ممتعًا ومتحولًا بالنسبة لي.