حين قابَلَها الصُهيب

حين قابَلَها الصُهيب

last updateÚltima atualização : 2026-03-13
Por:  Elira MoonAtualizado agora
Idioma: Arab
goodnovel16goodnovel
Classificações insuficientes
13Capítulos
13visualizações
Ler
Adicionar à biblioteca

Compartilhar:  

Denunciar
Visão geral
Catálogo
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP

ترانيم الانكسار في محراب الجارحي ​بين جدران الخيبة، تعيش سيليا زواجاً سرياً جافاً من ابن عمها صهيب، الذي اتخذها ستاراً بينما ينبض قلبه لغريمته لينا القاضي. ​في عتمة الزوايا الفارهة لشركة "الجارحي" الكبرى، لم يكن الصمت مجرد غيابٍ للكلمات، بل كان لغةً قائمة بذاتها تروي قصة سنتين من النفي الاختياري. سيليا العمري، تلك المرأة التي تحمل ملامح الهدوء الأرسطوي وذكاءً يخبو خلف حزنٍ مقيم، لم تكن مجرد موظفة في هذا الصرح العملاق؛ بل كانت "الزوجة الظل" التي سُجنت في عتمة عقدٍ سري، قُدَّ من نسيجِ الاضطرار والواجب العائلي. سنتان مرتا وصهيب الجارحي يعاملها كغريبةٍ يجمعها بها سقف واحد ومكتب متجاور، رجلٌ تجمدت عواطفه عند حدود طموحه الجامح، واتخذ من ابنة عمه درعاً يحمي به إرث العائلة ووصايا الأجداد، بينما كان قلبه يحلق في مدارٍ آخر، مدارٍ تسكنه "لينا منصور القاضي". ​لينا، المرأة التي تشبه صهيب في حدته، وصلابته، وجشعه للنجاح؛ كانت هي الحلم الذي يطارده علانية، بينما تظل سيليا هي الواقع الذي يواريه الثرى. كان صهيب يرى في لينا انعكاساً لمجده، وفي سيليا مجرد "بديلة" اضطرارية، سدت ثغرةً في حياته الاجتماعية ليتفرغ هو لمطاردة سراب العشق مع صاحبة الشركة المنافسة. لقد بني هذا الزواج على رمالٍ متحركة من الجفاء؛ حيث يغادران المنزل كغرباء، ويلتقيان في ردهات الشركة كمديرٍ وسكرتيرته، في مسرحيةٍ هزلية تتقن سيليا تمثيلها بقلبٍ يقطر دماً. كانت تراقب نظراته الهائمة نحو لينا في كل اجتماع، وتسمع نبرة صوته التي تلين فقط حين ينطق باسم "القاضي"، بينما لا ينالها منه سوى الأوامر الجافة والبرود الذي يفوق صقيع الشتاء. هي الحكاية عن امرأةٍ قررت أن تكون السكن لمن لا يرى فيها سوى المسكن، وعن "صهيب" الذي أخطأ في تقدير المسافة بين القمة التي يطمح إليها، وبين القلب الذي كان يحميه في صمت.

Ver mais

Capítulo 1

الفصل 1

كان الفجر في مدينة القاهرة يطلّ بوهن، ينسلّ عبر الستائر المخملية الثقيلة لجناح السيد صهيب الجارحي. في ذلك الجناح الذي تفوح منه رائحة الوحدة المغلفة بالفخامة، كانت السيدة سيليا العمري تقف أمام المرآة، ترتب هندامها بآليةٍ اكتسبتها عبر سنتين من القهر المقنع. نظرت إلى انعكاسها؛ وجهٌ شاحب إلا من عينين واسعتين تحكيان قصصاً من الصبر الجميل، وشفتين أطبقتا على صرخاتٍ لم تجد لها مخرجاً في عالمٍ لا يعترف إلا بالقوة.

تحركت السيدة سيليا بهدوء نحو ركن القهوة، تعدّ كوباً من "الإسبريسو" المرّ، تماماً كما يفضله السيد صهيب. لم يكن مجرد مشروب، بل كان طقساً يومياً تحاول من خلاله ملامسة وجوده دون أن تثير حنقه. خرج السيد صهيب من غرفته، يرتدي بذلته السوداء التي تمنحه هيبةً تليق بلقب "الصهيب"، كان يزرر أكمام قميصه بعصبية طفيفة، وعيناه مسمرتان على ساعة يده "الباتيك فيليب" وكأن الوقت عدوه اللدود.

لم يلقِ عليها تحية الصباح، بل قال بصوت أجشّ خرق صمت الغرفة:

— "سيدة سيليا، هل اتصلتِ بمكتب السيدة لينا القاضي؟ أريد تأكيداً بأنها ستكون في موقع المشروع الجديد بتمام العاشرة. لا أريد أعذاراً عن الزحام أو انشغال الخطوط، فالوقت من ذهب في هذه الصفقة."

توقفت يد سيليا وهي تضع كوب القهوة على الطاولة الرخامية. شعرت بلسعة في قلبها تفوق مرارة القهوة. سنتان، وهو لا يراها إلا "جهاز تذكير" بمواعيده مع المرأة التي تهدم حصون قلبه. أجابت بصوت هادئ، متزن، ينم عن كبرياء جريح:

— "تم تأكيد الموعد منذ البارحة يا سيد صهيب. السيدة لينا ستكون هناك، وقد أرسلتْ بالفعل قائمة بالتعديلات التي ترغب في مناقشتها معك.. بمفردكما."

توقف السيد صهيب عن الحركة، ونظر إليها لأول مرة في ذلك الصباح. كانت نظرة فاحصة، خالية من أي ود، بل كانت أشبه بنظرة الصقر لطريدة لا تشبع نهمه. اقترب منها بضع خطوات، حتى طغى عطر "الأودود" الخاص به على المكان، وقال بنبرة هادئة لكنها تحمل وعيداً مبطناً:

— "نبرة صوتكِ لا تعجبني يا ابنة عمي. السيدة لينا شريكة استراتيجية، ونجاح هذا الاندماج يعني أن اسم 'الجارحي' سيحلق فوق الجميع. أما بخصوص وجودنا 'وحدنا'، فهذا شأن مهنيّ بحت، فلا تحاولي إسقاط أوهامكِ الأنثوية على واقع العمل."

أطرقت سيليا برأسها، ليست استسلاماً، بل لتخفي دمعة تمردت وسكنت مآقيها. همست بمرارة:

— "أوهام؟ هل تسمي انتظاري لك كل ليلة على مائدة طعام باردة أوهاماً؟ هل تسمي إخفاء زواجنا عن العالم لئلا تخدش مشاعر السيدة لينا واجباً مهنياً؟ صهيب.. أنا زوجتك أمام الله وأمام الورق، لكنني خلف هذه الأبواب مجرد خادمة لأحلامك التي تسكنها امرأة أخرى."

ضحك السيد صهيب ضحكة قصيرة، جافة كأرض لم يمسها مطر:

— "زوجتي؟ لقد قبلتِ بهذا الدور يا سيليا لإنقاذ ميراث والدكِ ولحماية اسم عائلتكِ من الإفلاس. أنا اشتريتُ صمتكِ وحمايتكِ، وثمن ذلك هو أن تظلي في الظل. السيدة لينا هي الشمس التي تليق بمداري، أما أنتِ.. فأنتِ القمر الذي لا يظهر إلا حين ينام الجميع ويخلو الكون من الضجيج."

خرج السيد صهيب من الجناح، تاركاً خلفه صدى كلماته القاسية يتردد في أرجاء المكان. لم تنهار سيليا، بل مسحت دمعتها بعزم، وارتدت معطفها. اليوم لن يكون يوماً عادياً؛ اليوم ستواجه "السيدة لينا القاضي" وجهاً لوجه في ساحة المعركة التي يقدسها السيد صهيب: ساحة العمل.

في ردهات الشركة: حيث تولد المؤامرات

وصلت السيدة سيليا إلى الشركة قبل السيد صهيب بنصف ساعة. كانت تمشي بوقار، توزع الابتسامات المهنية على الموظفين الذين لا يعلمون أنها "سيدتهم"، بل يرونها السكرتيرة المقربة وابنة عم صاحب الصرح. جلست خلف مكتبها الفخم، وبدأت في مراجعة الأوراق بتركيزٍ مشتت.

انفتحت الأبواب الكهربائية في تمام العاشرة، ودلفت السيدة لينا القاضي، كانت تشبه العاصفة في ثوب حريريٍ بلون نبيذي. عطرها يسبقها بأمتار، وكعب حذائها العالي يقرع الرخام كأنه دقات طبول الحرب. لم تنتظر أن تأذن لها سيليا بالدخول، بل اتجهت مباشرة نحو مكتب السيد صهيب.

— "صباح الخير يا سيدة سيليا.. هل السيد صهيب بالداخل؟" سألت السيدة لينا بدلالٍ مصطنع، وهي تخلع نظارتها الشمسية لتبدي عينيها اللتين تحملان بريق التحدي والزهو.

وقفت سيليا بصلابة وقالت:

— "السيد صهيب في اجتماع قصير مع الشؤون القانونية يا سيدة لينا. يمكنكِ الانتظار في قاعة الاستقبال، سأحضر لكِ القهوة بنفسي لضمان جودتها."

ابتسمت السيدة لينا ابتسامة صفراء، واقتربت من مكتب سيليا، وضعت يدها المرصعة بالخواتم الماسية على الطاولة وقالت بنبرة هامسة:

— "أتعلمين يا سيدة سيليا؟ يعجبني فيكِ إخلاصكِ. السيد صهيب يتحدث عنكِ دائماً، يقول إنكِ 'قطعة من العائلة' لا يمكن الاستغناء عنها كالأثاث العتيق. لكنه أيضاً يقول إنكِ تفتقرين لروح المغامرة.. تلك الروح التي تجذبه فيّ، أليس كذلك؟"

شعرت سيليا بنصل الكلمات يمزق أحشاءها، لكنها حافظت على برود أعصابها. أجابتها وعيناها مثبتتان في عيني السيدة لينا:

— "المغامرة قد تجذب الرجل لبعض الوقت يا سيدة لينا، لكن 'الأصل' هو ما يبحث عنه في نهاية المطاف حين يتعب من الصخب. والسيد صهيب يعلم تماماً أين يجد سكينته وأصله."

في تلك اللحظة، انفتح باب المكتب الضخم، وخرج السيد صهيب. بمجرد أن رأى السيدة لينا، تبدلت ملامحه القاسية إلى ابتسامة دافئة لم ترها سيليا منذ زمن بعيد. توجه نحوها ومد يده ليصافحها بحرارة تجاوزت حدود العمل:

— "لينا! اعتذر عن التأخير، كنتُ أرتب لبعض التفاصيل التي ستسعدكِ حتماً في شراكتنا الجديدة. تفضلي، المكتب ينتظركِ."

دخل الاثنان إلى المكتب، وأغلق السيد صهيب الباب خلفهما، تاركاً السيدة سيليا في الخارج، تواجه حقيقتها المرة: هي الحارسة لقلعة، يسكن قلب ملكها امرأة أخرى.

Expandir
Próximo capítulo
Baixar

Último capítulo

Mais capítulos
Sem comentários
13 Capítulos
الفصل 1
كان الفجر في مدينة القاهرة يطلّ بوهن، ينسلّ عبر الستائر المخملية الثقيلة لجناح السيد صهيب الجارحي. في ذلك الجناح الذي تفوح منه رائحة الوحدة المغلفة بالفخامة، كانت السيدة سيليا العمري تقف أمام المرآة، ترتب هندامها بآليةٍ اكتسبتها عبر سنتين من القهر المقنع. نظرت إلى انعكاسها؛ وجهٌ شاحب إلا من عينين واسعتين تحكيان قصصاً من الصبر الجميل، وشفتين أطبقتا على صرخاتٍ لم تجد لها مخرجاً في عالمٍ لا يعترف إلا بالقوة.تحركت السيدة سيليا بهدوء نحو ركن القهوة، تعدّ كوباً من "الإسبريسو" المرّ، تماماً كما يفضله السيد صهيب. لم يكن مجرد مشروب، بل كان طقساً يومياً تحاول من خلاله ملامسة وجوده دون أن تثير حنقه. خرج السيد صهيب من غرفته، يرتدي بذلته السوداء التي تمنحه هيبةً تليق بلقب "الصهيب"، كان يزرر أكمام قميصه بعصبية طفيفة، وعيناه مسمرتان على ساعة يده "الباتيك فيليب" وكأن الوقت عدوه اللدود.لم يلقِ عليها تحية الصباح، بل قال بصوت أجشّ خرق صمت الغرفة:— "سيدة سيليا، هل اتصلتِ بمكتب السيدة لينا القاضي؟ أريد تأكيداً بأنها ستكون في موقع المشروع الجديد بتمام العاشرة. لا أريد أعذاراً عن الزحام أو انشغال الخطوط،
last updateÚltima atualização : 2026-01-25
Ler mais
الفصل 2
مضت ساعات العمل ثقيلةً كأنها دهور، قضتها سيليا في تدوين ملاحظاتٍ لم تكن تخرج عن إطار تمجيد السيد صهيب لذكاء السيدة لينا. وعندما أسدل الليل ستاره على مدينة القاهرة، عاد الزوجان إلى القصر الذي يسكنانه تحت مسمى "الغرباء". كان الصمت في السيارة هو السيد، صمتٌ يشبه الهدوء الذي يسبق اندلاع البركان ما إن وطئت قدماهما بهو القصر الفسيح، حتى نزعت سيليا رداء صمتها الذي طال لعامين. توقفت في منتصف الردهة، ونادت بصوتٍ يملؤه الوجع المكتوم:— "إلى متى يا صهيب؟ إلى متى سنستمر في هذه المسرحية الهزلية؟"توقف صهيب عن الصعود، واستدار ببطء، وقد بدت ملامحه أكثر قسوة تحت أضواء الثريات الكريستالية. قال بنبرةٍ تقطر بروداً:— "ألم ينتهِ هذا النقاش العقيم في الصباح يا سيليا؟ لقد أخبرتكِ أننا نمر بمرحلةٍ حاسمة، ولا وقت لدي لصغائر الأمور."اقتربت منه سيليا، والدموع تتلألأ في عينيها كحبات لؤلؤ منكسر، وقالت : صغائر الأمور؟ هل كرامتي التي تُهدر كل يوم أمام لينا من صغائر الأمور؟ هل رؤيتي لزوجي وهو يغدق بكلمات الغزل والتقدير على امرأة أخرى تحت مسمى 'العمل' يُعد أمراً تافهاً؟ صهيب.. أنا ابنة عمك، أنا التي حفظتُ سرك وسندت
last updateÚltima atualização : 2026-01-25
Ler mais
الفصل 3
كان الهواء داخل السيارة الفارهة مشبعاً برائحة التوتر، ثقيلاً لدرجة تخنق الأنفاس. جلس صهيب خلف المقود، يضغط عليه بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه، بينما استندت سيليا برأسها على النافذة، تراقب شوارع القاهرة الصاخبة التي تمر من خلف الزجاج كشريط باهت من الذكريات. لم ينطق أحدهما بكلمة حتى ابتعدا عن محيط الشركة، هناك حيث سقطت أقنعة العمل وبقيت الروابط العائلية الممزقة.قطع صهيب الصمت بصوت هادر، يشوبه غضب مكتوم:— "ما الذي كنتِ تحاولين فعله في الاجتماع يا سيليا؟ منذ متى وأنتِ تضعين العراقيل أمام مشاريعي؟ تلك الشروط التي فرضتِها كادت أن تعصف بوفاقي مع لينا!"التفتت إليه سيليا ببطء، وفي عينيها بريقٌ بارد لم يعهده فيها من قبل. لم تكن تلك "سيليا" الوديعة التي تكتفي بالإيماء برأسها موافقة، بل كانت امرأة أخرى وُلدت من رحم الإهانة. أجابته بهدوء مخيف:— "أنا لم أضع عراقيل يا صهيب، أنا وضعتُ 'حقوقاً'. شركة الجارحي ليست ملكية خاصة تتصرف فيها بناءً على نزواتك العاطفية مع السيدة لينا. أنا ابنة عمه، وشريكة في الميراث الذي تحاول تقديمه لها على طبق من ذهب لتنال رضاها. هل أزعجك أنني كنتُ زوجة تحمي ظهرك، أم أزعجك
last updateÚltima atualização : 2026-01-26
Ler mais
الفصل 4
لم يكن الصباح الذي تلى تلك الليلة العاصفة هادئاً، بل كان يحمل في طياته نذر شؤمٍ لم تحسب له سيليا حساباً. استيقظت وهي تشعر بثقل في صدرها، كأن جدران القصر تضيق عليها يوماً بعد يوم. ارتدت ملابسها بهدوء، وهمت بالخروج إلى الحديقة لتتنفس بعض الهواء النقي، لكن صوت جرس الباب الخارجي في ساعة مبكرة كهذه جعلها تتوقف مكانها.​لم تكن الطارقة سوى لينا منصور القاضي.​دخلت لينا القصر بخطوات واثقة، تتفحص الأثاث العتيق والتحف النادرة بعينين يملؤهما الجشع والفضول. لم تنتظر إذن الدخول، بل وقفت في وسط البهو وكأنها تمتلك المكان. عندما رأت سيليا تنزل الدرج، رسمت على وجهها ابتسامة باردة وقالت:— "أعتذر عن الزيارة المفاجئة يا سيدة سيليا، لكنني لم أستطع الانتظار حتى نلتقي في الشركة. صهيب لم يكن يرد على اتصالاتي، فقلت في نفسي.. ربما هو بحاجة لزيارة ودية في منزله."​وقفت سيليا أمامها، شامخة الرأس رغم اضطراب قلبها. أجابتها بنبرة رخيمة:— "السيد صهيب لا يزال في جناحه الخاص يا سيدة لينا. والزيارات الرسمية مكانها المكاتب، أما البيوت.. فلها حرمة لا يدركها إلا من يقدر معنى 'السكن'."​ضحكت لينا ضحكة رنانة، ونزعت قفازات
last updateÚltima atualização : 2026-01-26
Ler mais
الفصل 5
لم تكن مغادرة لينا للقصر مجرد خروج امرأة غاضبة، بل كانت إيذاناً بانهيار جبل الجليد الذي ظن صهيب أنه يعتليه بأمان. ساد القصر صمتٌ جنائزي بعد رحيلها، صمتٌ تقطعه فقط أنفاس صهيب المتسارعة وهو يقف وسط البهو، وعيناه مسمرتان على الباب الموصد، كأنه يرى مستقبله المهني يتبخر خلفه.التفت صهيب نحو سيليا التي كانت لا تزال تقف على طرف الدرج، تنظر إليه ببرودٍ صقيعي لم يعهده فيها. صرخ بصوتٍ زلزل أركان المكان:— "أهذا ما كنتِ تخططين له يا سيليا؟ أن تهدمي المعبد على رؤوس الجميع؟ سنتان من الصمت، فلماذا الآن؟ لماذا في اللحظة التي كنتُ أوشك فيها على ملامسة القمة؟"نزلت سيليا الدرجات المتبقية بهدوءٍ يثير الجنون، وقفت أمامه وقالت بنبرةٍ رصينة:— "القمة التي تُبنى على جثث كرامة الآخرين يا صهيب، هي هاوية وليست قمة. أنا لم أهدم شيئاً، أنا فقط كشفتُ عن الأنقاض التي نعيش فوقها. أنت من هدمت كل شيء يوم أن اعتبرتني مجرد 'متاع' مخبأ في دهاليز حياتك."رفع صهيب يده في الهواء كأنه يريد تحطيم شيء ما، لكنه قبضها بقوة حتى ابيضت مفاصله، وقال من بين أسنان مطبقة:— "لينا لن تصمت. ستدمر أسهم الشركة، ستجعل اسم الجارحي مادة دسم
last updateÚltima atualização : 2026-01-26
Ler mais
الفصل 6
لم تكن شمس الصباح دافئة كما اعتادت سيليا أن تراها من نافذة غرفتها، بل كانت شاحبة، تنذر بيومٍ مشحون بالهمسات والنظرات المتربصة. ارتدت سيليا بدلةً رسمية بلونٍ أبيض ناصع، لونٌ اختارته بعناية ليعكس صفاء موقفها وقوة حضورها وسط سواد الأزمة. هبطت إلى البهو لتجد صهيب ينتظرها عند الباب، كان يرتدي نظارته السوداء، وملامحه جامدة كأنها نُحتت من غرانيت.قال صهيب دون أن ينظر إليها:— "الصحافة تحاصر مداخل الشركة. سأدخل أنا من الباب الرئيسي، وأنتِ ستدخلين من مرآب السيارات السفلي. لا أريد مزيداً من الصخب حولنا اليوم."توقفت سيليا وهي تضع قفازاتها، ونظرت إليه بتحدٍّ:— "ولماذا أدخل من الخفاء يا صهيب؟ لستُ عاراً لكي أتوارى، ولستُ مجرمة لكي أختبئ. سأدخل معك، من الباب الذي يدخل منه صاحب العمل وزوجته. لقد انتهى زمن الأبواب الخلفية."أطبق صهيب على فكه بقوة، واقترب منها مهدداً:— "سيليا، لا تختبري صبري أكثر. الشركة تنهار أسهمها، والمستثمرون يطالبون بتوضيحات. دخولنا معاً الآن يعني تأكيداً رسمياً لكل الإشاعات، وهذا سيقضي على ما تبقى من فرص للصلح مع عائلة القاضي."أجابته وهي تتخطاه نحو السيارة:— "الصلح مع عائلة
last updateÚltima atualização : 2026-01-26
Ler mais
الفصل 7
لم يكن الصباح في قصر الجارحي يحمل أي بشائر للسكينة؛ فالأجواء كانت مشحونة بكهرباء الترقب، وصهيب يجلس في مكتبه المنزلي يراقب شاشات البورصة التي تشير إلى هبوطٍ طفيف في أسهم شركته، لكن ما كان يهبط فعلياً هو ثباته الانفعالي. دلف أحد رجاله وهو يضع أمامه صحف الصباح ومجلة "أخبار النخبة"، التي تصدرت غلافها صورة لسيليا بملابس كلاسيكية بسيطة وهي تقف بجانب شابٍ وسيم في حديقةٍ غناء، بوضعيةٍ توحي بالألفة، وتحت الصورة عنوانٌ مستفز: "الماضي الغامض لسكرتيرة الجارحي.. هل كان الزواج السري ملاذاً أم هروباً؟".شعر صهيب ببرودةٍ تجتاح أطرافه، ثم تلتها موجة حرارةٍ غاضبة صعدت إلى رأسه. لم يكن يهمه الرأي العام بقدر ما اهتزت رجولته أمام فكرة أن "ممتلكاته" الخاصة -كما كان يرى سيليا- كان لها تاريخٌ لم يدون في سجلاته. انتفض من مقعده واندفع نحو جناح سيليا، دخل دون طرقٍ للباب، ليجدها تقف أمام النافذة تراقب العصافير بهدوءٍ أخرجه عن طوره.رما الملحق الصحفي تحت قدميها، وقال بصوتٍ يرتجف من الغيرة المستعرة:— "أهذا هو السبب يا سيليا؟ أهذا هو السبب الذي جعل عمي يصر على تزويجكِ لي في السر؟ ليواري سوأة ماضيكِ مع هذا الفتى؟"
last updateÚltima atualização : 2026-01-26
Ler mais
الفصل 8
​لم تكن عاصفة "لينا القاضي" سوى تمهيد لزلزالٍ أعنف، زلزالٍ لم يضرب استقرار شركة الجارحي، بل ضرب كبرياء صهيب في مقتل. بدأت الحكاية في مؤتمر "القمة الاقتصادية العربية"، حيث دُعي صهيب بصفته قطباً من أقطاب المعمار، وأصرّ هذه المرة على حضور سيليا بجانبه، ليس كسكرتيرة، بل كزوجة رسمية أراد من خلالها استعراض تملكه أمام الجميع. ​بينما كان صهيب يقف وسط حلقة من كبار المستثمرين، يوزع نظراته الصارمة، انشقت الجموع عن رجلٍ يفيض بالثقة، طويل القامة، بملامح جذابة تجمع بين هدوء الواثق وحدة الذكاء. كان هو "بدر الشافعي"، الحصان الأسود الجديد في سوق البرمجيات والعقارات، والرجل الذي غادر مصر قبل عشر سنوات ليعود إليها كإمبراطور. ​تسمرت سيليا في مكانها، وشحب وجهها شحوباً لم يخطئه صهيب. كانت أنفاسها تتسارع وهي ترى بدر يتقدم نحوهما بابتسامةٍ لم تكن موجهة لصهيب، بل كانت تعانق ملامح سيليا بشوقٍ قديم. ​— "سيليا؟" نطق بدر الاسم بنبرةٍ خاصة، نبرةٍ جعلت دماء صهيب تغلي في عروقه قبل أن يفهم السبب. "لم أكن أعلم أنني حين أعود لمصر، سأجد أجمل ذكريات سنواتي الثانوية تقف هنا." ​مد بدر يده ليُصافح سيليا، التي مدتها بتر
last updateÚltima atualização : 2026-02-12
Ler mais
الفصل 9
لم ينم صهيب ليلته تلك؛ فكلمات بدر الشافعي عن "القصائد" و"الذكريات" كانت تتردد في أذنيه كطنينِ النحل المزعج. كان يراقب سيليا من خلال الباب الموارب لجناحها، يراها وهي تمشط شعرها ببطء، غارقة في تفكيرٍ عميق، فتأكله الظنون. هل تفكر في ذلك "البدر"؟ هل تقارن بين جفائه هو وبين رقة ذاك القادم من وراء البحار؟ في الصباح، كان القصر على موعدٍ مع مفاجأة لم يحسب لها صهيب حساباً. عند بوابة القصر، وقفت شاحنة صغيرة محملة بزهور "الأوركيد" البيضاء النادرة، وهي الزهور التي تعشقها سيليا ولم يكلف صهيب نفسه يوماً ليسألها عنها. خرج صهيب للحديقة بوجهٍ متجهم، ليجد سيليا تقف أمام باقةٍ عملاقة يتوسطها كرتٌ صغير. وقبل أن تمد يدها لتأخذه، اختطفه هو بعنف، وفتحه ليقرأ بصوتٍ يملؤه السخط: — "إلى الملهمة التي لم يغيرها الزمان.. زهور الأوركيد تذبل أمام جمال حضوركِ. بانتظار فنجان قهوة لنستعيد ما ضاع منا. بدر الشافعي." مزق صهيب الكرت إلى قطعٍ مجهرية ونثره في الهواء، ثم التفت إلى سيليا التي كانت تنظر إليه ببرودٍ أثار جنونه: — "زهور؟ في بيتي؟ وتحت أنفي؟ هل يعتقد هذا الشافعي أنني رجلٌ بلا مخالب؟" ردت سيليا وهي تمسح على
last updateÚltima atualização : 2026-02-12
Ler mais
الفصل 10
خيم المساء على القاهرة، لكنه لم يحمل معه الهدوء لقلب صهيب الجارحي. كان يقف في غرفته، يراقب سيليا من خلال الباب المفتوح وهي تضع اللمسات الأخيرة على زينتها. كانت ترتدي فستاناً من الحرير الأسود، بسيطاً لكنه ينطق بالفخامة، يبرز عنقها الطويل الذي لم يطوقه عقد صهيب الليلة، بل تركتْه عارياً إلا من عطرها الذي ملأ الردهة. أحس صهيب بنصلٍ يمزق صدره. لم يسبق له أن رآها تستعد بذا الشغف لحدثٍ يخصه هو. تقدم نحوها بخطواتٍ ثقيلة، وصوته يخرج متحشرجاً: — "سيليا.. ما زلتِ مصرة؟ السيارة تنتظر بالأسفل، ولكن ليس لتوصلكِ لـ 'بدر'، بل لنخرج معاً وننهي هذه المهزلة." لم تلتفت إليه، بل ظلت تنظر لانعكاسها في المرآة وهي تضع قرطاً لؤلؤياً، وقالت بهدوءٍ يذبح كبريائه: — "لقد أعطيتُ كلمتي يا صهيب. وبدر ليس غريباً، إنه جزء من ماضٍ كنتُ فيه سعيدة قبل أن أصبح زوجةً مع وقف التنفيذ. لا تحاول منعي، لأنك ستخسر ما تبقى من احترام بيننا." خرجت من الغرفة بخطىً واثقة، تاركةً خلفها عطراً يخنقه بمرارة الندم. لم يحتمل صهيب؛ استشاط غيرةً، والتقط مفاتيح سيارته ولحق بها في خفاء، قرر ألا يتركها تنفرد بهذا "البدر" ولو كلفه الأمر كر
last updateÚltima atualização : 2026-03-13
Ler mais
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status