LOGIN"نظرة واحدة كانت كفيلة بهدم جدران سنوات من الانضباط.." علي، طالب الصيدلة المثالي المتفوق، صاحب الجسد الرياضي والبرود الذي لم تستطع أي فتاة في الجامعة اختراقه. يعيش حياته كآلة دقيقة، حتى تلك الليلة المشؤومة التي وقف فيها أمام نافذته ليشعل سيجارته الأخيرة، ليرى ما لم يكن مسموحاً له برؤيته. في الشقة المقابلة، تظهر جارته مي، بجمالها الخارق وخجلها المعهود، لكنها هذه المرة تخرج من حمامها بمنشفة قصيرة لا تستر من جسدها الفاتن إلا القليل. في تلك اللحظة، انفجر بركان الرغبة المكبوت داخل علي، وتحول الطالب الهادئ إلى رجل يشتعل هوساً بجارته المتزوجة من المحامي الشهير عمر. بينما تغرق مي في وحدة ناتجة عن إهمال زوجها، يراقبها علي من خلف الزجاج، غير مدرك أن هناك عيوناً أخرى تراقبه هو! سارة، الصديقة الجريئة لزميلته تالا، تكتشف سر هوسه وتبدأ في نسج خيوطها لابتزازه بجسدها هي، مستغلة نقطة ضعفه القاتلة. بين زوج خائن، وزوجة متعطشة للاهتمام، وشاب محاصر بين تفوقه وشهوته القاتلة، تبدأ لعبة خطرة تتجاوز كل الخطوط الحمراء. من سيسقط أولاً في فخ "خلف جدران الرغبة"؟
View Moreفي عالم "علي"، كان كل شيء يخضع لمنطق المعادلات والنتائج المضمونة. طالب في السنة الثالثة بكلية الصيدلة، متفوق لدرجة تثير حقد زملائه، وهادئ لدرجة تثير جنون الفتيات اللاتي يلاحقنه في ممرات الجامعة. بطوله الفارع الذي يبلغ 185 سم وجسده الذي بناه بجهد شاق في صالة الألعاب الرياضية، كان علي يبدو كتمثال إغريقي صامت؛ عضلات بطنه المقسمة وصدره العريض لم تكن للعرض، بل كانت نتاج انضباط حديدي يطبقه على كل تفاصيل حياته. بالنسبة له، العلاقات العاطفية كانت مجرد "تفاعلات كيميائية غير مستقرة" تستهلك الوقت، لذا قرر إغلاق قلبه وجسده خلف جدران من البرود والكتب.
لكن، كما تعلم الكيمياء، هناك دائماً "عامل حفاز" واحد يمكنه تفجير أكثر المواد استقراراً. وكان ذلك العامل يسكن في الشقة المقابلة. تلك الليلة، كان الهواء ثقيلاً ومشحوناً بالرطوبة. عاد علي من "الجيم" وشعر برغبة ملحة في الهدوء قبل البدء في مراجعة مادة العقاقير. أطفأ أنوار غرته، ووقف عند النافذة الكبيرة المطلة على المنور الواصل بين بنايته وبناية جيرانه. أشعل سيجارته، وهو أمر يفعله نادراً وفي الخفاء، وراح يراقب دخانها وهو يتصاعد في الظلام، محاولاً تصفية ذهنه من صور الفتيات اللاتي حاولن التقرب منه في الجامعة اليوم، وعلى رأسهن "تالا" التي كانت تنظر إليه بعيون تفيض بالحب والخجل، وصديقتها "سارة" التي كانت نظراتها تخترق ثيابه بجرأة مستفزة. فجأة، انكسر السكون بوميض ضوء أصفر دافئ. كانت نافذة غرفة النوم في الشقة المقابلة قد فُتحت. حبس علي أنفاسه وسقطت السيجارة من بين أصابعه دون أن يشعر. كانت جارته "مي" قد دخلت الغرفة. مي، التي طالما رآها الجيران كنموذج للمرأة الملتزمة والخجولة، زوجة المحامي الشهير "عمر" الذي يملأ صيته الآفاق. لكن مي التي رآها الآن لم تكن تشبه تلك الصورة في شيء. خرجت مي من الحمام البخاري، وكان جسدها يفوح بالحرارة والأنوثة الطاغية. كانت ترتدي منشفة بيضاء قصيرة جداً، بالكاد تصل إلى منتصف أفخاذها، وقد لفتها حول جسدها بطريقة جعلت صدرها يبرز بشكل صارخ من فوق الحافة الضيقة للمنشفة. كانت بشرتها بيضاء كالحليب الصافي، مشربة بحمرة خفيفة ناتجة عن الماء الساخن، وقطرات الماء كانت لا تزال تنزلق ببطء على عنقها الطويل، لتختفي في المنخفض المثير بين نهديها العامرين. تجمد علي في مكانه. كانت المسافة بين النافذتين لا تتجاوز الثلاثة أمتار، وهو ما سمح له برؤية كل تفصيل صغير. رأى مي وهي ترفع ذراعيها المرمرتين لتجفف شعرها الطويل المبلل، ومع كل حركة للتدليك، كانت المنشفة ترتفع أكثر، لتكشف عن ساقين ممتلئتين وناعمتين لدرجة تخطف الأنفاس. خصرها كان نحيلاً بشكل مذهل، ينحدر بنعومة نحو أرداف دائرية ثقيلة كانت ترتسم بوضوح وقسوة خلف قماش المنشفة الرقيق. في تلك اللحظة، شعر علي بانفجار مروّع داخل جسده. لأول مرة في حياته، أحس برغبة جنسية قاتلة، رغبة لم تكن مجرد فكرة عابرة، بل كانت وحشاً استيقظ فجأة من سبات طويل. شعر بدمائه تغلي وتتدفق بعنف جنوني نحو الأسفل. وفي ثوانٍ معدودة، خانته كل سنوات الانضباط؛ انتفض عضوه بقوة مذهلة خلف بنطاله الرياضي الضيق، متصلباً لدرجة الألم. الانتصاب كان عنيفاً لدرجة أنه كاد يمزق نسيج ملابسه، مسبباً ضغطاً هائلاً في منطقة حوضه. أحس بحرارة وجهه ترتفع، وأنفاسه أصبحت مسموعة وثقيلة، بينما كانت عيناه تلتهمان كل إنش من جسد مي المبلل. لم يكن قادراً على الالتفاف أو إغماض عينيه. كانت مي تنحني الآن أمام المرآة لتضع بعض الكريم على ساقيها، مما جعل المنشفة ترتفع لتكشف عما كان يجب أن يبقى مستوراً. برزت أردافها المستديرة بتناغم مذهل أمام عينيه، وكان يرى اهتزاز جسدها مع كل حركة. أحس علي برغبة عارمة في القفز عبر النافذة، في تحطيم هذا الزجاج الذي يفصله عن تلك الجنة المحرمة. كان يعلم أن مي متزوجة، وأن زوجها "عمر" قد يدخل في أي لحظة. "عمر" المحامي المتغطرس الذي يظن أنه يملك كل شيء، بينما هو في الحقيقة يملك كنزاً لا يعرف قيمته. تذكر علي شائعات الجامعة عن علاقات عمر النسائية، وشعر بموجة من الغضب تمتزج بشهوته. كيف يمكن لرجل يملك هذه الفاتنة أن يبحث عن غيرها؟ بينما هو غارق في هذه الدوامة من الشهوة والغضب، استدارت مي فجأة. كان وجهها خارق الجمال؛ عينان واسعتان ممتلئتان بالخجل الطبيعي، وشفتان ممتلئتان طبيعياً بدا وكأنهما دعوة صريحة للقبلات. لثانية واحدة، بدا وكأن عينيها اخترقت ظلام غرفته لتلتقي بعينيه. تجمدت مي مكانها، وارتجفت يدها وهي تمسك بطرف المنشفة لتشده إلى أعلى صدرها، وكأن حاسة الأنثى لديها أنبأتها بأن هناك وحشاً يراقبها في الظلام. أغلقت مي الستارة بسرعة، لكن المشهد ظل مطبوعاً في ذاكرة علي كوشم لا يزول. تراجع علي إلى الوراء، وسقط على سريره بأنفاس متلاحقة، بينما كان انتصابه القاسي لا يزال يضغط على بنطاله، مذكراً إياه بأن "علي" القديم قد مات، وأن رحلة السقوط في بئر الرغبة قد بدأت للتو. في تلك اللحظة، رن هاتفه. كانت رسالة من "سارة": "علي.. أعلم أنك لا تزال مستيقظاً. غداً في الجامعة لدي لك مفاجأة.. ستجعل جسدك يرتجف." ألقى علي الهاتف بعيداً، وهو يدرك أن حياته الهادئة كطالب متفوق قد انتهت، وأن الحرب بين العقل والجسد ستكون دامية.كانت غرفة الاجتماعات في الطابق الثالث من فندق "الريتز" بجنيف معدة بعناية فائقة. لم تكن غرفة عادية؛ كانت جناحاً سرياً لا يظهر في دليل الغرف، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر مصعد خاص يتطلب بطاقة مغناطيسية وأثر بصمة إصبع. اختار علي هذا المكان بعناية، فهو محايد، بعيد عن أعين سنان، وقريب من مطار جنيف حيث يمكنه الهروب بسرعة إذا لزم الأمر. جلس علي على كرسي جلد أسود، وظهره مستقيم، وعيناه مثبتتان على الباب الخشبي الثقيل. كان يرتدي بدلة رمادية داكنة وربطة عنق زرقاء، وشعره مصفف بعناية، وكانت ساعته الذهبية تلمع تحت أضواء الثريات الكريستالية. أمامه على الطاولة، كان الملف الأزرق الذي أعطاه إياه هانز قبل أسابيع لا يزال مفتوحاً، لكن هذه المرة كانت الأوراق مختلفة. كانت تحتوي على أسماء الرجال السبعة الذين أرسلهم سنان ليلاً. هانز لم يتأخر. دخل الغرفة في تمام الساعة العاشرة صباحاً، يرتدي بدلة سوداء عادية، ونظارته الطبية الرفيعة، ووجهه الحجري الذي لا يعبر عن أي مشاعر. خلفه، دخل رجلان يرتديان بزات مدنية داكنة، ويحملان حقائب جلدية سوداء. أشار هانز إليهما بالبقاء عند الباب، ثم تقدم نحو علي وجلس على الكرسي الم
مرت ثلاثة أسابيع على مكالمة سنان التي أعلن فيها عن الاجتماع الكبير. ثلاثة أسابيع من العمل المتواصل، من التخطيط الليلي، من الاجتماعات السرية مع هانز، ومن التمثيل المتقن أمام سنان الذي كان يذوب ثقة في علي أكثر كل يوم. كان سنان قد خسر حتى الآن ثماني شحنات بإجمالي خسائر تجاوزت ثلاثمائة مليون دولار، وكانت أعصابه على حافة الانهيار. رجاله يهمسون في أذنه بأن هناك جاسوساً، لكنه كان يصر على أن الجاسوس ليس من الدائرة المقربة. كان يصر على أن يثق بعلي. في إحدى الليالي، استدعى سنان علياً إلى قصره في إسطنبول. كان القصر يقع على تلة تطل على البوسفور، محاطاً بأسوار حجرية عالية وأشجار صنوبر معمرة. دخل علي القاعة الكبرى حيث كان سنان جالساً على أريكته المخملية الحمراء، يشرب كأساً من الويسكي القديم ويدخن سيجارته الكوبية. كانت عيناه محمرتين من قلة النوم، ووجهه شاحباً، ويداه ترتجفان قليلاً. «علي،» قال سنان وهو يشير إلى الكرسي المقابل. «اجلس. لدي اقتراح. وقد يكون جنونياً.» «أنا أحب الجنون،» قال علي وهو يجلس بظهر مستقيم، ويداه مشبوكتان فوق ركبته. «خسائرنا فادحة، كما تعلم. لا يمكننا الاستمرار على هذا النحو.
مرت أربعة أسابيع على ضبط شحنة الإسكندرية. أربعة أسابيع من التوتر والصمت الحذر، من صراع الليل والنهار، ومن الكذب على سنان والخيانة لـ هانز. في تلك الأسابيع، أرسل علي إلى هانز تفاصيل سبع شحنات أخرى لسنان، بكميات متفاوتة ووجهات مختلفة: ميناء في تونس، وآخر في الجزائر، وثالث في السودان، ورابع في اليمن. فُقدت اثنتان منها بسبب سوء الأحوال الجوية أو تأخر السفن، بينما تم ضبط الخمس المتبقية قبل وصولها، وكانت الخسائر فادحة. بلغ إجمالي ما خسره سنان في شهر واحد مائتي وثلاثين مليون دولار؛ وهي خسائر لم يتعرض لها منذ بداية مسيرته قبل ثلاثين عاماً. كان رجاله يهربون واحداً تلو الآخر، ووسطاؤه يرفضون التعامل معه خوفاً من أن تكون أعمالهم مراقبة، وعملاؤه بدأوا يشكّون في قدرته على حماية شحناتهم. في إحدى الليالي، وبينما كان علي جالساً في مكتبه السري، وصلته مكالمة من سنان. كان صوته هذه المرة مختلفاً؛ لم يكن غاضباً، بل كان متعباً، منهكاً، وخائفاً. كان صوت رجل يدرك أنه يخسر المعركة. «علي،» قال سنان بصوت مبحوح، «لقد حدث شيء جديد؛ شحنة السودان ضُبطت أيضاً. هذه هي السادسة خلال شهر واحد.. أنا خسرت كل شيء تقري
مرت ستة أيام على مكالمة علي مع هانز. كانت الأيام هادئة على السطح، لكنها كانت تحمل في جوفها براكين صامتة تحت الرماد. كان علي يمضي نهاره في الاجتماعات، وتوقيع العقود، والظهور الإعلامي كرجل الأعمال الناجح الذي لا تشغله سوى أبراج الزجاج والصلب. وفي الليل، كان يرسم خرائط الخيانة على مكتبه السري، ويخطط لكيفية تسليم شريكه القديم إلى الذئاب دون أن يلوث يديه بالدماء مباشرة. في اليوم السابع، كانت الشحنة التي أخبر عنها هانز قد أبحرت من ميناء في رومانيا على متن سفينة شحن تحمل علم بنما. كانت الحاوية رقم (74-B) تحوي أسلحة متوسطة وذخائر تُقدّر قيمتها بأربعين مليون دولار، متجهة إلى ميناء الإسكندرية ومنها إلى جماعة مسلحة في ليبيا. لم تكن هذه أكبر صفقة لسنان، لكنها كانت كافية لاختبار ولاء علي. كان علي جالساً في مكتبه الخلفي بمعرض السيارات؛ وقد اختار هذا المكان لأنه بعيد عن أعين حراس القصر، وعن عيون حلى التي بدأت تلاحظ قلقه. كان الوقت الحادية عشرة مساءً، والمعرض مغلقاً منذ ساعات، والحراس يتناوبون عند المدخل الرئيسي. اهتز هاتفه الآمن.. إنه هانز. «سيد علي،» قال هانز، وكان صوته يحمل نبرة انتصار باه
مرت الأيام الأولى في بيت حسن بهدوء زائف، لكن عين علي، التي صُقلت في مدرسة "عمر" القاسية، بدأت تلتقط تفاصيل لم تكن لتدركها من قبل. لم يعد يرى ريما كفرد من العائلة، بل أصبح يراقبها كمراقب يدرس "أنثى" تعيش حالة من الذبول الاختياري. كان يلاحظها وهي تمشي في أرجاء المنزل؛ ذلك القوام الذي كان يظنه يوماً "
كانت أنفاس علي تصعد وتهبط في صدره الواسع كأنها أمواج هائجة تضرب صخوراً صماء. وقف في الرواق المظلم للبناية، يراقب من خلف زاوية الجدار خروج سيارة "عمر" من المرآب السفلي. وبمجرد أن توارت الأضواء الخلفية للسيارة في عتمة الشارع، شعر علي بأن القيود التي كانت تكبل حواسه قد تحطمت دفعة واحدة. لم تكن الصور ا
ساد صمت مفاجئ، كأنما قطعت يد خفية أنفاس الموسيقى الصاخبة. تراجع الحشد مفسحاً الطريق، واتجهت الأنظار كلها نحو قمة السلم الرخامي العظيم. هناك، ظهر السيد كمال بكامل هيبته الطاغية، يرتدي بدلة "تكسيدو" سوداء كأنها نُسجت من ظلال الليل، وخلفه ريتا التي كانت تبدو كحارسة معبد غامضة، يحيط بهما ثلة من رجال ال
بخطواتٍ تملؤها الحيرة، تبع عليّ ريتا في ردهات الشركة الرخامية التي بدت وكأنها معبدٌ للمال والسلطة. صعدا إلى الطابق الخامس، حيث اختلف الهواء تماماً؛ أصبح أكثر برودة، وأكثر نقاءً، وأشد هيبة. لم تعد المكاتب هنا زجاجية شفافة، بل أبواباً خشبية عتيقة توحي بأن ما يحدث خلفها يغير مصائر دول. توقفت ريتا أم
reviews