أنا ميرا أشفورد.
هربتُ من قطيعي… من عائلتي التي ظننت أنها أقسى ما يمكن أن يفعله القدر بي.
لكنني كنت مخطئة.
بخطأ واحد… خطوة واحدة عمياء… وقعتُ في يد قطيع آخر.
قطيع أكثر قسوة.
أقوى.
وأخطر.
وأصبحتُ اللونا… لزعيمه.
الألفا الذي يقال إنه يملك مئات الجواري والعاشقات.
الألفا الذي لا يرحم، ولا يتردد، ولا يعرف كلمة "لا".
الرجل الذي يخشاه الجميع… بمن فيهم ذئبه.
لم تكن عيناي ترَيان بوضوح، الدم يغطي وجهي، لكنني استطعت تمييز الكلمات فوق الورقة الموضوعة أمامي:
عقد زواج.
اسمه… موقّع.
وبجواره اسمي.
تمتمتُ بصدمة مرتعشة:
"م… ما هذا؟"
اقترب مني بصوته الهادئ الذي أشدُّ رعبًا من الصراخ:
"عقد زواج… بيني وبينك."
تلعثمتُ:
"هل… أنت مجنون؟"
قال ببرود قاتل:
"وقّعي… يا سجينتي. هذا لمصلحتك."
صرخت:
"مستحيل!"
تغيرت ملامحه للحظة… قبل أن يعود للثبات المروّع.
ثم أمسك رأسي ودفعه على الطاولة بقوة.
ارتطمت، سال دمي، وبكيت بصوت لم أعرف أنه يخرج مني.
همس بالقرب من أذني:
"آخر مرة أتحدث فيها عن العناد… لونا."
زواج؟
به هو؟
كيف؟
ولماذا… أشعر أن ذئبًا ما بداخلي بدأ يرتجف ردًا على صوته؟
لم أهرب من جحيم… لأقع في آخر.
لكن ما لم أعرفه بعد…
هو أن هذا الجحيم له قوانينه.
وله ألفاه.
وله أسرار…
وأنا أصبحت جزءًا منها.
"إيلا! أنتِ لي. جسدك، روحك، كلك ملكي." قال ألفا ماركوس. "لقد كُتبتِ لي! يمكنكِ الهروب أينما شئتِ، لكن في النهاية سأجدكِ... لأنكِ خُلقتِ من أجلي."
كانت إيلا تكافح لتلتقط أنفاسها وهي تبكي. الألم ينهش قلبها لأنها تعلم أن ماركوس مع امرأة أخرى، ومع ذلك فهو رفيق روحها (مات)، لكنه يرفض الاقتراب منها رغم أن الجميع يخشاه. كانت تكرهه، لكنها رأت الخير داخله أيضًا. شربت حتى الثمالة، ثم وجدت نفسها تتوجه إلى غرفة ماركوس.
دخلت الغرفة فلم تجده، فاتجهت إلى الحمام لتجده جالسًا في الجاكوزي، عضلاته الضخمة تتلألأ بقطرات الماء.
أخذ ماركوس المنشفة المعلّقة بقربه وقال ببرود:
"إيلا، ماذا تفعلين هنا؟"
كانت تتمايل على قدميها بالكاد تستطيع الوقوف، وقالت بصوت متهدّج:
"لماذا تعاقبني هكذا؟ أنا مثيرة وجذابة، كيف لا تتأثر بوجودي؟"
أدرك ماركوس أنها مخمورة، فحملها بذراعيه وقال بقلق:
"هل أنتِ بخير؟"
اقترب منها حتى شعرت أن أنفاسها تكاد تنقطع، وكأنها على وشك الانهيار.
كانت على وشك المغادرة ودموعها تنهمر، لكن قبل أن تخطو خطوة أخرى حاصرها ماركوس بذراعيه، مسندًا يديه على الحائط من جانبيها. التقت عيونهما، فابتلعا غصتهما بصعوبة.
شعور غريب، قوي، لكنه مدمن، اجتاحهما معًا.
قال بصوت منخفض:
"يجب أن تبقي هنا يا إيلا."
نظرت إلى شفتيه نصف المفتوحتين، وأفكار مكبوتة ومحرمة تتدفق إلى عقلها بينما أنفاسها تتلاحق.
قالت إيلا بألم:
"أنا متأكدة أنك تشعر به أيضًا يا ماركوس... أنتَ رفيقي."
هز رأسه بعدم تصديق وهو يحدّق بها بجدية:
"كفي عن هذا الهراء."
سألته بمرارة:
"ألا تصدقني؟"
دفعته بكل ما أوتيت من قوة محاولة الفرار، لكن قبل أن تصل إلى الباب كان قد أمسك بها وثبّتها إلى الحائط.
لم تصدق ما يجري، قلبها كان يخفق بجنون، لكن دقات قلبه لأجلها كانت أعلى وأشد. وحين التقت شفاههما شعرا وكأن لا وجود للغد.
حركة لسانه السريعة والناعمة داخل فمها أيقظت فيها أحاسيس لم تعهدها، فأغمضا أعينهما.
"أنتِ لم تتجاوزي الثامنة عشرة بعد... ما زلت أراكِ طفلة. هذا بلا جدوى."
في ذكرى زواجنا السابعة، كنتُ جالسة في حضن زوجي المنتمي إلى المافيا، لوتشيان، أقبّله بعمق.
كانت أصابعي تعبث في جيب فستاني الحريري الباهظ، تبحث عن اختبار الحمل الذي أخفيته هناك.
كنتُ أرغب في حفظ خبر حملي غير المتوقع لنهاية الأمسية.
سأل ماركو، الذراع اليمنى للوتشيان، وهو يبتسم ابتسامة ذات إيحاءات، بالإيطالية:
"الدون، عصفورتك الجديدة، صوفيا… كيف طعمها؟"
ضحكة لوتشيان الساخرة ارتجّت في صدري، وأرسلت قشعريرة في عمودي الفقري.
أجاب هو أيضًا بالإيطالية:
"مثل خوخة غير ناضجة. طازجة وطرية."
كانت يده لا تزال تداعب خصري، لكن نظراته كانت شاردة.
"فقط ابقِ هذا بيننا. إن علمت دونّا بالأمر، فسأكون رجلاً ميتًا."
قهقه رجاله بفهم، ورفعوا كؤوسهم متعهدين بالصمت.
تحولت حرارة دمي إلى جليد، ببطء… بوصة بعد بوصة.
ما لم يكونوا يعلمونه هو أن جدّتي من صقلية، لذا فهمت كل كلمة.
أجبرتُ نفسي على البقاء هادئة، محافظة على ابتسامة الدونا المثالية، لكنّ يدي التي كانت تمسك كأس الشمبانيا ارتجفت.
بدلًا من أن أفتعل فضيحة، فتحتُ هاتفي، وبحثت عن الدعوة التي تلقيتها قبل أيام قليلة لمشروع بحث طبي دولي خاص، ثم ضغطت على "قبول."
في غضون ثلاثة أيام، سأختفي من عالم لوتشيان تمامًا.
"أنتِ ملكي إيزابيلا.. صغيرتي التي لم يلمسها غيري، وسأحرق هذا العالم قبل أن أسمح لرجل آخر بالاقتراب منكِ."
فقدت إيزابيلا مونرو كل شيء بما في ذلك والديها في حريق غامض وهي طفلة، ليتركها القدر وحيدة في مواجهة عالم لا يرحم. لكن سيباستيان هوثورن الصديق المقرب لوالدها ووالد صديقتها الوحيدة، لم يتخلَّ عنها. أصبح ظلها، حاميها، والرجل الذي يقف بينها وبين الهاوية.
لكن إيزابيلا ليست الفتاة المسكينة التي يتخيلها الجميع. إنها متمردة، قوية، وتقود دراجتها النارية كملكة للطرق، وتعمل كنادلة لتنتزع رزقها بكرامة.
بينما يحاول سيباستيان السيطرة على تمردها، يكتشف أن السيطرة على قلبه هي المعركة الأصعب. هو رجل محرم بكل المقاييس؛ أكبر منها بسنوات، متزوج (حتى لو كان على وشك الانفصال)، ولديه عشيقة بالفعل.
مع كل لقاء، تذوب الحدود بين الرعاية والهوس. لمسة واحدة منه كفيلة بإشعال رغبة محرمة تهدد بحرق كل شيء حولهما.
هل ستستسلم إيزابيلا لحاميها الذي تحول إلى أكبر مخاوفها.. وأكثر رغباتها ظلاماً؟
لم يكن قصر آل السيوفي يشبه البيوت التي تسكنها العائلات بقدر ما كان يشبه الذاكرة نفسها؛ ضخمًا، صامتًا، وممتلئًا بما لم يُقَل.
في ذلك المساء، كانت السماء فوقه رمادية على نحو ثقيل، كأنها تعرف أن شيئًا ما انتهى بالفعل، وأن شيئًا آخر أكثر خطورة على وشك أن يبدأ.
اصطفّت السيارات السوداء أمام البوابة الحديدية الواصلة إلى المدخل الرئيسي، ودخل المعزون وغادروا، لكن الحزن في داخل القصر لم يكن حزنًا خالصًا. كان ممزوجًا بترقب خفي، بشيء أقرب إلى الجوع.
مات رائد السيوفي.
الرجل الذي بنى اسمه من لا شيء، ثم شيّد من ذلك الاسم إمبراطورية كاملة، رحل أخيرًا بعد صراع قصير مع المرض.
وبينما كانت الصحف تتحدث عن رجل الأعمال الكبير، وعن إرثه الاقتصادي، وعن عشرات المشاريع التي حملت توقيعه، كان ورثته مجتمعين في الصالون الكبير ينتظرون ما هو أهم في نظرهم: الوصية.
جلست ناهد السيوفي على الأريكة المقابلة للمدفأة غير المشتعلة، مستقيمة الظهر، مرتبة المظهر، كأن الموت مرّ بجانبها فقط ولم يمسّها. كانت ترتدي الأسود من رأسها حتى قدميها، لكن عينيها لم تكونا حزينتين. كان فيهما شيء بارد، شيء لا يلين.
عن يمينها جلس سليم، الابن الأكبر، بوجهه الحاد ونظرته الجامدة. لم يتحرك كثيرًا منذ دخوله، ولم يتبادل مع أحد كلمة لا ضرورة لها. بدا كتمثال صُنع ليحرس اسم العائلة لا ليحمل مشاعره.
أما مازن، الأخ الأوسط، فكان يجلس بطريقة توحي باللامبالاة، لكن أصابعه التي تضرب ببطء على ذراع المقعد كانت تفضحه.
قيد الحرير: حين يصبح العدو ملاذاً
"هل يمكن للحب أن يولد من رحم الانتقام؟ تدخل 'ليان' عرين الأسد، 'مراد الراوي'، وهي تحمل في حقيبتها مفتاحاً لسر قديم وفي قلبها نيران الكراهية لرجل تظن أنه دمر عائلتها. لكن مراد ليس مجرد رجل أعمال قاسي القلب، بل هو صياد بارع يعرف كيف يحاصر فريسته تحت بريق عينيه الرماديتين.
بين ممرات القصور المظلمة وضربات القلب المتسارعة، تجد ليان نفسها مقيدة بـ 'قيد من حرير'؛ لمسات تأخذ أنفاسها، وعود مخضبة بالدماء، وحقيقة قد تحرق الجميع. هل هو المنقذ الذي انتظرته، أم الجلاد الذي سيجهز على ما تبقى من روحها؟
رحلة مليئة بالإثارة والغموض، حيث لا مكان للضعف، وحيث تصبح قبلة واحدة هي الحد الفاصل بين الحياة والموت."
أنا أعتبر شهور إقامتي في برنامج إيراسموس نقطة تحول في شكل تفكيري المهني. لقد لمست الفرق مباشرة: اللغة صارت أكثر طلاقة، والثقافة العملية مختلفة، وطريقة تعاملي مع ضغط المواعيد ومهام الفريق اختلفت جذريًا. العمل مع زملاء من خلفيات متنوعة علمني كيف أشرح أفكاري ببساطة، وكيف أستمع بنية الفهم بدلاً من الرد الفوري، وهذه مهارة تقيّمها الكثير من الشركات الكبيرة التي تبحث عن مرشحين قادرين على التعاون عبر حدود ثقافية.
على أرض الواقع، كان لإيراسموس أثر ملموس في سيرتي الذاتية؛ لم يعد مجرد بند في قسم النشاطات، بل قصة أرويها في المقابلات: كيف أدرت مشروعًا صغيرًا مع فريق متعدد الجنسيات، وكيف تعلمت أدوات جديدة بسرعة، وكيف أتيحت لي فرصة التدريب في شركة محلية. هذه الأمثلة العملية كانت سببًا في حصولي على مقابلات أكثر، لأن أرباب العمل يريدون أمثلة قابلة للقياس عن المرونة والتعلم الذاتي.
مع ذلك، لا أنكر أن التأثير ليس أوتوماتيكيًا. يجب عليك استثمار التجربة—طلب توصيات قوية، توثيق المشروعات، والمشاركة في فعاليات مهنية أثناء وجودك هناك. نصيحتي لمن يفكر بالبرنامج: استغل كل فرصة للتدريب والعمل التطوعي، حافظ على علاقات مع أساتذة وزملاء، وارجع ممتلئًا بقصص مهنية محددة يمكن أن تشرحها في خمس دقائق. هكذا تصبح تجربة إيراسموس نقطة قوة فعلية في بحثك عن وظيفة، وليست مجرد سطر جذاب في السيرة الذاتية.
أحتفظ بقائمة ورقية وإلكترونية بكل ما احتجت إليه عندما قدمت على برنامج إيراسموس، وسأشاركك التفاصيل التي جعلت رحلتي أسهل.
في المقام الأول، الأوراق الثابتة التي تطلبها معظم الجامعات هي: شهادة التسجيل من الجامعة الأصلية (Proof of Enrollment)، كشف علامات أكاديمي حديث أو 'Transcript of Records'، وخطاب قبول من الجامعة المضيفة أو ترشيح من الجامعة الأصلية. عادةً يطلبون أيضاً نسخة من جواز السفر أو بطاقة الهوية، وصورة شمسية حسب المواصفات. من المستندات الجوهرية كذلك 'Learning Agreement' الموقع من الطرفين (الجامعة الأصلية والمستضيفة) والذي يحدد المواد التي ستُعترف بها عند العودة.
بجانب هذه الأشياء، جهزت رسالة دوافع قصيرة، سيرة ذاتية محدثة، وشهادات تثبت مستوى اللغة (CEFR أو شهادة رسمية مثل IELTS/TOEFL إن لزم الأمر). هناك حاجة أيضاً لتأمين صحي يغطي فترة الإقامة (أحياناً يكفي بطاقة التأمين الصحي الأوروبية EHIC لمواطني الاتحاد، وأحياناً تطلب الجامعة تأمينًا خاصًا). للطلاب من خارج الاتحاد الأوروبي، ستحتاج لتأشيرة طالب أو تصريح إقامة، وقد يُطلب منك إثبات وجود موارد مالية كافية أو كشف حساب بنكي لاستلام المنحة. نصيحتي العملية: امسح كل ورقة بجودة عالية واحفظ نسخ PDF منظمة باسم واضح — هذا سيوفر عليك وقتاً كبيراً عند التواصل مع المكتب الدولي أو السفارة.
أحب أن أبدأ بملاحظة عملية عن كيفية التعامل مع أوراق التقديم؛ في كثير من الأحيان كل شيء يبدأ من جامعتك المحلية وليس مباشرة من الجامعة المُستضيفة. أنا مررت بهذه التجربة بنفسي: أول شرط أساسي هو أن تكون مسجلاً في مؤسسة تعليمية لديها اتفاقية تبادل مع جامعات في الخارج تحت مظلة 'إيراسموس'، أو أن تتقدّم لبرنامج مثل برامج ماجستر مشترك 'Erasmus Mundus' التي تفتح باب التقديم للطلاب الدوليين مباشرة.
بعد التأكد من الشرط السابق، ستحتاج عادةً إلى ترشيح (nomination) من مكتب العلاقات الدولية في جامعتك، ثم تعبئة طلب الجامعة المُستضيفة وإرسال مستندات مثل كشف علامات الجامعة، سيرة ذاتية، خطاب دافع، صورة جواز السفر، وأحيانًا رسائل توصية. بعض الجامعات تطلب إثبات مستوى اللغة (مثل IELTS أو TOEFL) أو تجري اختبار لغة عبر منصة 'OLS' التابعة للبرنامج. كما يوجد شرط المدة: تبادل دراسي قصير لا يقل عادةً عن 3 أشهر وحتى 12 شهرًا لكل دورة دراسية.
نقطة مهمة أخرى هي التمويل والإجراءات الإدارية: منح 'إيراسموس' تهدف لتغطية جزء من تكاليف المعيشة وليست بالضرورة شاملة كل المصاريف، والتسجيل في الجامعة المضيفة قد يعفيك من رسوم الدراسة حسب الاتفاقية بين الجامعتين. لا تنسَ التأكد من متطلبات التأشيرة أو تصريح الإقامة للبلد المضيف، والتأمين الصحي، وأن تتفق على 'Learning Agreement' قبل السفر حتى تضمن احتساب المواد عند العودة. خلاصة الكلام: ابدأ مبكرًا، تواصل مع مكتبك الدولي، وجمع المستندات المطلوبة مبكرًا لأن المواعيد النهائية قد تكون قبل موعد السفر بعدة أشهر.
أجد أن التخطيط لفترة البعثة هو جزء ممتع ومقلق معًا، ولحسن الحظ القاعدة العامة بسيطة: مدة البعثة الدراسية في برنامج إيراسموس لمراحل التعليم العالي تتراوح عادة بين 3 أشهر كحد أدنى و12 شهرًا كحد أقصى لكل دورة دراسية.
خبرتي جعلتني أقدر نقطة مهمة: «دورة دراسية» هنا تعني مرحلة أكاديمية كاملة مثل البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه. لذلك لو انتقلت لعمل بعثة أثناء الماجستير فيمكنك الاستفادة من دعم إيراسموس لمدة تصل إلى 12 شهرًا طوال فترة الماجستير، حتى لو استفدت سابقًا من بعثة خلال البكالوريوس؛ كل دورة لها حدها المستقل.
شيء آخر عملي تعلمته هو أن هذه الأشهر يمكن تقسيمها إلى فترات أصغر (مثلاً فصل دراسي ثم فصل آخر أو فترات متقطعة)، لكن مجموعها لا يجب أن يتجاوز 12 شهرًا في دورة الماجستير. ولا تنسى إجراءات أساسية: اتفاقية التعلم Learning Agreement قبل السفر، الاعتراف بالدرجات عند العودة، والتنسيق مع المنسق الأكاديمي في جامعتك. هذه القواعد تضبط توقعاتك وتسهّل عليك تنظيم المسار الأكاديمي دون مفاجآت.
صرت أقدر قيمة فرصة إيراسموس بطريقة لم أتخيلها من قبل، وبصراحة كانت محطة غيرت طريقاتي المهنية بشكل ملموس.
أول شيء لاحظته أن التجربة أعطتني لغة مهنية جديدة؛ لم أقصد فقط تحسين لغتي الإنجليزية أو تعلم لغة ثالثة، بل تعلمت كيف أقرأ أسلوب عمل مختلف، وكيف أتكلم بلغة تواصل دولية داخل السيرة الذاتية والمقابلات. خلال الأشهر التي قضيتها في الخارج، شاركت في مشاريع صفية وميدانية مع طلاب من ثقافات مختلفة، وهذا علمني مهارات تعاون وإدارة وقت وحل مشاكل لا تُدرَّس بالكتاب. لقد أدخلت هذه التجارب مباشرة في خطاب تقديمي، وكنت أستطيع أن أروي قصصًا عن مواقف حقيقية تظهر مرونتي وقدرتي على العمل عبر ثقافات.
ثانيًا، الشبكة التي بنيتها كانت كنزًا مهماً؛ أساتذة وزملاء تواصلت معهم بعد العودة، وفُتحت أمامي أبواب لتدريبات وشركات لم أكن لأتعرف عليها لولا تلك العلاقات. الخلاصة العملية: إيراسموس ليست مجرد شهادة سفر، بل حقيبة أدوات مهنية تُظهرك كمرشح أكثر نضجًا وواقعية أمام أصحاب العمل، وتمنحك ثقة للولوج إلى أسواق عمل دولية أو فرق متعددة الجنسيات. أنهي هذه الفقرة وأشعر بالامتنان لتأثيرها الدائم على مساري المهني.
أذكر جيداً شعور الترقّب الذي صاحبني حين بدأت أجهّز ملف إيراسموس، لأن عملية الاختيار ليست مجرد ورق تملؤه بالبيانات، بل هي قصة قصيرة عنك تُعرض أمام لجان تختار من خلالها من سيمثل الجامعة في الخارج.
أول ما ينظرون إليه عادة هو السجل الأكاديمي: المعدلات والمواد ذات الصلة بالبرنامج الذي تتقدم له. هذا لا يعني أن المعدل وحده يُقرّر كل شيء، لكن عندما تتقارب المنافسة تُصبح الفروق في علامات السجل مهمة جداً. ثانياً، رسالة الدافع والسيرة الذاتية؛ هنا أُظهِر أنك فعلاً تفهم لماذا تريد الوجهة المحددة وما الذي ستقدمه وتستفيده، فأحرص على ربط أهدافك الأكاديمية والمهنية بخيارات الجامعة المضيفة. ثالثاً، إثبات الكفاءة اللغوية أو مستوى اللغة المطلوبة — سواء كان عبر اختبار رسمي أو عبر تجربة دراسية سابقة — يزيد نقاطك.
بعد ذلك تأتي موافقة الجهة الأساسية بالجامعة (المشرف أو القسم) وملاءمة الخطة الدراسية بحيث تُعترف الساعات (ECTS) لاحقاً. بعض الجامعات تطلب رسائل توصية، وأحياناً تُجري مقابلة قصيرة لتقييم الحافز والقدرة على الاندماج. لا أنسى التزامات الجامعة المنزلية: هناك قوائم انتظار وحصص لكل قسم، لذا لا تعتمد فقط على نقطة قوة واحدة.
نصيحتي العملية: أبدأ مبكراً، أتواصل مع مكتب العلاقات الدولية، وأصيغ رسالة دافع مخصصة لكل وجهة. أصوّر خبراتي التطوعية أو المشاريع التي تبين شخصيتي الأكاديمية، وأطبع ملفاً منظماً لراحة اللجنة. بهذه الطريقة تزيد فرصي بشكل ملموس، وستشعر أن ملفك يحكي قصة واضحة ومقنعة عنك.